روح وريحان بقلم ايناس عادل

موقع أيام نيوز

..
سلمت جيهان على فاطمة .. ثم سارت خلف ابنتها .. مرت رنيم جوار ريم وريحانة دون أن تنبس ببنت شفه .. بينما سلمت جيهان عليهما وخرجت .. جرت ريم خلفها قائلة 
رنيم استني ..
التفتت رنيم قائلة بهدوء 
نعم ..
تجنبت ريم الحديث عن الموقف التي تجهله
حتى لا يزيد ڠضب رنيم لذلك سألت 
احم .. هي ماما عندها ايه ..
أجابت رنيم قائلة 
اعرضوها على دكتور باطني بكرة ان شاء الله .. انا مش عاوزة اقولك شكوكي عشان متقلقيش .. بس عموما هي مش حاجة خطېرة يعني ..
قالت ريم لتطيل فترة الحوار 
مانتي كدة قلقتيني اكتر .. قولي يا ستي انتي شاكة في ايه .. ومتقلقيش لو طلع غلط مش هقول عليكي دكتورة خايبة ..
أجابت رنيم دون أن تبتسم أو تلقي لمزحتها بالا 
اشتباه في مرارة .. بس هي بتقول اول مرة تشتكي منها .. فهيبقى الموضوع بسيط ان شاء الله ..
قالت كل شئ حتى تتجنب أن تفزع ريم فتطمئنها .. ثم تهدهدها ويزيد حوارهما .. وحالتها لا تسمح الآن إطلاقا ..
في سيارة والدها .. كان الصمت سيد الموقف .. أحمد لم يسأل عم حدث بناء على نظرة من جيهان تخبره أنه سيعرف حين ينفردان ..
حين وصلوا دخلت رنيم غرفتها .. توضأت وصلت قيامها ونامت .. دون أن تفكر في الأمر .. فليختفي في طيات ذاكرتها كغيره .. فكعادتها تكتم وتكتم وتكتم ظنا منها أنها بذلك ستقوى .. فدموعها ضعف .. ڠضبها وتوترها ضعف .. شكواها ضعف .. وحديثها عن مشاعرها ضعف .. وليست رنيم بمن تقبل بأي ضعف ...
في صباح اليوم التالي قبل الذهاب لعملها .. طرق والدها بابها .. قامت وفتحت .. فابتسم لها قائلا 
تسمح أميرتي بالخروج معايا نص ساعة قبل شغلها ..
ابتسمت قائلة 
اها اميرتك .. وبالنسبة لماما مش هتغير ..
ضحك قائلا 
لا امك اترقت وبقت ملكة خلاص .. يلا البسي ..
أومأت قائلة 
حاضر ...
انتهت وخرجت معه .. فأخذا يتجولان في الطريق المجاور لمنزلهما في صمت .. فتحدثت رنيم قائلة 
ايه يا بابا حضرتك عاوزني امشي معاك نتأمل في الطبيعة ولا ايه ..
رد قائلا 
عندك مانع ..
قالت 
لا طبعا هو انا اطول امشي مع حضرتك .. بس اكيد في موضوع عاوز تكلمني فيه ...
ابتسم قائلا 
امك كبرت وعجزت ومش عاوزة تمشي معايا .. قلت اخد بنتي .. ما هو لازم امشي ومعايا واحدة ..
ضحكت قائلة 
ماما كبرت وعجزت .. حضرتك متأكد من اللي بتقوله دة .. دة على أساس ان اللي بيشوفها معايا مش بيقول عليها اختي ولا حاجة ..
ضحك قائلا 
دول بيجاملوها بس يا عبيطة ..
ضحكت ولم ترد .. فتحدث هو قائلا بجدية 
مش شايفة انك عاطية الموضوع اكبر من حجمه ..
نظرت له ولم تندهش من تحول نبرته فهذه عادته وقالت 
اي موضوع ..
نظر في عينيها وسكت .. ففهمت مقصده .. فقالت 
حضرتك شايف انها حاجة عادية ..
رد 
حاجة غير مقصودة لا منك ولا منه .. وانا بسلم عليه واحنا ماشيين مرفعش عينه في عيني وانا كنت مستغرب .. بس لما امك قالت لي فهمت هو ليه عمل كدة .. بيتهيألي مش هلومه على خطأ غير مقصود ..
قالت رنيم 
يابابا انا مش متضايقة منه .. ولا فكرت فيه ولا كان في بالي اصلا .. انا متضايقة من الموقف نفسه .. متضايقة من نفسي .. حاسة اني عملت ذنب كبير .. يعني مهما كان دي حاجة مش سهل اني اعديها كدة ..
قال 
انا مقلتش عديها كدة .. بس كمان مينفعش تدي الموقف اكبر من حجمه .. ودة مش ذنب ومش كبير .. قلت دة خطأ غير مقصود .. وخلاص اللي حصل حصل .. متتعبيش نفسك بالتفكير في الموقف والندم على حاجة فاتت ..
ثم سكت قليلا ليقول 
اوعي يكون الموقف بقى ليه ابعاد تانية عندك ..
أخفضت بصرها أرضا ولم ترد .. فأجاب 
يعني لو كنتي قردة كان هيبقى الموقف اخف عليكي ..
ابتسمت وهي تجيب 
تعرف اني ساعات بتمنى اكون قردة .. بس بستغفر ربنا والله ع الطلب الغريب دة .. عشان كدة مش عارفة كان هيبقى الموقف بالنسبة لي كدة ولا اخف ..
وصلا إلى أحد الأماكن ليتناولا مشروبا فيه .. وجلسا على أحدى الطاولات .. فتنهد قائلا 
تعرفي ان امك عقدتك من غير ما تحس ..
ابتسمت ولم تجب فأكمل 
انا عارف ان اسلوبها معاكي دة غلط .. بس انتي اللي وصلتيها لكدة .. وساعدتيها كمان ..
رفعت نظرها إليه قائلة 
انا .. انا اللي ساعدتها تخليني اكره شكلي واكره نفسي .. وانا اللي ساعدتها تخليني ازعل لو فيه حد وصف جمالي .. وانا اللي ساعدتها انها تنزع مني شعور اي بنت فرحانة بشكلها وجمالها .. انا اللي ساعدتها في دة كله ..
ابتسم بشجن قائلا 
شكلي انا اللي عقدتكم انتم الاتنين .. يا حبيبتي امك زيها زي اي ام نفسها تفرح ببنتها وتشوفها عروسة .. وانتي اللي حرمتيها من الفرحة دي .. انا لما كنت بوافقك فدة علشان مش عاوزك تعملي حاجة ڠصب عنك .. يمكن خانتها الطريقة .. بس هي عمرها ما راحت قالت لوحدة تعالي شوفي بنتي وعمرها ما راحت اتكلمت عن جمالك ولا عن شكلك اصلا عند اي واحدة من صاحباتها او قرايبها .. لكن ڠصب عنها بتفرح لما تلاقي فيه حد بيسأل على بنتها وعاوز يتقدملها .. ساعتها سواء كنتي جميلة او لا فكانت هتعمل معاكي نفس الحكاية .. وكنتي هيجيلك نفس الشعور .. انك بضاعة بتتعرض .. لان انتي اللي هياتي نفسك لكدة .. وبصيتي لنص الكباية الفاضي .. ومشفتيش العرسان اللي كانوا بييجوا يطلبوكي مني .. جايين بنفسهم عاوزين رنيم .. مش عاوزين عروسة جميلة .. ومع ذلك كنتي برضه بترفضي ..
ابتلعت غصتها وهي تقول 
عاوزين يناسبوا حضرتك .. يعني لو عندك بنت غير رنيم احنا ممكن نطلب ايدها .. يعني انا مبقتش بتخطب الا لحسبي ونسبي او جمالي .. نفس الفكرة ...
سحب نفسا عميقا ليقول 
لازم تحطي العقدة في المنشار ..
ردت 
هي معقدة لوحدها ..
جاء النادل فطلبأحمد 
واحد قهوة مظبوط وواحد عصير برتقان لو سمحت ..
رفعت رنيم يدها لتضغط على يد أبيها فضحك قائلا 
الغي القهوة يابني وخليهم اتنين عصير ...
ثم قال لها 
هشربها في الشغل ..
ابتسمت قائلة 
يبقى كفاية في الشغل بس ..
ربت على يدها قائلا 
ربنا يخليكي ليا ويرزقك بالأمير اللي تطلعي عنيه ..
ضحكت قائلة 
من غير ما اطلع عينيه .. كفاية انه يتجوزني دة لوحده ابتلاء ليه ..
ضحك وهو يقول 
احنا محتاجين واحد يفك الكلاكيع والطلاسم اللي عندك بما اني فشلت في كدة .. ساعتها يبقى نتوكل على الله ونجوزك ليه والجزمة فوق رقبتك ...
مر يومان على يوسف لم ينظر فيهما لريم أو ريحانة .. رغم أن الموقف مر بالنسبة له بسلام .. ولكن ضيقه كان من فعلتهما به .. فلم تكن أمه حالتها خطېرة كما ادعت ريم .. ثم إنها لم تخبره أن معها أحدا .. وكذلك ريحانة تركته دون أن تدخل لتتأكد من وجود أحد معها أم لا ..
لم يخبروا باسل بم حدث رغم أنه سأل أخويه مرارا .. ثم سكت ليحلوا خلافاتهم معا .. رغم حزنه لأجل ريم التي سكتت تمام وانطفأت بسمتها ..
ولكن ما يغضب يوسف حقا هو أن وجهها الذي لم يكد يراه لا يفارق خياله .. غاضب من نفسه لأجل ذلك .. ومع ظهور وجهها في عقله يتزايد غضبه على ريم وريحانة أكثر .. يكاد يجن من نفسه .. لم تلمح عينيه وجهها بتلك الصورة .. وكذلك ما يأتي في خياله مجرد طيف بسيط .. لكنه لا يفارقه .. لم يعرف ملامحها ولم تتحدد في مخيلته .. لكن هذا الطيف الذي لا يفارقه يكاد ېقتله ...
أما عن ريحانة .. لما علمت ما حدث بين يوسف ورنيم وهي لا تعرف كيف ترفع عينيها لأحدهما .. فهي تشعر بالذنب ناحية كليهما .. وكذلك ريم .. ومن يومها لم يحادثا رنيم .. فبأي شئ يبدآن حديثهما .. وكيف ستتقبل اعتذاراتهما .. قد تفعل لو كانت بلا عقد .. ولكن كيف تتغاضى عما فعلتا وهي تصنع من المشكلة كوارث ..
وبالتالي لما ضاقت بها الحيل لم تجد أمامها سوى باسل .. وبتردد شديد قررت أن تخبره بم حدث .. فهو الوحيد الذي يستطيع حل الخلاف القائم بينهما وبين يوسف .. بل والخلاف بينهما وبين رنيم ...
الفصل الثامن
بخطى مترددة وقلب وجل أمسكت هاتفها وطلبته .. أجاب قائلا 
السلام عليكم .. ازيك يا ريحانة
تنحنحت وهي تحاول أن تخرج صوتها جامدا قائلة 
وعليكم السلام .. باسل لو سمحت انا كنت عاوزة اتكلم معاك ممكن ..
ابتسم قائلا 
ممكن اوي .. بس ممكن انتي تخلي صوتك طبيعي .. مش عارفة تصلحيه يبقى تخليه زي ما هو احسن ..
ردت بضيق قائلة 
باسل انت بجد عقدتني في صوتي ممكن معدتش تتكلم عنه لو سمحت .. انت ليه محسسني اني بدلع في كلامي .. والله عدت بخاف اتكلم مع اي حد يفسر صوتي اني بدلع ..
قال بأسف 
لا مش بتدلعي .. انا عارف ان صوتك طبيعي .. واتكلمي عادي .. انتي مش ناقصة عقد ..
قالت مبتسمة 
طيب جدو في الجنينة تحت .. انزل استناك معاه ..
سأل 
هو جدو هيتكلم معانا ..
أجابت 
لا..لا .. اقصد هيكون موجود عشان انا وانت يعني .. يعني ..
ضحك قائلا 
خلاص خلاص .. محرم يعني .. طيب خمس دقايق واكون عندك ان شاء الله 
.. سلام ..
ردت مبتسمة 
سلام ..
ذهبت لجدها وأخبرته ألا يغادر الآن .. ثم جلست تنتظره في إحدى الجلسات المعدة في الحديقة .. جاء مبتسما على غير عادته .. عندما رأته .. وقفت وهي تتمتم 
ربنا يستر .. جاي بيضحك .. يبقى ناوي على نية سودة .. تك ضړبة في ضحكتك ..
وصل عندها وجلس وهي مازالت تتمتم .. فنظر لها قائلا 
خلصتي ولا لسة ..
نظرت له قائلة 
نعم ..
ابتسم قائلا 
اقعدي .. حد قالك اني بذنب البنات ..
جلست وهي تشعر پخوف من كلامه الهادئ وحواره المبتسم .. ثم سكتت ولم تتحدث .. انتظر حديثها لدقائق ثم تنهد قائلا 
وبعدين يا ريحان ..
اضطربت وهي تجيب
امممم اه .. وبعدين .. ايوة .. ايه ..
ابتسم قائلا 
ريحان ..
اضطربت أكثر ثم قالت 
باسل ممكن متقولش ريحان ..
عقد ما بين حاجبيه قائلا 
هو دة الموضوع ..
كيف تخبره بالفوضى التي تشعر بها لمجرد حديثها معه ليأتي هو بكلمة ريحان ليقضي عليها بضړبة مباشرة .. ابتلعت ريقها وهي تجيب 
امممم اه .. لا .. هو لا .. مش دة الموضوع .. بس .. ايه .. اقصد انا هتكلم
تم نسخ الرابط