روح وريحان بقلم ايناس عادل
المحتويات
مهمومة ..
تقدم منها وهو يتمتم
ربنا يسامحك يا باسل ..
وصل عندها لتلاحظ الظل المنطبق أمامها .. رفعت نظرها تجاهه لتبتسم ابتسامة صغيرة وهي تقف على مقعدها حتى تصل له قائلة
عمو يوسف .. صح ..
تلقاها يوسف بين ذراعيه وهو يقول
صح يا حبيبة عمو ..
استكانت روح على صدره تلتمس فيه رائحة والدها .. ولم يطل بحثها .. فقد وجدتها سريعا .. شعر يوسف باستكانتها .. وعلم مدى ألمها .. جلس على مقعد جوارها وهي لا تزال على وضعها .. وبعد وقت ليس بقليل رفعت رأسها إليه لتقول
انا عاوزة اشوف بابا .. الدكتور مش راضي ..
تخللت أصابعه بين شعرها المرسل وهو يقول
الدكتور قال انه كويس .. بس لسة ساعتين ان شاء الله ويفوق وندخل نشوفه ..
سألت روح
انت رحت للدكتور ..
أجاب باسما
لا كلمته في التليفون وانا جاي علشان اجيلك على طول ..
سألت ثانية
هو قالك بعد ساعتين وانت بتكلمه في التليفون ولا ساعتين من دلوقتي ..
ضحك قائلا
لا ساعتين من دلوقتي .. مصدقتش ابوكي لما قالي انك لمضة ..
أثناء حديثهما انتبه يوسف إلى أنها هاتفته منذ ساعات طوال ومن المؤكد أنها هنا طوال تلك المدة .. لم تطعم شيئا .. لم تنم .. فقط تجلس هكذا ..
فقال لها
ايه رأيك نروح ناكل حاجة لغاية لما بابا يصحى ..
وضعت يدها على بطنها قائلة
اه انا جعانة اوي .. بس مسز كريس كانت معايا هنا .. وجابت لي اكل وانا ماكلتش .. علشان كنت زعلانة على بابا ..
ضحك وهو يقول
طيب تعالي ناكل وتحكي لي على مسز كريس اتفقنا ..
أومأت برأسها وهي تقف على مقعدها فوقف قائلا
انزلي عشان نمشي يلا ..
مدت يديها نحوه
مش هتشيلني ..
لم يفهم مقصدها أو لم يستوعب فقال وهو ينظر لقدميها
اشيلك ..
قالت شارحة
اه بابا بيشيلني لما بكون جعانة ..
وابوكي دة مجوعك على طول ..
لا بس اما باجي من المدرسة بكون جعانة .. فبابا بيشيلني لغاية المطبخ علشان يعمل لي اكل ..
التقطها بين ذراعيه وهو لا يدري أيضحك أم يأسى لحال أخيه وابنته .. ولكن في الحالتين ازداد عزمه لن يعود إلا بهما ..
ببطء شديد كان باسل يحاول فتح عينيه .. وما يلبث أن يغلقهما مجددا .. يشعر بتثاقل جفنيه .. يبدو أنه يهذي .. ما الذي أتى بيوسف هنا .. أمن الممكن أن يتخيلهم أمامه .. يعلم أن شوقه لهم ېقتله .. روح .. أين روح .. انتفض فجأة يهتف باسمها .. لولا يد يعرفها ربتت على كتفه مطمئنة ..
روح بخير يا باسل .. قدامك اهي ..
وصوت يعرفه .. نظر حوله .. غرفة غير غرفته .. ما الذي أتى به هنا .. هدأ باله وهو يسمع الصوت ذاته قائلا
حمد الله ع السلامة ..
هو هو .. بابتسامته المشرقة .. بضعف تمتم باسل
يوسف .. ايه اللي جابك هنا ..
وهو مازال مبتسما أجاب يوسف
بنتك اللي جابتني هنا .. ثم قال مقلدا إياها قالتلي الحقني يا عمو بابا مش بيرد عليا ..
جيت اشوف بابا لقيت عنده حمى ..
ابتسم باسل قائلا
حمى .. انت جاي من مصر علشان حمى ..
جلس يوسف على مقعد جوار باسل وهو يقول
شوفت ازاي .. جيت ع الفاضي .. بس مش هرجع فاضي ..
تقصد ايه ..
اما تقوم بالسلامة ان شاء الله هتعرف ..
أغمض باسل عينيه مجددا ويده تتهادى على شعر ابنته التي ما إن هتف باسمها استكانت على صدره ..
تنهد يوسف بأسى .. اه لو يستطيع حمل أخيه وأخذه معه .. إن لزم الأمر سيفعلها ..
يوسف و باسل .. روح في جسدين .. توأم غير متطابق إطلاقا في الشكل .. ولكن كلاهما يحمل روحا واحدة .. مع اختلاف شخصيتيهما .. ولكن يبقى الخيط الموصول بينهما .. يشعر كلاهما بالآخر بدون كلم .. فقط النظرة تكفي ..
يحمل كل منهما في قلبه للآخر الكثير والكثير من المشاعر لا تكفي الكلمات لتعبر عنها ..
سند .. كلاهما للآخر سند .. باسل في زواجه وما تابعه من مشكلات كان يوسف سند له فيها .. وبعد مۏت زوجته بقي جانبه .. لم يخذله أبدا متى احتاجه .. حتى عندما أصرت أمه على زواجه بعد ۏفاة زوجته بوقت قليل .. بقي يوسف المانع بينها وبين باسل .. وهو من أعانه على سفره حتى يحل الخلاف القائم بينه وبين والدته .. ولكن باسل سافر ولم يعد .. خاف من المواجهة فهرب منها .. مواجهة أمه ومواجهة أخوال ابنته الذين أصروا على ضم ابنة أختهم إليهم بأي وسيلة كانت .. السفر خير حل .. فعليه حماية ابنته من أي أحد كان ..
باسل .. لم يكن أبدا جبانا حتى يفضل الهروب كحل .. ولكن طالما الأمر متعلق بابنته .. سيفعل أي شئ حتى وإن لم يتوافق مع سجيته ..
إنها روح .. رغم أنها نتيجة لزواج غير موفق بل غير ناجح بالمرة .. ولكنها ستبقى ابنته .. كان متفق مع زوجته في كل شئ إلا كونهما زوجين .. ولكن سبق مۏتها طلاقهما .. ليبقى هو لابنته الأم قبل الأب .. ثم تأتي أمه لتضغط عليه بأمر زواجه من ناحية وأخوال ابنته ېهددون من ناحية أخرى .. خاف على ابنته من كل ذلك .. فاستقر رأيه على السفر ليبقى لابنته العائلة وليس فقط أبا وأم ..
مع ابنته تتغير شخصية باسل للنقيض لتتقارب مع شخصية يوسف .. ليتحول باسل الحازم حاد الطباع لشخص هادئ حنون .. لا تظهر شخصيته الهادئة هذه سوى فقط ل ريم وأمه .. لا تكاد ابتسامته تختفي لتظهر مجددا طالما كانت روح بخير وطيفها يرفرف حوله ...
ولكن لمتى سيفضل الهروب ..
بعد يومين عاد باسل لمنزله تحيطه رعاية يوسف وتطمئنه ابتسامة روح .. وبعد حوار طويل بينه ويوسف حول العودة لم يستطع يوسف إقناعه .. فخوفه على ابنته يحول بينه وبين اتخاذه أي خطوة في أي شئ .. ولم يبق ليوسف سوى وسيلة واحدة سيستعين بها لا محالة ...
رنيم .. لم تر ريم وريحانة منذ آخر مرة كانوا فيها معا .. يوم غداء ريحانة .. ولم تهاتفها ريم كعادتها في وقت الراحة أو حتى بعد انتهاء عملها .. ساورها القلق .. فهاتفت ريم لتعرف أخبارها فأخبرتها أنها ستأتي لزيارتها ..
وعند وصولها هاتفت رنيم والتي أجابت
السلام عليكم ..
وعليكم السلام .. انا تحت البيت ..
طيب مطلعتيش ليه ..
لا اخرجي من البلكونة ..
اطلعي يا هبلة اعمل لك ايه في البلكونة ..
اخرجي بس يا نيمو عاوزة اوريكي حاجة ..
انتي هتجننيني يا بت انتي .. حاضرثواني ..
خرجت رنيم لتجد ريم تشير لها وهي تجلس في سيارة جديدة .. ابتسمت رنيم وهي تحدثها في الهاتف
كفارة .. خدتي افراج امتى .. اطلعي اطلعي ..
غادرت ريم سيارتها .. وصعدت لمنزل رنيم .. التي استقبلتها بترحاب كبير ولكن لم يخف عليها ابتسامة ريم الحزينة .. حتى في حزنها لا تتخلى عن ابتسامتها ..
دخلت ريم ليستقبلها والدا رنيم .. فهما يعتبرانها وريحانة كابنتين لهما حيث لم يرزقا سوى برنيم .. ثم استمعت لشكوى والدة رنيم لها وهي تضحك من أفعال رنيم فهدأتها قائلة
معلش يا طنط .. بس لو جالك عريس تاني اديله عنوان بيتنا وانا هتصرف ..
ابتسمت والدة رنيم وهي تقول
هتعملي ايه يعني ..
ضحكت ريم قائلة
هعمل ايه .. هتجوزه طبعا .. او اجوزه حتى لريحانة .. اوماما ميضرش برده ..
أشارت والدة رنيم لعينيها قائلة
من عنيا ... انتي تؤمري ..
ضحكت ريم وهي تقول
من عنيكي ايه يا طنط .. انا عاوزاه من الصالون .. انتو مش بتقعدوه في الصالون برده ..
هنا جذبتها رنيم بشدة وهي تعتذر لوالدتها .. ثم دخلتا غرفتها .. وريم مستمرة في الضحك وهي تقول
ايه يا بنتي خاېفة اخد عريس من عندك .. هو انا يا بايرة هاخد فضلاتك ..
نظرت لها رنيم وهي تقول
مالك يا ريمو ..
اختفت ابتسامة ريم فجأة وهي تقول
يوسف سافر لباسل فجأة ومش عارفة عنهم حاجة .. كلمني لما وصل بس ومن ساعتها قافل تليفونه ..
أجلستها رنيم ثم جلست جوارها .. وهي تحاول أن تسري عن ريم قائلة
ان شاء الله مفيش حاجة وحشة .. كل حاجة خير ان شاء الله .. بس واضح ان الحصار اتفك عنك ..
ابتسمت ريم قائلة
قصدك العربية يعني .. هتصدقيني لو قلت لك مش فرحانة خالص .. نفسي يوسف يرجع وانا اتأسفله الف مرة واتحايل عليه يوصلني كل يوم كمان .. بس ييجي بقى هو وباسل ..
ربتت رنيم على يدها وهي تقول
هييجوا بالسلامة ان شاء الله .. بس فين ريحانة ..
زفرت ريم وهي تقول
ريحانة من يوم ما يوسف سافر وحالها مش عاجبني خالص .. انا عارفة انها متعلقة بيه .. بس حاسة ان فيه حاجة تانية مخبياها عليا ..
سألت رنيم وهي متظاهرة بالتشاغل بأي شئ
هي عارفة انه مسافر لباسل ..
لا
شردت رنيم قليلا تفكر في ريحانة وما تفعله بنفسها ..
استمرت زيارة ريم لساعة قبل أن تغادر .. وصلت منزلها وتركت سيارتها هناك ثم تجولت في الشوارع التي تحيطه قليلا .. واثناء تجولها ..هاتفها يوسف .. انتفضت مشاعرها كلها وهي تجيب
السلام عليكم .. كدة يايوسف
اهون عليك تسيبني كل دة ..
لا طبعا متهونيش عليا يا قلبي ..
دمعت عيناها وهي تتمتم
باسل ..
ابتسم باسل مجيبا
ايه مينفعش .. لو عاوزة يوسف
قاطعه صوت بكائها .. فاعتدل جالسا وهو يقول
ريم انتي بټعيطي ..
أجابت ريم
باسل انت كويس ..
رد بصوت جزع
انا كويس والله يا حبيبتي .. بس عشان خاطري متعيطيش ..
سحب يوسف الهاتف منه وحدث ريم قائلا
ايه يا ريمو .. مش قلتي وراك رجالة ومتخفش عليا .. كان كلام في الفاضي يعني ولا ايه ..
ضحكت ريم من بين دموعها وهي تقول
انت طلعت منين بس .. معرفش ارتاح منك شوية ..
ضحك يوسف وهو يقول
بقى كدة .. امال فين بقى هعدل بينكم والجو اللي انتي عملتيه دة ..
ردت عليه وهي مستمرة في الضحك
كنت بضحك عليك علشان تنفذ وعدك وتجيب الوديعة ..
رد يوسف بنبرة محايدة
بس الوديعة صعبة جدا .. ومحتاج مساعدتك فيها ..
اختفت ابتسامتها وهي تقول
مش راضي ..
أجاب يوسف
خالص .. تعرفي تتصرفي ..
ردت سريعا
عاوزة اكلمه ..
أعطى الهاتف لباسل دون ان يتحدث .. فأخذه باسل محدثا ريم
ايوة يا حبيبتي ..
أجابت بصوت حزين
باسل انا لو طلبت منك طلب هتنفذهولي ..
رد بصوت حازم
اعتبريه اتنفذ ..
قالت بجزع
أي طلب هتنفذه .. يعني مش هترجع في كلامك ..
أجاب بنفس الحزم
وانا من امتى رجعت في كلامي معاكي .. قلتلك اعتبريه اتنفذ ..
ارجع مع
متابعة القراءة