موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

ج
مسموح بنقل الرواية ولكن بنفس الاسم واسم الكاتبة.
خاطرة الرواية لم تكن مجرد كلمات متراصة بين طيات الكتاب، و لكنها كلمات كُتِبتْ نابعة من وجدان صادق لتهز كيان كل من يقرأها، و لكل من يؤمن ب أن الفشل واليأس هو إيقاع الحياة الآن حان الوقت لتبديل تلك المعتقدات، فالمستحيل بالإصرار والثقة يتجسد لحقيقة وواقع ملموس.
المقدمة
في تلك الحياة نسعى لتحقيق احلامنا دون أن ندرك ما تخبئه لنا الأقدار.
فتاة بسيطة تسعى لتحقيق أحلامها لتفوز بحب حياتها، و لكن بين ليلةٍ، و ضحاها تبددت تلك الأحلام.
لم تدرك أن الحياة الجامعية التي حلمت بها سترافقها الى موعد، و لكنه سيكون موعد مع المجهول.
الحياة الجامعية هي حلم كل شاب، و فتاة منذ الصغر حياة ينسج خيوطها الخيال بعقولهم عن مجتمع وردي الأحلام، موجود خلف أسوار الجامعة، و يظل الحلم يكبر بعقولهم حتي يلتحقوا بالجامعة منهم من يحقق هدفه بالالتحاق بكلية معينة، و منهم من يقذفه مكتب التنسيق حسب مجموعه في المرحلة الثانوية.
منهم من يسعى لبناء مستقبله، و منهم من يتخذ من الجامعة ستارًا للهروب من واقع أسري مرير يبحث من خلاله على ما ينقصه في حياته العائلية، وهناك ايضا من يعتقد أن كيوبييد الحب سيكون بانتظاره على أبواب الجامعة في شرف استقباله، و منهم من يصارع للحصول على شهادة جامعية تساعده في تحسين مستواه الاجتماعي، و منهم من يسعى و يعمل الى جانب دراسته حتى يستطيع توفير متطلباته الدراسية من مراجع وكتب علمية وأدوات وغيرها، و منهم من يقتطع أهله من قوت يومهم ليجمعوا عدة جنيهات في محاولة بائسة لتوفير أبسط احتياجاتهم. رغم تعدد الأحلام، و الآمال إلا أن الحياة الجامعية تظل لغزا كبيرًا، و عالم كبير مليء بالأسرار، و المشاكل المختلفة باختلاف الظروف، و البيئة ، و الثقافة لكل طالب، و طالبة جامعية، و منهم من يوقعه حظه العاثر في مواجهة مشاكل قد تعصف بتلك الأحلام بل و تعصف بمستقبله الجامعي.
لذا أرجو من كل مقبل على الحياة الجامعية الحذر كل الحذر مما يخبئه القدر في جعبته لك أخي وأختي حفظكم الله جميعا. 
الفصل الأول
ادركت منذ زمن أن الحياة إذا اهدتنا السعادة ، فهي بالمقابل تخبئ لنا في جعبتها الألم. كذئب يرتدي قناع الحمل يترقب فريسته بهدوء، و مكر ثم ينقض عليه ليفترسه، لذا وجب علينا الاستعداد لمواجهة ما هو قادم من تحديات
بعد منتصف إحدى ليالي الشتاء الباردة، حيث يعم السكون المكان إلا من أصوات الرياح، التي تنذر بهبوب عاصفة أجبرت الجميع على الاختباء داخل منازلهم، و خلت الطرقات من العربات إلا القليل منها.
شق هذا السكون أصوات عربات الشرطة، و الإسعاف، و هي تعبر بوابة إحدى المدن الجامعية التابعة لجامعة القاهرة مقتحمة أسوارها.
تلك المدينة التي كان يعمها السكون القاټل نظرًا لمغادرة معظم نزيلاتها لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أُسرِهِم، و فور وصولها انتشر رجال الشرطة محيطين المدينة من جميع الجوانب.
توجه الضابط المسئول إلي مسرح الچريمة حيث تجمعت بعض الطالبات قبل وصولهم على صوت صرخات مستنجدة ليجدوا إحدى نزيلات تلك المدينة ممددة على الأرض چثة هامدة و بجوارها تجثو رفيقتها على ركبتيها مصډومة، لا تحكي كلمة تبدو لمن يراها من الوهلة الأولى أنها فتاة خرساء؛ ولكن الحقيقة كانت غير ذلك فلقد كانت تحت تأثير الصدمة فها هي تجد صديقتها التي كانت تتحدث اليها منذ قليل ترقد امام عينيها دون حراك.
و بين نظرات الاتهام، وعدم التصديق علت أصوات الهمهمات، و الهمسات بين الفتيات على تلك الفتاة، و صديقتها ما بين مستنكر و شامت لما حدث، لم تستطيع تلك الفتاة المسكينة الدفاع عن نفسها أمام سيل الاټهامات الموجهة إليها.
تجمعت مشرفات المدينة خارج تلك الغرفة، و رجال الشرطة لفض هذا التجمع حتي لا يفسدوا مسرح الچريمة.
اقترب الضابط من احلام و أمسكها من معصمها بقوة مجبراً إياها على الوقوف، و إبعادها عن چثة القتيلة.
حينها فقط انتبهت الفتاة احلام من صډمتها فأخذت تتأمل ما يحدث حولها بتعجب فلايزال عقلها لا يستوعب ما حدث حتى الآن ورافضاً تصديقه
و ما زاد عليها الامر تعقيدًا تلك المشرفة التي كانت تعاملهما بحب، وعطف تقف الآن باكية باڼهيار، و هي تصرخ تعاتبها و تتهمها پقتل رفيقتها.
ماذا يحدث ؟، و من هؤلاء؟، و لما هذا التجمع؟، كيف ماټت صديقتها؟. تساؤلات كثيرة أخذت تعصف بعقلها، عزلتها عما يحدث حولها من حالة الهرج و المرج.
نجحت الشرطة اخيرا في فض هذا التجمع، و فرض طوق أمني حول الغرفة، و اخلاء الغرف المجاورة، و نقل نزيلاتها للغرف الموجودة بالطابق السفلي حتي يتسنى لهم غلق هذا الطابق بالكامل، و فرض طوق أمني لحين الانتهاء من التحقيقات.
حضر فريق البحث الجنائي لمعاينة موقع الچريمة.
بعد مرور عدة ساعات بدأت الشمس بالبزوغ في عنان السماء لتشق الظلام بنورها مؤكدةً انقشاع الظلام، و إن طال وجوده.
تم نقل جثمان الضحېة الى المشرحة، و تم القبض على احلام فهي الوحيدة التي رأت القتيلة قبل مۏتها، و أصابع الاتهام كلها تشير الى تلك البائسة.
غادرت احلام المدينة الجامعية مکبلة بالأصفاد أمام الجميع حتى وصلت امام عربة الشرطة، و التفتت تتأمل المكان من حولها لعلها تجد من ينتشلها من هذا الکابوس المزعج، و لكن للأسف لم تجد أملها المنشود، و دفعها الشرطي داخل العربة دون أن تتحدث بكلمة واحدة حتى تلك اللحظة.
كانت دموعها تسيل على وجنتيها، بصمت تشق طريقها لتبلل حجابها الذي أخذته بسرعة عندما جذبها الشرطي لخارج الغرفة أثناء القبض عليها.
كانت تنظر لتلك المدينة التي أخذت تبتعد عنها رويدًا رويدًا، و بدأ الطريق يضيق حتي باتت تلك المدينة تطوي جدرانها كمن يطوي سجلاته خشية أن يُفضح أمرها بما تحويه قلوب ساكنيها بالأسرار. 
بعد دقائق معدودة مرت عليها كالدهر غارقة بذكرياتها وصلت أحلام الى مبنى الشرطة.

على الجانب الآخر في إحدى المنازل الراقية في حي الزمالك 
استيقظت سعاد بتأفف على أصوات رنين هاتفهم المزعج، و المتكرر، الموجود خارج غرفة نومهم فلقد كان الجميع يغط في نوم عميق بعد سهرة الأمس، فلقد كانت خطبة ابنها الوحيد سليم على زميلته سارة.
سعاد زوجة عم احلام سيدة تبلغ من العمر خمسون عاما تتسم بالطيبة، و الحكمة، و تتعامل معها بحب أمومي صادق، و كانت رافضة تماما فكرة انتقال احلام للإقامة بالمدينة الجامعية.
اجابت على تلك المكالمة المزعجة، و هي تنظر بنعاسٍ شديد للساعة المثبتة على الحائط المقابل لهذا الهاتف لتجدها مازالت السادسة، و النصف صباحًا الو مين؟.
لتتفاجأ بصوت مديرة المدينة الجامعية التي تسكن بها احلام فخفق قلبها خوفا، و قلقا على تلك الفتاة المسكينة، و التي تجهل حتى الآن السبب الحقيقي وراء إصرارها على مغادرة المنزل، و بقائها في المدينة الجامعية، وهي تقول صباح الخير يا فندم ، آسفة إني بكلم حضرتك في الوقت ده، لكن للأسف حصلت مصېبة، و كان لازم أبلغكم بها عشان تلحقوا تتصرفوا.
سعاد پخوف حقيقي خير احلام حصلها

حاجة؟.
أجابت مديرة المدينة الجامعية بصوت يشوبه الحزن، و الأسف، وهي تعلم جيدا وقع ذلك الخبر على أسرتها للأسف حصلت چريمة قتل، و احلام اتقبض عليها.
شهقت سعاد بفزع، و تحدثت بذهول متسائلة احلام .... يا حبيبتي 
يا بنتي .
وأخذت تتحدث بانفعال مستنكرةً لهذا الاتهام الملقى على الاخيرة قائلة احلام ټقتل؟ طيب ازاي؟ دي پتخاف من خيالها، متقدرش ټقتل نملة هتقتل بني آدم ازاي؟
ردت المديرة مشفقةً علي حالتها قائلة انا مش مصدقة اللي حصل لكن للأسف هي المتهم الأول في القضية، فتصلت بحضرتك عشان تلحقوا تتصرفوا، هي موجودة حاليا في قسم الشرطة.
أنهت سعاد المكالمة بعد ما شكرتها، وتوجهت على الفور لغرفة نومها لإيقاظ زوجها، وإخباره بما حدث للحاق بأحلام، و انقاذها من تلك المصېبة.
اقتربت من زوجها، و أيقظته بعجالة من أمرها، وهي تجهز ثيابه وثيابها.
فتململ زوجها في نومه متأففا لهذا الازعاج في أول النهار قائلا لها حرام عليكِ بتصحيني بدري ليه؟ وأدار ظهره لها مدثرا نفسه تحت الغطاء، حرام عليكِ احنا نايمين بعد الفجر.
ردت سعاد، و هي ترتدي ملابسها بتوتر قوم يا عبد الرحمن احلام اتقبض عليها، قوم نلحق البنت.
كانت تلك الكلمات كثعبان لدغ عبد الرحمن جعلته يقوم فزعا من سريره والقلق يدب في أوصاله متسائلا مالها احلام، البنت حصلها إيه؟.
ردت سعاد، و هي تضع ملابسه على حافة سريرهم مش عارفة مديرة المدينة الجامعية اتصلت وبلغتني ان البنت مقبوض عليها في چريمة قتل.
رد عبد الرحمن وهو يبدل ثيابه بسرعة استرها يا رب ، انا واثق إن البنت لا يمكن تعمل كده.
عبد الرحمن هو عم احلام رجل تربى، و ترعرع في إحدى قرى محافظة الشرقية، بعدما انهى دراسته الجامعية في القاهرة قرر الاستقرار هناك، و تزوج من ابنة عمه سعاد، بعدما توفى والدي احلام وهي في الثانية عشر من عمرها تكفل مع والداه بتربيتها، ورعايتها.
خرج الاثنان على عجالة للحاق بها بعدما طلب من زوجته عدم اخبار والديه بما حدث مع حفيدتهم خوفاً عليهم من الصدمة، و لكنهم تفاجأوا بوجود والديه في انتظارهم.
تحدثت الجدة بلهفة صباح الخير يا ابني.
حاول عبد الرحمن ان يخفي الأمر عليهم فتحدث بثبات زائف صباح النور يا أمي خير يا حاجة إيه اللي مصحيكم بدري كده؟.
رد والده ونظرات الڠضب تكاد تعصف بعبد الرحمن سمعت مكالمة مراتك بالصدفة، انا جاي معاك، و مش راجع غير بأحلام في إيدي،
وبلاها الجامعة دي تكمل علامها في جامعة الزقازيق، و تكون تحت عيني، و في حمايتي. 
ادرك عبد الرحمن مقصد والده الخفي وراء حديثه ذلك، و كان سيهم بالرد على والده، و لكن الأخير لم يمهله الفرصة ليتحدث فلقد تركه وخرج سريعا للحاق بأحلام.
كان عبد الرحمن سيلحق بوالده، و لكن استوقفه ابنه سليم الذي تفاجأ، و هو ذاهب لإحضار كوب من الماء بأن الجميع مستيقظون في تلك الساعة المبكرة فقال بابا إيه اللي مصحيكم بدري؟، على فين كده؟.
أجابه عبد الرحمن، وهو يغادر ليلحق بوالده بنت عمك مقبوض عليها في چريمة قتل، و خرج هو ووالدته، و زوجته، و صعد الجميع سيارة عبد الرحمن الذي تولى القيادة دون أن يتحدث أحدهم بكلمة واحدة، تاركًا خلفه سليم مصډوم يحاول استيعاب ما التقطته أذنه الآن . 
سرعان ما تجاوز الصدمة وتوجه لغرفته سريعاً ليبدل ثيابه في عجالة حتى يلحق بوالده، و خرج بعد دقائق معدودة ليستقل سيارته، و اتصل بصديقه عاصم فوالده يمتلك شركة للمحاماة ذات شهرة واسعة في القاهرة، و تلك الشركة هي من تتولى الأمور القانونية لشركات والده.
كان

تم نسخ الرابط