موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

تتجاهلها كثيرا.
أما سليم فتغير معها منذ آخر لقاء بينهم أصبح يتعامل معها بحدود.
لم يعد ذلك الشاب اللطيف معها، بدأ بوضع حواجز كثيرة بينهم، و كانت احلام تتعامل مع ذلك التغير بعدم اهتمام فهي أيضا تغيرت منذ ذلك اللقاء عندما تحدث معها بقسۏة.
كانت دائما تجلس أمامه بحجابها، كعادتها، و لا تزيله من على رأسها إلا في غرفتها. فعلى الرغم من

أحلامها، و طموحاتها إلا أنها لم تتنازل عن تدينها التي غرسته جدتها بقلبها.
وبعد يومان ودعها جدها وجدتها للعودة مرة أخرى إلى بلدتهم، و تركوها أمانة عند ابنهم عبدالرحمن. مرت الأيام المتبقية على بدء الدراسة سريعا. لم تخلو من سخافات ساندي مع أحلام، و لكن أحلام قد وعدت نفسها أن تتجاهل كل تلك السخافات، و أن تشغل نفسها بدراستها، و تحقيق حلمها فقط لا غير.
................................
الفصل الخامس
اول ايام الجامعة.
استيقظت أحلام مبكرا بنشاط متحمسة للذهاب للجامعة؛ بسعادة فها هي الآن ستخطو أولى خطواتها نحو تحقيق احلامها. ستدخل لأول مرة جامعة القاهرة التي كانت بمثابة حلم كبير يراودها كل ليلة في منامها.
ارتدت ثيابها التي اختارتها بدقة شديدة أظهرت جمالها، و ما زادها جمالا هو ارتدائها للحجاب فقلائل من البنات من ترتدي الحجاب في الجامعة؛ معتقدات أن التعري هو التحضر؛ و لكن الحجاب دائما زينة المرأة، و سترها فكل غالي، و نفيس لابد له ان يستر.. خرجت من غرفتها بسعادة، و وجه بشوش متوجهةً إلى مائدة الطعام لتناول الفطور مع الجميع، فمنذ حضرت احلام الى هذا المنزل، و سعاد تعاملها بحنان الأم الحقيقي، و التي كانت أحلام تفتقده.
مما زاد ذلك الأمر بغض، و حقد ساندي على أحلام فهي ترى ان الأخيرة سلبتها والدتها أيضا. جلس الجميع يتناول الطعام الافطار، و تحدثت سعاد مع أحلام قائلة خلي بالك من نفسك يا احلام و مالكيش دعوة بأي حاجة في الجامعة، ركزي على دراستك وما تصاحبيش أي حد في الكلية لأن كل ما كثرت الصداقات كثرت المشاكل يا حبيبتي.
ابتسمت أحلام بوداعة قائلة حاضر يا طنط انا عاوزة حضرتك تكوني مطمئنة عليا.
ردت سعاد داعيةً الله لها ولابنتها قائلة يا حبيبتي ربنا يحفظك انتِ، و ساندي.
امن عبدالرحمن قائلا اللهم امين، و اكمل يمازح زوجته قائلاً و انا پتخافي عليا يا أم سليم؟.
ضحك الجميع على تلك المزحة عدا ساندي التي ابتسمت فقط برسمية، و انتهي الجميع من تناول الطعام، و استعد سليم، و الفتاتان للذهاب. فتحدثت ساندي بدلال على شقيقها طبعا يا آبيه سليم هتوصلني المدرسة زي كل سنة؟.
رد سليم طبعا يا حبيبتي يالا قدامي على العربية ، و لكن اوقفهم
عبدالرحمن قائلا سليم هتوصل بنت عمك معاك للجامعة، و هتعرفها كل حاجة فيها. النهاردة أول يوم، و هي مش هتعرف تتصرف لوحدها.
لعنت ساندي تلك المتطفلة في سرها، و تحدثت أحلام سريعا لتبعد الحرج عن سليم قائلة مالوش لزوم يا عمي أنا هاخد تاكسي، و بعدين أنا لازم أتعود أعتمد على نفسي.
ردت سعاد قائلة لا يا حبيبتي سليم هيوصلك عشان نكون مطمئنين عليكِ أنا، وعمك.
رد سليم على والده قائلا أكيد يا بابا كنت هوصلها من غير ما حضرتك تطلب، ونظر الى احلام قائلاً اتفضلي يا أحلام عشان نلحق نوصل ساندي.
كانت كلمات سليم لوالده كخنجر مسمۏم غرس بقلب أحلام دون أن يدرك. سبقتهم ساندي الى سيارة سليم، و وقفت بجانب باب السيارة، و لحق بها سليم، وأحلام التي كانت تسير شاردة.
وقف سليم وفتح باب السيارة لأخته، و لأحلام فوقفت ساندي بكل غل تقول لها بضحكة ماكرة أنا اللي بقعد جنب آبيه سامي اقعدي انتِ ورا .
لم يستمع سليم لما قالته أخته، و لم تلقي أحلام بالا لما قالته تلك السخيفة، و صعدت تلقائيا للمقعد الخلفي، و أغلقت الباب خلفها.
جلست ساندي شاعرة بنشوة الانتصار فها هي انتصرت عليها.
من وجهة نظرها، و تفكيرها الطفولي.
في الطريق لاحظ سليم صمت أحلام، و شرودها .
وصلوا الى مدرسة ساندي فغادرت ساندي السيارة، و لاتزال احلام غارقة بشرودها؛ فتحدث سليم قائلا بغيظ أحلام.
للكاتبة إيمان عادل الصياد 
فزعت أحلام من صوته، و انتبهت أنها كانت شاردة؛ فسالته انت وقفت ليه؟. فابتسم الأخير بتهكم، و سخرية قائلا وصلت ساندي، و دي مدرستها. و مستني تنزلي تركبي مكانها عشان نمشي.
ردت أحلام بسذاجة لا أنا مرتاحة هنا .
رد سليم عليها بحدة لأ ما هو أنا مش السواق الخصوصي لجنابك، و لو دخلنا الجامعة بالمنظر ده شكلي هيبقى وحش جدا 
اقتنعت أحلام بوجهة نظره، و نفذت طلبه، و صعدت السيارة بجانبه، و تحرك سليم بالسيارة متوجها إلى الجامعة، و في الطريق تحدث معها قائلا أنا ملاحظ سكوتك من اول ما نزلنا من البيت انتِ كويسه.
أجابته باقتضاب أيوه كويسه، و عادت مرة أخرى لصمتها الغامض بالنسبة له.
فتحدث سليم مرة أخرى ليكسر حاجز الصمت التي وضعته منذ مغادرتهم للمنزل انا جبت لك جدول المحاضرات هتلاقيه عندك في التابلوه ، و أشار بيده لمكانه. 
ففتحت التابلوه، و أخذته، و شكرته على الاهتمام.
فابتسم لها قائلا كل يوم هوصلك الكلية، وهرجعك البيت.
ردت احلام عليه لا تريد أن ترهقه بتلك الأمور قائلة ما تشغلش إنت نفسك انا هعرف أروح الكلية كل يوم.
مش عاوزة أتعبك معايا شكرًا
ضحك سليم قائلا ما فيش تعب، و لا حاجة انتِ معايا في نفس الكلية، و مواعيدنا متقاربة، و طبعا ما يرضينيش بهدلتك في المواصلات.
وصلا الجامعة معًا، و تركها سليم بعدما عرفت منه أماكن المحاضرات، و القاعات المخصصة للسكشن .
انخرطت أحلام في حياتها الجديدة وأصبحت تحضر محاضراتها بانتظام، و تعود في آخر النهار للمنزل تتناول لقيمات بسيطة من الطعام، و تذهب للنوم ساعتين وتستيقظ في المساء تصلي فرضها وتبدأ مذاكرتها.
اعتادت سعاد على تحضير بعض السندوتشات، و إحضارهم لها مع كوب من العصير ليلا؛ فأحلام دوما ما كانت ترفض تناول العشاء معهم حتى تترك لهم مساحة من الخصوصية، كعادتها فهي كانت فتاة رقيقة وحساسة. مرت الأيام، و الأسابيع بهذا الروتين، فلقد عكفت احلام على دراستها فقط، و عندما تنتهي محاضراتها تنتظر سليم جالسة على إحدى المقاعد المتراصة داخل الحرم الجامعي حتى يأتي اليها بسيارته ليصطحبها للمنزل، و لكن في إحدى الأيام تأخر سليم عن أحلام، و ظلت تنتظره حتى تملكها اليأس فاتصلت به، و لكنه لم يجيب على هاتفه. فقررت أن تعود للكلية مرة أخرى لترى سبب تأخيره. فمنذ بدأت الدراسة لم تذهب يومًا إلى مكتبه قط.
فطرقت باب المكتب، و دخلت عندما سمعت صوته يأذن للطارق بالدخول فدخلت، و وجدت مالم يكن بالحسبان، وجدت فتاة جميلة تجلس أمام مكتبه على إحدى المقاعد تنظر إليها بتأمل وكذلك أحلام كانت تنظر لها بتأمل هي الأخرى.
رأت تلك الفتاة نظرات الغيرة في عيون أحلام فتلك النظرات لا يستطيع فهمها إلا امرأة أخرى فنحن معشر النساء لا يفهم مكنونات القلوب والعيون للمرأة سوي امرأة أخرى هكذا نحن بنات حواء. فابتسمت بهدوء ابتسامة ماكرة.
انتبهت أحلام لصوت سليم وهو يدعوها للدخول قائلا تعالي يا أحلام واقفة عندك ليه. تقدمت أحلام بخطوات بطيئة تشعر بالأرض ټنهار تحت قدميها، وهي لازالت عينيها معلقة بتلك الفتاة، و صلت أحلام لمكتبه فتحدث سليم قائلا اتفضلي يا احلام اقعدي، وأكمل قائلا أعرفك يا أحلام وأشار بيده على الفتاة الجالسة قائلا دي سارة. ابتسمت أحلام ابتسامة باهتة قائلة بأدب أهلا بحضرتك، و نظر سليم لسارة ليعرفها على ابنة عمه قائلا

و دي يا سارة أحلام بنت عمي، و أختي الصغيرة اللي حكيت لك عنها. ابتسمت سارة لها ورحبت بها فبعد كلمات سليم تلك اطمأن قلب سارة تجاه مشاعر حبيبها، ولكن بدأ الغيرة تسري بقلبها من أحلام.
أكمل سليم حديثه موجها إياه لأحلام قائلا سارة يا أحلام بتحضر معايا دراسات عليا وقريب جدا هنعلن خطوبتنا .
طعڼة جديدة بقلب أحلام تلقتها من سليم دون ان يشعر بها. فحقا قمة التحدي أن تبتسم وبعينيك ألف دمعة، وقمة الألم ان تعشق ما ليس لك ابتسمت أحلام بثبات زائف مهنئة إياهم ألف مبروك، مبروك يا سارة، مبروك يا سليم ربنا يسعدكم.
وقفت لتغادر، و لكن استوقفها سليم متسائلا رايحه فين أنا هوصلك البيت. التفتت قائلة انا هنزل أشتري ملزمة كنت محتاجاها ضروري.
وافق سليم قائلا أوك، و انا هحصلك، و هنروح سوا، و بالفعل نزلت أحلام قدماها تسابق الرياح هاربة من الكلية سريعا، خوفا من رؤية أحد لها، و هي بتلك الحالة. ظلت تسرع بخطاها من يراها من بعيد يراها مهرولة تجري كمن يفر من وحش قادم. اقتربت من إحدى المقاعد، و جلست عليها تلتقط انفاسها اللاهثة بشدة تحاول أن تهدأ، و لكن انخرطت في نوبة بكاء شديد دافنةً وجهها بين كفيها وهي تبكي ارتفعت أصوات شهقاتها ولكن لحسن حظها لم يسمعها أحد فلقد كان المكان خاليا من حولها.
و لكن لعبت الصدفة دورها هذا اليوم معه عندما صف سيارته بالقرب من المكان التي تجلس به أحلام وكان يستعد لمغادرة الكلية، ولكنه توقف عندما رأى انعكاسها في المرآة الجانبية للسيارة. وذهب إليها ليرى ما بها. اقترب منها بهدوء وسألها بأدب مالك يا آنسة انتِ كويسه.
نظرت له بعيونها الباكية، و تحدثت، و هي تجفف دموعها بسرعة الحمد لله انا كويسه شكرًا لسؤالك.
وقفت سيارة سليم امامهم ونزل منها متوجها نحوهم قائلا آسف يا احلام اتأخرت عليكي . تحدثت أحلام بصوت جاهدت أن يبدوا طبيعيا حصل خير ما فيش تأخير، و لا حاجة، حصل خير. انتبه سليم لوجود عاصم فصافحه قائلا أهلا يا عاصم إيه لسه مروحتش. 
رد عاصم عليه لا يا سيدي لسه مروحتش، و نظر لأحلام، وعاد ينظر إليه متسائلا مين دي يا سليم. ضحك سليم، و هو يضرب مقدمة رأسه قائلا نسيت أعرفك دي أحلام بنت عمي يا سيدي، و طالبة هنا معانا في كلية الحقوق. نظر عاصم بدهشة لسليم قائلا بنت عمك ومعانا هنا في الكلية انا اول مرة أعرف إن في حد بيدرس هنا في الكلية من العائلة.
ضحك سليم قائلا اعذرني يا عاصم مجتش مناسبة، و استأذن سليم، و أحلام للمغادرة.
وقف عاصم يتابعهم حتى اختفوا، و استقل سيارته، و غادر ايضًا الجامعة، و لكن يدور بعقله سؤال واحد لماذا كانت تبكي تلك الفتاة؟.
ظل الصمت بين احلام، و سليم إلى ان وصلا الاثنان إلى المنزل، و كل منهم شارد في عالمه الخاص. فلقد كانت أحلام تحاول استيعاب صڤعة القدر الجديدة. تحاول ان تتماسك، و
تم نسخ الرابط