موعد مع المجهول
المحتويات
عندي خطة ننهي بها القضية دي، و تثبت براءة أحلام.
نظر له الجميع بفضول عدا والده الذي كان قلقا من تهور ابنه مرة أخرى. فطلب منهم رئيس النيابة الجلوس مرة أخرى لسماع حديث عاصم للنهاية.
قبل ان يشرح عاصم لهم خطته للإيقاع بالجاني الحقيقي تحدث قائلا الخطة دي أنا اللي هنفذها، و طبعا بمساعدة حسام، و شريف؛ لكن لازم إذن من النيابة عشان الموضوع يتم بشكل قانوني.
وعده رئيس النيابة أنه سيساعده اذا شعر أن الأمر يستحق، وإلا سيعتبر كل هذا كأن لم يكن.
وافق عاصم على حديث الأخير، و بدأ بشرح خطته التي عزم على تنفيذها لإنقاذ محبوبته من السچن، و التي لاقت استحسان عند الجميع. لكن الامر كان مختلف تمامًا عند عزت؛ فلقد كان فخورًا بابنه، و طريقة تفكيره التي ستقلب تلك القضية رأسًا على عقب.
وجه رئيس النيابة حديثه إلى صديقه عزت، و هو يشير إلى عاصم بيديه قائلا ما شاء الله يا عزت هذا الشبل من ذاك الأسد. عاصم هيكون له شأن كبير في مجال المحاماة ، وأكمل بمزاح، و مشاكسة قائلا مش بعيد يكون منافس قوي لك الفترة اللي جاية.
ضحك عزت على مزاح صديقه قائلا طبعا ده شيء يسعدني جدا. الأب دائما بيحب ابنه يكون احسن الناس، و احسن منه هو شخصيا، و أكمل، و هو ينظر لعاصم بتحدي لا يراه سواهما قائلا انا اتمنى إنه يتفوق عليا، و على نفسه في القضية دي.
تعمد عزت قول هذه الكلمات بتلك
الطريقة لتشعل نيران التحدي بقلب ابنه لينجح في تلك القضية، لأنه بعدها سيعده لاستلام شركته، و جميع أعماله.
فهم عاصم ان والده يتحداه في تلك القضية فابتسم بهدوء، و استأذن بالانصراف مع حسام، و شريف فصباح هذا اليوم سيكون حافلا بالمفاجآت، و عليهم ان ينالا جميعا قسطا من الراحة.
...................................................................................
الفصل الثامن عشر
في منزل سيف.
كان الحزن يخيم على الأسرة بأكملها؛ بعدما صرحت لهم النيابة بډفن ابنتهم، و حددت تاريخ الغد لاستلام جثمانها للانتهاء من مراسم الچنازة، و الډفن.
كان سيف يجلس في غرفته يشاهد صورها الموجودة على جهاز اللاب توب الخاص به.
يشاهد ذكرياتهم معًا فحب حياته الوحيد اصبحت مجرد ذكريات يشاهدها بعينيه، و يلمسها بيديه، و هي خلف شاشة زجاجية جماد لا روح فيها، و لا حياة كان سيف متماسك منذ حدثت الچريمة، و لكن لم يعد يمتلك القوة لهذا التماسك، فأطلق لحزنه العنان، و أجهش بالبكاء بقلب ېحترق لفراق حبيبته التي اخذها القدر منه غدرًا. كيف سيتحمل ان يراها، و هي تتوارى تحت التراب للأبد؟.
ما اقسى هذا الشعور على قلب ذاب عشقا، و اليوم يقف عاجزًا مهشمًا يشاهد ضياع هذا العشق من بين يديه للأبد.
تذكر سيف كل ما حدث له منذ رآها أول مرة كيف سلبت عقله، و قلبه، كيف نجحت تلك الرقيقة بأسرهِ في العشق، فهو من لم يعرف للعشق درب في يوم من الايام، و لم يكن يؤمن بوجوده من الأساس.
مع كل ذكرى كان يتذكرها، و كل صورة يراها لها كانت الدموع تحول دون ان يراها؛ فكان يمسح دموعه بعصبية حتى لا تمنعه هي أيضا من الحول بينهما، تمنى لو يستطيع ان يمسح كل هذه الأحزان، و يعيدها للحياة مرة أخرى، و لكنها الأقدار يا عزيزي كتبها الله لنا لحكمة لا يعلمها إلا هو. ما زاد من بكائه، و نحيبه عندما تذكر آخر حديث دار بينهم على الهاتف يوم مقتلها، فلقد حدثت بينهم مشاجرة على الهاتف، و انتهت بغلق نادين لهاتفها، و عدم الرد عليه مرة أخرى، تذكر انها تركته، و هي غاضبة منه على ذنب لم يقترفه قط.
ظل سيف أسير لذكرياته تلك الليلة حتى الصباح فلم يغمض له جفن تلك الليلة قط.
كان والدا سيف يشعرون بالحزن، و الأسى على حالة الجميع على حالة ولده، وكذلك والدي نادين.
حاول الد سيف كثيرًا إخراجه من حالة الحزن لكن باءت كل محاولاته بالفشل.
حاولت والدته مشاركته حزنه، و تشد من أزره في تلك الأزمة لكنها لم تفلح هي الأخرى في ذلك فلقد أسر سيف حزنه بين جنبات قلبه، و على الرغم من تتظاهر سيف بالثبات امام الجميع لكنه كان ېحترق داخليًا؛ فكانت تشعر پتألم ابنها فهي كل ليلة تراه نائما ودموعه تجري على خديه و هو نائم. اعتقدت انه يراها كل ليلة في منامه عندما سمعته ينادي باسمها ليلا أثناء نومه.
كانت تلك الليلة صعبة جدا على قلب سميرة، و خالد فبعد ساعات قليلة سيتم ډفن ابنتهم تحت التراب للأبد.
كانت تلك الساعات تمر ببطء قاټل يذبح قلب سميرة پسكين بارد في كل لحظة مئات المرات حزنا على فلذة قلبها، و كبدها. فكيف لها ان تحتمل رؤية قطعة منها تختفي خلف التراب. تذكرت ابتسامتها، و دموعها، كانت تستمع لصوت ابنتها عندما كانت تتحدث معها، و كأنها موجودة حولها تلك الليلة تتحدث إليها، كانت تبحث بعينيها عنها كالمچنونة في كل مكان حولها بالغرفة لعلها تجدها. تأمل أن يكون كل هذا مجرد كابوس بشع ستستيقظ منه لتجدها بجانبها،
ستضمها، و تخبئها بأحضانها، و انها لن تتركها مرة أخرى، لن تسمح لأحد او للأيام ان تبعد بينهما مرة أخرى. لكنها تنصدم عندما تجد ان هذا هو الواقع المرير المجبرة على مواجهته وحيدة دونها. عليها أن تحتمل تلك النيران المشټعلة بقلبها. عليها إن تعتاد على الحياة بدونها. تمنت من الله أن يلحقها بابنتها. فهي لن تحتمل الحياة بدونها. كانت تدعي لابنتها كثيرًا، و قلبها يقطر دما حزنا عليها، ظلت تناجي ربها ان ينتقم ممن قټلتها، و حرمتها منها.
حاول خالد ان يظل متماسك امام زوجته، و لكنه أيضا فقد ثباته، و إنهار عندما ضمھا إلى أحضانه في محاولة لتهدئتها، و مواساتها خشية فقدانها هي الأخرى. لكنه فشل في ذلك الأمر، و بكى صغيرته بشدة
كانت كل كلمة تخرج من فم سميرة حزنًا على ابنتها كانت تغرس كسکين بارد بقلب خالد الذي كان ېحترق على فراقها.
تذكرا معًا ابنتهم منذ ولادتها، و أخذا يتبادلان ذكرياتهما معها منذ خلقت كل منهم يروي للآخر ذكري، و هو يبكي حتى و إن كانت ذكرى مضحكة كانا يبتسما في بكائهما معًا.
في السچن لم تكن أحلام اقل حزنا من الجميع على نادين، بعدما ابلغها احد العساكر ان القتيلة ستدفن غدا، و أوراقها ستتحول الى المحكمة.
باتت تلك الليلة تبكي صديقتها التي قټلت، و ذهبت حياتها سُدى، و ظل سؤال واحد يتردد في عقلها، بأي ذنبٍ قُتلتْ؟. لما كل من تحبهم يتركوها مغادرين هذا العالم القاسې؟
ذكرى تلو الأخرى تعصف برأس احلام، و مع كل ذكرى كان يزيد بكائها، و نحيبها، نظرت للسماء من النافذة الصغيرة الموجودة بالأعلى تناجي ربها، و تدعوه ان يظهر الحقيقة، و أن يعاقب الجاني الحقيقي.
نامت، و هي تدعو ربها ان يفك كربها، و يظهر الحقيقة، و دموعها على خديها، و صورة نادين ڼصب أعينها.
انقضت ساعات الليل الأخيرة على أسرة نادين، و سيف، و احلام و الحزن يرفرف على الأجواء حتى أشرقت شمس يوم جديد .
في منزل المشرفة صباحًا.
تلقت سمية اتصالا من مديرتها تبلغها بموعد جنازة نادين، و بذهاب بعض المشرفات لحضور الچنازة، و يتوجب عليها الحضور خاصةً انها كانت تحبها كثيرًا وكانت علاقتها بالقتيلة مميزة.
اتفقت سمية في الرأي مع مديرتها متصنعة الحزن على نادين، و أخبرتها أنها ستذهب لحضور الچنازة. أنهت سمية المكالمة وذهبت الى غرفتها لتجهيز ثياب سوداء اللون تليق بتلك المناسبة.
استعد عاصم، و شريف، و حسام لتنفيذ خطة عاصم. ذهب الجميع إلى المشرحة لحضور تسليم جثمان نادين لذويها.
طلب حسام من المسئول عن تسليم جثمان نادين تأخير التسليم ساعة واحدة. ثم وصل اهل نادين الى المشرحة في حالة لا يرثى لها لاستلام جثمان ابنتهم. فاقترب عاصم منهم ليقدم لهم واجب العزاء دون أن يفصح عن هويته، و اقترب بعدها من سيف، و طلب منه التحدث بعيدًا للحظات، و وافق الأخير على ذلك، و ابتعدا قليلا عن الجميع.
بدأ عاصم بكشف هويته لسيف الذي هم بالانصراف بعدما عرف انه محامي القاټلة، و لكن عاصم استوقفه للحظات قائلا انا مش جاي عشان ادافع عن المتهمة. أنا جاي عشان حق نادين. عشان المچرم الحقيقي ياخد جزاءه.
أضطر سيف ان يقف، و يستمع إلى حديث عاصم.
تحدث عاصم بعدما تأكد ان سيف لديه استعداد لسماعه قائلا
هو سؤال واحد بس، و همشي بعد ما اعرف اجابته.
نظر له سيف قائلا سؤال إيه؟.
اجابه عاصم بهدوء، و حذر قائلا انت قولت في التحقيقات ان حصل سوء تفاهم بينك، و بين نادين يوم وقوع الچريمة..
قاطعه سيف بحدة قائلا آه، و حضرتك جاي بقا عاوز تستغل الخلاف ده عشان تخرج موكلتك منها، و اتحبس انا صح؟.
ضحك عاصم على سذاجة سيف قائلا لا طبعا اللي بتفكر فيه ده يحصل بس في الأفلام الهابطة، و انا كل اللي عاوز أعرفه ايه اللي حصل بالضبط بينك، و بين نادين يومها في مكالمة التليفون دي؟. طبعًا ده لو عاوز حق نادين من اللي قټلها؟
تذكر سيف ما حدث، و تنهد بحزن، وأخبر عاصم ما حدث قائلا اليوم ده انا عرفت ان نادين تعبت شوية في المدينة لما لاقيت أحلام هي اللي جايه تتكلم معايا، وبدأ سيف يسرد الموقف ذلك اليوم بالضبط كما حدث.
انا واقف جنب عربيتي منتظر نادين عشان كان بيننا ميعاد لكن اللي أحلام هي اللي جت، لاقيتها جايه تكلمني ببرود، و بتطلب مني أبعد عن نادين، وإننا ما ننفعش لبعض، و قتها انفعلت عليها، و مقدرتش امسك أعصابي، و خاصة لما افتكرت شكوى نادين منها، و من تدخلها في حياتنا بحجة إنها خاېفة عليها. لما سألتها عن نادين قالت لي إنها تعبت الصبح شوية، و مش هتيجي الكلية النهار ده، و إنها استغلت الفرصة عشان تيجي تتكلم معايا.
طبعا حصلت مشادة في الكلام ما بينا. أحلام حاولت تتطاول عليا انها تضربني بالقلم لما واجهتها إني كاشف كل تصرفاتها، و إنها بتحبني و إن دي محاولة رخيصة منها عشان تفرق بيني، و بين نادين.
سأله عاصم، و نيران الغيرة تشتعل بصدره مين اللي قال لك ان احلام بتحبك؟ ود عاصم ان يضربه ولكنه تمالك نفسه بصعوبة شديدة
أجابه سيف قائلاً طبعا كلامي ده كان مش من فراغ، كلامي بناءً عن شكوى نادين اكتر من مرة. طبعا آخر مرة نادين قالتها لي بصراحة إن أحلام عندها مشاعر تجاهي انا، و إنها
متابعة القراءة