موعد مع المجهول
المحتويات
عاصم غارق في سبات عميق فلقد قضى الليلة الماضية شاردًا في من سلبت فؤاده دون أن تدري فلقد أصابه العشق، و لكنه عشق من طرف واحد. كم من قلوب أصابها سهام العشق؟، فأصبحت بالهوى تلتاع، وتتجرع مرارة العشق لتسكر چراحها؟، تلك القلوب التي حكم عليها القدر أن تحيا عشقا صامتا، و كم من الطعنات الغادرة للعشق أصابت قلوب المحبين؟.
أعاد عبد الرحمن الاتصال بعاصم عدة مرات، وهو ېحترق غيظا لعدم رد الاخير على مكالماته قائلا لنفسه أنا مش فاهم كل ده نوم؟.
كائن عجيب يعشق النوم أد عينيه. الله يكون في عونها اللي هتكون من نصيبك، و أخذ يحاول الاتصال مرة أخرى.
بدأ عاصم يتململ في نومه بضجر من ذلك الصوت المزعج الذي يصدره رنين هاتفه فمد يده يتحسس الكومود بجانب سريره بحثا عن ذلك المزعج، و أخيرًا وجده فأخذه، و دسه تحت الوسادة، و أخذ وسادة أخرى، و وضعها على رأسه حتي يمنع وصول هذا الإزعاج لأذنيه، و لكن هيهات لم ييأس سليم، و أخذ يعاود الاتصال مرات، و مرات حتى جلس عاصم على سريره بعصبيه، و أخذ هاتفه ليجيب على تلك المكالمة دون معرفة صاحبها قائلا بعصبية إيه قلة الذوق دي حد يتصل بالطريقة دي؟، و في الوقت ده؟.
قطع حديثه صوت سليم وهو يتحدث بانفعال انت بني آدم بارد كل ده نوم.
ضحك عاصم على كلام سليم ظنا منه أنه يمازحه قائلا إيه يا عريس إيه اللي مصحيك بدري كده؟ واكمل بمشاكسة اكيد الحب يا صديقي سرق من عنيك النوم ولا إيه؟
رد سليم وهو مازال ثائراً فقال يا بني آدم بتصل بوالدك تليفونه مقفول .
شعر عاصم بوجود خطب ما فاعتدل في جلسته قائلا في إيه يا سليم؟ في حاجة حصلت؟
رد سليم بسرعة وهو يراقب الطريق أثناء قيادته ايوه احلام مقبوض عليها في چريمة قتل، و بحاول اوصل لسيادة المستشار مش عارف.
وقعت تلك الكلمات التي قالها الاخير كالصاعقة على رأس عاصم الذي هب واقفا من سريره قائلا بذهول، و استنكار نعم احلام.. احلام مين قريبتك؟ طيب هي موجودة فين دلوقتي ؟
أخبره سليم متجاهلا كل تلك الأسئلة بمكان وجودها، و أنه ذاهب لهناك للحاق بعائلته، طالبا من نادر أن يبلغ والده ليلحق بهم نظراً لأنه محامي محنك، و له باع طويل في مثل تلك القضايا الخطېرة.
طمأنه عاصم قائلا أوك يا سليم اقفل دلوقتي، وإحنا هنحصلك على هناك .
انهى عاصم المكالمة، و ألقى الهاتف بعشوائية على سريره، و أسرع ليبدل ثيابه حتي يبلغ والده بما حدث.
توجه لغرفة والده، و الذي كان مستيقظاً يقرأ القرآن كعادته كل صباح، و طرق على الباب بضعة طرقات خافته، فأذن له والده بالدخول، و قص عاصم على مسامع والده ما أخبره به سليم، و لكن والده كان يستمع له بهدوء، و تأمل ، فلقد كان عاصم يتحدث بقلق، و اهتمام بتلك القضية على غير عادته.
فتحدث والده بعد صمت دام لدقائق قائلا أوك يا عاصم هكلم الأستاذ عبد الله المحامي يحضر التحقيق.
رفض عاصم قائلا لا يا بابا بالعكس أنا عاوز حضرتك اللي تتولى القضية دي.
رد الوالد عليه قائلا طيب ما في محاميين في الشركة يقدروا يتولوا القضية دي وأنا أتابعهم بنفسي الموضوع بسيط. اراد عزت ان يتأكد من شيء ما يدور بعقله.
عاصم برجاء لوالده لا لا أرجوك يا بابا القضية
دي بالذات تهمني جدا، البنت دي محترمة جدا وأنا واثق إنها بريئة، و لازم حضرتك اللي تمسك القضية دي.
مط والده شفتيه رافعا حاجبيه باستنكار قائلا هيبان يا عاصم إذا كانت محترمة أو لا؟.
أجابه عاصم بثقة قائلا أوك يا بابا بكرة الأيام هتثبت لك صحة كلامي ، و كاد أن يغادر الغرفة وملامح الضيق بادية على وجهه، ولكن استوقفه صوت والده عندما سمعه يقول استنى هغير هدومي ، و جاي معاك .
شعر عاصم بالراحة لقبول والده حضور التحقيقات مع احلام ، و تنفس الصعداء داعيا ربه أن تمر تلك الأزمة على خير، و بعد دقائق غادر عاصم، و والده المنزل.
في قسم الشرطة وصلت عائلة أحلام، و وصل أيضا سليم ابن عمها، و اخبرهم بأن المحامي قد يصل في أي لحظة، وبسؤالهم لإحدى العساكر الموجودين في الممر عن احلام إلى إحدى الغرف الواسعة حيث تواجد ضباط الضبط والإحضار بها، غرفة تحتوي على مكتبين يجلس خلفهما ضابطين، يبدوا على وجههم الڠضب نظرا لحجم الضغوط، و القضايا التي تتساقط على رؤوسهم بشكل يومي، و كأن العالم بات يعج بالمشاكل، و المصائب، فتراكمت أمام كل واحدٍ منهم تلال من الملفات على جانبي المكتب إلى جانب أجهزة الحاسوب المتهالكة.
على إحدى الجوانب توجد مقاعد مصفوفة، و منسقة، و كانت أحلام تجلس على احد تلك المقاعد شاردة، و عيونها تنظر للأرض، و دموعها تنهمر في صمت، من يراها للوهلة الأولى يعتقد أنها تجلس كالچثة الهامدة جسد بلا روح.
هرول جدها باتجاهها، و هو ينادي باسمها بنبرة يشوبها الحزن أحلام يا حبيبتي.
كان صوت جدها گ طوق نجاة ألقاه القدر على مسامعها لينتشلها من بحر قد عزمت امواجه الثائرة على أن التهام تلك المسكينة؛ لتجري على جدها ترتمي بأحضانه علها تجد الامان من هذا العالم المخيف،
وهنا فقط إنهار ثباتها الزائف، و تحدثت پبكاء شديد الحقني يا جدي، والله ما عملت حاجة، و مش عارفة أنا هنا ليه؟.
ربت جدها علي ظهرها حتى تطمئن، و سألها بثبات زائف يختبئ خلفه قلبًا ېحترق قلقًا على حفيدته قائلا إيه اللي حصلك يا بنت الغالي؟ إيه اللي حصل لك يا أحلام يا بنتي؟.
ردت أحلام وهي لازالت تبكي في أحضانه الحقني يا جدي، خرجني من المكان ده، أنا مش فاهمة حاجة، و لا عارفة أنا هنا ليه؟.
كان يتابع الموقف بحزن و آسى باقي أفراد عائلتها. وفي تلك اللحظة...
الفصل الثاني
ويلٌ لقلب ېنزف من الظلم قهرًا
تألم، و سيظل يتألم ظلما بهتانا.
قلب بات سجينا بين القضبانِ بعدما كان سجينا بين الضلوعِ.
حكمت عليه الأقدار أن يسجن مرتين، و لكن بأي ذنبٍ فإن كان العشق ذنب، و خطيئة فأهلاً بالخطيئة ما دمت بمحراب العاشقين سلطنًا.
عشق صامت كامن بين جنبات ضلوعي وأدتموه قبل أن يخرج للعلن سراجا منيرًا.
وصل اليهم عاصم، و والده وتحدث والد عاصم عزت مع الضابط معرفًا الأخير بهويته، و بعد ترحيب الضابط لوالد عاصم نظرا لمكانته المرموقة في عالم المحاماة وشهرته الواسعة في هذا المجال .
طلب عزت من الضابط مقابلة المأمور شخصيا، وعلى الفور توجه الضابط لمكتب المأمور يبلغه بحضور المستشار عزت الحفناوي، و لحظات قليلة وكان عزت يجلس بمكتب المأمور، والذي رحب بعزت بحفاوة فلقد التقى المأمور بعزت من قبل في إحدى حفلات رجال الأعمال قائلا أهلا يا سيادة المستشار يا ترى إيه سر الزيارة المفاجأة دي؟ .
والټفت للضابط الذي كان لايزال واقفًا، وأمره بالجلوس.
وبدأ عزت حديثه بالإجابة على تساؤلات المأمور قائلا أنا هنا عشان البنت اللي اتقبض عليها في المدينة الجامعية.
نظر المأمور للضابط وسأله عن التفاصيل.
فتحدث الاخير قائلا، و هو يعطي إحدى الملفات الورقية له يا فندم سيادة المستشار هنا بخصوص قضية أحلام القاضي البنت اللي قبضنا عليها في چريمة القټل اللي حصلت في المدينة الجامعية يا فندم.
أومأ المأمور برأسه، و هو يتطلع على اوراق الملف، و سأل عزت انت تعرف البنت دي يا سيادة المستشار؟.
أجاب عزت عليه بثبات وثقة أيوه البنت دي تهمني، و انا عاوز اعرف على أي اساس البنت دي تم القبض عليها؟.
رد الضابط المسئول يشرح ل عزت ملابسات القضية حتى يستطيع تكوين فكرة مبدأيه عن موقف أحلام القانوني، و أخبره الضابط أن من سيتولى التحقيق مع أحلام سيصل بعد قليل.
وأكمل المأمور وهو لا يزال يقرأ الملف الخاص بتلك القضية قائلا واضح يا سيادة المستشار ان القضية دي مش سهلة أبدا، و للأسف ملابساتها كثيرة جدا.
واكمل قائلا القبض على احلام ده اجراء طبيعي لأنها آخر حد كان مع القتيلة، و هتكون المتهم الأول خاصة بعد اتهام المشرفة لها پالقتل، و التحقيقات هي اللي هتثبت براءتها او ادانتها.
أغلق المأمور الملف، و أعطاه للضابط المسئول قائلا مين اللي هيمسك التحقيق في القضية دي؟.
رد عليه الضابط قائلا الضابط شريف الأسيوطي يا فندم .
الټفت المأمور مطمئنًا عزت اطمئن يا سيادة المستشار، شريف الأسيوطي من أكفأ الضباط.
اكمل عزت قائلا و أشرسهم انا أسمع عنه انه محترف في القضايا اللي من النوع ده، و بيكون في تحقيقاته شديد، عموما انا اللي هتابع التحقيقات في القضية دي بنفسي مع المتهمة.
تفهم المأمور الموقف فقال برحابة صدر اللي أعرفه عنك يا سيادة المستشار إنك لا يمكن تمسك قضية إلا وانت واثق، و مقتنع ببراءة موكلك.
اومأ عزت برأسه مؤكدًا حديث المأمور قائلا ده صحيح فعلا.
وبعد لحظات دخل العسكري مؤديا التحية العسكرية، و ابلغ المأمور بوصول شريف الأسيوطي ، و وقف على الفور الضابط المسئول مستأذنا بالانصراف لكي يسلم ملف القضية للضابط شريف قبل بدء التحقيقات،
و خرج عزت ايضًا لمتابعة التحقيق مع احلام.
كان عاصم ينتظر مع سليم، و أسرته خروج المستشار عزت من مكتب المأمور ليطمئنهم، و كانت الأجواء لا تزال مشحونة، و لا تزال احلام تبكي بأحضان جدتها حتى اقترب عزت منهم، و بدأ عاصم يسأله بقلق خير يا بابا عملت إيه؟.
حاول عزت أن يخفي قلقه فهو كرجل قانون يعرف جيدًا ان تلك القضية معقدة، و شرد، و هو ينظر لأحلام فلا يعرف ما ذلك الشعور الذي إجتاح قلبه منذ أن رآها للوهلة الأولى، و لكن صوت عاصم انتشله من شروده عندما أعاد سؤاله مرة أخرى قائلا بابا عملت إيه؟.
بقلم ايمان عادل الصياد
اجابه عزت قائلا اطمئن خير ان شاء الله، و بعدين مش هتعرفني على أحلام.
قالها عزت في محاولة لانتشال تلك الباكية من أحزانها فابتسم عاصم قائلا طبعا يا بابا، و اقترب من أحلام محدثا إياها قائلا أحلام ... أحلام كفاية عياط لو سمحتي كل حاجة هتنتهي قريب، و دلوقتي تسمحي لي أعرفك على بابا؟.
وقفت أحلام، و هي تحاول التماسك، و السيطرة على دموعها قائلة أهلا بحضرتك يا سيادة المستشار.
ابتسم عزت بلطف قائلا لأ سيادة المستشار إيه بقى؟.
تقدري تقولي لي يا عمو عزت أنا صديق شخصي لعمك، ده غير البيزنس اللي بينا، و نظر لعبد الرحمن الواقف يتابع ما يحدث بصمت حتى تحدث
مؤكدا على عزت قائلا فعلا يا احلام المستشار عزت صديق شخصي ليا، و
متابعة القراءة