روح وريحان بقلم ايناس عادل

موقع أيام نيوز

لذلك .. وتستطيع تحمل مسئوليتها كاملة بعكس ريحانة تماما ..
ولتنهي رنيم ذلك الحوار الشائك عمدت إلى تغيير الموضوع قائلة 
انا بقالي اسبوع مقرأتش كتب .. القضية اللي فاتت كانت شغلاني جدا ..
استجابت ريم لم تقول وردت 
انا كمان آخر حاجة قرأتها من يومين ..
بينما قالت ريحانة حيث تجلس في الخلف 
ايه رأيكم نحدد كتاب نقرؤه ونناقشه مع بعض بعد فترة محددة ..
رفعت ريم يدها قائلة 
بس بشرط .. ليكون في مجالك ولا مجالها ... انا كدة مش هفهم حاجة .. والحكاية مش ناقصة چثث وتكنولوجيا ..
ضحكت رنيم قائلة 
ماشي يا ستي .. بس معنى كدة اننا نقرأ في مجالك بقى ..
ردت ريم قائلة 
مقصدش كدة .. بس عاوزة حاجة مختلفة خالص .. يعني مثلا ايه رايكم نختار رواية حلوة ومفيدة كدة نقراها ..
قالت ريحانة بسعادة 
حافظ ..
هزت رنيم كتفها قائلة 
طيب ما نقرا كتاب في التاريخ او الجغرافيا .. انتو عارفين مبحبش الروايات ..
ردت ريحانة 
حتى روايات حافظ ..
ابتسمت رنيم قائلة 
بصراحة مقرأتلوش حاجة قبل كدة .. انا عارفة انك مدمناه .. بس عشان خاطركم اجرب الروايات مفيش مشكلة ..
ردت ريم 
خلاص يبقى ريحانة تقولنا ايه اخر حاجة كتبها ..
وقفت رنيم بجانب الطريق فتساءلت ريم 
وقفتي له ..
نظرت ل ريحانة قائلة 
ايه اخر حاجة كتبها ..
ردت ريم 
طيب ما تقريها على التابلت
نظرت لها رنيم مبتسمة 
انتي عارفة اني مش برتاح غير وانا ماسكة الكتاب في ايدي وبشم ريحة الورق المطبوع وانا بقرأ ..
نظرت ريم ل ريحانة نظرة ذات معنى فهمتها الثانية وهي تخبر رنيم باسم الرواية ... لم تتأخر رنيم عليهما .. ابتاعت الرواية ثم عادت سريعا .. لتجلس خلف المقود ثم تنطلق إلى حيث منزلهما ..
وصلت ريم وريحانة مبتسمتين .. ولكن اختفت تلك البسمة عند رؤيتهما يوسف ينتظرهما في مدخل المنزل .. فسرت كل منهما سبب غضبه .. ولكن خابت ظنونهما حين فاجأهم بقوله 
انا مسافر حالا .. ريحانة حبيبتي خلي بالك من نفسك مش هتأخر ان شاء الله ..
قالها وهو يقبل رأسها ثم سحب يد ريم قائلا 
تعالي عشان تحضري شنطتي ..
صعدت ريم خلفه لا تكاد تفهم شيئا .. حتى دخلا غرفته .. ووجدت حقيبته معدة .. ثم فوجئت به يغلق الباب ويلتفت لها قائلا 
الكلام اللي هقولهولك دة انتي بس اللي تعرفيه ... كل اللي في البيت بما فيهم جدي يعرفوا اني مسافر اسبوع لشغلي ...
قالت بجزع 
امال انت رايح فين ..
صمت قليلا ثم أمسك يدها كأنه يدعمها ويهيؤها لم سيقوله ثم قال 
انا مش عارف انا هقعد اد ايه .. بس كل اللي بطلبه منك انك تخلي بالك من ماما وريحانة وجدك ..
لمعت عيناها بالدموع قائلة 
رايح فين يا يوسف وسايبني مش كفاية باسل ..
ضم رأسها لصدره قائلا 
رايح له ..
شعر بانتفاضتها بين يديه .. فربت على ظهرها قائلا 
انا عارف انك هتحافظي على السر .. مش عاوز حد يعرف يا ريم ..
انتزعت نفسها من بين يديه ليرى دموعها وهي تقول 
حصله حاجة .. صح .. انت ليه زعلان كدة قولي يا يوسف ..
مسح دموعها بيديه وهو يقول 
يا حبيبتي صدقيني هو اكيد كويس .. ووعد مني مش هرجع غير بيه ..
تعلقت به قائلة 
بجد يا يوسف ..
ضمھا إليه وهو لا يعرف مصير وعده قائلا 
بجد يا حبيبتي ..
ثم أبعدها عنه محاولا أن يكسب صوته المرح قائلا 
ولو ان انا عارف ان وجود باسل هيلغيني خالص .. ويبقى هو الحبيب الاولي ..
ابتسمت قائلة 
لا متقلقش .. هاته انت بس .. وانا هعدل بينكم .. انتو مهما كان توأم ..
ثم عانقته قائلة 
خلي بالك من نفسك .. وطمني عليك اول ما توصل .. وانا مكانك هنا متخفش وراك رجالة ..
قبل رأسها قائلا 
ربنا ميحرمناش منك .. لا إله إلا الله ..
ابتسمت مودعة وهي تقول 
سيدنا محمد رسول الله ...
الفصل الثالث
استيقظت من نومها .. شعور بالضياع يعتريها ..ريشة تتقاذفها الرياح .. تبحث في أنحاء منزلها عن والدها .. أين هو ! .. طولها لم يتعد المئة سنتيمتر .. عمرها تجاوز عدد أصابع يدها الواحدة بإصبع .. دموعها عالقة في رموشها كقطرات الندى ..قد يكون ذهب لعمله دونها ..لكن كيف ! .. وقد يكون لم يصحو من نومه أيضا .. لماذا ! .. ولكنها محاولة .. قد تجده في غرفته ..
طرقات رقيقة ناعمة كنعومة يدها ورقة أناملها .. ولا مجيب .. تدخل أم لا .. حيرة أخرى ولكن لم لا .. ستفتح وتدخل علها تجده .. بتردد وبطء فتحت باب غرفته .. وجدته أخيرا .. تنهدت براحة لا تخلو من طيف قلق .. لماذا لم يصحو إلى الآن .. أيكون قد أصابه أذى .. اقتربت منه .. طبعت قبلات على يده ووجهه .. حيث لامست شفتيها لهيب وجهه .. لم تشعر بفارق فقد يكون بسبب نومه .. كما أن عقلها لا يستوعب كنه المړض .. ولكنه سيستوعبه لا محالة .. بصوت ضعيف نطقت منادية إياه .. لا مجيب .. هزات على كتفه وصدره .. لا مجيب .. إذا به ضرر .. ماذا تفعل
لا تعرف سواه أحدا .. فقط هي وهو هنا .. بمن تستغيث إذا .. أحضرت الهاتف .. لتطلب رقمين من لوحة إلكترونية عرفها لها ..
ثم عادت إليه تهمس بوجل 
بابا .. بابا رد عليا ..
ولكن لا مجيب مرة أخرى ..
قبل وصول ريحانة وريم .. وانتهاء يوسف من مناقشاته مع جده حولهما .. صعد ليجلس مع أمه قليلا .. يحاول أن يسري عنها .. فحالتها في الأيام الأخيرة ليست مطمئنة بالمرة .. وكما توقع وجدها شاردة في عالم آخر .. ألقى سلامه عليها .. ثم انحنى مقبلا رأسها ويدها .. وهو يقول 
مش هتفكيها بقى يا بطوط ..
ابتسمت فاطمة وهي تقول 
بطوط في عينك .. انت ياواد انت بلعب معاك ..
قبل كتفها وهو يقول 
دة انتي ست الكل يا جميل .. بس واد .. الدكتور يوسف يتقاله واد .. هزلت ..
وقفت فاطمة ضاحكة وهي تقول 
ماشي يا دكتور انا هدخل انام شوية على ما ريم تيجي ..
قبل أن يجيب عليها أصدر هاتفه رنينا مميزا التقطه بلهفة .. ثم حمد الله أن أمه قد غادرت .. وأجاب سريعا وهو يقول 
السلام عليكم .. أخيرا ..
سمع همسات خاڤتة .. وصوت باكي ضعيف يقول 
عمو بابا مش بيرد عليا ..
انتفض واقفا وهو يقول 
روح يا حبيبتي اهدي كدة .. وفهميني بتقولي ايه ..
ردت روح بصوت يملؤه الخۏف 
بابا بصحيه مش بيرد عليا يا عمو والله .. انا خاېفة اوي ..
حاول التحدث بهدوء قائلا 
لا يا حبيبتي مټخافيش .. انا جايلكم حالا .. بس لغاية ما اوصل اطلبي الاسعاف .. وخليكي معاه اوعي تسيبيه .. انتي فاهمة .. بس هتعرفي تطلبي الاسعاف ..
ردت بخفوت قائلة 
اه هعرف بابا معلمني ..
طيب يا حبيبتي خليكي مع بابا وخلي التليفون معاكي .. وانا هكون معاكي ع الخط لغاية ما اوصل اتفقنا ..
حاضر ..
أنهى مكالمته القلقة .. واتجه لوالدته يخبرها أنه مسافر لعمل ضروري جدا .. وأخبر جده كذلك سريعا .. أخذ إجازة من عمله .. وأنهى إجراءات سفره سريعا .. طوال تلك المدة كان يهاتف الصغيرة روح يطمئنها ويطمئن منها على ما فعلت .. وبعد وصول ريم أخبرها فقط أنه مسافر لباسل ولم يخبرها بمرضه .. فهو لم يدر بعد ماذا حدث لأخيه ..
غادر المنزل للمطار وقبل ركوب طائرته .. تحدث مع الطبيب المعالج لباسل وعرف منه حالته مم طمأن باله قليلا .. فرحلته طويلة إلى حد ما ..
ريم .. مذ تركها يوسف وهي واجمة .. تعيد تفكيرها فيم قاله بهدوء .. ترعى أمها وجدها وريحانة .. ولكنها تعلم يقينا أن جدها من سيرعاهن ثلاثتهن .. يوسف ما قال ذلك إلا ليشعرها بالمسئولية الملقاة عليها .. يريد أن يشغل تفكيرها عنه وعن باسل ....
باسل .. ماذا به .. أيكون أصابه أذى .. تحاول إبعاد تلك الفكرة عن رأسها .. هي تظن بربها خيرا .. باسل بخير .. ليس به أذى ولم يصيبه ضرر .. هو بخير .. ولكن ابنته .. ماذا عنها .. لم يذكرها يوسف .. أتكون بخير هي الأخرى .. ولم لا ..
لم تنم ليلتها فقط تصلي وتدعو أن يفرج الله الكرب .. تدعو أن يكون باسل بخير .. ترجو الله أن يسلمه وابنته من كل شړ .. فقد تحملت غيابه لسنوات أربع على أمل عودته مجددا .. على أمل أن يعود باسل كما كان .. توسلت إلى الله أن يعين يوسف على الوفاء بوعده .. فقد تعلقت بهذا الأمل ...
أما عن ريحانة .. كعادتها عندما تشعر بالخطړ .. تعتصم بغرفتها لتنكمش في أحد أركانها .. آلمها أن يخبرها يوسف بسفره كطفلة صغيرة تخشى فراق والدها .. أخبرها سريعا ويكأنه يغريها بأن لها حلوى إن التزمت الصمت ..
هي كذلك ولكن يؤلمها أن يعاملونها هكذا .. بينما تعامل مع ريم كشخص مسئول ..
تعلم أن سفره ليس لعمل .. ولكن إلى أين لا تدري ..شعورها بالخۏف يؤكد لها أن هناك خطب ما ..
باسل .. ظهر في ذهنها فجأة .. أيكون لسفر يوسف علاقة به .. أيكون به ضرر أو تعرض لخطړ .. سفر مفاجئ ليوسف ليس له معنى سوى باسل .. 
الآن ستبكي وهي تعلم ما يبكيها .. الآن تعرف لم يعاملونها كطفلة .. ولن تغضب من ذلك ماذا إن أخبرها أن سفره لباسل .. ستنهار
وتهذي ثم تفصح عن أمر لا يعلمه سواها أحد ..
وصل يوسف حيث يقطن أخوه وابنته .. ولم يلبث أن ذهب للمشفى .. ليطمئن على حالة أخيه ومن بعد حال ابنته .. وعلى قدر شوقه لهما على قدر غضبه من باسل .. ألم يفكر يوما بحال ابنته إن تركها وحيدة في بلد غريب .. ولم يفكر يوما بموقف كهذا .. ماذا لو لم تهاتفه ابنته .. كيف سيكون تصرفها حتى وإن أحسنت التصرف .. كيف حالها الآن وأبوها في عالم آخر .. يحيطه المړض ..
وعلى عكس ما توقع تماما وجد ابنته هادئة .. ولكن من المؤكد أنها تشعر بالخۏف .. فها هي منكمشة على نفسها في مقعدها .. تحتضن قدميها بين ذراعيها .. تنظر أمامها بعين وجلة .. عرفها بمجرد رؤيتها فلم يفتأ باسل أن يهاتفهم وهي معه .. ولم يمل من طبع صورها لهم .. ابتسم يوسف وهو يقارن بين حالها الآن وچنونها في الصور .. ثم اختفت ابتسامته .. وهو يراقبها تبدو مرهقة
تم نسخ الرابط