روح وريحان بقلم ايناس عادل
المحتويات
انا معملتش حاجة ... اللي عمل كدة في السچن دلوقتي ..
ابتسم يوسف وقد حقق مراده قائلا
قلتلك صوتك ميعلاش هنا .. ثانيا انا مش بتهمك بحاجة .. ووجودك هنا مش هيطول ..
ريم ... الفاكهة اللذيذة .. أو السحر الخفي .. بابتسامة ساحرة تنهي أحزانها .. وبوجه مشرق تدخل السرورر لكل قلب حولها ... بالنسبة لأخويها يوسف وباسل فهي روضة حياتهما .. الأم الصغيرة .. والصديقة الوفية .. والناصحة الأمينة ..
وبالنسبة لصديقتيها .. فهي المرح الدائم .. والنعمة المشكورة .. قلب نقي .. سماحة دائمة .. موضوع الزواج لا تتخذ منه سوى حديث مرح فقط ولا يشغل بالها جديا .. ولكن إن باءت محاولاتها بالفشل في رسم بسمة على وجه حزين فلا تجد مخرج سوى ذلك الأمر .. فهي تحسن استخدامه جيدا لرسم بسمة نقية ...
شخصية مناسبة جدا لعملها كمعلمة للأطفال .. فهناك تجدها طفلة بريئة .. وتجدها أم حكيمة .. وتجدها معلمة حازمة .. تتفانى في عملها بكل كيانها .. وازداد تفانيها مؤخرا لتلهي تفكيرها عن أخيها الحاضر الغائب ..
تقدمت خطواتها في إحدى طرقات المدرسة حتى وصلت فصلها .. طرقت بظهر يدها على الباب ثلاثا ثم دخلت .. وقف تلامذتها احتراما .. فأشارت لهم بالجلوس وهي تقول مبتسمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. حبايبي الحلوين عاملين ايه النهاردة ..
استمعت ردودهم فرادى وهي تتحاور معهم .. ثم بدأت عملها بإتقان .. تشرح وتساعد على الفهم والتطبيق .. يمرحون حينا ويجدون حينا آخر ... ثم رن جرس الحصص لينبئهم بوقت النظافة .. وبحركة آلية قام كل طفل لينقل مقعده جانبا ويبدءون في تنظيف فصلهم ومعهم معلمتهم ريم ... وفي خمسة عشر دقيقة كانوا قد انتهوا من عملهم بين المرح والتنظيف ..
فتنشئتهم على التواضع والنظافة وقيم أخرى هدف لدولة تبني نفسها ويعمرها أبناؤها .. فجيل كهذا تربى على تطبيق أن إماطة الأڈى عن الطريق صدقة ليس فقط بحفظ الحديث .. بل واقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم فعليا في تواضعه وقضاء حوائجه بنفسه .. جيل تعلم أن النظافة من الإيمان فعمل بم تعلم ..
عادوا لدراستهم مجددا حتى حان وقت الغداء .. وبحركة آلية أخرى اتجه كل منهم يحضر وجبته ليتناولوها ومعهم معلمتهم .. ثم ينتهوا لينظفوا آنيتهم ويعودون لدراستهم .. بعد وقت ليس بالقليل للعب والمرح ..
في وقت الراحة بين الحصص .. قامت ريم بمهاتفة رنيم .. وما إن ردت الثانية قائلة
السلام عليكم .. خير ..
ضحكت ريم قائلة
خير دي يعني اقفل ولا ايه ..
ردت رنيم مبتسمة
لا واضح انك بتفهميها وهي طايرة .. ايوة اقفلي .. عندي شغل ..
قالت ريم ببرود
بس انا معنديش شغل دلوقتي .. وبعدين شغل ايه يا حبيبتي اللي في وقت الراحة ..
ضحكت رنيم قائلة
يا بت انتي عاوزة مني ايه .. واحدة ومش عاوزة تكلمك رامية نفسك عليا ليه ..
ابتسمت ريم وهي تقول
وانا اللي قلت نيمو حبيبتي استلمت قضية جديدة امبارح ودلوقتي اعصابها مشدودة كالعادة .. دة غير قلقها على ريحانة بسبب ان دة اول يوم ليها في الشغل .. صعبتي عليا قلت اخفف عنك شوية ..
ردت رنيم قائلة
انا فعلا قلقانة على ريحانة .. بس اعصابي مش مشدود ولا حاجة .. واحنا شاكرين مجهوداتك العظيمة لتخفيف اعباء المجتمع ..
استمعت ريم لها وهي تعلم أنها متوترة بالفعل ولكن رنيم كعادتها تحب أن تخفي انفعالاتها عن كل من حولها .. لم ترد ريم من مكالمتها سوى التخفيف من توترها وقلقها .. حتى وإن لم تعترف رنيم بذلك .. ولكنها متأكدة من جدوى مكالمتها .. بالإضافة الى أن ريم نفسها قلقة على ريحانة بشدة فهذا أول يوم لها في العمل .. ويعرفون جيدا خوف ريحانة من أي غريب .. فأحبت أن تشاركها مشاعرها فقط ..
أفاقت ريم على نداء رنيم لها فردت قائلة
معاكي اهو يا ستي .. وبعدين ريحانة دلوقتي في البريك هي كمان .. هكلمها خليكي معانا ع الخط بقى ..
ردت رنيم قائلة
حاضر .. اما اشوف اخرتها معاكي انتي وبنت خالتك ..
ضحكت ريم قائلة
اخرتها فل ان شاء الله ..
قاطعهما صوت ريحانة الهادئ وهي تقول
السلام عليكم
ردت رنيم وريم في وقت واحد
وعليكم السلام .. عملتي ايه يا ريحانتي ..
ثم ضحكت كلتاهما تشاركهما ريحانة التي قالت
الحمد لله كان يوم كويس .. متقلقوش عليا ..
ردت رنيم
طيب .. وبعدين .. انا عاوزة تفاصيل ..
فهمت ريحانة ما تريد فردت
انا ليا مكتب لوحدي .. كل اللي هتعامل معاهم في الشغل بنات او بواسطة بنات .. حتى المدير تعاملي معاه بيكون بوجود سكرتيرته ..
ثم أكملت بحزن
كلهم فاكرين ان الحدود اللي انا عاملاها بيني وبين اي راجل بس .. مش فاهمين اني حتى خاېفة من تعاملي مع البنات ...
ساد صمت حزين بين ثلاثتهن .. قطعته رنيم بحزم قائلة
ريحانة يا حبيبتي احنا اتفقنا انك هتتعاملي مع كل الناس عادي .. اولا خۏفك دة ملوش اي سبب غير خيالات في دماغك .. ومش عايزاه يأثر عليكي .. لازم تفهمي انهم هما اللي محتاجينك في الشركة دي .. ولازم تثبتي انك اد ثقتهم فيكي اتفقنا ..
ثم أكملت ريم قائلة
بت يا عبقرينو انتي شوية الزعل دول علشان تهربي مني ومتعرفنيش قبضتي كام تمن البرنامج دة ..
ضحكت ريحانة قائلة
لو سؤالك علشان عزومة الغدا انا مش ناسية ..
حينها ضحكت رنيم وريم قائلة
حبيبتي يا ريحانتي .. ايوة كدة .. دة انا حتى عرفت يوسف اننا هنكون مع رنيم النهاردة .. ولو انه فضل يقولي ماهي بنت بردو .. بس انا قلت له متخفش دة انا ورنيم بمېت راجل ..
ردت رنيم قائلة
على فاكرة اخوكي دة يحكم عليكي او على ريحانة .. لكن ملوش حكم عليا .. وبعدين هتحسدي البت على تمن البرنامج .. على أساس ان حسابك في البنك صفر ..
شهقت ريم باصطناع قائلة
اه ايه دة بتحسديني يا ام عيون واسعة وكحيلة ..
ساد صمت مجددا .. قطعته ريم هذه المرة وهي تقول
لو زعلتي يا رنيم هقفل ..
ردت رنيم بصوت محايد
مزعلتش ..
فقالت ريم
طيب سلام عليكم ..
أوقفتها رنيم بحزم
قلت مزعلتش .. بطلي حركات العيال دي ...
صمت للمرة الثالثة .. وكل منهن تعلم أن ريم أصابت وترا حساسا لدى رنيم .. فالحديث عن شكلها أو وصف جمالها يزعجها لدرجة مؤلمة .. ولم تعلم رنيم أن ما تفعله ريم لم يكن أبدا خطأ غير مقصود .. بل دائما تتعمد ذكر ذلك على سبيل المرح .. تريد أن ترى رنيم فرحة بجمالها أو حتى مغرورة به .. لن تلومها .. ولكن أن يصبح جمالها عقدة تعرقل مسير حياتها ... شئ تلوم رنيم عليه ولكن بلا جدوى ...
وبذهن ريحانة تدور نفس خواطر ريم .. فل رنيم بقلبيهما مكانة خاصة .. تأبى كلتاهما رؤيتها كذلك .. ويكأنها دميمة تخشى رؤية الناس لوجهها ..
قطع الصمت ريحانة وهي تقول
هتعدي عليا امتى يا نيمو ..
ردت رنيم بصوت مخڼوق
هعدي على ريم اول في طريقي وبعدين نعدي عليكي ان شاء الله يا حبيبتي .. مش هنتأخر عن 3 30معلش تحاولي تستنينا الفترة دي في مكان تحسي انك مطمنة فيه اتفقنا ..
لم ټفت نبرة رنيم أذنيهما .. ولكن ريم ردت قائلة
معلش يا نيمو .. انا هروح لريحانة وانتي تعدي علينا هناك علشان متكونش لوحدها ...
ابتسمت ريحانة باطمئنان وكذلك رنيم ردت
خلاص اتفقنا ..
عادت كل منهن لعملها وفي عقلها تدور أشياء اخرى غير التي كانت قبل المكالمة .. ولكن كانت ريم أشدهن حزنا .. فلا هي ساعدت رنيم على تجاوز مشكلتها .. ولا هي رسمت بسمة على وجهيهما كعادتها .. بل كانت سببا في ما حدث .. ولكنها لن تيأس .. تعلم جيدا كيف تسعد كلتيهما ثانية ..
أنهين عملهن .. والتقين كما اتفقن .. صمت سائد بينهن على غير العادة .. وفي مطعم جلسن في قاعة مخصصة للنساء ..
وعلى غير العادة أيضا لم تكشف رنيم عن وجهها بمجرد جلوسها .. علمت ريم حينها أن الخطب جلل .. وڠضب رنيم لم يكن منها ولكن لتراكم ما كتمت في نفسها من كلمات مشابهة .. وكما أغضبتها بذلك الموضوع ستسري عنها بالموضوع ذاته .. حيث نظرت لرنيم قائلة
رنيم بليز خليكي مغطية وشك ...
اندهشت رنيم منها فردت
ليه ..
أشارت ريم بعينها لإحدى السيدات العجائز قائلة
شايفة طنط اللي هناك دي شكلها بتدور على عروسة .. وبصراحة انتي لو رفعتي النقاب هتغطي ع البنات كلهم .. واكيد ميرضكيش صاحبتك حبيبتك تعنس بسببك ..
كانت ريم بارعة في دور المسكينة الذي أدته ... ولم تستطع ريحانة كتمان ضحكاتها وهي ترى ريم تكاد تبكي من فرط توسلها .. لم تستطع رنيم حينها إلا التبسم وهي تقول
انتي فعلا صعبتي عليا يا ريمو .. بس شايفة البنت اللي قاعدة جنب طنط دي ..
نظرت ريم للفتاة المقصودة .. ثم امتقع وجهها وهي تقول
عادية على فكرة .. انتم عارفين ان مبحبش العيون اللي مش مستوية دي ..
لم تستطع رنيم مجاراتها في مزاحها ولكن وجدت ما ترد به عليها
انتي شفتي لون عنيها .. لا ماشاء الله دة انتي هتصطادي العريس من على بعد كم كيلو ولا يهمك ...
اختارت ريم كلماتها جيدا وهي تقول
لا بقى .. دة انتي ناوية تحسديني ومش هتتنازلي عن كدة .. انام في السرير شهر عشان ترتاحي ..
ابتسمت رنيم قائلة
بعد الشړ عنك يا حبيبتي ان شاء الله اللي يحسدك ..
ضحكت ريم قائلة
لا بلاش .. اصل اللي بيحسدني قريب مني .. وكدة هتدبس في زيارة مريض وكيس ملح ...
أوقفتهم ريحانة قائلة
احنا لو كملنا كدة مش هنتغدى وهنتاخر ويوسف يعلقنا ...
أشارت ريم للنادلة وهي تقول
لا دة فيها يوسف .. نتلم شوية بقى ..
ثم أشارت لكل
منهما قائلة
طبعا فراخ ..
نظرت لها رنيم بنصف عين قائلة
سمك ..
ضحكت ريم قائلة
مفيش حد يعرف يضحك عليكي ابدا .. خلاص يا ستي احنا فراخ وانتي سمك .. كدة كويس ..
انتهى غداؤهن .. وفي سيارة رنيم كان الحوار شائك جدا .. ف يوسف سمح لهما بالذهاب فقط مع رنيم والعودة ستكون معه .. رغم أن ريم أخبرته قبل عودتهما أن سيارة رنيم ستقيلهما .. ولكنه وافق على مضض بضغط من جده فهو يعرف رنيم جيدا .. غير أنه مختلف مع يوسف في مسألة تقييد حرية ريم حيث يختلف الأمر بالنسبة لريحانة التي لا تطمئن بمفردها .. بينما ريم جديرة بذلك .. وجدها أهداها سيارة .. وتعلمت القيادة لأنها كفؤ
متابعة القراءة