موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

في هذا التوقيت بالذات فهم بالأمس كانوا سعداء لم يحدث بينهما أي خلاف.
سأله والد سارة بهدوء، عن السبب فهو بحكم عمله في مجال ريادة الاعمال يمتاز بالحكمة ، و رجاحة العقل قائلا و يا ترى إيه سبب القرار ده ، أعتقد إن من حقي أعرف السبب؟.
نظر سليم لسارة، و هو يؤكد على أحقية والدها في معرفة السبب قائلا طبعا من حق حضرتك تعرف أسباب فسخ الخطوبة.
اقترب قليلا منها يسألها ها يا دكتورة سارة تحبي تتكلمي انتِ، و تقولي إيه أسباب فسخ الخطوبة، و لا أتكلم أنا؟!.
نظرت سارة لوالدها ثم نظرت لسليم مندهشةً من الموقف بأكمله فتحدثت قائلة أسباب إيه يا سليم اللي انت عاوز إني أقولها لبابا، إحنا لحد كنا مع بعض حلوين، فجأة عاوز تفسخ الخطوبة ليه؟.
أومأ رأسه موافقًا على طلبها، و بنظرات يملئوها الاحتقار تحدث بنت حضرتك استغلت ساندي اللي خبرتها في الحياة صفر، و خططت تجبر بنت عمي إنها تسيب البيت، و مش بس كده لا. دي استغلت سوء تفاهم عبيط بين ساندي، و أحلام عشان تساعدها في تنفيذ خطتها.
نظر إلى خطيبته التي كانت في حالة

ذهول مما سمعته لتوها منه، فها هو قد كشف أمرها، و أمام الجميع، فكيف لها الآن انقاذ نفسها من تلك الورطة، نظرات كلها كره بعدما كشف حقيقة خطتها الدنيئة، و وقوفها الآن في هذا الموقف المحرج امام والدها، و أمامه هو ايضا.
كانت تهرب بعينيها من نظراته المحتقرة لها، و لكن هيهات أين ستهرب، و هي الآن باتت كالفأر الذي سقط بالمصيدة نتيجة أفعالها.
هب والدها واقفًا پغضب شديد، و تحرك نحوها ثم انقض عليها امسكها من ذراعيها بقوة أجبرتها على الوقوف امامه، و سألها الكلام ده حصل فعلا؟. انطقي سكتي ليه؟.
دفعها بقوة ارتدت على أثرها للخلف، و سقطت لتجلس على المقعد مرة أخرى.
جحظت عينيها مصډومة من رد فعل والدها؛ فهي لم تراه بتلك القسۏة من قبل، نظرت إليه بذهول، و تبادلت النظرات سليم، و والدها؛ الذي كان في حالة ڠضب شديدة يحاول استيعاب تصرف ابنتها المتهور الذي تسبب بأذى أقرب الناس لخطيبها، كيف، و متى نزلت إلى هذا المستوى؟.
شعر سليم أن وجوده الآن غير مناسب، و عليه الآن الانصراف ليترك لهم خصوصية الحديث بمفردهما، فوقف يستأذن والدها ليذهب.
اعتذر والد ساره منه بحرج من تصرفاتها قائلا أنا آسف يا سليم بالنيابة عن بنتي. بلغ والدك، و جدك اعتذاري، و بكرة شبكتك، و حاجتك هتوصل لك لحد البيت.
اعتذر سليم بلباقة ولطف قائلا اسمح لي يا عمي الشبكة دي هدية سارة، و أنا مقدرش آخذ هديتها منها، و بعدين المتعارف عليه إن الشبكة من حقها طالما أنا اللي فسخت الخطوبة، و ربنا يكتب لها السعادة مع حد غيري. 
هم للانصراف لكنه توقف للحظات، و أمام عينيها نزع خاتم خطبتهم من إصبعه لم يكن مجرد خاتم يُنزع من اليد؛ بل كان ينزع قلبه من بين ضلوعه، و ينزع معه حبها الساكن بين ضلوعه، كان قلبه ېصرخ متألمًا رافضا لخروج حبها من قلبه، و لكن للأسف تلك المرة انتصر صوت العقل على صړاخ القلب، فكثير من الأحيان يُجبر المرء على اتخاذ قرارات هامة بحياته يرفضها القلب، و لكن يؤيدها العقل.
وضع الخاتم على المنضدة، بمجرد ان لامس الخاتم سطح المنضدة؛ هبت سارة واقفة پغضب، و تشبثت بذراعه ،و أخذت تصرخ مترجيةً إياه أن يتراجع عن قراره لكن للأسف لم يستمع سليم لها. كان قلبه ېتمزق حزنًا على حالتها؛ لكنه لا يستطيع فعل شيء لها فلقد سبق السيف العزل.
نفض سليم يدها من عليه دون أن ينظر لها حتى لا يضعف أمامها.
تدخل والدها لإبعادها عن طريق سليم بحدة قائلا دلوقتي بتترجيه بعد ما خسړتي حبه بغبائك.
اڼهارت سارة تمامًا أمامهم، و تحدثت پجنون، و تحدي عندما وجدت سليم كان سيغادر امام عينيها قائلة أنا كنت بحافظ عليه، سليم ده ملكي أنا لوحدي، سليم ده من حقي، و مش من حق أي واحدة تانية إنها تشاركني فيه ، حتى لو كانت الجربوعة اللي اسمها أحلام،. ايوه انا اللي هددتها لو مبعدتش عنه إني ھڨتلها.
استوقف سليم اعترافها الأخير، و الټفت عائدًا إليها وجذبها اليه من ذراعها يسألها بدهشة بتقولي إيه، هي حصلت القټل؟!.
وقف والدها يستمع لحديثهم بذهول، و هو مترقب لوقع كلمات ابنته عليه، و كيف ستكون ردة فعل سليم على كل هذا؟.
تبدلت نظراتها إلى نظرات كراهية، و حقد. فنفضت يده القابضة على ذراعيها بقوة، و أجابته بصوت يملئوه الغل قائلة ايوه هددتها پالقتل، يوم ما قابلتها عندكم في البيت بعد ما اتنقلت للقاهرة بحجة دراستها في الجامعة، و شوفت حبها ليك اللي كان مالي عينيها، و انت ولا حاسس بحاجة.
بدأت تتذكر ما حدث في الماضي القريب لما شوفتها وقتها، و شوفت حبها الكبير لك اللي كان واضح وضوح الشمس. لكن انت الوحيد اللي محستش بحبها لك.. لما دخلت احلام للمطبخ دخلت وراها بحجة دخول التواليت، و كانت هي لوحدها في المطبخ كانت فاتحة الثلاجة بتخرج منها الجاتوه، قربت منها، و حطيت سکينة على رقبتها، هددتها تبعد عنك نهائى، و إلا ھڨتلها، و ما تفكرش تتحداني لأنها وقتها هتدفع الثمن غالي اوي، و بعدها بعدت بسرعة لما دخلت ساندي المطبخ. لاحظت نظرات الكره في عيون ساندي لها، و طبعا لاقيتها فرصة استغل الكره ده لمصلحتي، وبدأت اتكلم مع ساندي و احرضها ضد أحلام، و ساندي نفذت كل اللي طلبته منها بالحرف، و بعد وقت قصير جدا أحلام قررت تسكن في المدينة الجامعية.
شعر سليم بدوار شديد يعصف برأسه كأن العالم ينهار من حوله. صډمته فيها لم تكن بالشيء الهين الذي يمكن التغاضي عنه، كيف له ان ينخدع بها إلى هذه الدرجة. تذكر نصيحة جده له بالأمس.
حاول استيعاب كل ما سمعه امام نظرات الشماتة، و الكراهية التي كانت سارة تنظرها له، و لكنه انتبه لتلك النظرات فتحدث تلك المرة، و لكنها كانت المرة الاخيرة التي سيتحدث فيها معها، و للأبد قائلا فعلا يا سارة جدي كان عنده حق لما قال لي إنك نبتة خبيثة لازم تتقلع قبل جذورها ما تمد، و تتفرع في الأرض، يا خسارة كل لحظة حبيتك فيها، و فكرت فيها إنك تكوني أم اولادي.
و نظر لوالدها قائلا أنا آسف يا عمي، بنتك دي لو آخر بنت في الدنيا لا يمكن اسمح لها تدخل حياتي مرة تانية، آسف بنتك كتلة شړ ماشية على الارض يا ريت تلحق تعالجها قبل ما تضيع نفسها.
غادر سريعًا دون ان يسمع رد أحد منهم ، و أغلق الباب خلفه بقوة كادت أن تهشمه؛ انتفض على إثرها الاثنان، و هما يتابعان اختفاء أثره أمام اعينهم.
الټفت والدها ينظر إليها بعتاب قائلًا أتمنى تكوني مرتاحة دلوقتي يا سارة بعد ما خسړتي كل حاجة.
ردت سارة بتحدي قائلة هيرجع ، و حياتك هيرجع تاني راكع زي الكلب تحت رجلي.
نفذ صبر والدها من غرورها فلم يشعر بنفسه إلا، وهو يصفعها بقوة على وجهها قائلا كفاية. ارحميني. كفاية غرورك ده اللي خسرك كل الناس، فوقي انتِ خسړتي كل حاجة يا سارة، مترخصيش نفسك اكتر من كده.
زاد عناد سارة بعد تلك الصڤعة فتحدثت پغضب قائلة هيرجع يا بابا أقسم لك لأخليه يرجع لي تاني يتمنى بس إني أكلمه .
ضحك والدها بسخرية على غبائها، و غرورها الذي وهمها به شيطانها أنه سيعود قائلا بلاش شيطانك يصور لك حاجات مستحيل تحصل تاني.
تقدري تقولي لي سبب واحد يخلي سليم يرجع لك تاني، لو على الجمال الجميلات كتير جدا، و لو على المستوى المادي؛ فهو مش محتاج لأنهم من عائلة غنية، و لو على الأخلاق؛ للاسف إنتِ واحدة ما فيش عندك ذرة أخلاق. انتِ فعلا غرورك حولك لإنسانة مريضة نفسيًا مهووسة بنفسك. لا يمكن تكوني ام تؤتمن على تربية اطفال، هتعلميهم إيه؟
تعلميهم ازاي يعملوا خطط، و مؤامرات على أقرب الناس لهم. يا خسارة يا سارة يا
خسارة. نظر لها بحزن، و حسرة، و خرج من المنزل حتى يهدأ.
جلست سارة على الأرض تبكي حظها، و خسارتها لسليم. كانت تبكي بندم شديد على كل ما حدث. فاليوم تحققت العدالة الالهية، و خسړت هي بغرورها، و مكرها أمام طيبة أحلام، و إيمانها القوي. تذكرت آخر كلماتها في ذلك اليوم الذي هددتها به عندما ردت أحلام وهي تبتسم بثقة لتخبرها انا همشي يا سارة لكن مش خاېفة من تهديداتك. انا هسيب البيت لأنه مش هينفع أقعد بعد اللي حصل؛ لكن إفتكري كويس جدا الآية الكريمة اللي بتقول 
و يمكرون، و يمكر الله، و الله خير الماكرين.
تذكرت سارة ان الله رد لها ما فعلته تجاه أحلام، و ظلت تبكي ندما على ما حدث.
الجزء الاخير 
الفصل السابع عشر. 
في المساء وصل الجميع إلى المقهى، وانتهى شريف بتعريف عاصم، و حسام على بعضهم البعض 
حضر النادل اليهم، و طلب شريف لهم جميعا قهوة.
انتظروا مغادرة النادل، و تحدث حسام بعدها قائلا إيه الموضوع اللي عوزين مساعدتي فيه؟
أعطي شريف، وعاصم فكرة موجزة، و سريعة عما توصل إليه عاصم من تحليل منطقي لتلك القضية.
اكمل عاصم أيضا قائلا و مش بس كده انا واثق إن المشرفة وراها لغز، و انا لازم أعرفه في أسرع وقت ممكن.
سكت عاصم عندما اقترب منهم النادل ليقدم لهم القهوة ثم غادر ليتابع عمله.
امسك حسام فنجانه يحتسي قهوته، و هو ينظر بتفكير للفراغ.
تبادل عاصم، و شريف النظرات فيما بينهم، وانتظروا أن يتحدث حسام، و لكنه أخذ يحتسي قهوته مستمتعًا بمذاقها الرائع ببرود شديد تحت انظارهما المتعجبة من تصرفه.
ابتسم حسام لهما، و تحدث معتذرًا عن تصرفه الفظ معهم قائلا لا مؤاخذة، انا مبعرفش اتكلم، و أنا بشرب القهوة. ثم اكمل بطريقة مضحكة قائلا مستغربين ليه؟، اول مرة تشوفوا واحد له طقوس في شرب القهوة؟، و ضحك بعدها، و لكنه تعمد ان يتجاهلهما و هو يشرب القهوة، حتي يفكر فيما سمعه منهما فتحدث قائلا دلوقتي على حسب كلامكم في اطراف جديدة دخلت دائرة الاشتباه صح؟
اجابه عاصم قائلا بالضبط، ولازم نشتغل على كل الأدلة من جديد للأن الوقت ضيق.
نظر حسام في ساعة يده، و هم واقفا بسرعة، و هو يخرج بعض النقود الورقية واضعا إياها تحت فنجان القهوة قائلا طيب مفيش وقت تعالوا معايا.
نظر عاصم، و شريف لبعضهما بعدم فهم ثم نظرا بعدها إلى حسام، و
تم نسخ الرابط