روح وريحان بقلم ايناس عادل

موقع أيام نيوز

يوسف ..
قالتها بسرعة خشية التردد ..
صمت لثوان ثم قال 
تم ..
انتفضت بسعادة وهي تقول 
بجد .. بجد يا باسل هترجع ..
صوتها الفرح يكفيه .. سعادتها التي يتمنى رؤيتها في عينيها الآن تكفيه .. ابتسم وهو يقول 
بجد يا حبيبتي ..
انتهت المكالمة .. وابتسم يوسف وقد حقق هدفه .. يعلم أن باسل لن يرد ريم أبدا مثله تماما .. أقبل عليه يعانقه وهو يقول 
حمد الله على سلامتك اخي العزيز ..
ضحك باسل وهو يفتح ذراعيه قائلا 
دلوقتي اخوك العزيز .. عملت اللي في دماغك خلاص ..
ابتسم يوسف قائلا 
قصدك عملت اللي في دماغك انت ..
اختفت ابتسامة باسل وحل مكانها شجن غريب وهو ينظر ليوسف شاكرا .. حقا كان هذا مراده ولكنه كان يعجز عن فعله .. يبدو أن عليه مواجهة مشكلاته بنفسه .. الهروب ليس حل أبدا ..
ربت يوسف على فخذه وهو يقول 
نحجز بكرة ان شاء الله ..
حملق فيه باسل قائلا 
انت ما صدقت بقى .. بكرة ايه .. لا طبعا خليها بعد يومين .. ع الاقل اكون خلصت ورقي في الجامعة وكمان مدرسة روح .. اتكل على الله انت بكرة علشان شغلك .. وانا احصلك بعد يومين ..
رد يوسف 
لا رجلي على رجلك ..
ثم انتفض واقفا فجأة وهو يقول 
شغلي انا ازاي نسيت كدة ..
ثم اخرج هاتفه وأجرى مكالمة سريعة أنهاها بقوله 
متشكر جدا وانا مش هتأخر عن 3 ايام ان شاء الله .. بس حاول حضرتك تاجل القضية اسبوع ع الاقل .. وانا ان شاء الله شكوكي في محلها .. بس هتاكد منها بس ..
انتهت مكالمته .. ثم عاد ليجد باسل مع ابنته في عالم آخر ملئ باللعب والمرح .. ليجد باسل طفلا بريئا .. ليس برجل ناضج .. ولكن لم يجد مفر من مشاركتهم اللعب .. وانتهى مرحهم ليجدوا الغرفة انقلبت رأسا على عقب .. حينها قالت روح 
يلا يا عمو ..
بغير فهم أجاب يوسف 
يلا ايه ..
أجابت بتلقائية 
يلا نرجع الاوضة زي ما كانت ...
نظر لها قائلا 
نعم ..
ضحك باسل موجها حديثه لابنته وهو يقول 
تعالي يا حبيبتي احنا هنعملها .. اصل تيتا مدلعة عمو شوية ...
نظر لهما يوسف قائلا 
بقى كدة ..
أجابت روح قائلة 
يا عمو احنا التلاتة لازم نشارك في تنضيف المكان وترتيبه علشان احنا التلاتة اللي عملنا فيه كدة .. ولو انت مشاركتناش هتبقى فرد عالة على المجتمع ..
وقف يوسف قائلا 
نعم يختي فرد ايه ..
حاول باسل كتمان ضحكاته وهو يقول 
روح يا حبيبتي عيب تقولي كدة لعمو .. اعتذريله يلا ..
وقفت حتى تصل لرأسه فلم تستطع فقالت 
عمو نزل راسك شويه ..
اصطنع يوسف الڠضب وهو يقول 
مش منزل حاجة .. انتي اللي عاوزاني اطلعي لي ..
قذفه باسل بوسادة جانبه وهو يقول 
متنزل راسك يا بني ادم انت .. انت ما بتصدق ..
التقط يوسف الوسادة وهو يقول 
حاضر يا عم هنزلها من غير ما ټضرب ..
قالها وهو يحمل روح التي وصلت لمستوى رأسه مقبلة إياه وهي تقول 
انا اسفة يا عمو متزعلش .. بس انا اقصد انك لازم تشتغل مينفعش تكون عاطل ..
أبعدها يوسف عنه وهو يحدق فيها قائلا 
عاطل ..
نظرت لوالدها كأنها تسأله هل أخطات مجددا .. ولكن باسل لم يستطع التحكم في ضحكاته وهو يقول 
خلاص يا روحي عمو هيرجع الاوضة زي ما كانت ولوحده ..
صفقت روح بيدها وهي تقول 
ايوة كدة .. الله عليك يا بابا .. يلا ننام بقى ..
نظر لها يوسف قائلا 
انت يا استاذه هتنامي من غير ما تشتغلي .. يعني هتبقي عاطل وعالة عالمجتمع ..
التفتت له قائلة 
لا يا عمو انا بنضف الشقة كل يوم مع بابا والله .. بس انت تيتا مدلعاك .. نضف شوية ... وكمان احنا مش هنام على طول .. لسة هنصلي قيام ..
ثم التفتت لأبيها وهي تمد يدها قائلة 
يلا يا بابا ..
التقط باسل يدها وهو يقف قائلا ليوسف 
تصبح على خير يا يوسف .. ياريت لما نصحى من النوم نلاقي المكان نضيف ..
اشټعل يوسف ڠضبا من برودهما وبدأ في العمل .. ولكنهما لحقا به بعد دقائق ليساعدانه .. ولكن انقلب الحال لحرب أخرى شاركهما فيها يوسف لينام ثلاثتهم وقد أنهكهم اللعب .. وما زالت الغرفة كما كانت ..
واستيقظوا فجرا ليبدءوا يوما جديدا ويبدأ باسل استعداداته للعودة ...
الفصل الرابع
مع شروق يوم جديد .. كان باسل رغم بقايا مرضه إلا أنه مفعم بأمل لذيذ .. فعودته قبل لم تكن محددة بموعد .. وكان يتغاضى عن الحديث عنها مع أهله .. ولم يستطيعوا أن يخرجوا منه بكلمة تفيد ذلك .. ولم يعطهم هو الفرصة ليفعلوا .. ولكن هذه المرة يبدو أن يوسف وريم اتفقا عليه .. وعرفا من أي موضع يؤثران فيه .. يعرفان أنه إن قطع وعدا لن يخلفه .. وخاصة إن كانت ريم من طلبت .. لكنه لن ينكر مدى سعادته بم حدث .. لكم تمنى أن يحدث أمرا ما يضطره للعودة .. فكبرياؤه لم يكن ليسمح له يوما بذلك ...
كعادته مع ابنته .. حين عودته من صلاة الفجر .. يجلس في شرفته قليلا .. يراجع محاضراته أو يطلع على شئ جديد .. لحين الشروق .. يذهب ليوقظها بحنو بالغ .. وهو يمرر يده على ظهرها وشعرها .. ويهتف باسمها بنبرة خاصة .. لتستيقظ هي مبتسمة .. ثم تطبع قبلاتها على وجهه .. وبنشاط بالغ تذهب لتغتسل وتفرش أسنانها .. ثم تذهب لتحضر معه إفطارهما .. وفي جو يلفه الألفة والمحبة يتناولانه .. ثم يذهب كلا منهما لارتداء ملابسه .. لتعود روح كي يمشط هو شعرها ثم يخرجان معا ..
يوسف .. لم يتعود على رؤية تلك الأشياء .. ولم يرى باسل هكذا من قبل .. يعرفه حنونا مع ريم وأمه .. ولكن مع ريحانة فطباعه دائما حادة بحجة أنه يريدها أقوى مم هي عليه .. ولذلك توقع أن يصبح كذلك مع ابنته لتشابه ظروفها مع ريحانة .. يعلم أن باسل سيخف من وطأة حدته مع ابنته .. ولكن أن يصبح حانيا إلى تلك الدرجة هذا ما لم يتوقعه مطلقا ..
حين عاد يوسف من صلاة الفجر .. نام ثانية فهو مازال يشعر بالتعب من يوم أمس .. ومن قبل سهره مع باسل في مرضه الذي لم يبرأ منه بعد .. 
ولذلك حين وجد باسل ومعه روح التي تقف على مقعد كعادتها دائما لتحاول الوصول إلى طول أبيها وعادة لا تستطيع ولكن دائما تحاول وكليهما في المطبخ يعدان شيئا لا يعرفه .. بل والأدهى من ذلك أن كليهما يمزحان بالماء تارة وبأدوات الطعام تارة أخرى .. تعجب منهما .. وما زاد اندهاشه رؤيته لهما وهما يعيدان تنظيم الأشياء ثم يعدان الإفطار ويدعوانه لذلك .. كان سعيدا بحق .. وزادت سعادته رؤية السعادة في عيني باسل وروح .. قام هو الآخر ليستعد للخروج معهما .. فلن يستطيع ترك باسل وحيدا وهو لم يشفى بعد .. وحين انتهى وجد باسل يمشط شعر ابنته .. فوقف متكئا على الحائط وهو يقول 
لا بقى .. كدة كتير عليا .. فاضل ايه معملتوش ..
ابتسم باسل وهو ينظر ليوسف قائلا 
فيه ايه يابني انت مضايق نفسك ليه ..
ثم همس في أذن روح ووقف قائلا 
انا هعمل حاجة وراجع تاني تكونوا جهزتوا عشان ننزل ..
نظر يوسف لروح التي تتقدم نحوه .. ولم تكمل عمل شعرها بعد ولم يفهم ما يجول ببالها .. حينها وجهت حديثها له قائلة 
عمو ممكن تعملي ضفيرة ..
حملق فيها قائلا 
نعم يختي اعملك ايه ..
نظرت له ببراءة قائلة 
بابا قالي انك بتعرف تعمل ضفيرة احسن من اللي هو بيعملهالي ..
صك أسنانه قائلا 
اه بابا .. ماشي ..
قالها وهو يدير ظهرها له .. ثم أمسك شعرها وأخذ يلف خصلاته بعضها فوق الآخر كما اتفق .. تحسست روح شعرها .. ثم التفتت قائلة بضجر 
ايه دة يا عمو .. طالما مش بتعرف تعمل يبقى مش تتكلم احسن .. ينفع كدة بوظت لي شعري .. والله انا زعلانة منك خالص .. هه .. بس .. يلا بقى ..
ابتسم يوسف وقد تأثر بحديثها الناعم وضيقها الرقيق قائلا 
والله بابا اللي دبسني .. روحي اعترضي عنده هو ..
ثم قبل رأسها قائلا 
وانا مقدرش على زعلك خالص .. بس انا فعلا مسرحتش شعر حد قبل كدة .. روحي لبابا يظبطلك الپهدلة اللي انا عملتها دي ..
ابتسمت وهي تعود لوالدها الذي نظر ليوسف وعلى شفتيه بسمة انتصار .. 
أنهوا مشاغباتهم وخرجوا لتذهب روح لمدرستها .. وينهي باسل إجراءاته الخاصة بالجامعة ..
ريحانة .. تعيش حالة من السعادة المطلقة منذ أن عرفت بخبر رجوع باسل واستقراره هنا .. تحاول أن تسيطر على انفعالاتها حتى لا تصبح مبالغ فيها أمام أحد
.. وفي نفس الوقت لم تتعود أن تخفي مشاعرها أو تتحكم في انفعالاتها .. إلا إن كانت مشاعرها تلك متعلقة بباسل .. يجب أن تغلفها بمشاعر الأخوة الظاهرة وفقط .. ويجب أن تكون سعادتها محددة بأن تكون متعلقة بعودة ابن خالتها وفقط .. فباسل يمثل ابن خالتها وبمثابة أخيها وفقط .. ولكن هي في نفسها تعدت مشاعرها تجاهه مراحل الأخوة والقرابة .. حتى وإن لم يبادلها مشاعرها تلك .. حتى وإن لم يعرف بها أصلا .. وكذلك تعتقد أن لا أحد يعلم بمشاعرها سواها .. تعتقد ..
وليس كل ما نعتقده صحيحا ..
فريحانة بطبيعتها شخص شفاف لأبعد حد .. ترى ما بداخلها دون أن تخبرك هي به .. ترى دموعها عندما تحزن .. وتفرح لرؤية لمعة عينيها عندما تفرح .. وعند توترها أو خجلها لا تفتأ حركة رموشها عن التتابع والتكرار مع ضغطها على شفتيها بأسنانها تكاد تأكلهما ..
مسألة إخفاء المشاعر أو السيطرة عليها أمر صعب عليها لا تجيده مطلقا .. لذلك كل ما تفعله لتخفي مشاعرها المتمردة تجاه باسل أن تختفي من مكان تواجده .. أو تنشغل عند الحديث عنه بأي شئ ثم تدعي أنها لم تنتبه لأي شئ كانوا يتحدثون .. ولا تدري أنها بذلك تلفت الأنظار تجاهها وتؤكد شكوك من يعرفونها ..
لكن على أية حال فهي إن كانت لا تجيد التحكم في مشاعرها .. فهي بمهارة شديدة تستطيع التحكم في تصرفاتها الناتجة عن تلك المشاعر .. لا تتجاوز حدودها مطلقا فهي إن كانت تكن لباسل مشاعر من أي نوع .. فكل تصرفاتها معه لا تتجاوز كونه ابن خالتها وفقط .. كما أنه ليس أخاها وليس مثل أخيها كما يدعي هو دائما ..
هو أيضا لا يتجاوز حدوده معها عن
تم نسخ الرابط