موعد مع المجهول
المحتويات
التي أصرت على ان يلتقيا اليوم ليتناولا معًا وجبة الغذاء، مما جعله بالأخير أن يرضخ لرغبتها بعد إلحاح شديد.
فهو أيضا بحاجة إلى أن يبتعد قليلا عن أجواء المنزل المتوترة، و لو لساعات قليلة.
كانت سارة تراقبه بغيظ شديد ساخطة على تلك الغبية التي سلبت عقل حبيبها منه، و جعلته يشرد طويلا يفكر به. حتى، و إن كان لا يفكر بها كحبيبة فهي وحدها فقط من تربعت على عرش قلبه لكنها كأي أنثى لا تقبل أن يحتل أحد سواها قلب، و عقل من تحب.
فقررت أن تصرفه عن ما يشغل تفكيره ولو قليلا قائلة بصوت رقيق يملؤه أنوثة و دلال سليم وحشتني أوي.
الټفت إليها سليم مبتسم بهدوء وهو ينظر لعينيها بشوق كبير، فلقد انشغل عنها في الآونة الأخيرة بقضية ابنة عمه قائلا لها و انتِ كمان وحشتيني أوي يا سارة.
أكملت سارة بدلال زائد إعتاد عليه سليم فهذا الدلال هو ما أسر قلبه منذ أن رآها قائلةً
كده أهون عليك؟، قدرت تنشغل عني يا حبيبي؟.
أجابها سليم وهو لايزال يحتفظ بابتسامته الجذابة التي أسرت قلبها قائلا عمرك ما تهوني يا عمري، و أنا لا يمكن أقدر أنشغل عنك يا قلبي .
لم يكن سليم يدرك أنه لم يحب سارة، و إنما كان إعجاب بشخصيتها المتحررة والتي تواكب مظاهر هذا العصر الخادعة، والتي بسهولة تخدع أي شاب ذو نظرة سطحية للأمور، و نجحت سارة منذ ان وقعت عينيها عليه في نسج شباكها حوله، حتى سقط فريسة لها، بعدما خدعته بإسم الحب، فهي تشبه فتيات كثيرة من بنات جنسها تمتلك مقومات الجمال، و المستوى الاجتماعي المرموق، و لكنها تطمع في الاكثر من ذلك، لا يمكن لأحد أن يلحق بتطلعاتها، و أطماعها.
بدأت تتصنع الحزن لانشغاله عنها، و نجحت في أن تجعله يعتذرمنها كثيرًا محاولاً ارضائها. مما جعلها تكمل تمثيلها بأنها سامحته، و نجحت في أن تحتل عقله، و قلبه مرةً أخرى.
إلى أن صدح صوت رنين هاتفه في المكان فتجاهله في المرة الأولى، و لكنه اضطر بالأخير أن يرد على الاتصال عندما رأى على شاشة هاتفه هوية المتصل.
زفرت سارة بضيق فحتى لحظاتهم القليلة معًا لا تكتمل للنهاية، و لكنها كانت تستمع بتركيز لحديث سليم مع والده.
تحدث عبدالرحمن مع ابنه پغضب شديد قائلاً ألو... إيه يا أستاذ سليم مبتردش على تليفونك ليه؟
أجابه سليم معتذرا قائلا آسف يا بابا ما اعرفش إن حضرتك اللي بتتصل.
تجاهل عبد الرحمن اعتذار ابنه قائلًا المهم، تعالى فورا عزت اتصل عليا، و طلب نروح له الشركة فورًا، و أغلق المكالمة دون انتظار رد ابنه.
نظر سليم بدهشة لهاتفه يحاول تصديق ما حدث أأغلق والده الخط بوجهه دون
سابق إنذار؟، و لكنه تجاوز تلك الدهشة سريعًا و وقف في عجالة من أمره قائلا لخطيبته حبيبتي آسف جدًا يا روحي لكن زي ما سمعتي لازم امشي دلوقتي.
تحدثت سارة بابتسامة باهتة، و هي تحاول ان تخفي ڠضبها ولا يهمك يا حبيبي أنا متفهمة الظروف، ثم أكملت بخبث إن شاء الله كل حاجة تبقى تمام، و بكرة تخلص من القرف ده.
لم ينتبه سليم لكلماتها لأنه كان في عجالة من أمره، و الټفت يستدعي النادل ليدفع له الفاتورة.
خرج سليم، و سارة من المطعم، و استقلا سيارته ليوصل سارة إلى منزلها، و من ثم سيذهب إلى والده.
أكملت سارة لعبتها الخبيثة عندما تحدثت إلى خطيبها قائلة سليم. يا سليم.
كان سليم يفكر في الأسباب التي جعلت عزت يطلب لقائهم في شركته، و لم ينتبه لثرثرتها.
عادت سارة تتحدث مرة أخرى بعدما مدت كف يدها تلامس أصابعه الممسكة بمقود السيارة قائلة مالك يا حبيبي؟
أجابها سليم بتلقائية بفكر في السبب اللي يخلي المستشار عزت يطلب مقابلتنا.
ردت سارة بسخرية قائلة أكيد قضية أحلام هانم.
رمقها سليم پغضب على تلك السخرية.
أكملت سارة حديثها متجاهلة نظراته الغاضبة قائلة تفتكر يا سليم ممكن فعلا أحلام تكون قټلت صاحبتها؟.
أجابها سليم بتلقائية قائلا طبعا لا، أنا واثق إن أحلام متعملش كده.
أكملت سارة باستهزاء من ثقته المفرطة بتلك الغبية كما تطلق عليها سارة، و ساندي، و هي تتأمل الطريق من نافذة السيارة قائلة بلاش يا روحي الثقة الزائدة أوي دي المدينة الجامعية مليانه بلاوي، اسألني أنا، أنا بنت، و أقدر أفهم البنات بتفكر ازاي.
الټفت سليم ينظر إليها، و الشرر يتطاير من عينيه قائلا بسخرية
ده على أساس إنك سكنتي في المدينة الجامعية قبل كده ياروحي.
وعاد ينظر امامه وهو يقود السيارة.
أجابته سارة ببرود شديد متجاهلة سخريته قائلة لأ ياروحي، لكن قولتلك قبل كده أنا بنت واقدر افهم البنات بتفكر إزاي، وبعدين وارد جدا إن أحلام يكون عندها الدافع لإرتكاب الچريمة، صدقني يا حبيبي قلب البنت مننا زي المحيط مليان أسرار لا يمكن حد يعرفها، حتى لو متربيين مع بعض تحت سقف واحد.
...........................................................................
الفصل الثاني عشر
ايتها الأيام الصعبة لما كل هذه القسۏة لما هذا الجبروت؟ فبأي ذنب تقتصي مني راحتي، و أحلامي؟ هل كان العشق يومًا ذنبا؟. فإذا كان العشق ذنب فليكتب القدر إسمي في مدينة العاشقين عاشق ذو ذنب ألا و هو عشقه.
نجحت سارة بزرع الشك بقلب سليم تجاه أحلام، ولكن سليم لم يظهر لها هذا الأمر.
وصل سليم سارة إلى منزلها، والتفتت تنظر إليه بعد مغادرة السيارة قائلة فكر في كلامي كويس يا سليم هتلاقي عندي حق، و اعتدلت في وقفتها.
أدار سليم محرك سيارته، و تحرك سريعا مغادرًا المكان قبل ان يرتكب أي حماقة معها نتيجة ما تفوهت به منذ قليل.
كانت سارة تراقب ابتعاده بالسيارة حتى اختفت السيارة عن انظارها، و دخلت إلى منزلها تشعر بسعادة عارمة لما فعلته.
................................................
في شركة عزت الحناوي
كان عاصم يقطع حجرة مكتب والده ذهابًا، و إيابًا في حالة هياج شديد كالعاصفة التي ستقضي في طريقها على الأخضر واليابس بعد مكالمة الضابط شريف له منذ ساعات قليلة، كان عاصم يتحدث مع نفسه بصوتٍ عالٍ في ذهول يفكر كيف ستخرج أحلام من هذا المأزق الجديد.
كان والده يتابعه بنظرات عينيه في صمت دون أن يتحدث بكلمة واحدة بعدما أخبره عاصم بما دار بينه وبين شريف الاسيوطي منذ قليل.
حتى فطح به الكيل ونفذ صبره فتحدث بانفعال قائلا له ما تهدى، و تقعد بقى خيلتني.
توقف عاصم عن السير يمينًا، و يسارًا، و هو ينظر لوالده وعينيه تشتعل كالجمر قائلا ازاي أهدى؟ و ازاي أقعد؟ بعد ما أحلام لفت حوالين رقبتها حبل المشنقة بإيديها، دي لو غبية مش هتعمل كده.
تنهد عزت بنفاذ صبر من حالة ابنه تلك قائلا بحدة تلك المرة متناسيًا أن عاصم ولده، و تعامل معه گ محامي يعمل معه بالشركة قائلا إذا فضلت على الحالة دي بجد أنا هبعدك عن القضية دي نهائي، و انت عارف أنا لا يمكن أتراجع عن قراري، حتى لو كان مع ابني.
جلس عاصم على إحدى المقاعد الموضوعة بالقرب من مكتب والده قائلا يا بابا اعذرني أنا بجد هتجنن ازاي أحلام بالغباء ده، دي لو قاصدة تلف حبل المشنقة حوالين رقبتها مش هتعمل كده.
تحدث عزت بعصبية، و هو يطرق بقلمه الحبر على سطح مكتبه قائلاً أنا معاك إنها تعاملت مع الموقف بغباء لكن اكيد في حاجة غلط لكن هي إيه؟ ده اللي مش قادر أعرفه.
وقف عاصم بعصبية قائلا أنا مش هقدر أنتظر للصبح علشان أعرف، أنا هروح لها دلوقتي لازم أقابلها، و أفهم منها إيه الحكاية بالضبط.
و خرج عاصم مسرعًا غير مبالي بنداء والده، لا يرى أمامه سوى أحلام لم تكن ثورة عاصم لأنه محامي يريد إنقاذها من تلك التهمة، و لكنها كانت ثورة عاشق غيور ېحترق قلبه بلهيب الحب.
لم ينتبه عاصم، و هو يغادر المكتب لوصول سليم، و عبد الرحمن، و اصطدم بكتف سليم، و أكمل طريقه كأن شيئا لم يحدث.
وقف عبدالرحمن، و سليم في حالة دهشة من تصرف عاصم الغامض معهم.
فأسرع عزت لإنقاذ الموقف بالترحيب بهم فاقترب منهم، و صافحهما بإبتسامة قائلا أهلا، و سهلا يا عبدالرحمن، أهلا يا سليم.
رد عليه عبد الرحمن، و سليم التحية، و لكن الأخير كان ينظر في أثر عاصم وسأل عزت قائلا هو عاصم ماله يا سيادة المستشار مستعجل ليه كده؟. أنا أول مرة أشوفه بالحالة دي!
أجابه عزت معتذرًا بهدوء قائلا أنا آسف جدا على اللي حصل، و أتمنى تعذروه.
الټفت سليم باهتمام ليسأل عزت كي يطمئن على صديقه قائلا حصل خير يا سيادة المستشار، لكن إيه اللي وصله للحالة دي.
أكد عبد الرحمن على كلام سليم قائلا فعلا يا عزت أنا اول مرة أشوف عاصم بالحالة دي.
ابتسم عزت، وهو يقول بدبلوماسية شديدة حتى لا يشعر عبد الرحمن، و سليم بشيء مما يدور بخُلد ابنه قائلا خلاف بسيط في الرأي.
و أكمل حديثه بشكل جدي قائلا النهارده اتصل بنا الضابط شريف الأسيوطي، طبعا تعرفه يا عبد الرحمن؟.
أجابه عبد الرحمن مؤكدًا على كلام عزت قائلا طبعا، ده الضابط اللي حقق مع أحلام أول ما تم القبض عليها.
أكمل عزت حديثه قائلا بالضبط، اتصل عشان يبلغنا إن في دليل جديد ظهر، وللأسف بالدليل ده موقف أحلام اتعقد أكثر، و خاصة بعد ما أحلام أقرت إنه يخصها.
سأله سليم قائلا دليل إيه ده؟
أجابه عزت قائلا بكل أسف دفتر مكتوب فيه بخط ايديها، حاجة زي المذكرات الشخصية، لكن...
سأل عبد الرحمن، و سليم بنفس اللحظة لكن إيه..؟
أجابهم عزت بتردد من اخبارهم بالأمر، و هو يراقب ردة فعلهم مما سيخبرهم به قائلا المذكرات دي مكتوب فيها بعض الكلام اللي يثبت ان أحلام كانت مرتبطة عاطفيًا بحد معين، لكن مذكرتش اسمه في المذكرات دي.
وقف سليم بعصبية شديدة منذرة بحدوث کاړثة حتمية قائلا نعم. احلام. لا طبعًا مستحيل.
رد عزت بحرج شديد من الموقف قائلا للأسف يا سليم دي الحقيقة، و بعدين البنات صعب تعرف هما بيفكروا في إيه.
تذكر سليم حديث سارة خطيبته معه منذ قليل عندما ذكرت نفس الجملة.
أسند عبد الرحمن رأسه بيده، و مال على مكتب عزت بعدما شعر بأن ضغط دمه ارتفع فجأة مما سمعه، و كأن بركان من الډماء ثار فجأة برأسه. ففك ربطة عنقه في محاولة لالتقاط انفاسه.
اقترب سليم بسرعة من والده بعدما رآه في حالة إعياء شديدة.
توجه عزت سريعا باتجاه رفيق حياته، في محاولة لمساعدته، و أخرجه سليم، و عزت على الفور من الشركة متوجهين به إلى إحدى المشافي القريبة من الشركة لتقديم المساعدة الطبية له.
وصل عاصم إلى السچن الموجودة به أحلام، بعدما اتصل بشريف الاسيوطي،
متابعة القراءة