رواية المتمردة من الفصل 1 لل 20 بقلم منى لطفي

موقع أيام نيوز

ساعة الغذاء فقط وحتى هذا الوقت لم يكن يراها فيه فاستغرب هل هي لا تشعر بالجوع ولا تأكل كباقي البشر ..حتى علم سبب عدم رؤيته لها في ساعة الغذاء في كافيتريا المصنع فهي لم تكن تتناول غذاؤها مع الموظفين فالموظفين ورؤساء الاقسام ومدير المصنع ونائب رئيس المصنع جميعهم يتناولون الطعام في وقت واحد ومكان واحد ولكن ريتاج تتناول طعامها مع ...عمال المصنع !!
سلام عليكم ممكن اشارككم الغدا كانت ريتاج تضحك وعند سماعها لسؤال محمود سرعان ما خبت ضحكتها ونظرت اليه بتساؤل في حين سارع العمال الموجودون باخلاء مكان له بجانب ريتاج فهم يعلمون انه اخو ادهم رئيس مجلس الادارة والوصي على ريتاج جلس محمود فنظرت اليه ريتاج باستغراب قليلا ثم قالت له بهدوء عندما وجدته ممسكا بحقيبة بلاستيكية من الواضح ان بها طعام له احنا هنا كلنا بناكل مع بعض ...عاوز تاكل اكلك ماتجيش تقعد في وسطينا لو قرفان تاكل من اكلنا ..ابسط قواعد الزووء انك انت اللي عازم نفسك علينا يبقى تاكل من أكلنا .. نظر اليها قليلا ثم تبسم قائلا اولا انا اسف انى عملت حاجه زي دي بس لاني عزمت نفسي عليكم ماحبتش اعمل بلبلة لاني معرفش هو بوفيه هنا زي الصالة التانية ولا ايه بالظبط يعني انت كدا ظلمتيني يبقى ليا عندك اعتذار.. نظرت اليه رافعة حاجبها باستغراب لكلامه معترفة في سرها بمنطق جوابه وقالت له ببرود وثانيا نظر اليها متسائلا فقالت له انت قلت اولا يبقى اكيد فيه ثانيا ! قال لها بابتسامة آه ..صح عندك حق ..ثانيا بأه ....ناوليني من الاكل اللي قدامك دا علشان يبقى عيش وملح بيننا كلنا ... تفاجئ محمود من بشاشة العمال في استقبالهم له ومدى ترحيبهم به فعلم انهم ما فعلوا ذلك الا حبا لريتاج لانهم يعلموا تمام العلم انه اخ ادهم وصي ريتاج انقضت ساعه الغذاء سريعا ولأول مرة لايشعر محمود بالملل ولأول مرة يجد ان مذاق الفلافل و الفول ألذ من افخم الاكلات فيكفي ان الجو المحيط به مريح يملؤه الحب والود وسرعان ما علم لما كانت ريتاج مصرة على ادهم ألا يقوم بأي تغيير في المصنع من دون استشارتها ..كما تيقن من سبب وجود ريتاج بالمصنع اكثر من الشركة ..
صعد الاثنان الى طابقهما فكانا يشغلان نفس الطابق ولكن احدهما غرفة مكتبه في اول الممر والثاني وهى ريتاج في آخر الممر ...أصر محمود على السير مع ريتاج حتى مكتبها وسط اعتراض منها ولكنه لم يأبه لاعتراضها وقف معها امام مكتبها وقال لها بابتسامة حانية ريتاج انا عاوز اعتذرلك ! نظرت اليه بتساؤل بينما تابع قائلا انا عارف انى كونت عندك صورة مش كويسة ليا ...عارف ان رأيك فيا اني شاب مستهتر وبتاع بنات وكل اللي اعرفه في دنيتي ازاي اصرف الفلوس وبس ..وانى كنت بعمل المستحيل علشان ألفت نظرك ليا ..انا عارف كل دا ..وانت صح ..بس اعتذاري يا ريتاج انك مش زي البنات ! انت بنت غير كل البنات يا ريتاج ...وانا فعلا غلطت اني معرفتش كدا من الاول ....ممكن تقبلي اعتذاري تنهدت ريتاج وقالت له بهدوء وشبح ابتسامة صغير على وجهها بص يا محمود انا طول عمري اقول مش عيب اننا نغلط لكن العيب اننا نتمادى في الغلط والاكتر لو غلط فينا حد وجه يعتذر ومانقبلش اعتذاره طالما هو بيعتذر باخلاص علشان كدا انا قابله اعتذارك بس ياريت توعدنى انك تلتفت لمستقبلك وتفرح مامتك بيك وبنجاحك ماتتصورش هي قلقانه عليك أد ايه يا محمود مالهاش كلام مع ماما غير عنك انت وعن قلقها عليك ..ممكن توعدني ابتسم قائلا ممكن طبعا بس بشرط قطبت فسارع لمتابعة كلامه خوفا من ان تفسر كلامه على محمل خاطئ حيث قال لالالا ماتفهمنيش غلط ..شرطي اننا نكون اصحاب ..يعني اعتبريني صديق تلجئيلو وقت ما تحتاجي ..تفضفضى معاه ..كدا يعني ..ممكن نظرت اليه ريتاج بصمت طويلا جعله يتملل في وقفته ثم قالت بهدوء لا طبعا ..انا مش بعترف بالصداقة بين ولد وبنت لان بيحصل منها تعقيدات مالهاش لازمة .. زفر محمود حانقا ونظر الى الارض بحزن فسمعها تكمل قائلة انما احنا ممكن نكون اخوات نفتح قلوبنا لبعض يعني انت تكون اخويا اللي كان نفسي فيه انه يكون لي أخ من زمان وانا اكون اختك تمام زي راندا كدا ..ها ايه رايك ارتسمت ابتسامة واسعه على وجه محمود وهتف بسعادة قائلا رأيي انى هطير من الفرحة ....طبعا موافق دي حاجه عاوزة سؤال .. انا اللي عاوز أسأل هنا ....انت سايب مكتبك وواقف هنا بتعمل ايه بالظبط انت وهي يا محمود استدارت ريتاج سريعا لتفاجئ بعينين رماديتين تنظران اليها پغضب بينما نظر اليه محمود بدهشة فائقة هاتفا أدهم !!.....
ترى هل سيظل محمود على وعده لريتاج ان يكون أخ
لها أم انها خطة لاستمالتها ترى ما
موقف ادهم من تقارب ريتاج ومحمود وماذا لو عرف ان مشاعر محمود لريتاج لم تعد اخوية او للتسلية واللهو بل هي .... مشاعر حقيقية !!
المتمردة الفصل السابع 
أغلق أدهم باب غرفة المكتب بعد دخول ريتاج وهو ينظر اليها شاعرا بما يعتمل بداخلها من ڠضب وحنق لطريقة كلامه معها وزجرها هي و أخيه لوقوفهما بمفردهما والتحدث بهمس مما يجعلها عرضة للاقاويل وقد نهر محمود و أمره بالذهاب الى مكتبه وانه سوف يتحدث معه بخصوص ما شاهده في وقت لاحق ولكنه تكلم مع ريتاج بصيغة الأمر انه يريد التحدث معها الآن ..وعندما حاول محمود التدخل كان نصيبه نظرة زاجرة وصوت عميق يأمره بكل هدوء وبرود ان يذهب الى مكتبه فنظر الى ريتاج رافعا كتفيه علامة أن لا حول له ولا قوة فعندما يأمر أخاه بشئ لابد له من التنفيذ بدون نقاش ...
وقفت ريتاج امام مكتبها مكتفة ذراعيها ونظرت اليه بتحد فلم يعجبها طريقته باملاء الاوامر على محمود وأمره لها انه يريد محادثتها على انفراد ضايقها بشدة وجعلها تعقد العزم ألا تكون هينة في حديثها معه خاصة ان فاتحها في موضوع وقوفها مع محمود امام مكتبها والتحدث معه .... بادرته قائلة وهى ترفع حاجبها الايمن بتحد سافر أفندم يا ترى ايه الموضوع المهم اللي خلاك تتنازل وتيجي لغاية هنا ومش بس كدا لأ ...انت شبه طردت محمود علشان تكلمني لوحدى ..اقدر اعرف هو ايه الموضوع دا نظر اليها ادهم بنصف عين ولم يعجبه طريقتها في الحديث معه فنظر اليها بقوة وقال بصوت هادئ ينم عن اقتراب عاصفة من الڠضب العڼيف لم تفطن ريتاج لها ولكن من يعرف ادهم تمام المعرفة يعلم ان هدوءه هو الهدوء الذي يسبق العاصفة اظن تقعدي الاول علشان نعرف نتكلم هزت رأسها رافضة وقالت ببرود انا مرتاحه كدا ..اتفضل قول اللي عاوزه علشان عندى شغل مش فاضية !! هز ادهم رأسه مبتسما بسخرية وقال قصدك تقولي مش فاضيالك مش كدا
تم نسخ الرابط