روح وريحان بقلم ايناس عادل
المحتويات
حاضر وخلاص .. انا عاوزك تكوني مقتنعة بالكلمة قبل ما تقوليها ..
أومأت برأسها وهي تقول
حاضر ..
ابتسم مكملا
وحاجة كمان ..
أومأت قائلة
اتفضل ..
قال
انتي مش هتعرفي تعملي كدة وفيه حد بيجيبك وحد بيوديكي .. حاولي تعتمدي على نفسك .. اركبي مواصلات .. وفي المواصلات هتقابلي ناس كويسين كتير .. حاولي تكوني صداقات في شغلك .. الحكاية هتبقى صعبة في الاول انا عارف .. بس دة عشان تعرفي تحكمي على الناس كويس .. صدقيني مع الوقت المشكلة اللي عندك دي هتختفي .. وانا عارف ان ريحانة بتعرف تحكم ع الامور كويس وهتعرف تميز الكويس من الۏحش ..
قالها ليعطيها ثقة أكبر في نفسها .. بينما هي كانت تتمنى أن تقوم بخطوة كهذه من قبل .. ولكن البداية مهما يكن ليست سهلة .. ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تقول
ان شاء الله ..
ابتسم بدوره وهو ينظر للحافلة التي لتوها وصلت قائلا
يلا .. الاتوبيس وصل ..
ثم الټفت فجأة قائلا
هو انا مش قلت مېت مرة صوتك دة يخشن شوية ..
زفرت في ضيق قائلة
والله صوتي كدة .. اعمل فيه ايه بس ..
رد قائلا
معرفش اتصرفي .. بس انا لو واحد مش عارفك اول ما اسمع صوتك هقول ايه الصوت المدلع دة ..
نظرت له قائلة
مدلع ..
أجاب
اه ومايع كمان ..
أدمعت قائلة
مايع ..
رد وهو يمشي قائلا
اه ويلا الاتوبيس هيمشي ..
سارت خلفه وهي تتمتم
عمرك ما عملت حاجة حلوة للاخر .. اوف .. انا صوتي مايع .. ماشي شكرا .. ضړبة في صوتك .. ضړبة في دماغك .. ضړبة في قلبك ..
أوقفت سيل شتائمها وهو يقول
مش هتبطلي تبرطمي بقى .. خلاص سحبناها .. صوتك مش مايع .. بس حاولي تقللي كلامك مع اي راجل غريب .. ولو متكلمتيش خالص يبقى افضل ..
تمتمت قائلة
جيت تكحلها عميتها ..
رد قائلا
ابقي اتكلمي بصوت عالي يا جبانة .. الا اذا كنتي بتشتميني
..
نظرت له قائلة
والله العظيم حرام عليك بقى انا بشتم ..
صر أسنانه قائلا
صوتك يوطى .. احنا في الاتوبيس ..
وضعت يدها على فمها قائلة
حاضر حاضر ...
الفصل السابع
في صباح يوم الحفلة .. كانت الاستعدادات في المنزل قائمة على قدم وساق .. ولم يمكث الجد في مكان منذ استيقاظه .. بل يباشر على كل شئ .. ويقوم بكل شئ بنفسه .. وكذلك فاطمة كانت تشرف على كل الأعمال .. أما عن الأحفاد الأربعة ومعهم روح .. فكانوا يعدون الحديقة وينظمونها لاستقبال القادمين .. وكانت ريحانة تتجنب الاقتراب من باسل أو عمل أي شئ معه .. وحافظ يوسف على ذلك خشية أن يرميها باسل بإحدى كلماته الغاضبة .. ولكن لم يستطع أن يبقى معهم لبقية اليوم .. يريد أن يعرف آخر ما حدث في القضية فاستأذنهم لساعتين .. وقبل خروجه همس لريم قائلا
ريم .. هتعرفي تتصرفي ..
همست كذلك
اتصرف في ايه ..
أشار بعينيه لباسل ثم ريحانة فابتسمت قائلة
متقلقش .. هشغل ريحانة معايا ..
أومأ قائلا
تمام كدة .. ولو اخوكي اتهور بس كلميني ..
حاضر ..
ذهبت رنيم للنيابة كذلك قبل عملها .. ولم تمكث كثيرا .. بل عادت وقد استشاطت ڠضبا .. رأتها نهلة ذهبت خلفها .. وحين دخلت مكتبها .. رفعت نقابها بعصبية شديدة .. وجلست خلف مكتبها پغضب أكبر وهي ټضرب بيمينها في يسراها وتتنفس بسرعة رهيبة .. نظرت لها نهلة قائلة
مالك يا رنيم ايه اللي حصل ..
لم تنظر لها ولم تجيب .. فكررت نهلة
في ايه يا بنتي مش الحمد لله المشكلة اتحلت واحنا كدة بعيد عن الموضوع ..
أومأت رنيم ووجهها محتقن من الڠضب .. فقالت نهلة
طيب ايه اللي مزعلك بقى ..
وقفت رنيم فجأة قائلة
عارفة انا اللي مانعني عنه ان اخته صاحبتي .. غير كدة انا كان ممكن اقتله ..
حملقت فيها نهلة قائلة
تقتلي مين .. الچثث اثرت على دماغك ولا ايه ..
صاحت رنيم
اللي اسمه يوسف ..
ردت نهلة
عمل ايه حرام عليكي .. دة هو اللي حل المشكلة ..
قالت رنيم پغضب أكبر
مش شغله .. المشكلة دي هو ملوش دعوة بيها .. دي مشكلتي وانا اللي احلها ..
ثم أكملت كمن يحدث نفسه قائلة
انا .. انا يحرجني قدام وكيل النيابة ويزعقلي .. انا يقولي المشكلة اتحلت وملكيش دعوة بحاجة .. امال مين اللي ليه دعوة .. هو ليه يتدخل في شغلي اصلا ..
قالت نهلة
وانتي عملتي ايه لما قالك كدة ..
زفرت رنيم في ضيق
عملت ايه .. ما انا جيت قدامك اهو .. وعرفت انهم هيعيدوا التشريح .. ويقارنوه بالتقريرين .. واحنا كدة ولا كدة معدش لينا دعوة بالموضوع ..
حينها اڼفجرت نهلة ضحكا ومالت بجسمها وهي تضع يدها على فمها ثم ما فتأت تسعل وتسعل .. قامت رنيم لتأتيها بكوب ماء .. وهي تبتسم قائلة
فيه ايه يا بنتي هو انا قلت لك نكتة ..
هدأت نهلة قليلا .. وبدأت تتحدث قائلة
مش مصدقة ان فيه حد زعقلك .. لا وكمان انتي خفتي منه وسمعتي الكلام ..
قاطعتها رنيم قائلة
ايه خفت منه دي لا طبعا ..
قالت نهلة
حتى لو مخفتيش .. مشى كلمته عليكي برده .. دة وكيل النيابة بذات نفسه مقدرش يعملها ..
ردت رنيم
انا مفيش حد يقدر يمشي كلمته عليا .. ولا حد ليه الحق انه يدخل في شغلي الا رئيسي .. حتى هو ملوش الحق يدخل الا اذا لقاني غلطت .. عوزاني بقى اسمح له هو يدخل .. باي صفة ان شاء الله ..
ابتسمت نهلة قائلة
مبترتاحيش الا لما كلمتك انتي اللي تمشي .. وانتي اللي تسيطري ع الامور .. بس انا فرحانة فيكي .. اخيرا حد هيمشي كلمته عليكي .. ياااااااااه .. انا قايلالك اني هزغرط لو لقيت حد قدر يعملها عشان كدة ..
همت نهلة لتفعل .. لولا رنيم التي وقفت فزعة تضع يدها على فمها تسكتها قائلة
ېخرب بيت شيطانك .. انتي ناسية احنا فين .. دة انتي دكتورة سيكو والله العظيم ..
ثم جلست قائلة
قلت لك محدش يقدر يمشي كلمته عليا ..
خرجت نهلة وهي تبتسم قائلة
ماخلاص مشاها واللي كان كان ..
بعد أن أنهى يوسف ما ذهب بشأنه .. عاد لمنزله ليكمل عمله معهم .. وجد باسل مازال يعمل فحدثه قائلا
انت مش رايح الجامعة ..
رد قائلا
لا مفيش النهاردة ..
الټفت لريم قائلا
وانتي ..
ردت
لا انا وريحانة اخدنا اجازة بأمر من ماما ..
أومأ وهو يقترب منها يهمس
حصل حاجة ..
همست
لا الوضع مستتب لغاية دلوقتي ..
هز رأسه قائلا
تمام .. هطلع اغير هدومي وانزل ..
صعد ليفعل ما قال .. ثم عاد إليهم ليكمل عمله .. وبعد فترة نادى باسل قائلا
ريحان ..
توترت وتعالت دقاتها .. وهي ترد
نعم ..
قال بملل
انتي يا بنتي صوتك دة ايه ..
أجاب يوسف مبتسما
كروان ..
ڠضبت من باسل فتلقت كلمة يوسف كسخرية وليس كمدح .. فنظرت له قائلة
شكرا ..
نظر يوسف قائلا
شكرا دي شكلها وحش .. بس انا مش بتريق ..
جاءت ريم قائلة
يا جماعة راعوا مشاعري كأنثى .. صوتي جنب صوت ريحانة بيحسسني اني مش بنت ..
نظرت لها ريحانة وقد تضاعف حزنها لأنها أخذت كلام ريم على محمل السخرية هي الأخرى .. فتحدث باسل قائلا
والله كروان مش كروان دة مش صوت اصلا .. ومينفعش تتكلم كدة ..
رد يوسف
لا والله .. يعني انا ممكن اقولك صوتك بيزعجني يا باسل .. نعمه شوية .. دة صوتها .. التون بتاعه كدة .. تعمل فيه ايه يعني .. أما أمرك غريب بشكل .. وبعدين ملكش دعوة بصوتها عاجبنا ..
نظرت له ريحانة وقد أخذت دفاعه عنها على محمل الشفقة .. ثم اتجهت نظراتها لباسل عندما تحدث قائلا
ما تقدمولها في الاوبرا كمان .. هتكسبوا من وراها دهب ..
ابتسم يوسف قائلا
لا احنا في دي انانيين .. وعاوزين صوتها يبقى لينا احنا بس .. واحتمال نسيبك احنا التلاتة ونطلع فوق ونخلي ريحانة تغنيلنا حاجة .. بصراحة من ساعة ما انت جيت وانا مسمعتهاش بتغني .. وحشني صوتها ..
نظرت ريحانة ليوسف وقد بدأت تتجمع في عينيها عبرات .. فهو وأخوه يشعلان حربا باردة .. وكأنها هي الغنيمة .. لم تحتمل أكثر من ذلك .. تركت المكان وذهبت للحديقة الخلفية .. وصلت هناك تبكي وحدها .. بينما نظرت لهما ريم نظرات عاتبة .. وتركتهما لتذهب هي الأخرى خلفها .. أما عن باسل هز كتفيه في سخرية واضحة .. فقد انتهى الموقف دون أن يخبر ريحانة بما كان يريده .. ودون أن يحسم موقفه في صوتها .. بل ذهبت لتبكي كعادتها .. زفر في ضيق من شخصيتها البكاءة .. تنهد يوسف في أسى واضح وعاد لما كان يعمل ..
وصلت ريم لتجدها تبكي ويعلو نشيجها .. أسرعت لها واحتضنتها بشدة وهي تهدئها قائلة
فيه ايه بس يا ريحانة ايه اللي يزعل في الكلام دة ..
اندهشت منها ريحانة ألم تكن موجودة لتسمع .. هدأت بعد وقت لتقول
يعني انتي واخواتك بتتريقوا عليا يا ريم ومش عوزاني ازعل ..
حملقت فيها ريم قليلا ثم ابتسمت قائلة
اتريقنا عليكي .. بطلي العبط بتاعك دة .. لان حتى باسل ميقصدش كدة .. والله ما قصدت تريقة .. انا فعلا بحس اني صوتي جنبك ميديش على بناتي خالص ... يعني شايفة انتي صوتك ناعم وجميل وهادي وحنين ..
أوقفتها ريحانة قائلة
ومدلع ومايع ...
ضحكت ريم قائلة
دة باسل اللي قالك كدة .. صح ..
تنهدت ريحانة قائلة
هو فيه غيره .. لو ملقاش حاجة يعملها .. ييجي يدور فيا على عيب عشان ينتقده ..
ربتت ريم على يدها قائلة
سيبك منه .. والله ما نقصد نتريق على صوتك ابدا .. ويوسف كان بيتكلم بجد انتي فعلا من زمان مسمعتيناش حاجة بصوتك ..
ضحكت ريحانة ساخرة وهي تقول
لا انا صوتي من حق جمهوري اللي في الاوبرا وبس ..
ضحكت ريم بشدة وهي تقول
طب والله تجيبي دهب على رأيه ...
جاء يوسف وهو يسمع ضحكات ريم قائلا
ايه دة هي بتزغزغك ولا ايه ...
تزايدت ضحكات ريم قائلة
مش قادرة يا يوسف .. اخوك عمل للبت هسهس ..
ضحك وهو ينظر لريحانة التي قابلته بنظرة عاتبة .. فاقترب منها قائلا
لا انا مقدرش ع البصة دي ..
ثم قبل رأسها قائلا
ايه بس اللي زعلك ..
ردت ريم قائلة
فاكرانا بنتريق على صوتها ..
ابتسم يوسف قائلا
يا نهار ابيض .. اخص عليكي يا نونا .. تفتكري انا ممكن اعمل كدة .. دة انا نفسي اتجوز واحدة عندها صوتك .. ع الاقل هصحى وانام على كروان .. مش طرزان ..
ضحكت ريحانة وريم التي قالت
وتفتكر ان اللي مأخر جوازك انك مش لاقي الكروان دة ..
ابتسم قائلا
اه للاسف كل اللي قابلتهم طرزانات .. او صوتهم عالي ومستفز .. انا بس
متابعة القراءة