موعد مع المجهول
المحتويات
تخفي جراح قلبها المكسور. ادركت أن ما شعرت به تجاه سليم ما هو إلا اوهام، نسجها لها عقلها البريء، ويجب عليها الآن أن تحيا بينهم بقلب مجروح، وعيون باسمة. عجبا لتلك الأقدار تتلاعب بقلوبنا. تارةً تخدعنا بمشاعر زائفة، و تارة تخدعنا بحب واهٍ. وهم تزرعه بقلوبنا لتحصده بعدما ينمو مقتلعا معه روحنا من جذورها. ليستمر ڼزيف القلوب على مر الزمان. دخلت غرفتها كعادتها كل يوم، و لكن تلك المرة معتذرة من سعاد عن تناولها وجبة الغذاء كعادة كل يوم متحججة لها بتناولها بعض الطعام بالكلية، و اختلت بنفسها في غرفتها مع أحزانها.
بعد الغذاء كان سليم جالسا بغرفته يفكر فيما دار بينه، و بين سارة اليوم. فهو قد صارح والده، و والدته من قبل برغبته في الارتباط بزميلته سارة، و وافق والداه، و لكن بعد مناقشته رسالة الماجيستير.
و تقدم رسميا لخطبتها، و وافق أهل سارة، و لكن اشترط والدها ايضا أن تتم الخطبة بعد مناقشة ابنته ايضًا لرسالتها، حتى لا يشغلهم الارتباط عن دراستهم. و لكن سارة طلبت منه تقديم موعد خطبتهم، مما جعل سليم في يفكر لما تراجعت سارة عن قرارها؛ فهي أيضا كانت مؤيدة لفكرة تأجيل الارتباط لحين الانتهاء من المناقشة.
ذهب لغرفة مكتب والده ليتحدث معه في الأمر.
طرق الباب عدة طرقات يستأذن الدخول. فأذن له والده قائلا تعالى يا سليم اتفضل يا دكتور، قولت لي على الغداء عاوز تتكلم معايا في موضوع مهم خير؟.
تحدث سليم بحيرة من أمره قائلا الحقيقة يا بابا حصلت حاجة غريبة جدا النهارده، و محتاج رأي حضرتك فيها. على الرغم من ان سليم أصبح شابا مسئولا؛ إلا أنه تربى على القيم، و المُثل، و يعي جيدا أهمية الأب، و الأم في حياة أبنائهم حتى بعدما يبلغوا أشدهم، و لابد من استشارتهم في الأمور المصيرية التي يعجزوا عن حلها. جلس عبد الرحمن على المقعد المقابل لابنه متحدثا باهتمام قائلا حاجة إيه اللي حصلت دي .
في الحقيقة يا بابا أنا إتفاجأت بسارة النهارده جايه الكلية، و بتطلب مني نعلن خطوبتنا في اسرع وقت، و لما سألتها عن السبب اتحججت بأسباب أنا نفسي مش مقتنع بها.
وبصراحة خاېف إن الارتباط بالشكل ده، و في التوقيت ده يعلطنا إحنا الاثنين عن رسالتنا.
كان عبد الرحمن يستمع له بإنصات وتفكير فسليم معه كل الحق فهما الاثنان الآن في مرحلة حساسة جدا في بناء مستقبلهم.
و لكنه يرى أيضا ان سارة كلامها صحيح فلابد من إعلان خطبتهم رسميا حفاظا على كرامتها أيضا ليكون هناك مسمى صحيح ورابط رسمي لتلك العلاقة. يجب وضع الأمور في مسارها الصحيح.
سليم ينتظر رأي والده فهو الآن في حيرة من أمره فتحدث متسائلا يا بابا رأي حضرتك إيه في اللي قولته؟.
وقف عبد الرحمن، و توجه لشرفة مكتبه فاتحًا زجاجها، يتأمل الطريق فتحدث قائلا و ماله يا سليم أنا موافق
رد سليم على والده قائلا ايوه يا بابا لكن ده هيعطلني أنا، و هيبوظ كل خططي لمستقبلي.
رد عبد الرحمن متفهمًا لمخاۏف ابنه قائلا بالعكس دي ممكن تكون دافع قوي لزيادة حماسك يا سليم. ممكن ارتباطكم ده يشجعكم إنكم تكملوا مع بعض اللي بدأتوه سوا.
كلم سارة وحدد ميعاد معها هنروح نزورهم على الأسبوع الجاي، و نتفق على كل حاجة.
لا يزال سليم مترددًا، و لكنه يدرك جيدا رؤية والده الثاقبة للمستقبل.
ابتسم والده قائلا بلاش تردد أو خوف يا ابني، و خلينا نفرح عاوز أشوف أحفادي، و صدقني هتكونوا مصدر تشجيع لبعضكم، و طالما هدفكم واحد يبقى هيتحقق بإذن الله.
ابتسم سليم لوالده، و استأذن منه عائدًا إلى غرفته مرة أخرى، و اتصل بسارة، وأبلغها بقدوم اسرته لزيارتهم الأسبوع القادم لتحدد لهم موعدا مع والدها، و لتبلغه به.
كانت فرحت سعاد بهذا الخبر لا توصف فها هو ابنها سيتزوج، و ما للوالدين سعادة توصف گ سعادتهم بزواج ابنائهم.
لكن سعادة ساندي بهذه الخطبة
كانت لا توصف؛ فهي كانت تشعر بحب أحلام لسليم، و بهذه الخطبة ستتخلص ساندي من أحلام، حينها ستكون حققت انتقامها منها؛ فهي لن تدعها تتزوج شقيقها مهما كلفها الأمر.
فيكفيها ما سلبته حتى، و الآن لن تسمح لها بسلب شيء آخر منها.
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين مسكينة ساندي لا تعلم ما يخبئه القدر في جعبته لأحلام.
في المساء.
استيقظت أحلام من نومها، بعدما ڠرقت في سبات عميق بعد كل هذا البكاء دون أن تشعر، و قامت مسرعة لتغتسل، و تبدل ثيابها لتصلي ما فاتها من فروضها، كي تبدأ مذاكرة بعض من دروسها.
و لكنها شعرت بالعطش فخرجت لتجلب لنفسها كوبا من الماء. كانت سعاد في المطبخ تعد لهم الكيك اللذيذ كعادتها كل مساء، وعندما رأتها ابتسمت لها بسعادة وسألتها مساء الخير يا أحلام اجهز لك الغذاء يا حبيبتي.
ردت أحلام بابتسامتها المعهودة؛ فهي تحب سعاد گ والدتها، و التي لم يمهلها القدر أن ترتوي من حنانها قائلة شكرا يا طنط حقيقي مش حاسة بالجوع خالص.
ردت سعاد قائلة يا حبيبتي ما ينفعش تفضلي لحد دلوقتي من غير أكل.
قبلتها أحلام من خدها قائلة صدقيني يا ست الكل لما أحس بالجوع هقولك عاوزه أكل، و أخذت كوب المياه، واستأذنتها لتذهب تتابع دروسها. لكن سعاد استوقفتها قائلة استني يا أحلام لما أفرحك، هنروح نخطب لسليم الأسبوع اللي جاي.
لم تدرك سعاد انها تغرس نصل حاد بقلب احلام بإخبارها بهذا الخبر، و كيف لها ان تدرك؟.
ابتسمت أحلام ل سعاد قائلة مبروك يا طنط ألف مبروك.
ردت سعاد عليها وهي تجهل تماما ما تشعر به أحلام قائلة يا حبيبتي الله يبارك فيكي، و عقبالك يا أحلام، عقبال ما أشوفك عروسة يا قلبي، انتِ، و ساندي. ابتسمت أحلام لزوجة عمها، وتركتها، و ذهبت لغرفتها سريعا. أغلقت باب الغرفة بإحكام. و جلست تفكر أنها لن تستطيع أن تتحمل رؤية حبيبها مع أحد آخر. و لكن يجب عليها أن ترحل بعيدًا عن هنا، يجب عليها أن تهرب بقلبها بعيدا لتنقذه من تلك الطعنات.
جلست تفكر طويلا حتى أدركها الصباح دون أن تشعر، و لكنها قد اهتدت إلى حل سيرضي جميع الأطراف، وبنفس الوقت لا يؤثر على دراستها، و عزمت على تنفيذه.
..............
الفصل السادس.
أبدلت أحلام ملابسها، و استعدت للذهاب للجامعة، و هي عازمة على أن تنفذ ما توصلت إليه من حل؛ فلقد بات وجودها بمنزل عمها أمرًا مستحيلا.
لن تستطيع أن تصمد هكذا كثيرا، و من الممكن أن يتسبب لها هذا الأمر بشيء من الحرج أمام العائلة، و أيضا لن تستطيع التركيز بدراستها في تلك الأجواء، و حتمًا ستنتهي بالفشل، و هذا ما لن تسمح بحدوثه أبدا.
لقد أصبحت معركتها الآن مع الحياة، فإذا كان مقدر لقلبها أن تخذله الأيام، فلن تسمح للقدر أن يخذلها أيضا بمستقبلها.
استسلمت أحلام للأمر الواقع، مدركةً بأن سليم لم يشعر نحوها بأية مشاعر قط، و أنها ستظل فقط كما يراها أختا له گ ساندي، وعليها منذ الآن أن تعتاد على هذا الأمر الجديد.
ذهبت أحلام للجامعة، ولكنها لم تحضر أيا من محاضراتها.
فلقد توجهت بعدما تركها سليم على الفور لمبنى المدينة الجامعية الموجود بداخل الحرم الجامعي.
فكرة وجود المدينة الجامعية داخل الحرم الجامعي فكرة مستوحاه من وحي الخيال.
توجهت على الفور لإدارة المدينة الجامعية، و سألت الموظفة الموجودة هناك عن كيفية التقدم للسكن بالمدينة الجامعية، و لكنها فوجئت بالموظفة، و هي تبلغها أن التقديم يتم بالإجازة الصيفية في وقت محدد، و باب التقدم مغلق الآن.
ترجتها أحلام بأن تحاول ان تساعدها في هذا الأمر. فقالت لها الموظفة كل اللي أقدر اساعدك فيه أوصلك لمكتب المديرة، وهي اللي تقدر تفيدك في الموضوع. على الفور توجهت أحلام مع الموظفة لمكتب المديرة .
دخلت معها الموظفة، و أبلغتها بطلب أحلام.
رحبت المديرة بأحلام وسألتها الأسئلة المعتادة قائلة انتِ بلدك إيه يا..، و نظرت لبطاقة أحلام الشخصية، و كارنيه الكلية، وأكملت قائلة انت من الشرقية يا أحلام.
ردت أحلام علي سؤالها بأدب قائلة ايوه يا فندم أنا من الشرقية.
سألتها المديرة مرة أخرى طيب إيه اللي أخرك عن التقديم في المدينة؟.
ردت أحلام عليها في الحقيقة أنا ساكنة مع عمي، و أسرته لكن لو سكنت في المدينة الجامعية هيكون أفضل ليا.
سألتها المديرة مرة أخرى طيب والدك ، و والدتك عارفين إنك عاوزه تسكني بالمدينة الجامعية.
ردت أحلام عليها بنبرة يشوبها الحزن تجاهد أن تخفيها، و لكن لاحظتها المديرة فهي سيدة تمتلك فراسة شديدة بابا، و ماما الله يرحمهم من ٨ سنوات، و حاليًا عايشه مع جدي، و جدتي في الشرقية.
ابتسمت المديرة ل أحلام، و كأن القدر يرسل لها مرة أخرى بارقة أمل جديدة.
امسكت المديرة بقلمها، و أخذت ورقة من الورق الموضوع أمامها على المكتب قائلة وهي تكتب بعض العبارات علي تلك الورقة لحسن حظك النهارده الصبح في مكانين فضيوا لأن بنتين اخوات والدهم انتقل القاهرة جديد، و انتقلوا للسكن معاه، و طبعا گ إجراء استثنائي جهزي الأوراق المطلوبة، انا كتبتها لك في الورقة دي، و لازم ولي أمرك يجي معاكي يقدم لك لأنك لسه قاصر، و مدت يدها بالورقة لتعطيها لأحلام التي أخذتها بسعادة قائلة شكرًا جدًا لحضرتك متعرفيش حضرتك ساعدتيني إزاي.
ردت المديرة قائلة بالتوفيق.
خرجت أحلام بسعادة من مكتبها، و ذهبت بعد ذلك إلى الكلية، لتحضر ما تبقى لها من محاضرات، و بعد انتهاء المحاضرات عادت آخر اليوم إلى منزل عمها مع سليم كالمعتاد، انقضى هذا اليوم كسابقه.
في صباح اليوم التالي
استعد الجميع للسفر لزيارة جدهم، و جدتهم، و لكي يخبرهم
عبد الرحمن بزيارة عروس سليم بعد أسبوعين نظرًا لسفر والدها المفاجئ خارج البلاد. وصل الجميع إلى الشرقية، و رحبت بهم زينب، و محمد بحفاوة؛ فلقد اشتاقوا إليهم كثيرا بعدما منعتهم مسؤولياتهم من الحضور لزيارتهم شهرا كاملا. جلس عبد الرحمن مع والده وحكى له عن عروس سليم وعائلتها، وأخبره بسفر والد العروس للخارج بسبب أعماله وسيعود بعد شهر للقائهم.
فرح الجد كثيرا بأن حفيده سيتزوج، وسيمتد اسم القاضي لأجيال أخرى، و اتفقا هو، و ولده أنه سيذهب هو، و والدته معهم لطلب يد العروس.
في المساء. جلست أحلام مع جدها، و جدتها لتتحدث معهم في أمر انتقالها للمدينة الجامعية في محاولة لإقناعهم. فلقد كان شرط جدها من البداية ان تقيم عند عمها بمنزله حتى يطمئن عليها.
فكانت مهمة أحلام صعبة للغاية في بادئ الأمر وترددت كثيرا في إخبارهم بالأمر.
بدأت تتحدث مع جدها، و جدتها في الأمر اللذان كان ينصتان لها،
متابعة القراءة