روح وريحان بقلم ايناس عادل
المحتويات
بين ذراعيه هو الآخر .. ثم تركته لتهبط لمستوى روح الصغيرة .. تبحث فيها عن ملامح باسل أو تمرده .. ولم يطل بحثها .. احتضنتها برفق .. وهي ترحب بها .. ثم ذهبوا لسيارتها .. عندها تذكر باسل ويوسف جدهما فالټفت كلاهما لريم قائلين
فين جدك ..
جفلت منهما وهي تتراجع قائلة
اهدوا بس يا جماعة وصلوا ع النبي كدة .. انا جيت لوحدي اهو ومحصليش حاجة .. وجدك فضل انه ينتظر في البيت .. وبصراحة اكتر انا مقولتلوش اني جاية لوحدي .. وخلينا نبدأ بداية كويسة كدة وعلى نور .. وقلبكوا ابيض بقى ..
نظر كلاهما لها .. ثم نظر كلاهما للآخر .. ووقفت هي بينهما كمن ينتظر إصدار حكم .. ثم قطعت صمتهما وهي تقترب من باسل قائلة
خلاص بقى محصلش حاجة .. عشان خاطري .. انتو عارفين انه مكنش ينفع استنى في البيت دة اولا .. ثانيا بقى .. والله عيب في حقي لما اكون بالسن دة واتعامل كدة ..
قرص باسل وجنتها وهو يقول
ولو بقى عندك خمسين سنة هنفضل نعاملك كدة بردو ..
ضحكت قائلة
ايه يا عم اكيد هكون متجوزة ساعتها ولا انت فقدت الامل فيا خلاص ..
قبل رأسها قائلا
حتى لو بقيتي جدة هنخاف عليكي برده .. وبعدين انتي اصلا مستعجلة ع الجواز ليه .. خليكي عندنا وهو الخسران ..
ضربها يوسف على رأسها بقبضة يده قائلا
اه يا سوسة .. غيرتي الموضوع وخلاص ..
ضحكت قائلة
طيب احنا هنبات هنا ولا ايه .. كدة جدو هيقيم علينا الحد وماما كمان ..
ركبوا سيارتها ليقودها يوسف بينما ركبت هي مع روح وباسل في الخلف .. لتبقى قريبة من باسل ويحيطها بذراعه .. بدأ يوسف القيادة وهو يقول
يا بنت المحظوظة .. بقى انتي تركبي عربية أحدث من عربيتي انا ..
ضحكت وهي تقول
شوفت بقى وسيادتك كنت حارمني منها .. انا مش عارفة امال مراتك هتعمل فيها ايه ..
قبل أن يرد يوسف قال باسل
وتفتكري انه ممكن يتجوز .. دة بقى عنده 31 سنة وعمره ما فكر في الموضوع دة .. انا بدأت اشك في امر جوازه دة بصراحة ..
ابتسم يوسف قائلا
اه ما هو انا اللي جبته لنفسي .. جمعتكوا على بعض يبقى اقول على نفسي يا رحمن يا رحيم ..
لم تذهب ريحانة اليوم لعملها .. رغم علمها بأنه لن يأتي سوى ليلا .. بالإضافة إلى أنها لم تنم أصلا .. تتخيل كيف سيكون لقاؤها به .. كيف ستتصرف هي حين رؤيته .. كيف تسكن مشاعرها الهوجاء .. كيف تخمد العاصفة التي تحل بها حين رؤيته .. هي تعلم يقينا أنه لن يفسر كل الفرحة التي ستشع من عينيها سوى فرحة أخت بعودة أخيها الغائب لذلك هي لا تخشى من ذلك وكذلك الباقون .. فبحكم تربيتهما معا وقربهما من بعض ستكون فرحتها طبيعية ..
ولكن ما تخشاه فعلا رد فعله هو حين يراها .. هل سيثور عليها كعادته الدائمة معها .. أم يلقي لها تعليقا سخيفا على ملابسها أو تصرفاتها أو طريقة حجابها .. حتى صوتها لم يسلم من سخريته اللاذعة .. دائما يدعي أن مكانتها عنده كريم لكن لم ولن يعامل ريم يوما هكذا .. ولم يجرح ريم يوما كما ېجرحها هي .. ولم يؤذي ريم ويلقى سخافاته على مسامعها كما يقوم بذلك معها ..
فقط تتمنى أن تكون فعلا عنده كريم .. سترضى بذلك .. هي ترضى منه بأقل القليل .. ولكن حتى الشفقة التي تضايقها من أعينهم يبخل بها هو عليها .. لا تنكر أن هذا من أسباب حبها له .. فلم يعاملها يوما كشخص بحاجة إلى شفقة أو مواساة .. يعاملها دائما كريحانة .. كشخص مستقل بذاته .. شخص له طموح وأحلام .. له أهواء ورغبات .. له آراء وتطلعات .. فكيف لا تحب شخصا يشعرها بكيانها الذي يستتر في عباءة جدها تارة وفي عباءة يوسف أو صديقتيها تارة أخرى ..
منذ إشراق الصباح وهي تقف مع خالتها .. تفعل معها كل شئ .. حتى الطعام لم يسلم من مشاركتها فيه .. وقامت بترتيب غرفته مع ريم .. وتركتها ريم لتصبح وحدها مسئولة عن غرفة روح .. فهي على ثقة باختياراتها الدقيقة وذوقها الرفيع .. خاصة إن كان شيئا له علاقة بالأطفال ..
عند سماعها صوت وصولهم .. وقفت في شرفة مطلة على الحديقة تراهم من خلالها أو تراه هو خاصة .. كان يسلم على جده حينها .. كانت رؤيتها لهما بمثابة رؤية قطبين لمغناطيس يتجاذبان حين يختلفان ويتنافران حين يتشابهان .. فجدها دائما ما يعتب على باسل بسبب صفات أخذها منه .. ويمدحه حين يختلف معه .. لقاؤهما دائما حياة .. حين وجدته يتجه للمدخل .. خرجت هي متجهة للهبوط وقد اختارت الدرج ظنا منها أنه سيختار المصعد وبالتالي تهرب من رؤيته فهي مازالت غير
مستعدة لها .. ولكن فجأة دون مقدمات وجدته أمامها .. وكادت تصطدم به وهي تنزل بسرعة حتى لا يراها .. تجمدت مكانها وقد بوغتت بينما قال هو
لسة زي ما انتي .. مېت مرة قلت لك انزلي براحة .. مستعجلة اوي عشان تشوفي يوسف ..
كأن لم تبعدهما سنوات .. رفعت نظرها إليه بخجل واضح .. وحزن دفين فهو حتى لم ينتظر أول لقاء بينهما ليمر بسلام .. يجب أن يسمعها كلامه السخيف .. وكدورها المعتاد ستضع نفسها موضع الاتهام وتقوم بالدفاع عن نفسها قائلة
لا ابدا والله العظيم .. انا مقصدتش انزل بسرعة .. والله مكنتش اقصد
ابتسم قائلا
طيب خلاص .. اهدي اهدي .. ازيك .. عاملة ايه ..
أخفضت بصرها أرضا وهي تقول
أنا كويسة الحمد لله .. حمد الله ع السلامة ..
أجاب وهو يتخطاها ليكمل صعوده لوالدته قائلا
الله يسلمك .. مش هعطلك عن يوسف بقى ..
اتجهت نحوهم متذمرة وهي تتمتم
شكرا انك مش هتعطلني .. اوف .. انا ايه اللي بعمله في نفسي دة ...
حين رآها يوسف وريم اڼفجرا ضحكا .. وهتفت ريم قائلة
لا يا ريحانة انتوا لحقتوا متقوليليش انه قالك دبش من كلامه ..
ردت ريحانة قائلة بضجر
ليه هو اخوكي دة عنده حاجة غير الدبش ..
أخذها يوسف بين ذراعيه قائلا
لا امسحيها فيا انا المرة دي .. معلش .. وبعد كدة انا اللي هملصلك ودانه ..
أخذت ريحانة تضربه على صدره بقبضتها الرقيقة قائلة
أنا أصلا زعلانة منك خالص والمفروض مكلمكش ...
قبل رأسها قائلا
ايه دة وتفتكري انا اقدر اعيش كدة وانتي زعلانة مني .. بس مكنش ينفع اقولك .. انا خفت والله لجدك يقررك ..
ثم ضحك قائلا
واهو قررني انا وعرف مني انا رايح فين حتى قبل ما اسافر ..
ابتسمت وهي تتركه لتتجه إلى روح التي تجلس على قدم جدها .. جلست أمامهما على ركبتيها وهي تمد يدها قائلة
مرحبا أميرتي الصغيرة ..
ابتسمت روح قائلة
ايه دة انتي عرفتي منين ان بابا بيقولي كدة ..
ضحكت ريحانة قائلة
تعرفي ان جدو كمان بيقولي كدة .. وبوجود حضرتك اللقب هيتاخد مني ..
قالتها وقد استكانت روح على صدرها .. واستشعرت ريحانة يتمها المتمثل فيها .. أن ترى صورة مصغرة منك ومن آلامك لهو شئ قاسې .. ولكن أن ترى في تلك الصورة أمل وروح ونقاء .. وتسليم بأمور لم تسلم أنت بها .. لشئ تتمنى الوصول إليه ..
ضحكتريم وهي تقول
جدو حبيبي انا نظامي ايه في الليلة دي ..
ابتسم وهو ينظر لها مجيبا
لا انتي اول أميرة في العيلة دي .. ومحدش يقدر ينزلك من على عرشك ابدا .. بس لو تسمعي الكلام ..
هتفت قائلة
والله طول عمرك حبيبي وقلبي بس لو تبطل الكلام اللي يزعل الناس من بعضها دة ..
أمسك يوسف ذراعها وهو يقربها منه ليهمس قائلا
مش يلا احنا علشان نلحق الدراما اللي شغالة فوق ..
ضړبت جبهتها بيدها قائلة
يا ربي دة انا كنت عاوزة الحق الفيلم من اوله .. طيب يلا بسرعة .. بعد اذنك يا جدو .. ابقي هاتي روح يا ريحانة وانتي طالعة ..
كان يلفهما بركان من المشاعر .. منذ علمها بوصوله .. جلست فاطمة وخانتها قدماها .. ولم تستطع الحركة بعد .. لم تستطع التصديق أو الاستيعاب أنها ستراه أمامها .. تحجرت دموعها في مقلتيها .. إلى أن وجدته يقف أمامها .. حررت دموعها من أسرها .. حاولت الحركة فلم تستطع .. هرع هو نحوها وجثى على ركبتيه أمامها .. يقبل كفيها وركبتيها .. ثم قام يقبل رأسها .. ثم أخذها بين ذراعيه وقد كان يتمنى أن تأخذه هي بين ذراعيها .. وكانت هي أيضا تحتاج لذلك .. ولم تطل فترة ذهولها وصډمتها .. أحاطته بذراعيها لتستكين رأسه على صدرها .. كأنه طفل حرم من أمه وقد كان كذلك ... ظلا هكذا حتى مجئ يوسف وريم اللذين فضلا الصمت وهما يتابعان الموقف بتأثر شديد .. لولا أن يوسف خشي على أمه من ثورة مشاعرها .. فأخرجهما من جوهما الخاص قائلا
ايه يا ماما ملكيش ابن تاني ناسياه هنا ولا هنا ..
ابتسمت فاطمة وهي ترفع رأسها ليوسف .. وتمد ذراعها له .. تقدم هو نحوها يسلم عليها .. ثم نظرت لباسل قائلة
فين بنتك ..
ردت ريم قائلة
هي وريحانة نسيوا نفسهم مع بعض .. انا قلتلها تجيبها وهي جاية ..
جعد باسل ما بين حاجبيه في ضيق التقطه يوسف وفهم مقصده .. ثم تحول نظره لريم كأنه يقول لها بدأنا .. بينما وجه باسل حديثه لريم ومازال يظهر الضيق على ملامحه قائلا
ريم لو سمحتي ممكن تنزلي تجيبيها ..
حولت ريم نظرها من يوسف لباسل .. وقد شعرت بالضيق من معاملة باسل التي يبدو أنها ستصبح أكثر سوءا ناحية ريحانة .. وهمت بالنزول لولا دخول ريحانة تحمل روح على ذراعها .. حين رآها باسل هب واقفا وهو يقول پغضب
ريحانة نزليها لو سمحتي .. هي بتعرف تمشي كويس ..
انحنت ريحانة بحرج بالغ وهي تضع روح أرضا .. ثم وقفت ثانية ولم تستطع رفع عينيها في أعين أي من الموجودين قائلة
انا هنزل بقى علشان جدو مستنيني .. بعد اذنكم ..
التفتت ولم تعط الفرصة لأحد بالاعتراض .. بينما التفتت النظرات المعاتبة لباسل ولم يلق هو لها بالا ..
حاول يوسف وريم ألا يعلقان على الأمر احتراما لوجود والدتهما .. وحتى لا تعلق هي الأخرى أشغلاها بروح ...
ظلوا يتسامرون معا .. وطالت جلستهم قليلا .. حتى طلبت منهم ريم الراحة .. وحتى تري باسل غرفة روح .. والذي ما إن رآها ابتسم
متابعة القراءة