موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

و أتكلم معاها، البنت في حالة صدمة من اللي حصل، و لو فضلت كده للأسف موقفها هيكون صعب.
رد عاصم بصوت يشوبه الحزن دون وعي أحلام دي بنت بريئة جدا جواها نقاء للأسف بقى شيء نادر الوجود، و مش موجود الأيام دي.
كان عزت يراقب حالة ابنه بابتسامة هادئة فها هو ابنه قد سُلِبَ قلبه منه يتحدث بلسان عاشق.
الټفت عاصم ليكمل حديثه مع والده ولكنه انتبه لتلك الابتسامة فهرب بعينيه بعيدا عن عيون والده ناظرًا للطريق امامه، فهو يدرك تماما أن نظرات والده له ستكون نظرات ثاقبة ستخترق ضلوعه، و ستفضح مكنونات قلبه، و لكنها كانت محاولة فاشلة.
فبالفعل كان عزت قد نجح منذ اللحظة الاولى في كشف ما بداخل عاصم ولكنه فضل أن يرجئ الحديث بهذه الأمور لوقت لاحق. 
تحدث عزت مرة أخرى، ولكن تلك المرة بجدية شديدة قائلا
اعمل حسابك يا عاصم الفترة دي هحتاج لك معايا في تحريات خاصة بالقضية، و خاصة إن تواجدك داخل الجامعة شيء قانوني بحكم شغلك هناك.
ابتسم عاصم لوالده فهو يعرفه جيدا لا يوجد في قاموسه كلمة مستحيل، و دائما لا يعتمد في قضاياه على التحريات المقدمة من النيابة. فهو يؤمن أن دائما بكل قضية يوجد حلقة مفقود يصعب على البعض الوصول إليها، و ان المحامي الناجح دائما يسعى إلى الفوز ببراءة المتهم، أما النيابة فتسعى دائما إلى الانتهاء من القضايا، وعند تلك النقطة تختلف رؤية الأمور فكل يراها من زاويته الخاصة. 
و تحدث بحماس قائلا تحت أمرك يا سيادة المستشار تحب نبدأ من إمته؟
رد عليه عزت بجدية، و تركيز قائلا بكرة تحقيقات النيابة هي اللي هتكون نقطة البداية لتحرياتنا ظن كلامي واضح.
رد عاصم قائلا أكيد طبعا فاهم كلامك. 
أكد عليه عزت ضرورة عدم الإفصاح عن الأمر لأي شخص مهما كان، و حتى سليم. 
رد عاصم نافيًا لا طبعا يا سيادة المستشار أنا بعرف أفصل جدا بين الشغل وبين العلاقات الشخصية. زاد عاصم من سرعة السيارة فلقد ارتفعت حماسته بعد حديث والده معه فهو دائما الجندي المجهول الذي يعتمد والده عليه في مثل تلك الأمور. 
في سيارة عبد الرحمن. 
ساد الحزن الأجواء بعدما فقد الجد السيطرة على أعصابه، نتيجة مشادة كلامية بينه وبين زوجته زينب، بسبب توبيخها للجميع بتورط حفيدتها بتلك الچريمة، و كيف تخلوا عنها ورحلوا.
حاولت سعاد، و زوجها السيطرة على هذا التوتر عندما تحدثت لتطمئن حماتها، و شاركها زوجها في ذلك قائلا يا أمي اطمئني إحنا مش هنسيب أحلام بس كلنا محتاجين نكون مع بعض عشان نعرف نفكر بهدوء ازاي نخرجها من المصېبة دي.
نظرت والدته پغضب ولوم الي زوجها الذي كان يجلس في المقعد الامامي بجانب ولده صامتًا، موليً اياها ظهره، و كأنها تعاتبه هو بحديثها لابنها قائلة دي الأمانة يا عبد الرحمن اللي وصيناك عليها بنت
الغالي تسبها كده وحدها بين المجرمين.
بنت الغاليين يا عبد الرحمن اللي راحوا في عز شبابهم، طيب لما أقابلهم، و يعاتبوني على اللي حصل لبنتهم ارد أقولهم إيه؟.
كانت كلمات زينب تلامس قلب زوجها تزيده ألما فوق آلامه و همًا فوق همومه، فهي معها كل الحق فهي الذكري الوحيدة المتبقية لهم بعد رحيل ابنهم. أشفق عليها وشعر بتأنيب الضمير لانفعاله عليها، و لكنه فضل الصمت حتى تهدأ الأمور، و سيعتذر منها فيما بعد. 
تحدثت سعاد وهي تربت
على يدي حماتها مشفقةً على حالتها قائلة يا ماما ادعي لها ربنا يحفظها ، و ينجيها من المحڼة دي على خير.
كانت زينب تستمع لحديث زوجة ابنها، و دموعها تجري على وجنتيها بصمت داعية ربها، و مترجيةً إياه أن ينجي حفيدتها من تلك المحڼة بسلام. و ما هي الا لحظات حتى وصل الجميع لمنزل عبد الرحمن، و صفوا سياراتهم تحت منزله
ج
الفصل الثالث
حينما يصل المرء الى مفترق الطرق، و يجبر على الاختيار حينها سيكون كلا الاختيارين خسارة فادحة إما أن يضحي، و يخسر نفسه مقابل احتفاظه بهذا الشخص، و بذلك يصبح كمن يكمن بقلبه جمر من الڼار، و إما أن يضحي بهذا الشخص مقابل نفسه، و بذلك أيضا يعاني مرارة الفراق، و يظل القلب مشتعل بنيران الندم على ما فات، و الندم على ما هو آت فالخيار في الحالتين هلاك.

في منزل عبد الرحمن.
جلس الجميع في ردهة المنزل بعدما باءت محاولات سعاد في جمعهم على طاولة الطعام بالفشل. 
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد 
على عكس صغيرتهم ساندي التي جلست تتناول الطعام بأريحية تحت انظار والدتها الغاضبة من تصرفها، و عدم شعورها بالمسئولية تجاه ما تمر به عائلتها، و قررت التحدث معها في الأمر لاحقًا.
تحدث عبد الرحمن، و والده مع عزت في وجود عاصم، و سليم حول تلك القضية الغامضة.
صارحهم عزت عن موقف أحلام في القضية قائلا القضية لسه في بدايتها، و التحقيق مع احلام امر طبيعي خاصة أنها آخر حد كان مع القتيلة.
اكد عزت بعد ذلك ان عليهم الانتظار، و رؤية ما ستكشفه لهم التحقيقات الأيام المقبلة. 
في الغرفة التي حُبِست فيها أحلام جلست تحاول التفكير فيما حدث تحاول إيجاد ثغرة أمل بسيطة، و لكن عقلها ابى ذلك. فطرقت على الباب عدة طرقات، فتحدث ذلك العسكري القابع أمام الغرفة فرد عليها الأخير بغلظة عاوزه إيه هي باينها ليلة سودة.
ردت أحلام عليه بأدب مترجيةً إياه أن يحضر لها دفتر، و قلم.
تحدث العسكري بتهكم قائلا ليه إن شاء الله تكونيش ها تذاكري، و انت في السچن، اقعدي ساكتة انا مصدع، و مش ناقصك يا بنت الناس.
تنهدت أحلام بيأس، و حاولت معه مرة أخرى و لكن تلك المرة كانت مترجيةً إياه قائلة أرجوك يا عم عاوزه دفتر، و قلم ضروري. طلبي بسيط لو سمحت، مش عاوزه حاجة غيرهم ارجوك.
شعر العسكري بشعور غريب تجاه تلك الفتاة وخاصة أنها تتحدث معه بأدب. شعر أنها مختلفة عن تلك الفتيات التي يسجن بهذا القسم.
فطلب من زميله الجلوس مكانه حتى يعود، و ذهب العسكري للضابط، و أبلغه بطلب المتهمة. فوافق الضابط ساخرا من طلبها قائلا و ماله يا سيدي دخل لها دفتر، و قلم أما نشوف أخرتها إيه.
فذهب العسكري، و قام بشراء دفتر، و قلم من المكتبة الموجودة بجانب مركز الشرطة، و عاد مرة أخرى ليعطيها ما طلبته، و خرج مغلقًاً خلفه الباب بإحكام؛ بعدما شكرته أحلام بامتنان .عاد يجلس مكانه مرة أخرى.

جلست أحلام بعد ذلك كعادتها منذ الصغر كلما تعرضت لمأزق تلجأ إلى الله تصلي، و تقرأ بعض من سور القرآن الكريم ثم تجلس مع دفترها، و قلمها فهما رفيقيها في وحدتها. نعم وحدتها على الرغم من وجود جدها، و جدتها معها إلا أنها تشعر بالوحدة منذ ۏفاة والديها.
رفيقيها اللذان لن يخذلاها أبدا ولن يفصحا عن سرها، و مكنونات قلبها. ساعدتها الظروف بعثورها على سجادة للصلاة مطوية على إحدى المقاعد الموجودة بالغرفة. فتوضأت من زجاجة المياه الموضوعة على سطح المكتب، و صلت فرضها، و ناجت ربها.
ثم فتحت دفترها، وهي ممسكة القلم بين أصابعها، و فتحت الدفتر، و لكنها أرجعت رأسها للخلف مسندة إياه على الحائط مغمضة عينيها، من يراها يعتقد أنها غطت في نوم عميق، و لكنها في الحقيقة كانت تشاهد ذكرياتها أمام عينيها كشريط سينمائي يدور من حين لآخر عادت إلى ثماني سنوات مضت، و تذكرت يوم ۏفاة والدها.
للكاتبة إيمان عادل الصياد 
كانت أحلام فتاة بسيطة ولدت في إحدى مدن الأقاليم، التابعة لمحافظة الشرقية في الزقازيق حيث الطيبة المتأصلة في نفوس سكانها، والكرم الذي لم يعهده ساكني المدن الكبرى. 
فهي حفيدة رجل صالح تاجر للمواد العطرية عطارة لديه مجموعة محلات كبرى مشهورة بمحلات القاضي، و أطلق هذا اللقب عليهم منذ قديم الأزل. حيث كان جدهم الأكبر يعمل قاضيًا ففي مصر القديمة كان ينَصبُ لكل منطقة قاضي عادل يحكم بين الناس بالعدل، و يرد لكل ذي حق حقه.
عاشت أحلام حياة هادئة، و لكنها لم تدرك أن هذا الهدوء هو هدوء ما قبل العاصفة. ففي صباح إحدى الأيام كانت أحلام مع جدتها في المنزل
كانت أحلام فتاة بسيطة ولدت في إحدى مدن الأقاليم، التابعة لمحافظة الشرقية في الزقازيق حيث الطيبة المتأصلة في نفوس سكانها، والكرم الذي لم يعهده ساكني المدن الكبرى. 
فهي حفيدة رجل صالح تاجر للمواد العطرية عطارة لديه مجموعة محلات كبرى مشهورة بمحلات القاضي، و أطلق هذا اللقب عليهم منذ قديم الأزل. حيث كان جدهم الأكبر يعمل قاضيًا ففي مصر القديمة كان ينَصبُ لكل منطقة قاضي عادل يحكم بين الناس بالعدل، و يرد لكل ذي حق حقه.
عاشت أحلام حياة هادئة، و لكنها لم تدرك أن هذا الهدوء هو هدوء ما قبل العاصفة. ففي صباح إحدى الأيام كانت أحلام مع جدتها في المنزل
بعدما تركها والداها مع جدتها، و غادرا لظروف طارئة بعدما قرر والدها
اصطحاب والدتها معه تلك المرة، و تعرضوا لحاډث مروع خسروا على إثره حياتهم على الفور.
ارتفعت أصوات رنين الهاتف في أرجاء المنزل عدة مرات ولكن لم يجيب أحد حينها، و ذلك لانشغال الجدة زينب، و حفيدتها أحلام بأداء صلاة العصر. فكانت الجدة دائما تحرص على الصلاة مع حفيدتها كلما أتت إليها لتغرس فيها منذ الصغر القيم الدينية.
وبعدما انتهت الجدة من صلاتها شعر قلبها بشيء من الخۏف ولكنها استعاذت بالله من الشيطان، و وساوسه، و جلست تقص حكاياتها لحفيدتها كعادتها حتى وجدت زوجها محمد جد أحلام يدخل عليهم المنزل مبكرًا عن موعده، وعلى وجهه ملامح الحزن فاقتربت منه زوجته بقلق متسائلة عن سبب حزنه البادي على وجهه قائلةً خير كف الله الشړ يا محمد مالك؟.
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد 
رد عليها محمد، و هو يحاول أن يحافظ على ثباته الزائف أمامها قائلاً أبدا يا زينب أنا بخير، و نظر للصغيرة التي كانت تجلس تتأملهم مبتسما لها بعيون تلمع بداخلهم الدموع، و اقترب منها، و جلس بجوارها ينظر إليها يتأملها، و يتحسس وجهها بكفيه بحنان، و ضمھا بين ذراعيه داخل أحضانه، و كأنه يحاول أن يخبئها، و يحميها مما هو قادم.
ضمھا بقوة قائلا تعالي في حضڼ جدك يا بنت الغاليين.
بدأت نيران الخۏف تندلع بين ضلوع الجدة فتحدثت بلهفة، و خوف في إيه يا محمد قلقتني؟.
نظر إليها محمد، و الدموع أبت أن تظل حبيسة عينيه، و سمعت أصوات خارج المنزل، و لكنها أصوات غريبة توجهت لشرفة المنزل لترى ما يحدث بالخارج فوجدت سيارات كبيرة محملة بالأخشاب، و بعض الأقمشة المزركشة التي تستخدم في بناء سرادق
تم نسخ الرابط