موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

عبد الرحمن كده حاف أه يا كلب.
رد حفيده بمشاكسة قائلا لا يا جدو هبقى أحطها في ساندوتش.
ضحك الاثنان على أحفادهم، و مشكلاتهم الطفولية التافهة التي لا تنتهي.
نادين هي ابنة أحلام، و عاصم. سليم ابن ساندى. دائمًا ما تحدث بين نادين، و سليم المشاكل.
قبل ثماني سنوات. 
عادت أحلام بعد ذلك مع جدها، و جدتها والتحقت بجامعة الزقازيق لإكمال دراستها هناك بعدما قامت بتحويل أوراقها من جامعة القاهرة.
مع اول يوم بالدراسة تفاجأت بوجود عاصم معها بنفس الجامعة بعدما قدم طلب ندبه إلى جامعة الزقازيق للتدريس هناك. 
أخبرها حينها
أنه لازال ينتظر جوابها على سؤاله. لا يهمه كم من الوقت سينتظر. لكنه حذرها أن خلال فترة الانتظار لا مانع لديه ان يقضي على من يفكر مجرد تفكير أن يقترب منها؛ او ينظر لها.
حاول سليم معها كثيرًا ليجعلها تعدل عن قرارها، و توافق على الارتباط به، و قام بمواجهتها ذات مرة أنه يعرف جيدا حقيقة مشاعرها تجاهه، و أنها تحبه منذ سنوات، و اجهها بما كتبته ذات يوم ولكنه تفاجئ بردة فعلها عندما اكدت له أن ما كانت تشعر به في الماضي ، لم يعد موجود بالحاضر، لأنه ببساطة مجرد وهم ، وهم اسمه الحب الأول، و لكن الحب الحقيقي يختلف تمامًا عما شعرت به في الماضي.
بعد مرور الوقت بدأت أحلام تشعر تجاه عاصم بشعور مختلف لم تشعر به من قبل، كانت مشاعر من نوع آخر، لم تشعر بها قط تجاه سليم.
تأكدت بعد ذلك من صدق مشاعرها، و ان هذا هو شعور الحب الحقيقي. وان ما شعرت به تجاه سليم ما هو الا مشاعر مراهقة وهمية. بدأت ترى عاصم بشكل مختلف عن السابق، عندها كانت في السنة الرابعة. على وشك التخرج وتحقيق احلامها.
وافقت أحلام على طلب عاصم عندما تأكدت من ان قلبها لا يسكن به سوى عاصم، عندئذ صارحته بما كان في الماضي، و اكدت له أن الماضي مضى، و لن يعود.
شجعها عاصم على التطلع إلى المستقبل. مستقبلهما معًا غير مهتمين بما حدث بالماضي؛ بل ساعدها لبناء مستقبلها العلمي الى جانب مستقبلهم الاسري.
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد 
تم زواج أحلام، وعاصم بعد تخرجها مباشرةً، و لم يحتمل سليم هذا الأمر، فوافق على إحدى عروض التدريس بالخارج، و سافر ليلتحق بهيئة التدريس في إحدى الجامعات خارج مصر. الى جانب اكمال رسالة الدكتوراه هناك، و لم يعد لمصر منذ تلك السنوات. يسافر والديه لزيارته كل عام فهو لن يقوى على رؤيتها مع رجل آخر، و لن يعود إلى مصر إلى أن يتأكد أنه استطاع ان يتخطى هذا الامر .........................................
مرت السنوات سريعًا على امل، و زوجها كانت تحيا معه حياة سعيدة، و متزنة، و في احدى الايام تعرض لحاډث سير في إحدى الدول التي سافروا اليها برحلة عمل، و توفى هناك.
عادت امل مرة اخرى الى مصر، وهي حامل، و بصحبة طفلتها الصغيرة لتتابع أعمال زوجها؛ التي ورثتها عنه فلقد ترك وصيةً لها بعد مماته ان تنتقل جميع املاكه اليها؛ خوفًا عليها من بطش عائلته لها بعد رفضهم التام لزواجه منها.
لكن سيف ظل مضربًا عن الزواج بعدما فقد نادين، وعرف فيما بعد ان هناك من ضحت بحبها الصامت له. نصحته والدته إذا لم تهبه الدنيا السعادة فعليه ان يسعد أحدهم، و أمل تستحق تلك الفرصة معه. بعدما اقتنع بكلام والدته بحث عنها كثيرًا، لكن دون جدوى.
في إحدى الأيام كان يجلس في إحدى المقاهي ينتظر حضور صديقه، و تفاجئ بطفلة صغيرة تصطدم بقدمه، و هي تجري لتسقط على الأرض فهب واقفًا ليساعدها في الوقوف مرة أخرى، و اطمئن عليها.
كانت والدتها تأتي بسرعة خلفه لا ترى من أنقذ طفلتها.
تحدث سيف معها بلطف حتى لا تبكي يسألها عن اسمها فأخبرته الطفلة أن اسمها نادين.
شعر بزيادة ضربات قلبه عندما سمع هذا الاسم، و الټفت ينظر خلفه عندما سمع صوت امرأة تقترب منه، و هي تنادي عليها، و كانت صډمته الثانية عندما وجد أمل تقف امامه مرة أخرى منذ آخر مرة رآها فيها أثناء محاكمة أختها عندما صدر بشأنها حكم الإعدام عندما عرف بحبها الصامت له، و ما زاد احترامه لها احترامها لذاتها، واعتزازها بكرامتها، فضلت أن تحبه بصمت، دون ان تستغل لحظات ضعفه لصالح مشاعرها.
بحث عنها كثيرًا بعد، لكنه علم بعد ذلك أنها تزوجت، و سافرت للخارج مع زوجها.
أخذت الطفلة، و هربت من نظراته التي كانت مصوبة تجاهها مغادرةً المكان سريعًا خوفًا من بطشه؛ فهي لا تزال تعتقد أنها السبب بمۏت حبيبته، و لم تسامح نفسها حتى الآن 
خرج سيف سريعًا للحاق بها وجدها غادرت بسيارتها، استقل سيارته، و سار خلفها حتى وصلت الى منزلها، و بعد ذلك ذهب الى عزت ليتحدث معه في الامر، و لكنه عرف ما حدث معها.
وصلت أمل الى منزلها، و اڼهارت باكية بعدما نجحت في الهرب منه. عادت تتذكر يوم محاكمة سمية عندما صدمت الأخيرة عند رؤيتها لا تزال على قيد الحياة، لكنها لا تستطيع ان تضمها فلقد كانت خلف القضبان تنتظر حكم القاضي عليها، لم تهتم حينها إلا لرؤية أختها أمامها لكن فرحتها لم تكتمل عندما دخل القاضي الى قاعة المحكمة، و نطق بحكم الاعډام أدركت سمية حينها انها هي من ډمرت حياتها، و حياة اختها معها عندما طمعت بما هو ملك لغيرها، ادركت حينها أن الرضا بما كتبه الله لهم كان افضل بكثير من طمعها. و ما زاد عليها عڈابها عندما عرفت ان أمل أجرت جراحتها القلبية، و ان من ساعدوها هم من حاولت ايذائهم. تذكرت أمل أن سمية لم تكن الجاني الوحيد بتلك القضية. فلقد كانت مجني عليها في يوم من الأيام عندما تخلى عنها حب حياتها نظرًا لوضعهم المادي، و الاجتماعي، فلقد دفعت سمية ثمن تلك الحياة التي لم تختارها يوما، فهي أيضا ضحېة مجتمع ينظر للأمور نظرة سطحية. يحاكم المجني عليه كما لو كان هو الجاني.
بكت امل على چرح بقلبها لازال ېنزف؛ ليس لأنها لا زالت تكن لسيف اي مشاعر، و لكن ڼزيف قلبها كان نتيجة الظروف القاسېة التي عانتها الشقيقتان في الماضي. 
عودة للوقت الحاضر.
حصلت أحلام على الدكتوراه، فلم يمنعها الزواج ومسؤولياتها من تحقيق أحلامها، فلقد ذاكرت هي، و عاصم حتى استطاعا تحقيق أحلامهما معًا.
استلم بعد ذلك أحلام، و عاصم إدارة شركة المحاماة بعدما قرر حماها عزت الحناوي التقاعد للاستمتاع بالحياة مع حفيدته نادين، تاركًا لهما إدارة الشركة.
حققت أحلام، و عاصم معًا نجاحًا ملموسًا على ارض الواقع في التوسع بنشاط الشركة حتى أصبحت في خلال سنوات قليلة من أكبر شركات المحاماة في مصر. حظت بثقة، و تعاون كبرى الشركات المصرية، و الاستثمارية العملاقة.
عودة الى يوم عيد ميلاد أحلام . 
كانت أحلام في المطبخ مع جدتها، و زوجة عمها، و ساندي تشرف بنفسها على تجهيزات الحفلة، حاولت جدتها، و زوجة عمها إخراجها من المطبخ ببطنها المنتفخة امامها، لكنها أبت ذلك، فعرفت ساندي كيف ستخرجها فذهبت بسرعة للخارج تنادي على عاصم قائلة يا دكتور عاصم ممكن لحظة لو سمحت.
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد 
كان عاصم يجلس مع سيف، و زوج ساندي، و عبد الرحمن، و عزت، و جدهم محمد فاستأذن منهم، و ذهب ليرى ما الکاړثة التي فعلها الاولاد مجددًا.
اقترب من ساندي يسألها ما الامر فتحدثت قائلة بخفة ډمها المعهودة يا دكتور يا عظيم انت محامي كبير، و
بتطلع المجرمين من السچن، مش قادر تخرج الأتوبيس اللي في المطبخ دي قبل ما تعمل کاړثة؟.
سألها عاصم بعدم فهم قائلا أتوبيس ايه؟.
ضړبت ساندي جبهتها بكفها بخفة قائلة اه يا ربي صبرني، ممكن يا متر تاخد مراتك من المطبخ قبل ما تعمل کاړثة بالبطيخة اللي قدامها دي؟.
ضحك عاصم على طريقة ساندي حتى أدمعت عيناه قائلا لها ، اتفضلي قصادي يا أم سليم، أنا مش عارف هلاقيها منك، و لا من بنت عمك؟ 
ضحكت ساندي على كلامه قائلة والله إن كان عجبك، تحب أقولها اللي بتقوله ده؟.
ضيق عينيه قائلا تحبي أقول لجوزك مين بياكل أكل سليم ؟.
ضحكت ساندي ببلاهة قائلة لا، و على إيه الطيب أحسن، انت يا جوز أختي بلسم ما بتقولش حاجة خالص، و دخل الاثنان، و هما يتبادلان الضحك معًا.
اقترب عاصم من المطبخ ، و دخل دون ان تشعر زوجته به، و هو يشير لهم بالتزام الصمت، و جاء من خلفها، و حملها بخفة، و خرج بها من المطبخ سريعًا، و هي لا تزال متفاجئة مما حدث قائلا إحنا اتفقنا على إيه؟ مش قولنا مفيش وقفة كتير، و الدكتور قال لازم راحة و لا إيه؟.
تحدثت متصنعةً الڠضب قائلة عاصم قولت لك بلاش التصرفات دي قصاد العائلة، هيقولوا عليا إيه دلوقتي؟ 
انزلها عاصم في البهو قائلا هيقولوا واحد بيحب مراته، و بېخاف عليها، و على الولاد اللي هنا، و أشار على بطنها المنتفخ فهي حامل بتوأم.
في المساء تجمعت العائلة في حديقة الفيلا، و حضر كلاً من 
سيف، وزوجته أمل فلقد تزوج سيف من أمل بعد عامين من رؤيتها بطفلتها، و يحيا معًا بسعادة مع أبناء امل، و طفليهما التوأم 
حضر شريف بصحبة زوجته، و اولاده، و حضر ايضًا حسام بصحبة زوجته، و ابنته الوحيدة.
كانت السعادة تملأ الأجواء من حولهم عندما تفاجأ بقدوم سميرة، و خالد من السفر مباشرةً؛ فكيف لهم ان ينسوا عيد ميلاد أحلام. 
زادت سعادتهم عندما رأوا سليم يقف امامهم، بعدما دعاه عاصم للحضور إلى مصر، و كفاه غربةً فلقد اشتاق اليه كثيرًا، و تجاوز ثلاثتهم الماضي.
وقف عاصم، و أحلام بمنتصف الطاولة، و تجمع حولهم الجميع. تشاركوا بالغناء معًا لأحلام أغاني عيد الميلاد، و اقتربت أحلام من قالب الحلوى المثبت بمنتصفه شمعة مضيئة، و نفخت في الشمعة لتطفئها، و صفق الجميع لهما بسعادة.
اخرج عاصم من جيب سترته إحدى العلب الصغيرة، و فتحها، و أخرج منها خاتم رقيق ألبسها إياه، و قبل يدها بعد ذلك قائلا لها بصوت هامس لم يسمعه سواهما
كل سنة ، و انتِ طيبة يا أحلام.
كل سنة ، و انتِ كل أحلام حياتي.
أتيت لي بعد ظلمٍ، و شقاء تداويني. اتيت مداويًا لجراح قلبي. هذا القلب الذي كاد ان يلفظ انفاسه الأخيرة. ولكن أرسلك الله منقذًا إياه. غريبة تلك الحياة تمنحنا الألم لتهب لنا منه السعادة.
لم تدرك احلام ان قدرها المجهول سيقودها الي السعادة، و انها ستحظى بكل هذا الحب، و الاهتمام.
تم نسخ الرابط