روح وريحان بقلم ايناس عادل

موقع أيام نيوز

في موضوع مهم .. بس متقولش ريحان عادي .. اه عادي ..
وضع رأسه بين كفيه متنهدا وهو يقول 
حاضر يا ريحانة .. لما تقرري تبدأي ابقي صحيني ..
نظرت له قائلة 
باسل انت نمت .. طيب قوم نام خلاص نتكلم بعدين ..
رفع رأسه لها قائلا 
ليه يا ريحانة بتعملي فيا كدة .. ليه يا ماما انا عملت فيكي حاجة ..
نظرت له بعدم فهم قائلة 
انا عملت فيك ايه ..
نظر لها قائلا 
بتحاولي تخرجيني عن شعوري ليه .. يعني انا ملاحظ اني طيب وهادي خالص اهو .. وبعد كدة تزعلي وټعيطي لما اتعصب عليكي ..
وقفت قائلة 
خلاص خلاص انا اسفة .. طيب اطلع خلاص وانا ..
قاطعها وهو يقف قائلا وقد بدأ صوته يعلو 
أنا مش بلعب معاكي .. تعالى يا باسل .. اطلع يا باسل .. اترزعي هنا وقولي كنتي عاوزة ايه ..
جلست مباشرة وهي تنظر لطوله الفارع قائلة 
حاضر حاضر ...
زفر في ضيق وهو يجلس هو الآخر .. يقبض يمينه ويبسطها في تتابع .. ويتمتم بالاستغفار .. عله يهدأ .. استمر لدقائق .. ثم نظر لها قائلا 
اتفضلي .. ايه الموضوع اللي عاوزة تتكلمي فيه ..
قالت بسرعة 
يوسف وريم وانا ...
ابتسم وقد تلاشى كل الڠضب في وجهه قائلا 
كنت عارف ان في واحدة فيكم هتيجي تطلب مساعدتي .. بس مكنتش متخيل انها هتبقى بالسرعة دي ..
قالت بأمل 
يعني ممكن تساعدنا ..
ضحك قائلا 
بصراحة عاوزه يربيكم شوية .. انا عارف ان يوسف باله طويل مش زيي .. فاللي يخليه يخاصمك انتي وريم لازم تبقى مصېبة ..
وجمت قائلة 
هي مصېبة ومش مصېبة ..
سأل 
يعني ايه 
أجابت 
يعني اللي حصل ان لما خالتو تعبت .. ريم قلقت جامد وقلقته هو كمان وقالت له ييجي يشوف خالتو .. وبعد كدة ريم مردتش على تليفونها فهو قلق اكتر .. بس اللي هو ميعرفوش ان ريم مسمعتش التليفون والله لانها كانت مشغولة مع الضيوف .. فطلع وكلمني انا عشان اشوف له الطريق .. والله انا كنت ماشية معاه .. بس روح نادتني وكانت بټعيط فمقدرتش اسيبها وكمان انا عارفة ان مفيش حد هيقابله ومش عارفة فيه حد مع خالتو ولا لا .. هو بقى دخل وكان مع خالتو رنيم ومامتها .. ورنيم كانت .. كانت .. كانت رافعة نقابها وهو تقريبا شافها او مشافهاش المهم ان في صدام حصل .. هو افتكر ان احنا سيبناه يدخل واحنا عارفين ان خالتو معاها حد .. ورنيم زعلت ان احنا ازاي منقولهاش ان فيه حد ممكن ييجي ..
منذ أن ذكرت روح وبدأت ملامحه تتغير .. وبالتالي بدأ يراقب انفعالاتها على شئ مازال يراه من وجهة نظره لا يستدعي كل هذا الحزن والتوتر الذي تتحدث به .. لكنه يعلم أنها تفكر في الجميع قبل نفسها .. وتحافظ على مشاعر الآخرين قبل مشاعرها .. حين وصلت لذكر ماحدث ليوسف ثم رنيم بدأت دموعها تتلألأ .. ولذلك أوقفها عند هذا الحد قائلا 
انتي بټعيطي علشان هما زعلانين منك ولا بټعيطي علشان شايفة انك غلطتي ..
رفعت يدها لعينيها بسرعة وهي تنظر أرضا قائلة 
انا مبعيطش .. انا عيطت .. لا لا والله عادي يمكن الهوا بس ..
ابتسم قائلا 
اممم الهوا .. طيب المطلوب مني ايه دلوقتي ..
نظرت له وهي تتمنى أن تضربه على رأسه .. ولكن كعادتها لا بد أن تخرج ڠضبها في صورة تمتمة قائلة 
ضړبة على دماغك .. بارد .. ولوح تلج كمان .. مبتحسش ولا عمرك هتحس .. بني ادم تلاجة .. يعني انا غلطانة اني جيت لك .. اوف .. ايه ياربي دة .. ضړبة على قلبك .. ويحصل فيك زي ما بيحصلي .. وساعتها والله لاتعامل معاك زي ما بتعاملني ..
خلصتي ..
قطع استرسالها .. فنظرت له قائلة 
انت سمعت ..
ضحك قائلا 
مسمعتش بس متاكد انك بټشتمي ..
نظرت له بضيق قائلة 
قلت لك متقولش كدة لاني مبشتمش .. هتعمل ايه بقى ..
رد 
في ايه ..
زفرت قائلة 
يوسف ورنيم ...
ابتسم قائلا 
اساميهم متوافقة مع بعضها .. يوسف ورنيم .. عاملة تناغم كدة ..
بينما تمتمت ثانية 
ايه يا ربي الروقان اللي هو فيه دة .. ليكون شارب حاجة .. وممكن يقلب حالا ..
وقف قائلا 
خلاص هتصرف انا .. بس انتي متاكدة .. ان دة بس اللي حصل .. يعني معملتوش حاجة تانية تخلي يوسف يتعصب عليكم كدة ...
أشارت برأسها أن لا .. فقال 
غريبة .. 
ثم سأل 
وصاحبتك ...
ردت بحزن 
مكلمنهاش من يومها .. او مش قادرين نكلمها ..
كانت تسير خلفه بخطوة فالټفت لها قائلا 
ليه .. انتو كدة اللي مكبرين الموضوع .. انا شايف انها حاجة عادية يعني .. مش مستاهلة جو الاكشن اللي كلكم عاملينه دة .. حاجة غير مقصودة يعني ..
ثم تنهد قائلا 
ممكن تطلبيها دلوقتي ..
نظرت له بذهول قائلة 
عاوز تكلمها ..
ابتسم قائلا 
اكلم مين يا بنتي .. انا مش قلت انتي هتموتيني .. انتي اللي هتكلميها ..
أمسكت هاتفها في تردد وقالت 
طيب اقولها ايه .. يعني اعتذر ولا ابرر اللي حصل ولا اغير الموضوع .. انا مش بعرف اقول حاجة عكس اللي جوايا ..
الټفت ليكمل سيره .. وسارت خلفه .. ليقول 
انتي عارفة ان كل واحد ليه من اسمه نصيب ..
وقفت قائلة 
نعم ..
ابتسم ولم يلتفت قائلا 
كلميها وقولي اللي انتي عاوزاه ..
قالها ثم جلس على مقعد وصل له .. يراقب تصرفها .. ويسمع ما ستقوله .. بينما هي نظرت لهاتفها پخوف شديد .. وبيد مرتعشة طلبت رقمها .. لم تتأخر رنيم في الرد .. وبدأت ريحانة الحديث .. بعد سماع صوت رنيم فقالت 
وعليكم السلام ازيك يا رنيم ..
................
انا بخير الحمد لله .. اخبار مذاكرتك وشغلك ايه ..
...............
شدي حيلك بقى معدش غير 3 شهور بس .. 
...............
ربنا يقدر لك الخير ويرضيكي بيه ..
..............
وبلا مقدمات تحول صوتها الهادئ .. لصوت يقطر ألما كادت تبكي وهي تقول 
نيمو .. انتي زعلانة مني صح .. قولي انك زعلانة ..
..............
طيب ليه مكلمتنيش بقالك يومين .. ليه مرنتيش عليا الصبح وانا رايحة شغلي .. ليه مكلمتنيش في البريك .. ليه مطمنتيش عليا زي كل اليوم ..
.............
انتي بتعتذري ليه .. انا صعبت عليكي .. المفروض انا غلطانة وانا اللي اعتذر .. ولا بتريحي دماغك مني .. ولا يمكن قلتي غلبانة وهتعيط اما اشفق عليها .. 
.............
مش ههدى يا رنيم .. انا مش مچنونة علشان تقولي اهدي .. ومش عيلة محتاجة مساعدة حد .. ومش محتاجة حد يكلمني كل يوم يطمن عليا .. انا لو كان عندي ام مكانتش هتعمل كدة .. فانتي مش مجبرة تعملي كدة .. لو محتاجة اجر وثواب ففيه حاجات كتير ممكن تجيبلك الأجر غير الشفقة على واحدة يتيمة زيي ..
............
انا اسفة .. اسفة على كل اللي قلته وكل اللي عملته .. سلام ..
حين بدأت نبرتها تتغير وأوشكت على البكاء .. زفر بملل لأنه ظن أنها ستجلب عطف صديقتها حتى تسامحها .. ولأنه يظن أن تلك طريقتها في الحوار .. تفرح بالشفقة وتستغلها لصالحها .. ولكن حين بدأت تثور وتشكو .. علم أنها لا تشكو صديقتها فقط .. بل تشكو أفعال من حولها .. لم يكن يعلم أن أفعالهم تضايقها .. ولذلك كان يقابل أفعالهم تلك بسخريته منها .. ولما لم يستطيع أن يغيرهم وأولهم جده .. فلم يجد أمامه أحدا يخرج ضيقه فيه سواها .. ظنا منه أن شفقتهم تسعدها .. ولكن حتى إن لم تكن تسعدها .. فهي أعانتهم على ذلك ..
أغلقت هاتفها وهي تبكي بصوت مسموع ونسيت وجود باسل وهي تجلس أرضا لټدفن وجهها بين قدميها .. ثم بدأ جسدها يرتعش من بكائها .. فلم تتخيل أ ن يجافيها يوسف ورنيم .. ثم تأتي رنيم لتقول أن لاشئ حدث وتتغاضى عم حدث شفقة عليها .. ويوسف الذي لم يعد حتى ينظر نحوها .. وابتسامة ريم التي انطفأت وحديثها الذي قل .. وحوارها مع باسل كل هذا الوقت .. ثم بدأت تنتفض أكثر فلم تعد تحتمل كل هذا لموقف بسيط لا يعتبر شئ .. هي تعلم أن ما حدث شيئا عابرا .. لا يحتاج لكل هذا .. لولا حساسية رنيم الزائدة .. وهي تعلم أن تفكير يوسف بعيد تماما عن الموقف .. تعلم أن غضبه منهما ليس لأجل الموقف في حد ذاته .. ولكن من المؤكد أنه ترتب أحداثا على هذا الحدث ..
لأول مرة لا يصيبه الضيق بسبب بكائها .. ولأول مرة لا يتركها ويرحل حين يرى دموعها .. ولأول مرة لا يصيبه الملل منها .. ففي كل مرة كان يظن أنها تستجلب العطف بدموعها .. ولكن تلك المرة يعلم أنها ضاقت بها ولم تجد سوى دموعها مخرج .. ليس له أن يقترب منها يهدئها .. وخشي أن يقترب جدهما فيسمعها .. وحينها سيظن أنه من أغضبها .. وإما أن يثور عليه .. أو يحمل مدللته ليهدؤها .. فلم يكن أمامه حل سوى القيام قائلا 
ريحان ..
رفعت رأسها فزعة وقد تفاجأت بوجوده .. أو تذكرت أنه لم يغادر .. ثم وقفت سريعا وهي تعدل من هيأتها .. ابتعد خطوة وهو يقول 
خلاص حصل خير .. مفيش داعي للعياط دة كله .. انا مش شايف الحكاية مستاهلة اللي انتو عاملينه دة اصلا ..
أومأت وهي تتحسس عينيها .. ولم ترد .. فقال 
هتطلعي ولا هتخليكي مع جدك ..
أجابت
بصوت مازال يحمل أثر البكاء 
لا هطلع .. جدو لو شافني كدة مش هيسكت غير لما يعرف مالي ..
أومأ مبتسما وهو يقول 
طيب يلا ..
سارت خلفه ومازالت أفكارها تتقاذفها .. وصلا لأول طابق فالټفت قائلا 
يلا ادخلي .. تصبحي على خير ..
أومأت وهي تقول 
هتكلم يوسف النهاردة ..
ابتسم قائلا 
هحاول ان شاء الله .. بس مش عارف ليه حاسس اني هتدخل في موضوع عيالي .. انا لسة شايف الموضوع مش مستاهل ..
قالت وهي تفتح الباب 
مش مهم انت شايفه ازاي .. المهم اللي كانو في المشكلة نفسها شايفينه ازاي .. اكيد له ابعاد تانية احنا منعرفهاش ..
أومأ وهو ينتظرها تدخل وتغلق خلفها فهو يعلم خۏفها ثم هاتف جده ليصعد لها ... بينما اتجه هو للأعلى ليعالج مشكلة يوسف وريم ...
في طريقه لغرفته لم يقابله أحد .. فعرج على غرفة ابنته فقد اشتاق إليها .. لم يكن ليفارقها في غربته .. ولكن منذ وصولهما .. إما أن ينشغل هو .. أو تختفي هي مع ريم أو ريحانة .. طرق الباب ثلاثا ولم تجيب .. فتحه ودخل وجدها نائمة .. وغطاؤها وضع أرضا .. هز رأسه استنكارا ..
تم نسخ الرابط