روح وريحان بقلم ايناس عادل
المحتويات
كونها ابنة خالته ولكن إن كان يفعل ذلك فلأنه يعتبرها فعلا ابنة خالته ويعتبرها كأخته وفقط .. لا غير بالنسبة له ..
بعد مرور عدة ساعات من ذهاب روح للمدرسة .. كان باسل قد أنهى بعضا من أموره الخاصة بعمله .. وبدأ حينها يشعر ببعض التعب وحاول مستميتا أن يخفيه عن يوسف لئلا يقلقه .. فمازال أمامهما عدة أمور يجب إنهاءها .. وصلا لسيارته وحينها طلب باسل أن يقوديوسف السيارة بدلا منه .. فنظر له يوسف قائلا
انت عارف اني مش هعرف اسوق هنا .. انا معرفش اي أماكن في البلد دي ..
ركب باسل في المقعد المجاور للسائق قائلا
اركب وانا هقولك تمشي ازاي ..
جلس يوسف خلف المقود قائلا
شكلك تعبت مش كدة ..
نفى باسل ما يقوله قائلا
لا انا بس خاېف لاتعب ومنعرفش نكمل مشاويرنا مش اكتر ..
وضع يوسف يده على رأسه يتحسس حرارته فأبعده باسل عنه قائلا
قلتلك انا كويس .. يلا اطلع بس
قام يوسف بتشغيل السيارة وهو يقول
انا غلطان اني سيبتك تخرج من المستشفى .. هنروح فين وازاي ..
ابتسم باسل وهو يصف له الأماكن التي سيذهبون إليها .. ثم قاما بزيارة عدة أسواق .. وأخذ باسل في شراء هدايا لكل من ريم وريحانة ووالدته وجده ومن قبل يوسف .. وكل ذلك تحت اعتراضات يوسف .. ولكن ليس باسل بمن يعترض أحد على قراراته أو يوقفه عم أراد فعله مثله في ذلك كيوسف وجده
..
وحين انتهوا كان التعب قد بلغ من باسل مبلغه .. ومعه بدأ يوسف يثور ويغضب .. فباسل عندما ترتفع درجة حرارته يصل لحالة إغماء تام ..
أما عن باسل فرغم إعيائه الشديد إلا إنه أصر على الذهاب لمدرسة روح ليأتيان بها أولا .. ولم يجد يوسف إلا الإذعان له .. وحين انتهوا وعادوا للمنزل .. كان باسل قد وصل لحالة الإغماء فعلا .. لم يكن أمام يوسف سوى الاعتناء بباسل وابنته ..
ومرت ليلة أخرى بقي فيها يوسف ساهرا يحاول أن يبقي حرارة أخيه طبيعية قدر المستطاع .. ويؤنب نفسه بشدة لأنه وافقه على الخروج من المشفى .. ليلة طويلة مظلمة يحاول أن يطمئن ابنة أخيه ويحاول أن يطمئن نفسه .. يخشى أن تغفو عينيه فترتفع حرارة باسل دون أن يشعر .. وبين عقارب الساعة تمر دقائقها وبين كل ساعة وأخرى يقيس حرارة أخيه .. ثم يحاول أن يخفضها إن ارتفعت .. وكلما غفت عينيه من فرط تعبه قام ليتوضأ .. فهو لا يجب أن يغمض جفنه الليلة .. ومع طلوع الفجر بدأ باسل يستعيد وعيه بعد أن انخفضت حرارته وعادت طبيعية .. ولما رآه يوسف زفر بقوة أخرج فيها تعب الليلة والليالي الفائتة .. ثم تنهد براحة شاكرا ربه أن أنعم عليه بصحة أخيه ..
باسل .. فتح عينيه بتثاقل ليجد يوسف والقلق جلي على ملامحه .. حينها عجز لسانه حتى عن الشكر .. فقط نظر له بامتنان .. مع شعوره بوخز الضمير تجاهه .. فلم يكن ليرضى أبدا أن يضع أخيه يوما تحت ضغط كهذا .. ولكن نظرته تلك لم تفعل في يوسف سوى الأمر بالثورة وقد كان .. فقد هب واقفا وهو يقول
اسمع مفيش خروج النهاردة خالص .. ومش هتخرج من البيت غير بكرة ان شاء الله على ميعاد الطيارة .. ومش هتتحرك من سريرك خالص .. ولا هتعمل اي حاجة .. حتى بنتك ممنوع تقربلها .. تاخد الدوا في ميعاده انت مش عيل علشان كل شوية افكرك بحاجة زي دي .. ومېت مرة قلت لك لو مش خاېف على نفسك خاف على بنتك يا اخي .. اتقي ربنا فيها بقى ..
أنهى ثورته وتركه وخرج من الشقة بأكملها .. بينما أغمض باسل عينيه بتثاقل .. وهو يعيد كلماتيوسف في عقله .. لم يقصد أبدأ أذيته بهذا الشكل .. ولا يعلم إلى أين سيذهب الآن .. حاول تحريك رأسه للبحث عن هاتفه أو ساعته ليعلم كم الوقت .. وحين رآه زاد حزنه فقد علم أنه بقي لأكثر من عشرة ساعات يعذب يوسف ويقلق ابنته .. وبعد محاولات عدة نهض للصلاة .. ولم يستطع حتى الخروج من غرفته .. بقي فيها ثم أدى صلاته .. وبعدها عاد لفراشه .. كم كان يتمنى أن يطمئن على روح ولكنه لم يستطع الحركة لأكثر من ذلك .. بقي مكانه وهو يعلم أنها ستستيقظ وحدها لتأتي إليه .. ولكن يوسف متى سيأتي !! ...
في مسجد قريب أنهى يوسف صلاته .. ثم جلس يردد أذكاره .. وبعد أن انتهى بقي فترة مترددا أيعود لباسل الآن أم لا .. ولكنه متعب بشدة .. بالإضافة إلى أنه يريد الاطمئنان على روح .. وباسل لازال مريضا .. فاستقر رأيه على العودة ..
وبعد وصوله بقي في غرفة روح ينتظر استيقاظها .. وعند اقتراب الوقت تذكر باسل وهو يوقظها أمس .. علت ابتسامة وجهه .. وهو يحاول أن يفعل ما فعله أخيه .. يربت على ظهرها برفق ويخلل أصابعه بين شعرها بحنو .. وينادي اسمها بصوت خفيض .. ولكن روح لم تستيقظ مبتسمة .. كعادتها .. فقط سألت عن أبيها فأخذها لغرفته .. حين وصولهما ترجاه باسل أن يذهب ليستريح فهو أصبح بخير .. ولم يكن يوسف بحاجة للرجاء كانت فقط حاجته شديدة للنوم ..
عند حلول ليل مدينتهم .. كانت ريحانة تخرج من غرفتها وتبحث عن جدها .. فهي بحاجة لأن تخرج انفعالاتها بالحديث عن أي شئ وكل شئ .. وكما توقعت فقد وجدته هو الآخر شاردا كمن يعد الساعات والدقائق انتظارا لقدوم غاليه .. جلست مقابله .. ثم ابتسمت قائلة
احم احم .. نحن هنا يا جدو ..
نظر لها وعلى شفتيه ابتسامة شجن وهو يقول
ما انا عارف انك هنا ..
ضحكت قائلة
اها .. كويس انك عارف .. طبعا حبيبك باسل جاي بكرة بقى وكمان روح .. وكدة هياخدوا مكاني وسرحان فيهم اهو من دلوقتي .. يلا اعترف ..
فتح ذراعيه لها وهو يقول
تعالي بس انتي عارفة انك اغلى واحدة عندي وهتفضلي الغالية بنت الغالية ..
قالها متنهدا ..
استجابت لذراعه اليسار الذي أحاطها ليبقيها جانب قلبه .. وجلست جانبه وهو مازال محتويا لها .. ثم تنهدت هي الأخرى وهي تقول
عارف يا جدو فيه ناس كتير ماټت في عيلتنا دي .. يعني بابا وماما واخويا وتيتا وعمو علي زوج خالتو ..
وضع يده على رأسها قائلا
يا بنتي انتي بتدوري ع الحزن فين وتمسكي فيه .. دة قضاء ربنا واحنا راضيين الحمد لله .. انتي مينفعش تكوني مبسوطة ابدا لازم تفكري في اي حاجة تزعلك ..
ابتسمت وهي تقبل موضع رأسها على صدره .. ثم سحبت يده مقبلة إياها وهي تقول
لا والله يا جدو انا اسفة متزعلش مني ..
ثم اعتدلت جالسة وهي تقول باسمة
طيب قولي ليه ماما رضعت يوسف بس ومرضعتش باسل .. وكمان انت متاكد انها مرضعتش باسل ولا مرة ..
ضحك قائلا
انتي عارفة انتي سالتيني السؤال دة كم مرة .. وكل مرة لازم احكيلك .. بصي يا حبيبتي .. اخوكي اتوفى بعد ولادته بشهر في الوقت دة كانت خالتك لسة والدة يوسف وباسل وامك كانت متعلقة بيوسف زيادة عشان كان اشبه ليها وبعد ۏفاة اخوكي زاد تعلقها بيه وكانت بتترجى خالتك انها تسيبه معاها وخالتك مرفضتش .. وبقت امك ىبتعتبر يوسف دة تعويض ليها ويعتبر كان عايش معاها اكتر ما عاش مع امه .. لولا اني صممت ان الولدين لازم يتربوا مع بعض .. وطول الفترة دي كانت امك بترضعه طبعا .. لكن باسل عمرها ما رضعته .. هي مكنتش شايفة غير يوسف اصلا ..
كانت تتمنى أن يكمل حديثه ويخبرها أكثر عن أمها لكنه لم ولن يفعل .. قاطع حديث الذكريات هذا طرقات على الباب .. قامت ريحانة مبتسمة وهي تقول
دي خالتو ..
فتحت الباب .. لترحب بخالتها .. وعندما همت بغلقه قالت فاطمة
سيبيه يا حبيبتي .. ريم نازلة ورايا ..
حينها عادت ريحانة سريعا جوار جدها .. لتضع ذراعه على كتفيها وتستقر رأسها على صدره .. بينما دخلت فاطمة سلمت على والدها وهي تقبل رأسه ويده وجلست على مقعد مجاور ...
جاءت ريم .. ألقت السلام .. ثم نظرت إلى جدها وريحانة قائلة
خېانة .. اللي بتعملوه دة خېانة ومؤامرة ومتدبرة كمان ... قومي يا بت انتي من جنبه
انتي ايه مبتشبعيش منه ..
ابتسمت ريحانة وهي تتمسك بجدها أكثر قائلة
ولا عمري هشبع منه ..
ضحك الجد صالح وهو يشير لريم بذراعه الأيمن قائلا
تعالي الجنب التاني ومتزعليش نفسك بس ..
تذمرت وهي تقف مكانها قائلة
لا مليش دعوة هي قاعدة في الجنب الشمال عند قلبك .. عشان بتحبها اكتر .. وانا اعترض بقى واحتج هه .. ما انتو لو كنتو جوزتوني كنت لقيت اللي يحبني بدل ما انتو ممرمطيني معاكم كدة ..
نظرت لها فاطمة قائلة
ايه انتي ما صدقتي .. اي حاجة وتفتحي موضوع الجواز .. على طول واقعة كدة ..
مالت ريم تقبلها قائلة
قلبك ابيض يا بطوط .. بهزر يا يا روحي ..
نظر لها جدها قائلا
طيب تعالي بس .. تيمنوا فإن في اليمين بركة ..
ذهبت تجاهه سريعا وهي تقول
اه ان كان كدة معلش .. بس بردو يا جدو مش لو كنت وافقت على سفري كان ممكن الاقي نصيبي هناك واتجوزه .. بدل ما السوق شاحح هنا كدة ..
ضربها على رأسها قائلا
انا معنديش بنات تسافر لوحدها .. ونصيبك هييجي لحد عندك .. فهمتي ..
تألمت قائلة
طب براحة بس متزقش طا ..
أشارت لها ريحانة فاقتربت ريم لتهمس
عاوزة ايه ..
همست ريحانة هي الأخرى قائلة
دلوقتي عاوزة تتجوزي .. انتي مش قلتي انا هتجوز عن حب ..
ردت ريم
اه ومازلت بقول ..
قالت ريحانة
يا سلام .. ازاي بقى .. عادي كدة عندك ..
همست ريم
لا يا عبيطة انتي مش فاهمة .. احنا نحب بعض في صمت .. وبعدين يتقدم .. فنتعرف على بعض كويس في الخطوبة .. وبعدين بعد كتب الكتاب نخلي مشاعرنا ټنفجر بقى ..
هزت ريحانة رأسها بتفهم قائلة
اها ..
ردت ريم قائلة
على فكرة جدك فوق راسنا وانتي فرحانة بنفسك كدة ..
رفعت ريحانة رأسها لجدها الذي يحيطهما بذراعيه قائلة
جدو انت سمعت حاجة ..
نظرت لها ريم بغيظ قائلة
وتفتكري لو سمع هيقولك انه سمع ... ريحانة انا مؤكد ھموت مشلۏلة بسببك ...
ثم انتقلت نظراتها بين جدها وأمها الشاردين .. وكلاهما يحلم برؤية الغائب الحاضر ..
فاطمة .. كان باسل ومازال ابنها
متابعة القراءة