روح وريحان بقلم ايناس عادل

موقع أيام نيوز

العنيد وباعتباره الغائب فحبها يزيد له .. يحاول دائما إرضائها ولكن وفق ما يريده هو .. حتى في بره بها عنيد ..
ريم .. باسل يعتبر أب .. بل أب رائع لا مفر من ذلك .. ليس بينهما قيود ولا شروط .. لهما حوار خاص .. فهي تحدثه عن أدق أسرارها كأنه صديقتها .. وهو كذلك يخبرها بأدق أسراره كصديق له .. وفي تلك الخصوصية يشاركهما يوسف بعضها خاصة إن تعلق الأمر بباسل ..
الجد .. لكل حفيد من أحفاده ميزة تجعله الأثير .. ولكن باسل ما جعله الأثير عيبا وليس ميزة .. فعيبه أنه ورث أسوأ طباع جده .. كبرياؤه .. عناده .. حدته .. مداراة مشاعره كأنها عيبا .. ممكن أن يجرح مشاعرك كي لا يعترف بمشاعره هو تجاهك .. ولم يعلم الجد أن بسبب تلك العيوب ستتأذى حفيدته الأثيرة والأميرة على قلبه ريحانة ..
أما عن ريحانة .. فباسل دائما هو فارسها .. فارس أحلامها وفارس خيالاتها .. لكن لم ولن يكن فارس واقعها .. لأنه وببساطة لا يرى الواقع الذي تراه ريحانة سوى مستحيلا من المستحيلات .. فريحانة يعتبرها فقط أخته .. أخته وفقط ...
بعد عدة ساعات كان باسل استعاد بعضا من صحته .. فحاول استغلال بعض عافيته تلك في حزم حقائبه قبل استيقاظ يوسف وثورته مجددا .. وكانت تساعده روح على قدر استطاعتها .. حاولا إنهاء بعضا منها .. ثم عاد لفراشه ثانية تجاوره روح .. وبعد أقل من ساعة دخل عليهما يوسف .. ألقى السلام .. ثم ارتمى جوار باسل على فراشه .. نظر له باسل قائلا بابتسامة 
نمت كويس ..
أجاب يوسف وهو مغمضا عينيه 
اه الحمد لله .. انت عامل ايه دلوقتي ..
ابتسم باسل قائلا 
احسن الحمد لله .. بس جعان .. وانت مانعني من الحركة ..
نظر له يوسف بنصف عين قائلا 
والله .. امال مين اللي رتب الشنط دي .. وبنتك مين اللي فطرها .. ومين اللي عملها الضفيرة الجميلة دي ..
كانت روح من أجابت بسعادة 
انا وبابا عملنا كل حاجة كل حاجة مع بعض ...
وضع باسل يده على فمها يسكتها قائلا 
بس فضحتينا ..
ضحك يوسف قائلا 
من غير ما تقول ما انا عارف .. ولا هيكون العفريت اللي عمل كدة ..
لم يتعاتبا ولم يعتذرا .. تنتهي خلافاتهما هكذا .. يثور أحدهما على الآخر .. ثم لا يفتأ أن ينسى ويعود للحديث مع أخيه ثانية كأن شيئا لم يكن .. وإن لزم الاعتذار فغالبا ما يكون المجني عليه هو المعتذر ..
التفتت روح لوالدها كمن تذكر شيئا وهي تقول 
بابا .. الروح هنعمل فيه ايه .. هينفع ناخده معانا ..
ابتسم وهو يقبل وجنتها قائلا 
هحاول اخليه ينفع ان شاء الله ..
استرعى الاسم انتباه يوسف الذي رفع رأسه لهما قائلا 
الروح .. ايه دة ..
تركت روح جوار والدها ودارت حول فراشه لتصل لناحية عمها .. أمسكت يده وهي تحاول أن تجره معها 
قائلة 
تعالى يا عمو شوفه ..
قام معها يوسف .. وصلت لشرفتها .. ثم أشارت لنبات غريب الشكل على يوسف وهي تقول 
الورد دة اسمه الروح ..
ثم أشارت لنفسها بسعادة قائلة 
على اسمي ..
انحنى يقطف إحداها .. وقربها لأنفه يشم عبق رائحتها .. ثم ابتسم وهما يعودان لباسل .. وعند وصولهما قال 
الهندسة الجينية دي أكلت دماغك ..
أجاب باسل باسما 
مش شغلي .. بس ايه رأيك ..
نظر له يوسف قائلا 
لا هي فعلا العبقرية جينات .. بس بما اني كنت معاك في نفس المكان .. الجينات دي موصلتنيش ليه ..
ضحك باسل قائلا 
عبقرية ايه يابني .. دي حاجة سهلة .. اي حد في مجالي يعرف يعملها ..
قال يوسف 
عملتها ازاي ..
رد باسل 
شوية بذور من أزهار مختلفة .. تعملهم تلقيح واخصاب .. شوية تجارب لغاية ما طلعت النتيجة دي ..
قربها يوسف لأنفه مجددا وهو يقول 
بس ريحتها حلوة .. فيها ريحان مش كدة ..
ابتسم باسل قائلا 
اه .. بس دي روح مش ريحان ..
نظر له يوسف قائلا 
مفيش فايدة فيك .. هتفضل تقارن بينهم كدة على طول ..
أرجع باسل ظهره للخلف قائلا 
المقارنة هي اللي عملت نفسها مش انا .. يمكن لتشابه شخصيتي مع شخصية جدك .. فانا خاېف اربي بنتي زي ما هو ربى ريحانة .. هو كان بېخاف على ريحانة جدا ومن غير ما يحس ورثلها خوفه دة .. بقت شخصيتها مهزوزة وضعيفة .. وانا مش عاوز بنتي تكون كدة لمجرد انها زي ريحانة ..
أجاب يوسف بثقة 
لا اطمن بنتك مستحيل تبقى زي ريحانة .. وبعدين من صغرها وهي شخصيتها قوية ماشاء الله .. 
دي مش بعيد تشتغل حرس حدود ..
قذفه باسل بوسادة جواره قائلا 
انا بنتي حرس حدود ..
تلقى يوسف الوسادة ضاحكا بينما جاءت روح من الخارج .. وهي تقول 
بابا .. مسز كريس رجعت ...
حاول القيام قائلا 
بجد ..
اه والله ..
حاول يوسف إسناده قائلا 
استنى بس .. مين مسز كريس دي اللي كل شوية تتكلموا عنها ..
وقف باسل قائلا 
دي جارتنا .. تعالى اعرفك عليها ..
سار ثلاثتهم تجاه الخارج .. وفضول يوسف يزداد حول تلك المرأة .. خاصة وهو يرى لهفة روح على الوصول إليها ..
رواية روح و ريحان. 
بقلم ايناس عادل.
الفصل الخامس
امرأة جميلة .. يبدو الشيب جليا على ملامحها .. ورغم ذلك مازالت جميلة .. كانت تتكئ على عصا وهي تقف أمام بابها تحاول فتحه .. أسرع باسل نحوها قائلا 
اسمحي لي ..
أعطته المفتاح وهي تنظر له بحنان قائلة 
باسل .. حمد لله على سلامتك بني .. أأصبحت بخير ..
فتح بابها ثم قال وهو يعطيها المفتاح 
نعم أنا بخير حال .. ولكن أين اختفيت اليومين الماضيين .. قلقت عليك بشدة .. كنت أود أن أشكرك على مكوثك مع روح أثناء مرضي ..
قالت بحزن 
بل يجب علي أن أعتذر لأني تركتها وحيدة .. ولكن ابنتي مرضت فجأة وكانت بحاجة لي ..
قال باسما 
لا بأس عليها إن شاء الله .. ولا عليك من الاعتذار .. كنت أريد أن أودعك أيضا .. سنعود بلادنا ..
تجمدت ملامحها فجأة وقد صدمها الخبر قائلة 
ماذا .. ستتركاني .. ولن أراكما ثانية ..
أجاب باسل آسفا 
اعتذر بشدة ولكن أمي اشتاقت لي كثيرا وأنا أيضا اشتقت إليها ..
هزت رأسها متفهمة .. ثم ابتسمت قائلة 
كنت أتمنى أن أودعك بطريقتي الخاصة ولكنك لن تسمح بذلك .. لذا اسمح لي بأن أحتضن أميرتك الصغيرة ..
ابتسم لها وقد تقدمت روح منها .. انحنت ثم أخذتها بين ذراعيها ويدها المرتعشة تتهادى على شعرها وظهرها ...
مر على معرفتها بهما أربع سنوات .. كانا لها نعم الجارين .. وكذلك كانت هي .. تعلقت بهما بشدة وخاصة بالصغيرة .. أحبتهما كابن وحفيدة .. أحبت أخلاق باسل وبراءة روح .. فراقهما الآن غاية في الصعوبة .. ولكن ستتحمل لأجلهما ..
أخرجها من شرودها صوت باسل القائل
نتمنى رؤيتك في مصر ..
رفعت رأسها له قائلة 
مؤكد سآتي لزيارتكم ورؤيتها .. عندي شغف لرؤية مصر الآن ..
ابتسم باسل وهو يقدم لها يوسف قائلا 
يوسف أخي .. مسز كريس تعرفها طبعا ..
وقفت تدقق في ملامح يوسف ثم قالت 
سعيدة برؤيتك يوسف .. حدثني باسل عنك كثيرا ..
أومأ يوسف مبتسما وهو يقول 
بل أنا السعيد لرؤيتك ..كنت أتمنى ذلك .. ولكن ما أكثر ما تودين رؤيته في مصر ..
ابتسمت بشجن وهي تقول 
أريد رؤية شوارعها النظيفة .. فالنظافة دائما ما تدل على شعب متحضر .. أريد رؤية المكتبات التي انتشرت في بلادكم .. أصبحتم شعبا قارئا متفتحا .. اختلفتم كثيرا عن ذي قبل ..
ابتسم يوسف وباسل وهما يكملان حديثهما معها .. وما كانا يريدانه أن ينتهي .. لولا إشفاقهما عليها من وقفتها هكذا ... استأذنوها ليكملوا تحضيراتهم .. ثم يمر يومهم ليأتي يوم جديد .. وفيه ستكون رحلة العودة ...
بعد إصرارات ومحاولات عدة عرفت ريم أخيرا موعد وصولهم .. لم يكن يريد لها يوسف بأن تنتظرهم في المطار .. فموعد وصولهم عندها سيكون ليلا .. ولكن وافق باسل شريطة أن يصطحبها جدها .. وها هي تقف الآن بانتظارهم .. ولكن وحدها .. فجدها لم يكن لديه طاقة للانتظار .. ففضل أن يشغل نفسه بشئ في المنزل ..
تقف منذ ساعة تجوب بناظريها المكان أجمع .. تخشى أن ترمش فلا ترى طيفهم .. قلبها يدق في عڼف .. وأطرافها تجمدت من فرط توترها .. إلى أن رأتهم أخيرا .. تجمدت ملامحها وهي تمسح وجه أخيها بعينيها .. إلى الآن هي غير مصدقة أنها ستراه .. تخشى أن يصبح حلما جميلا .. تصحو منه على واقع مؤلم من غير باسل .. وأي واقع دون باسل فليس بشئ مطلقا .. وعند اقترابهم .. تقدمت هي وعينيها مازالت ثابتة عليه لم تتحرك ..
أما عن باسل فعند رؤيتها .. اتسعت ابتسامته ورق قلبه .. ولم لا وقد رأى صغيرته الجميلة .. وصديقته الأمينة .. تقدم منها على عجل .. اقترب كلاهما .. ولم يعد يفصل بينهما سوى خطوة واحدة .. لم تعد ريم قادرة على التقدم أكثر من ذلك .. ولم يعد باسل قادرا على الانتظار أكثر من ذلك مد يده لها .. نظرت إلى يده ثم ابتسمت وهي تمد يدها لتسلم عيه سلامهما الخاص .. ستعطيه كفها ثم تنزعه ثانية لټضرب قبضتها في قبضته .. ولكن لم تحتمل أكثر من ذلك .. ارتمت على صدره فجأة وهي تحيط عنقه بذراعيها .. ثم اڼفجرت في بكاء مرير .. تشكو إليه غيابه وحرمانها منه .. تشكوه من نفسه لنفسه .. كم احتاجته ولم تجده وكم اشتاقت إليه ولم تجد ما يعوضها عنه .. لن يعوضها يوسف عن باسل ولن يعوضها باسل عن يوسف حتى وإن حاولا .. فارتباطها بهما هكذا كاثنين منفصلين لن يعوضها أحدهما عن غياب الآخر ..
فزع باسل من بكائها ونشيجها .. لم يلتفت للمكان حوله .. ولا للبشر الذين التفتوا لهما .. وأخذ يهدهدها وهو يحتضنها بين ذراعيه بشدة .. ويهمس في أذنها بكلمات حانية علها تهدأ .. ثم مر وقت ليس بقليل حتى هدأت ..
ظل يوسف ينقل بصره بينهما .. لم يكن يريد لهذا اللقاء أن يتم هنا .. لذا رفض مجيئها .. ولكن يبدو أنه لا مفر .. حين انتهى لقاؤهما العاصف قال بمرح 
انا قلت هتروح عليا طالما ظهر الحبيب الاولي ..
ضحكت ريم وهي تلتفت له وتجفف بيدها بقايا الدموع العالقة في رموشها قائلة 
انت كمان وحشتني .. بقالي اسبوع مش لاقية حد اټخانق معاه وييجي هو يصالحني ..
ثم ذهبت لترتمي
تم نسخ الرابط