موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

انا هحتاج مساعدتك في حاجة مهمة بخصوص القضية اللي انت بتحقق فيها.
استمع حسام لكلام شريف بإنصات ثم رد عليه قائلا باقتضاب تمام نتقابل برة الساعة .... في كافيه.... و نتكلم.
و أغلق الخط بعدها، و نظر الى عاصم الذي كان يتابع الموقف قائلاً وكيل النيابة هو اللي هيساعدنا، و هيسهل حاجات كثيرة في مهمتنا.
واخبره شريف بالموعد، و المكان الذي ستتم به مقابلتهم معه.
وعاد كل منهم يباشر عمله منتظرا موعد اللقاء ...
................................................
الفصل السادس عشر
استيقظت سمية من نومها بعدما نعمت بنوم هادئ ليلة أمس فحقا إذا ڠضب الله على عبدٍ زين له المعاصي، و أمهله قليلا من الوقت عله يرجع عن عصيانه تائب مستغفر، و إن تمادى بظلمه أخذه حينها أخذت عزيزٍ مقتدر.
فها هي تنعم بحياتها بحرية تاركةً خلفها تلك التي ألقت بها بين جدران السجون ظلمًا، و بهتانا تدفع ثمن جريمتها بدلاً منها.
فاليوم هو يوم العطلة التي تحظى به كل اسبوع لتنهي به بعض الاعمال المنزلية، و تقوم بإحضار قائمة المشتريات المنزلية المعتادة.
كانت أمل قد ذهبت للجامعة باكرًا كعادتها كل يوم لمتابعة محاضراتها.
قامت سمية بإنهاء الاعمال المنزلية الالمعتادة، ثم جلست لتتناول فطورها، و هي تراجع قائمة المشتريات قبل أن تذهب لإحضارها.
رن هاتفها المحمول برقم صديقتها التي تجاهلت اتصالاتها الأيام السابقة فزفرت بضيق، و امسكت هاتفها لتجيب على الاتصال بسعادة زائفة قائلة حبيبتي يا ميرفت عاملة إيه يا حياتي.
أجابتها ميرفت بعتاب حقيقي حياتك إيه بقى ما خلاص راحت علينا يا ست سمية.
همهمت سمية بصوت غير مسموع قائلة هنبدأ عتاب، و رغي مالوش اي لزوم .
سمعت ميرفت اصوات همهمات، و لكنها غير مفهومة فسألتها قائلة بتقولي ايه يا سمية مش سامعاكي؟.
أجابتها سمية، وهي تبتسم ببرود قائلة بقولك ابدا يا حبيبتي مقدرش استغنى عنك.
انخدعت ميرفت في مشاعر سمية التي كانت تعتبرها أكثر بمنزلة الأخت؛ فلقد كانت ميرفت وحيدة توفت والدتها منذ كانت في آخر سنوات دراستها، و تزوج والدها من امرأة متسلطة انتزع من قلبها كل معاني الرحمة، و الانسانية، ظلت خلفها حتى حرمتها من إتمام دراستها الجامعية بعدما أجبرها والدها على ترك دراستها. تنقلت للعمل بين المراكز الطبية بشهادتها الثانوية، حتى التقت بطبيبة تجميل تمتلك مركز طبي للتجميل بإحدى المناطق الراقية، و التي أعجبت بأمانتها، و دقتها في اداء مهام عملها عندما كانت بزيارة أحد الأطباء؛ فقررت ان تضمها إلى فريق عملها في المركز الطبي.
طلبت ميرفت منها ان يلتقيا اليوم رافضة أي عذر من سمية فلقد اشتاقت لجلستهما معًا، واليوم هو عطلة سمية الرسمية فلا مانع من لقائهما اليوم. وافقت سمية على مضض ان تلتقي بها فهي كانت تخطط ان تنعم بيوم اجازتها في هدوء. 
ارتدت ثيابها، و ذهبت لتلتقي بصديقتها. وصلت ميرفت في الموعد المحدد إلي المكان المتفق عليه لتري صديقتها التي اشتاقت لها كثيرا. عانقتها بشوق جارف قائلة وحشتيني يا سمية.
وجلست الاثنان بعد ذلك يتبادلان اطراف الحديث، نسيت سمية معها التصنع التي كانت تعاملها به في مكالمتها، و اندمجت معها في الحديث، فهي أيضا كانت تشعر بالوحدة الشديدة، و لكنها لا تستطيع الإفصاح بمكنونات قلبها لأحد آثرت ان تحتفظ بهذا الشعور، و أن يظل الجميع يراها بقوتها المعهودة.
نبهتها ميرفت من شرودها قائلة إيه يا بنتي روحتي فين.
ابتسمت سمية قائلة أنا معاكي .
أكملت ميرفت حديثها المعتاد بشكواها التي لا تنتهي من زوجة أبيها، و معاملتها السيئة لها؛ ثم انتقلت بسرعة لموضوع آخر عندما سألت سمية عما حدث تلك الليلة صحيح يا سمية سمعت ان في چريمة قتل حصلت في المدينة اللي انتِ شغالة فيها، احكي لي إيه اللي حصل.
استطاعت سمية أن تحافظ على ثباتها الانفعالي الظاهري، و أمسكت بكوب عصيرها، و شربت منه القليل، و أعادته مكانها ثم حدثت بلا مبالاة قائلة أيوه يا ستي واحدة قټلت زميلتها عشان بتحب خطيبها.
شهقت ميرفت مندهشة مما سمعته أذنيها قائلة يا خبر أسود واحدة ټقتل زميلتها عشان راجل، و تضيع مستقبلها، و سمعتها بلا خيبة بنات آخر زمن.
ضحكت سمية فها هي قد نجحت في نشر الشائعات حول تلك الچريمة، و سرعان ما ستنتشر تلك الشائعات كالڼار في الهشيم، و ما زاد سعادة سمية أنها نجحت في خداع صديقتها بتلك الكذبة المفتعلة، فما بالك بمواجهتها المرتقبة بأحلام في النيابة خلال ايام، والتي ستكون حاسمة للقضية.
أكملت قائلة ايوه يا بنتي انتِ مفكرة إيه، شغل المشرفة الليلية دي حاجة سهلة؟. ده انا بشوف بلاوي جوا المدينة الجامعية؛ لكن مضطرة أسكت عشان أحافظ على الشغل اللي بصرف منه على تعليم أختي.
ردت ميرفت ايوه يا حبيبتي، على ما ربنا يكرم أمل أختك تتخرج، و تشتغل وقتها تقدمي استقالتك من المدينة الجامعية. المهم كملي باين المدينة الجامعية دي فيها حكايات كثيرة ده إحنا

هنتسلى.
ضحكت سمية على فضول صديقتها حتى لمعت الدموع بعينيها من الضحك قائلة ټموتي انتِ في النميمة يا ميرفت.
ردت عليها ميرفت، و هي تضحك ساخرة من حياتهم قائلة أهي حاجة نتسلى بها بدل الملل اللي في حياتنا، اكيد في حاجات أكشن كده، و حركات.
هزت سمية رأسها بيأس من تصرفات صديقتها الطفولية قائلة ما فيش فايدة فيكي مهما كبرتي هتفضلي طفلة .
اكدت ميرفت على حديثها بمشاكسة، و هي لاتزال ممسكة بكوب عصيرها قائلة يا سمسم خدنا إيه من العقل يعني كفاية علينا شيل الهم.
تنهدت سمية بقوة تنفث عما يدور بداخلها قائلة على رأيك عارفة المدينة الجامعية دي عالم غريب متاهة؛ كل بنت فيها داخلة في دوامة مختلفة عن غيرها. منهم اللي بتدخل في دوامة الحب، و الارتباط، و طبعًا معظم الشباب حالته المادية متفتحش بيت فما بيصدق يستغل البنت، و يضحك عليها بإسم الحب.
ردت ميرفت ببلاهة قائلة طيب ما يمكن يا سمية تصادف ان واحد معجب بواحدة، و عاوز يتجوزها فعلا. يعني كلامك ده مش قاعدة ثابتة.
نظرت سمية بساعة يدها قائلة كل شيء جايز، و لكل قاعدة شواذ. الحب مش عيب، لكن له حدود، و ضوابط معروفة. الدين حددهم لنا عشان البنت تفضل كرامتها مصانة، و بعدين تقدري تقولي لي لو شاب محترم، و بيحب بجد، وعنده نية صادقة للجواز هيقبل على اللي تكون أم اولاده تلف معاه هنا، و هناك. أو توقف معاه في الشوارع قصاد الناس عادي كده، و لا هيكون غيورعليها لأنها هتكون عرضه، و شرفه. تفتكري يا ميرفت مش هيحافظ عليها حتى من نفسه، صدقيني اللي بيحصل الأيام دي في الجامعة بين شبابها له أي مسمى غير الحب.
أكملت بشرود بعدما تنهدت قائلة الحب ده أسمى مشاعر في الكون، مشاعر راقية خالية من أي غرض شھواني، الحب ده يعني راجل ېخاف عليكِ، يحميكِ حتى من نفسه. مش هو أول واحد ينهشك بعيونه و يشجعك على اللبس اللي يفضح و ما يسترش، الحب ده إنك تحسي بالأمان مع اللي تحبيه تلاقيه سندك وقت الأزمات، كادت أن تفضحها دموع عينيها عند تلك الجملة فوقفت بسرعة كمن لدغها ثعبان قائلة أنا اتأخرت اوي، و لازم أمشي.
وقفت ميرفت قائلة بحزن بسرعة كده إحنا ملحقناش نقعد مع بعض؟.
قبلتها سمية، و عانقتها مودعة إياها قائلة معلش يا قلبي نبقى نتكلم، و نحدد ميعاد نتقابل فيه.
غادرت سمية ميرفت، و ذهبت كلا منهما في طريقها .
بمجرد أن ابتعدت سمية عن ميرفت مسحت دمعة هربت من مقلتيها عندما تذكرت ۏفاة والديها، و كيف تخلى عنها من أحبته في محنتها، و لكنها سرعان ما تناست هذا الموقف، و نفضته من رأسها. فلقد قطعت وعدًا على نفسها منذ سنوات أن لا تبكي حبها مهما حدث؛ أو تذكرته، و أن تحيا لشقيقتها فقط، و تحاول ان تسعدها قدر المستطاع حتى لو اضطرها الأمر أن تضحي بحياتها.
توجهت بعدها إلى السوق، و قامت بشراء الأغراض، و عادت بعدها الى المنزل لتعد لشقيقتها ما لذ وطاب من الطعام.
.في منزل سارة خطيبة سليم.
قرر سليم مواجهة سارة أمام والدها، و وضع حدًا لهذا الارتباط؛ فذهاب اليهم.
كانت سارة غاضبة من تجاهله لاتصالاتها، و عدم رده عليها منذ الأمس، و هي لا تعلم ما السبب في ذلك، و نزلت بسرعة على الدرج لتصب ڠضبها عليه كعادتها. فهي دومًا تصب ڠضبها عليه، و يضطر الأخير تحملها للنهاية ثم يبدأ في محاولات إرضائها، لكنه لن يسمح لها بهذا التجاوز اليوم، و كذلك والدها الذي شعر بوجود خطب ما فحضر خلفها مباشرةً؛ مما أضاع عليها فرصتها في مواجهته تلك المرة.
رحب والد سارة بسليم، و جلسا معًا في مكتبه تحت انظار. كانت سارة تشعر بوجود خطب ما، فلقد كان سليم يتعامل معها بجمود لم تكن تعتاد عليه. فهي اعتادت منه على معاملتها بحب. اعتادت نظرات عينيه العاشقة لها؛ فاليوم تبدلت لنظرات كلها جمود، كانت محط اهتمامه دائما، و الآن يتعمد تجاهل النظر إليها، و إن التقت عينيهما بنظرات خاطفة كانت تشعر ببرودة نظراته.
قطع تأملها له صوت والدها وهو يطلب منها ان تحضر لهم القهوة، و ان تتركهما ليتحدثا على انفراد قليلا. همت بالمغادرة لتنفيذ ما امرها به والدها، و لكن استوقفها صوت سليم عندما استأذن، والدها قائلا بعد إذن حضرتك يا عمي، يا ريت سارة تكون موجودة و أنا بتكلم مع حضرتك. انا عارف إن يومك مشغول، لكن انا مش هاخد من وقتك كتير، و همشي على طول.
كان سليم يتحدث بثبات قوي، و هو يدير خاتم الخطبة في إصبعه اكثر من مرة يودعه فهو سيفارقه بعد لحظات.
وافق والد سارة على طلبه، و أمر سارة بالجلوس معهم قائلا تعالي يا سارة اقعدي، و اسمعي خطيبك هيقول إيه.
اقتربت سارة منهم، و جلست على المقعد المقابل لسليم امام مكتب والدها بترقب شديد.
نظر والدها لسليم، و تحدث قائلا خير يا سليم موضوع إيه اللي طلبت نتكلم فيه؟، و كمان أصريت إن سارة تحضره معانا، اتكلم يا ابني انت كده قلقتني.
نظر سليم إلى سارة بثبات زائف جاهد ان يظهره في عينيه للعلن ليخفي قلبا ممزق إلى أشلاء فهو يدرك تماما ان جده، و والده معهم كل الحق في رؤيتهم لارتباطه بسارة، وتحدث قائلا عمي أنا جاي النهار ده أفسخ خطوبتي على سارة، كل شيء قسمة ونصيب، هي تستحق شاب أفضل مني بكثير.
عقدت الصدمة لسان سارة، و نظرت له محدقة بعدم تصديق، من أين له بتلك الجرأة لكي يقدم على قرار خطېر مثل هذا؟، و لما هذا القرار
تم نسخ الرابط