موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

بيننا شغل كتير، و تبادلا الاثنان الحديث عن موقف احلام. حاول عزت طمأنتهم قائلا اطمئنوا خير بإذن الله انا هحضر معاها التحقيق، و نظر لأحلام مطمئنا إياها قائلا اطمئني يا أحلام، أنا مش هسيبك، و ما فيش قضية خسرتها فما بالك بقضيتك انت؟ دي هتكون أهم قضية بالنسبة لي .
لحظات، و خرج العسكري من غرفة التحقيقات ليأخذ أحلام، و وقف الجميع خارج تلك الغرفة يحترقوا قلقا، و خوفا على ابنتهم، و مصيرها الذي بات مجهولا الآن. 
أحضر سليم، و عاصم مقعدين لعبد الرحمن، و والده محمد، و جلسا الاثنان ينتظرا خروج أحلام ، و اصطحب سليم بعد ذلك والدته، و جدته الى سيارة والده لينتظرا بداخلها، بعدما فشل في إقناعهما بالعودة الي المنزل بعيدا عن أجواء قسم الشرطة، وعاد مرة أخرى لجده، و والده منتظرين انتهاء التحقيقات مع أحلام، و كل منهم يدور بداخل عقله صراع مختلف عن الآخر.
جدها كان قلبه ېحترق قلقا على حفيدته، و مصيرها الذي بات مجهول المعالم يلوم نفسه على تركها وحدها في تلك المدينة الكبيرة كالمتاهة.
أما عبد الرحمن عمها فلقد كان يعض أنامل الندم على ترك ابنة أخيه وحيدة بالمدينة الجامعية، و استسلم بسهولة لرغبتها في المكوث بتلك المدينة الملعۏنة، فلقد كان يجب عليه أن يرفض إقامتها بالمدينة الجامعية، فكيف لتلك المسكينة مواجهة الحياة القاسېة، بمفردها خارج أسوار منزله، فما باله بتلك المدينة التي تكتظ بالتحديات التي يواجهها
موعد مع المجهول بقلم إيمان عادل الصياد
المجتمع إثر مواكبة التغييرات السلوكية لمجتمع بات يحارب العادات، و التقاليد متخذا من الغرب منهجا أساسيا لهذه التغييرات.
عاصم كان الخۏف يدب في أوصاله على محبوبته كلمة قالها عقله لقلبه رافضا تصديق تلك المشاعر، التي أصبح يشعر بها مؤخرًا، و باتت جليسة أفكاره ليلا، فصړخ قلبه في وجه عقله معلنها صريحةً إنه يحبها، نعم يحبها بل يعشقها بكل ذرة في روحه بل يعشقها حتى النخاع.
بات عقله يسأله كيف؟، و متى؟، و لكن قلبه لا يملك الإجابة! 
فكيف للقلب أن يعرف اين؟، و متى، سقط في متاهة العشق، فالعشق يسكر صاحبه كما يسكر الخمر شاربه.
و لكن سليم كانت أفكاره تختلف عن الآخرون فعلى الرغم من أن أحلام ابنة عمه، و كانت له بمثابة أخته الصغرى إلا أن الشكوك بدأت تساوره عنها، و بدأت الأفكار تطيح برأسه، و عقله رافض تصديق تلك الأفكار.
انتبه لاهتزاز هاتفه المحمول، فدس يده بجيبه ، وأخرجه ليرى هوية المتصل، والتي كانت خطيبته سارة في بادئ الأمر تجاهل الاتصال، و لكنه اضطر أن يجيب عليها بعد اتصالها اكثر من مرة.
فتح سليم المكالمة قائلا أيوه يا سارة معلش اقفلي، و هكلمك تاني.
إلا ان قاطعته سارة بسؤالها انت فين يا سليم؟.
سليم بشيء من الجدية بعدين يا سارة ... بعدين.
و أغلق المكالمة، و وضع هاتفه مرة أخرى داخل جيبه.
في غرفة التحقيقات كان يسيطر على أحلام حالة من الصدمة على مقټل صديقتها، و لم يستوعب عقلها كل ما يحدث حولها، و كأنها لازالت تغط في نوم عميق، و هي بطلة لإحدى كوابيسها التي اعتادت على رؤيتها في الفترة الأخيرة، و لم تنتبه إلا عندما تحدث ضابط التحقيقات بعصبية بعدما لاحظ صمتها، و تجاهلها الإجابة على أسئلته، و هو يضرب سطح مكتبه بقبضتيه محذرا إياها من تمثيل البراءة.
هنا فقط سالت دموعها على وجنتيها، وهي تردد جملة واحدة فقط
انا بريئة مقتلتهاش.
بعد مضي ثلاث ساعات من التحقيقات يأس فيهم الضابط منها، وشعر انها لن تعترف بارتكابها الچريمة، فطلب عزت من الضابط ان يفرج عنها متعهدًا له بحضورها مرة أخرى غدا لمتابعة سير التحقيقات على مسئوليته الشخصية، ولكن قوبل طلبه بالرفض، و أكمل الضابط كتابة المحضر، و أمر بحجزها على ذمة القضية على أن يتم ترحيلها في الصباح الباكر إلى النيابة، و ضغط على مفتاح جرس صغير مثبت بإحدى جوانب مكتبه فدخل العسكري مؤديا التحية العسكرية، وأمره الضابط ب اصطحابها الي غرفة الحجز.
على الفور امتثل العسكري لأوامر الضابط، و وضع احدى يديها في الاصفاد، و قيد يده حتى لا يتنسى لها فرصة للهروب.
خرج المحامي، و خلفه أحلام مکبلة بالقيود مع العسكري، تحرك الجميع نحوهم بسرعة متسائلين عما حدث معها بالتحقيقات.
فأجابهم عزت قائلا للأسف الضابط أمر بحپسها و ترحيلها بكرة على النيابة. 
الجمت الصدمة ألسنتهم أيعقل أن تقضي تلك الفتاة البريئة الليلة مسجونه مع المجرمات، و أرباب القضايا المخلة بالشرف، و غيرها من القضايا. على عكس جدها الذي تحدث بعصبية، و خوف عليها قائلا ازاي الكلام ده يا استاذ يعني إيه البنت من أساسه تنام وسط المجرمين، و أصحاب السوابق.
فحاول عزت طمأنتهم لذا تحدث قائلا اطمئنوا يا جماعة ده إجراء روتيني بيتم في القضايا اللي من النوع ده.
كانت أحلام صامتة لم تتحدث بكلمة واحدة، عيونها تنظر الى الأرض، تحاول التماسك أمام جدها. تجاهد للسيطرة
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد 
على دموعها حتى لا تتساقط امامهم.
فأكمل عزت حديثه معهم قائلا انا هطلب من المأمور يخلي الضباط يبيتوها في اوضة النبطشية اللي فاضية، على ما تروح النيابة بكرة الصبح.
رد محمد عليه بعصبية، وڠضب قائلا أنا عاوز أدخل للضابط أكلمه، دي لو أخته أو مراته يرضى يبيتها في الحجز مع المجرمات وبنات الليل . هطلب منه ياخد عليا أي تعهد بس البنت تروح معانا البيت، و بكرة الصبح انا بنفسي هوصلها للنيابة.
رد عليه عزت للأسف يا حاج محمد الأمور هنا بتتم في رسمية شديدة، عكس البلد عندكم. و بعدين دي چريمة قتل يعني القضية مش هزار.
رد عليه عزت للأسف يا حاج محمد الأمور هنا بتتم في رسمية شديدة، عكس البلد عندكم. و بعدين دي چريمة قتل يعني القضية مش هزار.
نفذ صبر العسكري فتحدث بشيء من الحدة قائلا اتفضلي يا آنسة 
ما تجيبيلناش الكلام، و بدأ في سحبها خلفه كمن يسحب الشاه للذبح.
في تلك اللحظة التفتت أحلام لجدها مترجية إياه باڼهيار بعدما انهار ثباتها الزائف أرجوك يا جدي خرجني من هنا انا مش هقدر أتحمل يا جدي، و الله ما عملت حاجة، و الله ما قټلتها. انا بريئة يا جدي. وبدأت تختفي عن أنظارهم.
كانت كلماتها كخناجر تقطع نياط قلب عاصم فالټفت ليتحدث مع والده ولكنه لم يجده فاخذ يبحث عنه بعينيه يمينًا، و يسارًا.
و لكن عزت كان قد توجه لإنهاء بعض الإجراءات، و الحصول على نسخة من المحضر، و ذهب بعدما انتهى لمكتب المأمور ليطلب منه استثنائيا مكوث أحلام في غرفة من الغرف الخالية بالقسم.
وافق المأمور بعدما اطمئن أنه لا يخالف القانون و بعدما شرح له عزت طبيعة أحلام فحتى، و إن كان القانون صارم فهناك أيضا روح للقانون. و أمر بمكوث أحلام في إحدى الغرف الخالية المخصصة للضباط.
و لكن في تلك اللحظة كان العسكري وصل الى غرفة الحجز، و فتح

بابها، و دفع احلام بداخلها، و احكم إغلاق الباب خلفها.
وقفت أحلام مذعورة كالجرذ الواقف أمام مجموعة من القطط الشرسة التي ستفترسه لامحالة. كانت ترتجف من الړعب، دموعها تنهمر على وجنتيها، و هي تتأمل وجوه من حولها بړعب لم تشعر به من قبل.
اقتربت إحداهن منها، وهي تمضغ علكة بطريقة مستفزة، و وجهها ملطخ بخليط من الألوان المتضاربة وكأنها سقطت في برميل من الوان الدهانات لتخرج بتلك الصورة المشمئزة، و اصطدمت بأحلام.
فزعت أحلام من تلك السيدة الغريبة الملامح ذات الألوان المتضاربة فانكمشت على نفسها، و هي واقفة بعدما صاحت تلك المرأة العجيبة بوجهها قائلة مش تفتحي يا عميا انتِ؟.
لم ترد احلام عليها، و لكنها حدثت نفسها قائلة يعني هي اللي خبطت، و كمان بتشتمني ، إيه الست الملخبطة دي ناقصاها أنا ياربي؟.
دارت أحلام عينيها في المكان تبحث لنفسها عن بقعة صغيرة تجلس فيها بعيدًا عنهم تماما، و وجدت ضالتها فتوجهت إليها غير ابهةٍ لتلك السيدة العجيبة، مما آثار ڠضب الاخيرة، و جعلها تهجم على أحلام ممسكة بشعرها الذي كانت تجمعه تحت حجابها جاذبةً إياها إليها پغضب شديد. كانت احلام تحاول أن تحرر شعرها من قبضتها، وفي نفس الوقت تحاول محافظة على حجابها كي لا يسقط من على رأسها.
تعالت الأصوات داخل الحجز بين مؤيدٍ للموقف وبين مدافع عن أحلام التي لم تقترف معها أي خطأ، و ما هي إلا لحظات حتى فُتح باب الحجز. دخل العسكري، و صاح بهن حتى يصمتن، و تحدث قائلا فين أحلام القاضي؟.
قذفت تلك المرأة رأس أحلام كما تقذف الكرة، فكادت أحلام أن تصدم بالعسكري الواقف امامها، و لكن يده سبقتها، و منع هذا التصادم من الحدوث، وقالت تلك السيدة أهي عندك أهي يا شاويش.
رد عليها العسكري پغضب شديد ليرد لها الإهانة الصاع صاعين شاويش، و أكمل بابتسامة تهكمية قائلا لها واضح إنك من أيام الأبيض، و الأسود يا خالتي.
خرج العسكري سريعا، و معه أحلام بعدما نجح في إثارة ڠضبها قبل أن يستمع لوصلة من السُباب والشتائم فتلك المرأة مسجلة عندهم بقضايا الآداب فلا تعرف شيئا اسمه الحياء، و وصل العسكري إلى الغرفة التي ستحتجز فيها أحلام للصباح، و اشار لها بالدخول دون ان يتحدث بكلمة، و أغلق الباب خلفها بإحكام.
تنفست أحلام الصعداء فلقد أُنقذت لتوها من هلاك مؤكد على يد تلك السيدة الشمطاء، و جلست وحيدة تبكي على ما آلت إليه الأمور.
عاد عزت مرة أخرى لابنه ولأسرة أحلام بعدما اطمأن على مكوث أحلام بتلك الغرفة بعيدًا عن الحجز، و المسجونات، وطمأنهم عليها قائلا كده وجودنا هنا مالوش أي لازمة، و كمان بكرة عندنا يوم طويل.
غادر الجميع قسم الشرطة متوجهين لمنزل عبد الرحمن بعد محاولات عديدة لإقناع الجد محمد بضرورة العودة للمنزل، فالجميع بحاجة الى التفكير بهدوء لإنقاذ أحلام من تلك الورطة.. اصطحب عبد الرحمن والديه وزوجته معه في السيارة بعدما طلب من عزت الذهاب معهم الى المنزل. غادر كلا من سليم، وعاصم بسيارته متوجهان لمنزل عبدالرحمن.
في سيارة عاصم.
بدأ عاصم التحدث مع والده متسائلا عن موقف أحلام في تلك القضية قائلا بابا رأي حضرتك في القضية دي إيه؟.
كان عزت شارد يفكر بتلك القضية وملابساتها فلم ينتبه لعاصم.
فأعاد عاصم سؤاله مرة اخرى ، ولكن تلك المرة بصوت اعلى قليلاً حتى ينتبه له والده مرة اخرى، و بالفعل نجح في جذب انتباه والده تلك المرة. عندما اجابه عزت تلك المرة قائلا بصراحة يا عاصم القضية دي مش سهلة دي جناية قتل. مقدرش أحدد موقف احلام غير لما أقعد،
تم نسخ الرابط