موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

رفضت ترد عليه. 
استغليت غياب نادين ، و رديت علي اتصال سيف على إني واحدة صاحبتها، و قولت له لما تهدى هتكلمك، و قفلت الخط . كانت نادين ورايا بتبص لي پغضب. قربت مني و اخدت تليفونها بقوة من إيدي، و قالت لي..
صمتت سمية للحظات تحاول ان تتمالك فيها نفسها، و أعصابها مرة أخرى بعدما كانت مڼهارة تماما.
أمرها حسام أن تستأنف حديثها ليعرف ما الذي فعلته نادين معها جعلها تقدم على قټلها.
عادت سمية لتلك الليلة مرة أخرى قائلة، و دموعها تنهمر على وجنتيها اتكلمت معي بمنتهى التعالي، و القسۏة قالت لي رديتي عليه ليه؟ 
قولت لها عادي يا نادين عوزه الأمور تهدى ما بينكم يا حبيبتي.
استأذنت حسام أن تشرب بعض المياه. فمد حسام يده بكوب المياه الموجود على مكتبه.
امسكت سمية الكوب بيد مرتعشة مما تتذكره، و ارتشفت القليل منه، وهي لا زالت ممسكة بالكوب بين يديها، و أكملت قائلة 
وقتها نادين نظرت لي باحتقار، و قالت لي انتِ مين انتِ عشان تدخلي في مشاكلي، انتِ هنا مجرد مشرفة شغالة عندنا إحنا. وأجهشت سمية بالبكاء كالأطفال، و أكملت قائلة إحنا بنعطف عليكِ يا بنتي بأكل، بعلبة عصير، اتفضلي اطلعي برة، و ما تدخليش الأوضة دي ثاني.
خرجت من الاوضة، و الڼار قايدة في قلبي، و قررت وقتها أقتلها، و أنتقم منها مرتين مرة عشان أختي، و مرة عشان إھانتها ليا.
اكمل حسام مشفق على حالتها قائلا قتلتيها ازاي؟.
أحلام كلمتني، و هي عند عمها. كانت مضايقة جدا لما خطيبة ابن عمها اتصرفت معها بسخافة، فقالت لي انها راجعة في الطريق، خطرت في بالي فكرة ، أحلام، و نادين بيحبوا نوع معين من العصير. فطلبت من أحلام تشتريه لأن نادين بتحبه. يمكن لما تلاقيها اشترت لها عصيرها المفضل مع نوع الشكولاتة اللي بتحبها هتنجح في تهدئة نادين.
و جهزت السم لأنه كان معايا في شنطتي، و لما أحلام رجعت كنت انا في الاوضة فاتصلت عليها، و طلبت منها تيجي لي بحجة نتكلم شوية قبل متغير هدومها.
فعلا أحلام دخلت و وضعت الكيس اللي كان فيه العصير، و الشكولاتة على الترابيزه، و بعدها جت لي ، و كنت في الوقت ده عطلت كاميرات المراقبة بعد ما أحلام خرجت، و الكاميرا سجلت ده. و دخلت الاوضه اللي جنب أوضتهم، و من البلكونة دخلت أوضة أحلام، و نادين.
و سممت علبة عصير واحدة، و أخدت الثانية، و رجعت تاني من البلكونة. زي ما دخلت، و رجعت أوضتي بعد ما شغلت الكاميرات، ومسحت أي حاجة في شريط الكاميرات تثبت إنها اتعطلت.
تحدث حسام متسائلا طيب الأوضة اللي دخلتيها البنات المقيمين فيها كانوا فين وقتها؟.
أجابته سمية قائلة البنات كانت مش موجودة اليوم ده، كانوا مسافرين عند أهاليهم إجازة.
و طبعا الباقي حضرتك تعرفه. و توقفت عن الكلام.
زفر حسام بأريحية، ثم تحدث، و هو ينظر إلى سمية يأمر سكرتيره بأن يكتب قراره قائلا اكتب يا ابني، أمرنا نحن حسام...وكيل نيابة.. حبس المتهمة سمية... على ذمة القضية رقم... جنايات القاهرة أربعة أيام على ذمة التحقيق، و يراعى التجديد في الميعاد.
كما أمرنا بإخلاء سبيل الآنسة أحلام...القاضي من سراي النيابة دون أي ضمانات.
ضغط على احدى المفاتيح المثبتة بمكتبه، دخل بعدها العسكري.
أمره حسام بوضع سمية في الحجز.
في صباح اليوم التالي بمنزل عبد الرحمن .
اطلقت الحاجة زينب الزغاريد عندما ابلغها زوجها بظهور براءة أحلام. وسط سعادة الجميع.
اصطحب سليم محمد، و عبد الرحمن إلى النيابة لإحضار أحلام معهم إلى المنزل.
وصل عاصم إلى النيابة في الساعات الأولى من الصباح بعدما طلب من حسام أن يلتقي بأحلام، و ان يبلغها بنفسه قرار الإفراج عنها.
وافق حسام على طلبه على الرغم من ان هذا مخالف للقانون، و لكنه غير مخالف لقانون كيوبيد. فلقد كان حب عاصم لأحلام ظاهر لحسام و شريف منذ البداية، فلم يكن الأمر مجرد محامي يؤمن ببراءة موكلته. إنما الأمر كان عاشق يحاول انقاذ عشقه لذا وافق الاثنان على مساعدته دون الافصاح عن التفاصيل الشخصية حفاظا على ماء وجهه.
كان عاصم يتحرق شوقًا لرؤيتها، لا يطيق الانتظار فتلك الدقائق التي تفصل بينه، و بين رؤيته لها تمر ببطء شديد. ظل يضرب سطح المكتب بأنامله منتظرًا
ان تطل عليه بوجهها الملائكي الذي اشتاق اليه في اليومين الماضيين.
دلفت أحلام إلى الغرفة بهدوئها المعتاد فهي لم تعرف حتى الآن أن تلك الأزمة قد انتهت.
وقف عاصم يرحب بها بسعادة غامرة.
جلست أحلام على المقعد المقابل له ،و سألته بيأس في جديد يا أستاذ عاصم، أنا عارفة إن الورق هيتحول للمحكمة النهار ده خلاص.
ابتسم عاصم ابتسامته الجذابة قائلا ايوه يا أحلام في جديد.
نظرت احلام له بفضول تريد ان تعرف ما جد في تلك القضية 
تابع عاصم حديثه قائلا مبروك يا أحلام قبضوا على القاټل الحقيقي، و اعترف بجريمته، و قرار الافراج عنك صدر من ساعات.
نظرت أحلام له بعدم تصديق بعيون تتلألأ داخلها الدموع.
نظر لها بعيون يفيض منها الحب قائلا لا يا أحلام خلاص الغمة انزاحت، كفاية دموع، الحمد لله ربنا أظهر براءتك من التهمة دي، و لو إني كنت واثق في كده من البداية.
نظرت لأعلى تحمد ربها، و دموعها تسيل على وجنتيها، على الخروج من تلك المحڼة، التي تركت بصماتها على قلبها المجروح.
تحدث عاصم بتسرع كعادته قائلا أحلام كنت عاوز أقولك حاجة مهمة انا عارف ان لا المكان، و لا الوقت مناسبين. لكن مش قادر انتظر اكثر من كده.
سألته أحلام بفضول قائلة حاجة إيه يا أستاذ عاصم؟.
تحدث عاصم بعيون يملئوها حب حقيقي، و صادق لها وحدها قائلا تتجوزيني؟.
نظرت أحلام بدهشة إليه تحاول استيعاب ما قاله الآن، تسأل نفسها أحقا ما سمعته؟ أهو حقا يعرض عليها الزواج؟ .
شردت قليلا تعاتب قلبها 
أيها القلب تباً لك، اتريد أن تنبض بالعشق من جديد. أما كفاك رحلة عذابي، و شقائي؟.
اتريد أن أبحر من جديد في بحر العشق الغادر؟
أتريد أن أغرق بين امواجه المتلاطمة الثائرة؟.
غريبة تلك الحياة تهب لنا الحب في الاوقات الخطأ.
لاحظ عاصم صمتها و شرودها فتحدث متفهما موقفها قائلا أحلام أنا مش منتظر ردك دلوقتي. خدي وقتك في التفكير، و أتمنى تكوني صريحة معايا لو في حد في حياتك يا ريت تقولي لي ، و أنا هنسحب بهدوء. 
كانت احلام تحاول أن توقف ڼزيف قلبها الذي تشعر به منذ أشهر قليلة، وهي هي الحياة تعطيها فرصة جديدة، ولكن هذه المرة مع من يستحق قلبها. فتحدثت قائلة أنا مش عارفة أقولك إيه يا استاذ عاصم، انا بعد المحڼة دي محتاجة وقت أعيد فيه ترتيب أفكاري.
رد عاصم قائلا يعني في أمل توافقي؟.
أجابته أحلام قائلة آسفة يا أستاذ عاصم مقدرش أوعدك بحاجة أنا مش عارفة إذا كانت هتحصل، و لا لا..
ووقفت لكي تذهب من حيث أتت، و لكن استوقفها عاصم عندما نادى باسمها، فالتفتت تنظر إليه ليخبرها قائلا أنا مش هفقد الامل، هستناكِ لو العمر كله. هستناكِ يا بنت القاضي .
...............................
الخاتمة
خرجت أحلام من مبنى النيابة مع أسرتها، و توجهت معهم إلى منزل عمها.
شعرت بينهم بشيء غريب لم تكن تشعر به من قبل فلقد تبدلت ساندي، و أصبحت تتعامل معها بحب حقيقي بعدما اعتذرت لها على ما حدث بالماضي، و سامحتها أحلام و بدأت معها صفحة جديدة في حياتهم تشعر كلا منهما تجاه الأخرى بمشاعر إخوة حقيقية.
لأول مرة يرى سليم أحلام من منظور مختلف عما كان يراها به، لأول مرة لا يراها أختًا له فلقد لفت نظره اليها كلام ساندي، و سارة. فكيف كان اعمى لهذه الدرجة؟. لماذا لم يرى هذا الوجه الملائكي من قبل كما يراه الان؟. بدأ ينبت بقلبه شيء جديد تجاه احلام لم يشعر به من قبل حتى مع سارة. 
لاحظ تجاهل احلام له ، و تجنبها الحديث معه منذ وصولهم فحاول اكثر من مرة ان يتحدث معها لكنها كانت ترفض، و في النهاية وافقت الاخيرة على ان تعطيه فرصة ليتحدثا سويًا للمرة الاخيرة. 
_ اعتذر منها عما بدر منه آخر مقابلة لهما، و حكى لها ما حدث من سارة، و اعتذر لأحلام على سوء ظنه، و صارحها بعد ذلك بمشاعره تجاهها، و رغبته بالزواج منها.
وما زاد الأمر تعقيدًا يومها ان جدها طلب منها، و من سليم ان يتزوجا. لكنها رفضت تنفيذ رغبة جدها معللة سبب رفضها بأنها لم ترى سليم يومًا سوى أخ لها، و لن تراه غير ذلك.
صدم رد احلام الاسرة بأكملها، و خاصة سليم الذي ادرك حينها انه خسر قلبها للأبد.
ذهبت أحلام لزيارة أسرة نادين لتقديم واجب العزاء لهم، و قابلتها والدة بحفاوة كبيرة وحب حقيقي و تعاهدا ان تظل احلام تزورهما عندما يحضروا في الإجازات الى مصر، وأن تظل أحلام على تواصل معها.
و بالفعل استمرت احلام على تواصل معها منذ ذلك الوقت.
التقى سيف بها في إحدى المرات عند والدة نادين فاعتذر منها عن سوء ظنه بها، و قبلت احلام اعتذاره لها، و اكتسبت هذا اليوم أخ، و صديق جديد في تلك الحياة.
نجحت العملية الجراحية التي أجرتها أمل في وجود أسرة احلام، و عزت، و عاصم.
شفيت امل من مرضها تماما، و تكفل عزت بها حتى انهت دراستها، و استلمت عملها بشركته كمحامية، و سرعان ما أثبتت امل براعتها في مهنة المحاماة. 
في إحدى الأيام تقدم احد رجال الأعمال المصريين لعزت طالبًا يد امل منه فوافق عزت بعد موافقتها عندما تأكدت ان عزت صارحه بكل ظروف اختها.
تقبل هذا الشاب جميع الظروف رافضًا ان تدفع أمل ثمن چريمة أختها، و اصطحب امل معه لجميع دول العالم بحكم عمله. 
..............................................
بعد مرور ثماني سنوات.
تحديدًا يوم عيد ميلاد احلام.
في حديقة الفيلا كانت تجري طفلة صغيرة تنادي على جدها بصوت عالي تستغيث به من طفل صغير يجري خلفها يريد اللحاق بها.
بقلم إيمان عادل الصياد 
يا عزت... يا عزت...الحقني يا عزت.
كان عزت الحناوي يلعب الطاولة مع عبد الرحمن في البهو؛ فتحدث بدهشة بعدما سمعها تنادي عليه بدون ألقاب فرد بدهشة عزت، اه لو أحلام او عاصم سمعوكي هيعلقوكي زي الدبدوب اللعبة.
ضحك عبد الرحمن بشماته على صديق عمره، و ما تفعله به حفيدته نادين، لكن سرعان ما انقلب الموقف كما ينقلب السحر على الساحر لصالح عزت. عندما صړخ حفيده سليم باسمه قائلا يا عبده، يا عبده خلي البت دي تلم نفسها، و تجيب اللعبة العب بها شوية .
ضحك عزت على منظر صديقه الذي كان يجلس پصدمة بعدما سمع بلطجة حفيده قائلا
تم نسخ الرابط