موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

سأله الاثنان في نفس اللحظة على فين؟.
أجابهم حسام قائلا مفيش وقت، بكرة القضية هيتحدد لها جلسة في المحكمة، و الوقت اتأخر هنبدأ ندور في الأدلة على حاجة تقدر تساعدنا.
غادروا المكان متوجهين الي مكتب حسام في النيابة العامة. لتبدأ رحلة البحث عن الجاني الحقيقي لحسم أمر تلك القضية.
لم يكن حضور حسام بهذا الوقت بالأمر الغريب على العاملين معه فهو دائما ما يبيت في النيابة ليلة تحويل أي قضية للمحكمة يسهر عليها يراجعها عدة مرات حتى يطمئن قلبه أنه تم عمله على اكمل وجه، فقلما تجد شخص بأمانته، و تحمله لمسئولية قراراته يخشى أن يظلم أحدهم، يتم عمله بدقة شديدة.
في مكتب حسام جلس عاصم، و شريف معه؛ و فتح الأخير اللاب توب الخاص به قائلا بلاش حد يحس باللي بنعمله هنا دلوقتي حفاظًا على السرية التامة. ثم بدأ يقسم عليهم خطة البحث قائلا دلوقتي هنراجع تسجيلات كاميرات المراقبة من ثاني يمكن نلاقي حاجة جديدة.
وبعدها هنراجع اقوال الشهود في التحقيقات، و نظر في ساعة يده قائلا إحنا معانا ٨ ساعات بس و دي آخر فرصة لازم نركز كويس.
جلس عاصم، و حسام يراجعوا تسجيلات الكاميرات، و جلس شريف يراجع اقوال جميع الشهود .
رأى عاصم أحلام، و هي تغادر الغرفة صباحًا مرتدية سترتها الجلدية الطويلة التي رآها اول مرة عندما كانت تبكي بالجامعة ترتديها 
و وجد أحلام تدخل الغرفة مساءً، و هي تحمل احد الأكياس البلاستيكية الصنع عديمة اللون تكشف ما تحويه، حيث كان داخله علبتين من العصير، و التي أحضرته أحلام لها، و للقتيلة.
توقفت أحلام لحظات أمام غرفتها لتجيب على اتصال هاتفيًا ثم دخلت أحلام الى غرفتها، و بعد لحظات خرجت منها، و يديها خالية كما اخبرته احلام انه عند دخولها الغرفة تركت الكيس، و بحث عن نادين و لكنها لم تكن بالغرفة، و بحثت عنها، و وجدتها بالحمام تغتسل ثم توجهت أحلام بعد ذلك لغرفة المشرفة في الجهة المقابلة لغرفتهم، و التي تقع على بعد غرفتين من غرفة القتيلة.
دخلت أحلام الى غرفتها، و لكنها خرجت في نفس اللحظة تلتفت يمينا ويسارًا و كأنها لم تجد المشرفة بالغرفة فخرجت تبحث عنها.
أتت المشرفة إليها، و دخلا الغرفة، و جلست احلام معها في غرفتها عدة دقائق، و خرجت بعدها، و توجهت عائدةً لغرفتها و بعد لحظات سادت حالة من الفوضى، و التوتر عندما اكتشفوا وقوع الچريمة في تلك اللحظة.
شاهد عاصم، و حسام التسجيلات أكثر من مرة دون جدوى.
بدأ اليأس يدب في قلب عاصم، و لكنه أبى الاستسلام لهذا الشعور فتوجه إلى شريف ليسأله قائلا لاحظت حاجة في أقوال الشهود؟.
هز شريف رأسه بيأس نافيًا العثور على أي شيء غير مألوف في شهادة الشهود. كان شريف جالسًا خلف مكتب حسام، و هو يحك أسفل وجهه ذقنه بإحدى كفيه، و هو يحدق أمامه على إحدى الأوراق بشك في أمرهما فلقد لاحظ أن هناك اثنان من الشهود أصروا على إدانة أحلام دون باقي الشهود.
لاحظ عاصم تركيز شريف المنصب على تلك الأوراق ، فسأله، و هو يمسك بتلك الأوراق قائلا في حاجة في الأوراق دي؟.
أجابه شريف وهو يعتدل واقفا قائلا أيوه أنا ملاحظ حاجة غريبة أقوال الشهود كلها بتأكد إن أحلام، و نادين علاقتهم ببعض كانت عادية جدا، مفيش غير أقوال خطيب القتيلة، و المشرفة هي اللي بتأكد وجود خلافات بين البنتين.
اقترب حسام منهم قائلا ايوه يا شريف لكن متنساش إن اقوال الشهود فيها اللي اكدوا وجود خلاف بين البنتين يوم وقوع الچريمة.
اشترك عاصم بالحديث قائلا و حتى النقطة دي يا حسام في مصلحة أحلام.
نظر له حسام بتركيز، فأكمل عاصم حديثه حتى يوضح وجهة نظره قائلا اولا. الخلاف اللي حصل يوم الچريمة الصبح ده مش دافع قوي لارتكاب الچريمة، كل بنتين حصل بينهم خلاف، و واحدة منهم اټقتلت تبقى الثانية قټلتها كان دلوقتي مصر كلها في السجون، الخلاف وارد حصوله بين الاصدقاء؛ لكن مش معنى كده إن حد منهم ېقتل الثاني.
أكد شريف كلام عاصم قائلا بالضبط كده، وهو ده اللي لفت نظري ازاي مفيش حد من كل الشهود اتفقت شهادته مع الثاني. يعني لو البنتين كان في خلافات كبيرة بينهم، و مش متفقين على الأقل كانت مشاكلهم انتشرت في المدينة الجامعية، لكن كام بنت بس اللي شهدوا بوجود الخلافات دي، و ممكن جدا يكونوا شهدوا على السمع يعني مشفوش حاجة خالص من المشاكل اللي حصلت بين الاثنين، و يكونوا سمعوا حد بيحكي قصادهم عليها.
الأهم من كل ده ازاي خطيب نادين، و المشرفة اقوالهم تكون زي بعض بالطريقة دي، و من الأساس سيف، و المشرفة نظر في الاوراق وقرأ اسمها اللي اسمها سمية دي ميعرفوش بعض. تذكر عاصم هنا شقيقة المشرفة فتحدث قائلا لا المشرفة تعرفه عن طريق امل اختها.
نظر حسام وشريف اليه بتساؤل قائلين في لحظتها إيه؟
اجابهم عاصم قائلا أمل أخت المشرفة، و اللي هي في نفس الفرقة مع سيف خطيب نادين.
تذكر شريف شكوك عاصم التي أخبره بها من قبل فتحدث قائلا 
تقصد اللي حصل معاك في المستشفى؟.
اجابه عاصم بتأكيد قائلا أنا واثق
إن اللي حصل في المستشفى له علاقة بقضية أحلام، و أكمل قائلا و بعدين كمان التشابه القوي اللي بين اقوال سيف، و اقوال سمية بتأكد لي وجهة نظري.
اقترب حسام منهم و دار حول مكتبه ليجلس خلفه واضعا اللاب توب على سطح مكتبه قائلا لا لحظة استنوا انا كده مش فاهم حاجة من كلامكم ده، و السهرة شكلها هتطول؛ فهب واقفا، و اتجه نحو باب الغرفة، و استدعى العسكري الموجود بالمناوبة الليلية، و أمره بإعداد القهوة لثلاثة افراد سريعاً.
أغلق الباب مرة أخرى، و عاد يجلس خلف مكتبه كما كان منذ لحظات، وأشعل سېجارة منهم وأخذ ينفث دخانها في الهواء أمامه، وتحدث قائلا فهموني بقى كده كل حاجة ايه حكاية المستشفى دي؟ ، و إيه حكاية اخت المشرفة اللي ظهرت فجأة؟.
حكى عاصم ل حسام كل ما حدث معه، و كل ما أراد الاخير معرفته، و كان حسام يستمع بتركيز، و تفكير لكل كلمة يخبره عاصم بها.
طرقات خاڤتة على باب غرفته. أذن حسام للطارق بالدخول. دخل العسكري، و وضع القهوة امامهم على المكتب، وغادر الغرفة مغلقا خلفه بابها.
مد كل منهم يده ليأخذ فنجان قهوته، و تشارك ثلاثتهم التفكير معًا، و تحليل كل الدلائل الموجودة امامهم تحليلا منطقيا.
تحدث حسام يخبرهم بما توصل اليه قائلا كلامنا ده كله بيوصل لنتيجة واحدة. هي سمية، لكن إيه مصلحتها في كل اللي بيحصل، هتستفاد إيه لما ټقتل نادين، و تلبس التهمة لأحلام؟.
تحدث عاصم پغضب قائلا ده اللي هيجنني انا حاسس إن في حلقة ناقصة، و مد يده ليأخذ اللاب توب امامه، و عاد يراجع تسجيلات الكاميرات مرة أخرى بتوتر. 
ما هي الا لحظات وهب واقفًا مندهش ،و أشار بيده على الشاشة قائلا باستنكار متسائًلا مش ممكن ازاي محدش خد باله من التسجيلات دي؟ 
اقترب حسام، و شريف بفضول ليروا ما اكتشفه عاصم فسأله حسام مالها التسجيلات يا عاصم؟
اشار عاصم على اللقطات المسجلة، و أجابه قائلا في جزء من التسجيلات مش موجود و أكمل حديثه تحت نظرات حسام، و شريف اللذان كانا في حالة صدمة، و هو يشير بيده على شاشة اللاب قائلا 
الساعة ازاي في نفس اللقطة يظهر تفاوت زمني، و في نفس اللحظة؟.
نظر حسام بذهول قائلا مستحيل ازاي ده يحصل؟.
و أخذ يعيد رؤية نفس اللقطة المسجلة من البداية، و عند لحظة معينة تظهر الساعة بتفاوت زمني فكيف لساعة أن تظهر بفارق 15 دقيقة في نفس اللحظة بنفس المشهد؟.
التقط حسام هاتفه، و قام بالاتصال بأحدهم تحت نظرات شريف، و عاصم المراقبة له، و انتظر لحظات حتى جاءه الرد من الطرف الآخر. عندما تحدث حسام قائلا ألو مساء الخير يا فندم ، آسف جدا إني بتصل في وقت متأخر زي ده، لكن الموضوع خطېر جدًا، و لازم أشوف حضرتك دلوقتي.
تبادلا شريف، و عاصم فيما بينهم نظرات الفضول.
رد حسام على الشخص الذي يحاكيه قائلا تمام يا فندم دقائق، و هكون عند حضرتك.
أغلق حسام هاتفه بسرعة، و قام بسحب سترته المعلقة، و ارتداها في عجالة قائلا المكتب مكتبكم انا لازم انزل دلوقتي.
سأله عاصم قائلا هتروح فين؟.
أجابه حسام قائلا انا كلمت رئيس النيابة، و هو منتظرني في بيته دلوقتي، لازم يشوف الدليل الجديد ده، عشان نوقف تحويل القضية للمحاكمة، و يتفتح التحقيق من جديد.
شعر عاصم بباب أمل جديد يفتح على مصرعيه امام عينيه، و ان خروج احلام، وحصولها على حريتها بات وشيكًا جدا مسألة وقت لا أكثر. فتحدث بإصرار، قائلا أنا جاي معاك، تدخل شريف قائلا بسعادة يعني هتسيبوني لوحدي رجلي على رجلكم.
شعر حسام انه باصطحابهم سيكون بموقف محرج امام رئيسه فكاد ان يتحدث إلا ان عاصم قاطعه قائلا فاهم بتفكر في ايه يا حسام ، متقلقش رئيس النيابة صديق شخصي لوالدي هنكلمه في الطريق، و هنتصرف، المهم دلوقتي لازم نتحرك وبسرعة.
غادر ثلاثتهم مبنى النيابة سريعا، و معهم التسجيلات، و استقلوا سيارة حسام متوجهين لمنزل رئيس النيابة.
في الطريق اتصل عاصم بوالده فلقد قرر وضع الخلافات بينهم جانبًا لحين الانتهاء من تلك القضية، و قص عليه كل ما حدث، و أخبره بذهابهم لمنزل رئيس النيابة لعرض الأمر عليه.
شعر عزت بالسعادة عندما بدأت خطته تؤتي ثمارها فلقد كان يعلم جيدا ان إبعاد عاصم عن القضية سيكون تحديًا لعاصم، و سيجتازه واضعًا قلبه جانبا.
وانهى عاصم المكالمة بعدما أخبره والدهم انه سيلحق بهم إلى منزل صديقه رئيس النيابة لمتابعة الأمر معه. وصلوا بعد مرور دقائق إلى وجهتهم المنشودة.
في منزل رئيس النيابة.
استقبلهم الرجل بترحاب، و خاصة بعدما وصل عزت ،و انضم لهم جلس الجميع، و بعد تقديم الشاي لهم، بدأ عاصم يشرح تصوره للأحداث ذاكرًا ما حدث معه داخل إحدى المشافي، و سرد كل الاحداث التي حدثت منذ بدأت تلك القضية، و شاركه الحديث شريف، و حسام الذي عرض على رئيسه ملاحظة التوقيت الموجود في الساعة داخل تسجيلات الكاميرات. 
و بعدما اقتنع رئيس النيابة على الفور وقع على قرار بوقف تحويل القضية الى المحكمة، و إعادة فتح التحقيقات مرة أخرى، و كان قد امر في وقت سابق بتسليم چثة القتيلة إلى اهلها في الموعد المحدد صباح اليوم، فلقد أوشكت الساعة على الرابعة فجرًا.
هم الجميع بالانصراف ف استوقفهم عاصم عندما تحدث قائلا انا
تم نسخ الرابط