موعد مع المجهول
المحتويات
تكتب به كل مشاعرها، و مكنونات قلبها التي لا تستطيع البوح بها لأحد، و أخذت منه نسخة ضوئية بإحدى المكتبات الموجودة خارج الجامعة، و أعادته مرة أخرى إلى مكانه دون أن تشعر أحلام، و لكن قطع لحظات الشماتة التي كانت تعيشها رنين هاتفها المزعج. تأففت بضجر من تلك المزعجة صديقتها فتحدثت وهي تنظر لشاشة هاتفها لترى هوية المتصل أوف مش هخلص انا من زنك نازلة زن. زن...زن من الصبح .
...............................
ج٣
الفصل السابع.
بعد مرور أسبوع على حبس أحلام، و في صباح اليوم الثامن. في النيابة. تدخل أحلام إلى مكتب وكيل النيابة كما اعتادت في الأيام السابقة، و لكن تلك المرة غير سابقتها. فلقد بدأ اليأس يتسلل إلى قلبها، وعقلها، و بدأ الشيطان يوسوس لها بعدم خروجها من تلك المحڼة. كي تقنط من رحمة الله. كانت كمن تجوب الأرض شرقًا، و غربًا تبحث عن بارقة أمل، و لكن القدر خذلها أيضا اليوم بعدما انتهت التحقيقات، و تجدد حپسها خمسة عشر يومًا؛ فها هي ستعود مرة أخرى إلى محبسها لتختلي بذكرياتها مرة أخرى. يا ليالي السچن هلمي بالظلم، و زيدي، فما بات للحياة من رجاء، و كيف سيكون الرجاء فقسۏتها سكنت القلب، و جعلتني أنتظر البطش، و القهر كل مساء حتى أصبحت القسۏة رفيقتيَّ بتلك الحياة.
في شركة عزت الحناوي.
للكاتبة إيمان عادل الصياد
كان عاصم يجلس مع والده يراجع مستجدات تلك القضية المعقدة، و أقوال الشهود لعله يجد ضالته بين تلك السطور. قرأ الأوراق عشرات المرات، حتى اقتربت الساعة على منتصف الليل، و لم يصل لهدفه المنشود.
ألقى الاوراق أمامه على الطاولة، و هو يزفر بضيق قائلا مش معقول مفيش ثغرة واحدة في كلام الشهود دي نقدر نستغلها لصالح أحلام.
ونظر لوالده ، و أكمل بصوت يشوبه اليأس، و هو يسند رأسه على المقعد ناظرًا لسقف الغرفة في محاولة للتخفيف من آلام رأسه التي عصفت بها من شدة التفكير قائلا أكيد في حاجة غلط، انا واثق إن في حاجة غلط. كان والده يراقب انفعالاته بهدوء شديد، وقف بعدها من جلسته، و توجه إلى شرفة مكتبه يتأمل المنظر خارجها، و يستنشق بعض الهواء النقي فلقد أوشك الفجر على البزوغ. عم الصمت للحظات بينهما، من يراهما للوهلة الأولى يعتقد بأن كل منهم شارد بعالمه الخاص. حتى كسر هذا الصمت عزت، و هو مازال يتأمل المكان بالخارج من شرفته، متسائلا تفتكر ممكن فعلا أحلام تكون بريئة؟.
استفز السؤال عاصم الذي انتفض من مكانه كمن لدغه ثعبان، قائلا پغضب شديد أكيد يا بابا أحلام بريئة، وأنا واثق من كلامي.
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد
نظر عزت لابنه بهدوء ليكمل استفزازه قائلا و يا تري جبت الثقة دي منين؟.
رد عاصم بحدة، وڠضب، و صوت عالي قائلا بابا...
ولكن عزت قطع كلامه ، وبصوت يشوبه الحدة والجدية قائلا وطي صوتك يا عاصم، و سيطر على انفعالاتك شوية. شعر عاصم بالحرج فلقد فقد السيطرة على اعصابه بسبب تلك القضية.
تحدث عزت قائلا انا سألتك سؤال واحد يا أستاذ عاصم، و أكيد لسؤالي ده سبب.
انتبه عاصم لحديث والده، و سأله إيه السبب من سؤالك؟
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد
رد عزت على ابنه، و هو يبتسم بتهكم قائلا من الصبح، و انت بتقرأ الورق لدرجة إنك حفظت اقوال الشهود لكن مسألتش نفسك السؤال اللي سألته لك، عارف ليه؟!
رد عاصم بدهشة فهو لم يفهم ما يرمي إليه والده حتى الآن قائلا ليه؟.
ابتسم عزت، و هو يقترب من ابنه رابتًا على كتفه قائلا بحنان أبوي لما بنحب يا عاصم عواطفنا هي اللي بتتحكم فينا، و ما بنقدرش نشوف الأمور غير من زاوية واحدة بس.
نظر عاصم لوالده في محاولة أخرى لاستيعاب كلام والده.
بقلم ايمان عادل الصياد
ابتسم عزت، و تحرك نحو مكتبه، و جلس على مقعده بأريحية قائلًا لازم تفصل بين قلبك، و عقلك في القضية دي، و تعتبر قضية أحلام زي أي قضية انت مكلف بحلها، و دائما يكون قصاد عنيك هدف واحد بس و هو إنك متيأسش من القضية دي مهما كانت معقدة طالما انت واثق من براءة موكلك، و إلا عمرك ما هتكون محامي ناجح .
ابتسم عاصم بحب لوالده فها هو الأن قد فهم ما يرمي إليه والده بتلك النصيحة قائلا حاضر يا بابا ربنا يخليك ليا يا سيادة المستشار. نصيحتك دي تساوي كتير أوي عندي.
ضحك والده على كلامه قائلا طيب يا سيادة المحامي المتوتر ممكن نصلي الفجر، و نفطر لأنك جوعتني جدا.
ضحك عاصم مع والده على تلك الدعابة، و توجها لصلاة الفجر، وبعدما انتهوا من الصلاة، و الدعاء، عادا الاثنان إلى المنزل، و لكن عاصم اصطحب ملف القضية معه، فلقد قرر أن يسهر عليه حتى يجد ما يبحث عنه. جلس عزت مع ابنه يتحدثان سويا حول تلك القضية، كل منهم يتبادل الأفكار مع الآخر يتناقشان سويا في كل الاحتمالات المتوقعة؛ فتحدث عزت متسائلا في حاجة أنا مش فاهمها، لما أحلام اتقبض عليها اول مرة يوم الچريمة، أحلام قالت لي إنها كانت مع المشرفة وقتها، و لما النيابة استدعت المشرفة، و سمعت اقوالها المشرفة انكرت كل الكلام ده.
اخذ عاصم يناقش هذا الامر مع والده قائلًا بالضبط ، و لو فعلا أحلام كانت مع المشرفة يبقى في طرف ثالث في القضية دي إحنا مش قادرين نوصله. أو بالأصح حد بيحاول يورط أحلام في الچريمة دي، و بيحاول يستغل الخلاف اللي حصل بينهم يوم الچريمة الصبح.
تساءل عزت، و هو في حيرة من امره قائلا و تفتكر مين اللي بيحاول يورطها؟
اكمل عاصم و مش بس كده لأ. ده بيلعب بينا، و بيحركنا زي قطع الشطرنج في لعبة سخيفة مع شخص مجهول.
رد عزت قائلا، و هو ممسك بورقة بيضاء، و قلم، و أخذ يخطط على تلك الورقة دلوقتي أحلام المتهمة الأولى، و هي بتقول إنها كانت مع المشرفة، و المشرفة أنكرت ده، بل بالعكس شهدت ضد أحلام،
و مش بس كده الشاب اللي كانت القتيلة مرتبطة به كانت أقوله، و أقوال المشرفة زي بعضها ما فيش فيهم اي حاجة غلط.
يبقى القضية دي تنحصر بين الثلاثة دوول، و خط ثلاث دوائر حول اسم احلام، و المشرفة، و الشاب خطيب القتيلة قائلا كده الحكاية تبدأ، و تنتهي عند الثلاثة دوول.
شعر عاصم بالسعادة من ظهور بارقة أمل، و لو صغيرة قائلا يبقى أحلام اول الخيط اللي هيوصلنا للاثنين الباقيين.
رد عزت عليه قائلا يبقى كده ما فيش غير إننا ننتظر تقرير الطب الشرعي، و بعدها هنتحرك في كل الاتجاهات.
ايمان عادل الصياد
رد عاصم، و هو يخرج هاتفه قائلا مش هقدر أنتظر للصبح أنا هروح أشوف احلام دلوقتي، لازم أفهم منها كل حاجة، و نظر في ساعته وجدها قد اقتربت على السابعة، و النصف فدخل لغرفته، و أعد ثيابه، و اغتسل سريعا، و استعد للذهاب، و لكن استوقفه والده قائلا استنى يا عاصم انا جاي معاك، و دخل عزت، و أبدل ثيابه، و توجه مع عاصم على الفور إلى أحلام.
.............................
كانت أحلام في سجنها تجلس مع ذكرياتها كعادتها.
تذكرت بعدما تركها جدها، وعمها بالمدينة الجامعية في اول ليلة
لها بتلك المدينة الغريبة كما كانت تراها. حيث كانت تلك المدينة تجمع بين جدرانها مختلف البيئات، و الأفكار فلقد كان سكانها من الريف، و مدن الأقاليم، و بعض المدن الكبرى، و لكن ايضا تبعد عن القاهرة مسافات يصعب على تلك الفتيات قطعها يوميًا ذهابًا، و إيابا للانتظام بدراستهم الجامعية، مما تطلب منهم الالتحاق بتلك المدن الجامعية ليسكن بها حتى تنتهى دراستهم كل عام، لم تكن أحلام بالفتاة الاجتماعية التي سريعا ما تندمج في هذا المجتمع، و اكتفت بصديقتها نادين التي كانت شريكتها أيضا بالغرفة، التي ساعدت الظروف أحلام في الانخراط في تلك الصداقة بسرعة حيث كانت هي، و نادين تجمعهم كلية واحدة، و أيضا بنفس الفرقة الدراسة معًا، مما جعل ذهابهم، وعودتهم من، و إلى الجامعة معًا.
بعد مرور وقت قصير نجحت أحلام بكسب قلوب أساتذتها، و مدرسيها بالكلية نظرًا لتفوقها الدراسي.
حظت أحلام باهتمام جميع الأساتذة، فلقد كانت تتمتع بمقومات الطالبة المثالية بتلك الكلية، لاحظ الجميع تفرغ أحلام التام للدراسة، و ابتعادها عن مغريات الحياة الجامعية التافهة، و كانت دائما ما تتجاهل سليم ابن عمها، و خطيبته، و كانت تتعامل معهم برسمية شديدة.
تلألأت الدموع بأعين أحلام عندما تذكرت نادين صديقتها، كم كانت فتاة لطيفة ورقيقة كان والداها يعملان بإحدى دول الخليج، و كانت نادين تدرس بالخارج إلى ان اتمت المرحلة الثانوية مما ترتب عليه ضرورة حضورها إلى مصر لإنهاء دراستها الجامعية بها، فلم يجد الوالدين أنسب من المدينة الجامعية لإقامة ابنتهم بها، على أن تسافر إليهم في إجازات منتصف العام، وآخر العام. كانت تبتسم تارة، و تحزن تارة أخرى عندما تذكرت بعض المواقف التي جمعتهم معًا، و لكنها انتابها نوبة ڠضب شديدة عندما تذكرت المواجهة التي دارت بينها، و بين سيف، و ما قاله لها اثناء تلك المواجهة، واتهامه لها پقتل حبيبته، و لكن كيف يتهمها بهذا الاتهام.
ايمان عادل الصياد
سيف شاب يدرس بنفس الكلية، و لكنه كان طالب في الفرقة الرابعة، مشهود له بالتفوق الدراسي، من أسرة ثرية، كان يعشق نادين حد الجنون، منذ رآها للمرة الاولى في الجامعة، سلبته عقله، و قلبه.
ظلت نادين تحت عينيه يراقبها دائما دون أن تعي الأخيرة أي شيء عنه حتى تأكد تماما أن قلبه لم يخطئ الاختيار، و في إحدى الأيام تحدث سيف مع والديه عن رغبته في الارتباط ب نادين بعدما جمع معلومات عنها، و عن أسرتها، و تأكد تمامًا أنها الفتاة المناسبة لتشاركه حياته، و تصبح أما لأولاده.
رحب والديه بالفكرة، و خاصة أن والده الذي رباه على تحمل نتيجة قراراته، و اختياراته. فلقد كان سيف ابنه الوحيد، و وريثه لذا حرص على تربيته تربية صحيحة بعيدة عن الدلال الزائد الذي يفسد الأبناء، و كان لتلك التربية، و النشأة الدور الكبير في تشكيل شخصية سيف القوية، و الصلبة في نفس الوقت. بعدما قطع سيف نصف الطريق تبقى أمامه ان يتحدث إلى نادين، و يخبرها برغبته في الزواج منها.
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد
كان الرسول عليه الصلاة والسلام لم ير للمتحابين سوىٰ الزواج .
ففي إحدى الأيام التقى سيف ب نادين، و طلب أن يتحدث معها في أمر هام، و
متابعة القراءة