نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو
غرفتها بعد ذهاب عهد لتبقى وحيدة داخل ذكرياتها المنهكة التي ستدمر خلايا عقلها تتمنى أن تنسى حياتها السابقة بأكملها وتتواري جميع ذكراها بداخلها لتستطيع البدء من جديد لكنها لابد التخلص من الماضي بجميع جراحه.
بعد مرور يومين
كانت عهد تجلس في الحديقة الخاصة بالمنزل بهدوء تفاجأت بمن يقترب من الخلف انتفضت سريعا مبتعدة لتلتفت سريعا نحو الخلف ترى من الآتي كانت تظن في البداية أنه حمدي زوج نعمة لكنها تفاجأت بحسن لکمته بقوة في صدره
وصاحت به پعنف
بعد عني يا حسن وبزياداك عمايلك الرخيصة ديه والله لو مهملتني وبعدت عني لأكون مسمعة السرايا كلياتها.
طالعها بنظرات ماكرة يتفحصها لكنه لم يهتم أردف مغمغما بمكر يشبه نواياه
متوحشتنيش يا عهد ده أني حسن حبيببك الحب اللول اللي معيتنسيش ويفضل دايما في عجلك وجلبك.
بادلته نظراته بأخرى ساخرة وابتعدت عنه بخطواتها عادت إلى الخلف مغمغمة بتهكم
الحديت ديه لو كان راچل صح جدر يحافظ على مكانه في جلبي وعجلي لكن هو طلع خسيس خلاني أنفر منيه وأنى عمري ما هحب واحد كيفك.
كانت عينيه تطالع كل أنش بها وأردف بنبرة يملأها الوعيد والڠضب بعدما بوغت بطريقتها الحادة معه
عمرك ما هتحبي كيفي! ده أنتي كنتي عشجاني وواجعة في غرامي يا بت الحوامدية ولو رايدة البعد فأني بجى مرايدهوش وانتي خابرة زين أني أجدر أعمل إيه يا عهد.
وقفت أمامه بشراسة والشرر يتطاير من عينيها الغاضبتين ثم أجابته بحدة مشددة على أحرف كلماتها التي خرجت من فاهها پغضب وقلبها يؤكد على بغضه لذاك الوفد الذي قابل حبها بمكره وحيله
لاه يا حسن متجدرش تعمل حاچة لا أنت ولا غيرك خليك خابر ده زين أني مش عهد بت الحوامدية الضعيفة اللي عتستجوى عليها أنت وأمك أني دلوك عهد الچبالي ست نچع العمدة كلياته ومرت كبيره اللي لو چاه خبر أنك واجف معاي وعتهددني هيجطع خبرك بلاش أني يا حسن روح شوف حالك بعيد عني لأن المرة الچاية أني هجول لعمران حديتك وهو يوريك عيجدر يعمل إيه.
أنهت حديثها وسارت بدلال نحو غرفتها دون أن تعيره اهتمام مبتسمة بسعادة بعدما رأت ملامح وجهه الشاحبة تشعر بالضيق كونها يوما كانت تحب شخص مثله لم يحافظ عليها وعلى حبها هي تعلمت معنى الحب بأسمى مشاعره على يد ذاك العاشق الذي أنهكه حبها وأنهك فؤاده المتيم بهواها.
جلست داخل غرفتها تنتظر عودة زوجها وقفت أمام المرآه تعد ذاتها بسعادة لعودته كما أعتادت.
لا تعلم كم من الوقت مر عليها لكنها شعرت بتراقص فؤادها داخل صدرها أسرعت ترتدي رداءها الأسود فوق ثيابها لتتخفى بداخله وجدته يفتح باب الغرفة ووقف يطالعها مندهشا بعدما قطب جبينه اقتربت مسرعة وتحدثت بشغف
اتوحشتك جوي وكنت جاعدة مستنياك.
يبادلها مشاعرها الشغوفة
أني اللي اتوحشتك جوى يا عهد الجلب ومرايدش غير حضنك.
تحدثت بدلال أنثى ماكرة تتلاعب بخيوط فؤاده المعلق بغرامها
أني جاعدة مستنياك وهنسيك كل حاچة كمان مهتبجاش فاكر غير عهد جلبك واللي هتعمله دلوك.
ابتعدت عنه قليلا فرأت نظراته المصوبة نحوها بلهفة وأعين تلتمع بشغف متلهفا لما ستفعله.
ابتسمت بسعادة غامرة عندما رأت إعجابه بها ومشاعره الصادقة لم يخجل يوما في إظهار حبه لها دفعته للخلف ليبتعد قليلا ثم عادت تستكمل تناغمها البارع مع الأنغام الموسيقية وهو يقف يشاهد ما تفعله بأعين متسعة وملامح وجه سعيدة يشعر كأنه يرى حورية آتت من الجنة لتسكن داخل أحضانه الحنونة وتسيطر على فؤاده عينيه تتأمل حركاتها بدقة حتى لا يغفل عنها خصلات شعرها البنية تتناثر وتتحرك مع حركاتها أمامه مشهد تمنى أن يراه كثيرا لكنه كان يظن أنه سيبقى حلم مستحيل أن يحدث تحدثت بشغف صادق
بحبك يا ولد الچبالي وجلبي مفيهوش غير حبك.
بادلها مشاعرها العاشقة بشغف
أني عاشجك يا عهد عشجك في دمي يا عهد الجلب متمنيتش غيرك ولا هتمنى من الدنيا كلياتها من بعدك.
رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو
في نفس الوقت حيث تسود ظلمة الليل الحالكة
ولج
حسن غرفة والدته مغمغما بهدوء
رايد اتحدت وياكي يما.
طالعته بنظرات حنونة هادئة وأشارت إلبه ليجلس بجانبها وأردفت متسائلة بهدوء
خير يا ولدي في إيه
كان التوتر يبدو فوق قسمات وجهه لكنه يحاول أن يخفيه وتحدث بحزن يخفي بين طياته مكره ومخططه الخبيث
أديكي شايفة يما ولدك عمران عمل إيه فيا لچل ما عارضته بس أني خاېف يما من اللي عيعمله فيا في غيابك.
صدر عنه تنهيدة حاړقة وعاد يسترسل حديثه من جديد بنبرة تشتد حزن
أني وحيد يما ومليش سند ولا ضهر من بعدك.
شعرت بالضيق والڠضب من عمران لما فعله بشقيقه فأسرعت تجذب مدللها داخل أ مربتة فوق ظهره بحنان وأجابته بتعقل
متقلقيش يا ولدي أخوك عيحبك عمران مفيش أحن منيه ولا أطيب من جلبه هي الحية عهد اللي عتجويه علينا لكن هو عيحبنا اخوك سندك وفي ضهرك.
ابتعد عن قليلا وتطلع داخل عينيها الحزينة بعدما اجتمعت الدموع داخل عينيها واسترسل حديثه بتهكم مرير
مين ديه اللي عيحبني يما ده رماني في السچن ولولا وچودك كان جتلني ومحدش يعرف عني حاچه.
تمسك بيدها طابعا فوق كفها قبلة حنونة وأردف باستعطاف
أني رايدك تبجي ضهري يما وتجويني لچل ما اعرف وأجدر اجف على رچلي من تاني أني مليش غيرك يما.
اومأت برأسها أماما عدة مرات تؤيد حديثه بهدوء وحنان
أني عينيا التنين ليك يا ولدي متجولش إكده جولي يا ولدي إيه اللي ناجصك لچل ما تجف على رچلك من تاني الدنيا كلياتها تحت رچليك يا ولدي.
ألقى ذاته داخل حضنها مبتسما بخبث كونه سيصل لما يريد وأردف بمكر
أني رايد أحس إكده يما رايد يبجى ليا سلطة في النچع مبجاش أخو عمران الچبالي بس وكمان الناس إهنيه خابرة اللي عمران عمله فيا رايد ابجى كبير إهنيه وليا مقام مع الناس كلياتها ومحدش هيجدر يساعدني غيرك.
طالعته متعجبة لحديثه ولم تعلم ماذا تفعل لتساعده في حديثه فألقت سؤالها بدهشة
وأني في يدي إيه يا ولدي أعملهولك.
ابتعد عنها قليلا وأردف بمكر شيطاني
رايدك تعمليلي تنازل عن حجك يما وتجولي لعمران أن أني اللي هبجى مسؤول عن حاچتك وهو ملوش حاچة عنديكي لچل ما تكسري شوكته وتخلي يبجى حنين علينا من تاني كيف ما كان بدل ماهو عيدوس عالكل.
تبدلت ملامح وجهها إلى أخرى يملأها الصدمة وبقيت تطالعه في حيرة والصدمة تسيطر على عقلها لا تعلم ماذا تفعل وهل حديثه محق سيجعل عمران يعود إلى ا ويسير على نهجها كمان كان لكن هناك ما يمنعها خوفا من أن تزداد الفجوة بين ابنائها ويزداد العند بينهما لا تعلم ماذا تفعل وهو يطالعها ينتظر جوابها الذي سيحدد ما سيفعله في مخططه القادم يعلم أن تنازل والدته له سيعطيه نفوذ أقوى يستطيع مواجهة عمران بها كما يعلم أن ذلك سيؤثر به وعليه كثيرا.
يطالعها بحماس متلهفا لاستماع حديثها لكنها إلى الآن لم تخبره بموافقتها لكنها أيضا لم ترفض بقيت صامتة تطالعه فقط دون حديث وعقلها يدرس الأمر من جميع الجهات قبل أن تخبره بقرارها.
لم يستطع أن يبقى صامتا والقلق يسيطر عليه أسرع ينهي الصمت السائد بينهما متسائلا بلهفة
ها يما جولتي إيه موافجة على حديتي.
صدر عنها تنهيدة حاړقة وأجابته برفض وقلق
لاه يا ولدي مجدرش أعمل إكده مجدش اظلمه مهما يعمل أني ممكن أجف أجوله إكده لكن بلاها حوار التنازل ده حاچتي حجك وحجه إكده هبجى ظالمة يا ولدي.
بدأ الڠضب داخل عينيه كما أنه سيطر على
ملامح وجهه أردف بضيق
طب وأني ماهو ظلمني ومفكرش فيا ولا فيكي ولا اهتم بحديتك وكسره لچل ما يبجى چار بت الحوامدية اللي كل ده في الآخر هيروحلها يما.
لم تنكر ضيقها وحزنها من حديثه لأنها تراه محق لكنها لازالت متمسكة برفضها
مهما يعمل يا حسن هو برضك ولدي مجدرش أبجى جاسية عليه إكده مينفعش يا ولدي اطلب مني اي حاچة تانية لكن حاچتي ليك وليه وهتتوزع بعدل ربنا.
انتفخت أوداجه فضلا بعدما فسدت مخططه بحديثها المباغت وصاح بها پعنف
كيف بعد كل اللي عمله معاي ومعاكي لساتك عتجولي إكده بزياداكي يما بزياداكي إكده رايداه يعمل إيه فيا تاني وأنتي برضك لساتك واجفة معاه وعتجويه.
أنهى حديثه الغاضب وسار نحو الخارج تاركا إياها خلفه تطالعه بذهول ولا تعلم ماذا ستفعل لا تعلم إن كان قرارها صحيح أم لا عادت برأسها نحو الخلف تستند فوق الفراش وتفكر في القادم في حياتها وحياة ابنائها.
مع قرب نهاية الليل حيث يسود الظلام الحالك النجع بالكامل عند الجبل المرتفع الشامخ المتواجد عند أطراف نجع العمدة حيث يتعالى صوت الضباع يشق سكون الليل يقف حمدي بصحبة حسن مع عدة رجال أخرى غرباء يتبادلون بعض الصناديق الخشبية الثقيلة المغلقة بأحكام ببعض الحقائب ويغطي المشهد ظلمة الليل السوداء ليتخفوا بداخلها عن أعين الناس حتى يتم ما أراده كل منهما ويمر الأمر بسلام.
وها قد حدث ما أراده وتم الأمر عاد حسن بصحبة حمدي من جديد داخل المنزل والإبتسامة تعلو ثغر كل منهما وجدوا نعمة في إنتظارهما بلهفة اقتربت سريعا منهما مغمغمة بهمس ولهفة والقلق يسيطر عليها
ها يا حمدي طمن جلبي إيه اللي حصل
وقف مبتسما بفخر وهو يسير نحو الداخل مغمغما بسعادة
كله تم كيف ما بدنا والسلاح دخل النچع.
استكمل حسن حديثه ضاحكا بسعادة هو الآخر والكره ينبثق من ملامح وجهه المليئة بالغل
وكبير النچع نايم على ودنه مهواش داري بحاچه خليه نايم في
اعتلت ضحكاته ساخرا والڠضب والكره يسيطر على قلبه تجاه شقيقه ولازال لم يعترف بخطئه ويرى أنه مظلوم ينكر الحقيقة الذي يعلمها ويتخفى داخل ثياب الكذب والخداع هو من ظلم ذاته وسار في ذلك الطريق ورغم ذلك لم يعترف بذلك إلى الآن استطاع الڠضب أن يسيطر عليه ليدلف إلى دائرة الاڼتقام ونرى ماذا سيفعل بعدما استطاع الڠضب التملك منه والسيطرة عليه..
رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو
رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو
سلب عشقك القاټل نبضات الفؤاد
في الصباح..
تقف عهد أمام زوجها تساعده في هندمة ثيابه أردفت متذمرة بمرح
وه بجى بعد عني يا عمران أومال مش إكده.
اعتلت ضحكاته في الغرفة وأنامله تداعب وجهها بينما وأجابها بعشق
لاه وحياتك أبو إكده.
سارت نحو الباب الذي لم تتوقف دقاته إلى الآن بعد أن وضعت وشاحها فوق رأسها فتحت لترى من آتى إليهم في الصباح الباكر.
تفاجأت من نوارة أمامها تقف بثيابها المنزلية دون أن تخفي خصلات شعرها طالعتها بنظرات تملأها الشراسة وسألتها باقتضاب وحدة
نعم يا نوارة في حاچه يا خيتي لچل ما تاچي إكده من صباحية ربنا.
طالعتها بضيق هي الأخرى وأجابتها ببرود
رايدة اتحدت مع عمران ولد عمي.
ألقت ببصرها نظرة متفحصة لها من الأعلى إلى الأسفل