رواية المتمردة من الفصل 1 لل 20 بقلم منى لطفي
المحتويات
.. قال ادهم منهيا الحوار عموما كويس انك التزمت من اول يوم ..ودلوقتي ياللا بينا علشان منتأخرش .. قام ادهم وقام الجميع من بعده وذهب لاحضار حقيبة الاوراق الخاصة بالعمل فلحقه محمود وركبا السيارة مع السائق الخاص بهم حمزة للذهاب الى العمل وسط دعوات امهما لهما بالتوفيق ...
تردد محمود اكثر من مرة في سؤال ادهم عن قراره بخصوص طلبه في العمل في مصنع مراد والد ريتاج ولكنه حسم الصراع في نفسه بين سؤاله من عدمه وقال بارتباك بعض الشئ وترقب قررت ايه يا ادهم بخصوص الطلب اللي طلبته منك امبارح رفع ادهم نظره من فوق الاوراق التى كان يراجعها ونظر اليه ببرود ثم اعاد نظره مرة اخرى الى الاوراق التي في يده وقال بهدوء مستعجل تعرف الرد مش تستنى لما تروح تقدم نفسك عندى في الشركة الاول وبعدين تشوف نفسك هتشتغل في أي فرع ثم ابتسم ابتسامة جانبية عند رؤيته للوجوم الذي اصاب محمود وقال متصنعا البرود عموما ..انا خلاص قررت .بس لو ما أثبتش جدارة صدقني ساعتها مالكش عندي غير قسم الحسابات للشركة وهخليهم يطلعوا عينيك تمام! قال محمود مستفهما مافهمتش بردو ..اثبت جدارة فين نظر اليه ادهم بسخرية فقال محمود بريبة متلعثما انت ..انت وافقت انى اشتغل مع ..ريتاج ! نهره ادهم زاجرا اياه قائلا اسمها في مصنع مراد بيه الله يرحمه مش مع ريتاج ....وانا بديك انذاري الاول والاخير بالنسبة للشغل ..حذاري تيجي لي شكوى منك سواء من ريتاج او غيرها وانت هتشوف الوش التاني مني ..اظن انت عارف لما بقلب ببقى عامل ازاي ! قال محمود بلهفة لالالالا ربنا يبعد عننا وشك التاني انت هتقولي ....ربنا يدينا رضاك بس .... نظر اليه ادهم مبتسما بسخرية واعاد انتباهه الى الاوراق التي بين يديه في حين شرد محمود وقد ارتسمت ابتسامة نصر صغيرة فوق شفتيه لو كان لاحظها ادهم لكان تدارك الكثير مما سيحدث لاحقا ...
أ. ريتاج في اتنين اساتذة مستنيين حضرتك في مكتب مراد بيه الله يرحمه و أ . خيري معاهم رفعت ريتاج رأسها من فوق الماكينة التى تقوم بتصليحها ونظرت الى محدثها وقالت مقطبة حاجبيها وهى تمسح يديها في فوطة صفراء لازالة ما علق في يديها من شحم اتنين اتنين مين دول
احنا !! الټفت ريتاج بحدة ناظرة خلفها فوقع بصرها على عينين رماديتين تتفحصانها من اعلى رأسها وحتى أسفل قدميها وقد اعتلت نظرة غريبة عينيه فسرتها ريتاج انها سخرية منها واستهزاء لارتدائها زي عمال المصنع فهى معتادة على ارتداء هذا الزي اذا ما عملت على تصليح احدى الماكينات حفاظا على ملابسها نظرت اليه بقوة وتحد ان يعلق على ملابسها بينما نظرت عينين بنيتين اليها باعجاب كبير فهذه أول مرة يرى فيها فتاة في زي عامل تصليح عفريتة وقد مر بباله ان هذا الزي بالرغم من بشاعته فانه يسبغ عليها جمالا او ربما هي من يسبغ عليه من أنوثتها التى تتعمد اخفاؤها !!..
اقتربا منها بينما هي منهمكة في تنظيف يديها وقف محمود امامها وقال لها مادا يده للسلام عليها اظن فاكراني ..محمود شمس اخو ادهم .. نظرت الى يده قليلا قبل ان تبتسم بخبث بينها وبين نفسها فهي وان كانت لا تهتم بنظرات الاعجاب اوبالصنف الخشن عموما ولكن هذا لايمنع ان حاستها كأنثى تستطيع ان تلاحظ نظرات الاعجاب سواء كانت بريئة ام ...غير بريئة !!
مدت يدها مسلمة عليه فابتسم محمود ابتسامة واسعه فمن القليل الذي خبره منها ظن انها سترفض السلام عليه ولكن ها هي تثبت خطأ تصوره ..فعلا الانثى تظل انثى مهما تنكرت لانوثتها ... نظر ادهم شزرا الى ريتاج واكتفى بهز رأسه للترحيب بها وقال بهدوء كنت عاوز اشوف الشغل هنا اخباره ايه ..يعني آخد فكرة عامة فلو عندك وقت ممكن تديني المعلومات اللي انا عاوزها انا مش جاي اقعد على مكتب واتمريس علشان كدا فضلت انى اجيلك بنفسي وما اعطلكيش عن شغلك ...وبالمناسبة محمود كمان هيكون معانا هنا ..في المصنع ..مش كدا يا محمود لم يجبه محمود فناده مرة واثنتان الى ان اضطر الى رفع صوته مناديا بحدة محموود!! والأخير شاردا في غزال بري يقف امامه غير عابئ له او لنظراته افاق محمود من شروده والټفت الى اخيه وقال بتلعثم قليلا ها ...ايوة يا ادهم ! قال ادهم مكررا كلامه بدهشة وسخط نوعا ما هو ايه اللي ها ايوة يا ادهم انت هتشتغل هنا في المصنع اوكي قال بلهفة آه آه طبعا انا ... ثم ما لبث ان قطع عبارته عندما هاجمت انفه رائحة غير مستحبة بالمرة كان شاردا عنها بالنظر الى ريتاج وقطب قائلا ايه دا ايه الريحة دي ثم مالبث ان نظر الى يديه بريبة ورفعها الى انفه يتشممها وما لبث ان سعل بشدة قائلا باشمئزاز وهلع ايه دا ايه الريحة اللي في ايدي دي نظرت اليه ريتاج وقالت في برود ابدا دي اكيد ريحة الجاز !! رفع رأسه بحدة ناظرا اليها وقال مرددا بدهشة ايه جاز ومن فين الجاز دا ان شاء الله نظرت اليه قائلة ببرود اومال هتشتغل في المصنع ازاي ماتعرفش ان الجاز هو اللي بيشيل الشحم من الايدين الفوطة اللي انا كنت بمسح بيها ايديا اسمها فوطة زفرة ! نظر اليها قائلا بدهشة بينما تابع ادهم الحوار بتسلية ظهرت في نظرات عينيه مما أغاظ ريتاج التى قالت بسخرية خفيفة من محمود فوطة زفرة ! اسمها كدا علشان بتكون فيها جاز هو اللي بيشيل الشحم من الايدين ..انت طبعا مش هتشتغل بايديك في المصنع على حد علمى انت تجارة انجليزي يعني حسابات بس بردو المفروض دي معلومات عامة لازم الواحد يكون لامم بكل حاجه تتعلق بالمكان اللي يشتغل بيه علشان يكون ناجح مش بيشتغل وخلاص ! ودا الفرق بين واحد ناجح فعلا في شغله وواحد بيأدي شغله تأدية واجب وخلاص!! نظر محمود اليها بدهشة وهو يقول ايه دا هو انت كنت اتكلمتى مع ادهم قبل كدا ولا حاجه في الموضوع دا قطبت مستفهمة قائلة اتكلمت موضوع موضوع ايه انا ما اتكلمتش مع أي حد في أي حاجه !! قطب محمود حانقا من ردها عليه وتذكر انها قد ترددت لجزء من الثانية قبل السلام عليه فتأكد انها قصدت السلام عليه لتنتقل رائحة الجاز ليده فتضايقه ابتسم ابتسامة خبث ثم رفع يده الى انفه وشم راحة يده ثم زفر عميقا وقال بصوت هامس بس تصدقي الريحة مش وحشة خاالص نظرت اليه مندهشة في حين اكمل هو بابتسامة ماكرة عارفة ليه لان ريحتها مش جاز بس لأ..ريحتها فيها من ايدك ..فبئيت جاز بس بالياسمين ! قطبت ريتاج وقالت بدهشه نعم بال ايه مال ناحيتها قليلا قائلا بغمزة من عينيه بالياسمين ..الياسمين !! ارتبكت قليلا ثم تداركت نفسها وقطبت حانقة من رده
متابعة القراءة