موعد مع المجهول
المحتويات
عما حدث
و ضمتها جدتها لأحضانها پخوف، و لهفة، و أخبر سليم جده بكل ما حدث بين أحلام، و ساندي.
نظر الجد لساندي نظرة عتاب، و لوم، و هي تراقب ما يحدث من بعيد، واضعةً يدها على خدها، و دموعها تنهمر على وجنتيها، و هي ترى اهتمام أخيها الوحيد بتلك المدللة، التي تحظى باهتمام الجميع غير ابهين لوجودها.
كانت أحلام تكبر ساندي بثلاث سنوات، ولكن دبت الغيرة بقلب ساندي تجاه أحلام منذ الصغر، و خاصة منذ ۏفاة والداها، فلقد سلبت أحلام اهتمام، و حب الجميع، فدائما كان والداها يرغماها على زيارة البلدة فقط من أجل أحلام، و دائما يتحدثون عنها، وعن أخلاقها، و تفوقها الدراسي، و كأن العائلة لم يكن بها سوى أحلام، حتى سليم شقيقها الوحيد كان يهتم بأحلام، و يدللها كثيرًا.
من هنا تسللت الكراهية إلى قلب ساندي تجاه أحلام، متوعدة إياها بدفع ثمن هذه الصڤعة غاليا.
عاد عبد الرحمن، و زوجته الى المنزل، و لم يعرفا شيئًا عما حدث بين الطفلتين بناءً على تحذيرات جدهم بعدم إخبار عبد الرحمن عما حدث حتى لا تتعرض
ساندي لڠضب، وعقاپ والدها.
حاول هو أن يعالج تلك الخلافات، و أن يجمع بين الفتاتين بقدر المستطاع حتى يتمكن من إزالة بذور تلك الغيرة قبل أن تدب جذورها داخل ساندي؛ فهي الأخت الوحيدة لأحلام بتلك الحياة.
على الرغم من صعوبة الموقف على أحلام إلا أن شعور جديد بدأ يتسلل إلى قلبها تجاه سليم ابن عمها، لم تشعر به من قبل تجاهه.
للكاتبة إيمان عادل الصياد
كانت تنتظر رؤيته بلهفة في كل زيارة. مرت الأيام، و تطورت تلك المشاعر بقلبها دون أن يشعر أحد بوجودها إلى مشاعر حب صادق، و عفيف. وجدت أحلام بسليم السند، و الامان الذي افتقدتهم منذ رحيل والديها، وجدت عنده من العاطفة، و الحنان ما يكفي العالم أجمع.
فسليم كان يجمع بين طيبة القلب، و الحزم. شاب طموح يدرس بكلية الحقوق، و يهوى القراءة، و يعشق الثقافة، كان مختلف عن شباب جيله، يجمع بين شهامة، و أصالة الريف، و بين جدية، وعملية أهل المدن الكبرى. كان الجميع يتنبأ له بمستقبل باهر، كان والده يعده ليتولى إدارة شركاته بالقاهرة، و لكنه كان دائما يريد تحقيق طموحه أولا بالحصول على شهادة الدكتوراه بعد الانتهاء من دراسته الجامعية؛ ثم يفعل بعدها ما شاء.
بدأت أحلام ترى تفوقه، و طموحه حافز قوي لتفوقها، و طموحها كانت تهتم بدراستها، حتى حظت بدهشة جديها، و معلميها في هذا الأمر.
و على الرغم من تلك الدهشة إلا أنهم كانوا سعداء بها. حتى عمها، وزوجته كانوا سعيدين جدا بهذا التفوق، و كان سليم سعيدا جدا بها، دائما ما يحضر لها في كل زيارة بعض من الكتب التي كانت تحب قراءتها، و كان هذا الاهتمام هو الحافز القوي لأحلام.
و لكن اهتمامه بها لم يكن كما فهمته أحلام.، و ظل سبب تفوقها، و تألقها الدراسي، و الثقافي مجهول.
ساندي تبدلت أحوالها، و أصبحت فتاة مهملة متمردة لا تبالي بأي شيء، و أهملت دراستها. كانت تحاول جذب انتباه الجميع لها بهذا التمرد، و لكن للأسف كان الجميع دائما ما كانوا في مقارنة مستمرة بين احوال الفتاتين. مما زاد الكره بقلب ساندي لتلك اليتيمة التي كانت تحبها، و لا تدرك سبب هذا الكره.
مرت الأيام، و الشهور، و السنوات كبرت معها أحلام، و كبر معها جداها، و أصبحت أحلام طالبة بالثانوية العامة. الثانوية العامة كابوس كل أسرة مصرية كل عام . لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لأحلام؛ فلقد حافظت على تفوقها الدراسي أيضا خلال المرحلة الثانوية، فكلما شعرت أنها أصبحت على بُعد خطوات من تحقيق حلمها؛ يزيد ذلك من إصرارها لتحقيقه. كانت تسهر الليالي تستذكر دروسها بجد لتحقق أحلامها.
وبالفعل أنهت أحلام دراستها الثانوية، و حققت تفوقًا دراسيا أدهش الجميع عندما
صعدت بالترتيب للمركز الأول على محافظة الشرقية، و أهلها مجموعها للالتحاق بأفضل الجامعات.
للكاتبة إيمان عادل الصياد
توقع الجميع دخولها كلية من كليات القمة كما يطلقون عليها في مصر فالكليات يحدد قيمتها المجموع، ومكتب التنسيق للأسف، و لكن كانت المفاجأة التي صدمتهم جميعا. الا و هي رغبتها في الالتحاق بكلية الحقوق جامعة القاهرة.
والتي كان سليم حينها قد تخرج، و أصبح معيدًا بتلك الكلية، و بدأ أولى خطواته تجاه تحقيق حلمه بالدكتوراه، و بدأ يستعد للدراسات العليا.
رفض جدها، و جدتها الأمر في البداية؛ فجداها كان يحلما لها بمستقبل أفضل من المحاماة. حاول الجميع إقناعها بالعدول عن تلك الفكرة، و لكن احلام ظلت متمسكة بقرارها، ولكن ما أحزنها حينها أن سليم كان رافضا التحاقها بكلية الحقوق ؛ عندما حضر لزيارتهم بمفرده زيارة مفاجِئة، و طلب أن يتحدث معها أمام جديهما.
جلست أحلام أمامه بقلب مشتاق لرؤيته فهو لم يحضر لزيارتهم مع والديه كما كان يحدث بالسابق وذلك لطبيعة انشغاله بعمله، و دراسته معًا. نظر سليم إليها متحدثًا بجدية قائلا أحلام انتِ بتفكري ازاي؟
نظرت أحلام له پصدمة فهذه المرة الاولى التي يتحدث بها معها بهذه القسۏة، فهو يتحدث معها بطريقة لم تعهدها منه من قبل. لم ينتظر ردها، و أكمل حديثه غير مهتم بنظراتها له فهو دائما يراها مثل ساندي أخته.
فقال حقوق إيه اللي عاوزه تدخليها، ما شاء الله عليكي مجموعك عالي، و طالعة ترتيب على المحافظة، و عاوزه تدخلي حقوق، يا بنتي فكري كويس بقى، و لو لمرة واحدة في حياتك.
كانت تلك الجملة اول صدمة تتلقاها من سليم
فكري كويس جدا ده مستقبلك، و انتِ فرص اختيارك للكلية المناسبة كتيرة ، إنما عاوزه تدخلي حقوق يا بنت عمي، و بعد ما تتخرجي هتشتغلي محامية تدخلي القسم ده، و تخرجي للمحكمة دي. طبعا أنا مش بقلل من مهنة المحاماة لأني أنا كمان فيها لكن مش عاوز لكِ الپهدلة. و محدش هيسمحلك بكدة أساسا.
كانت كلماته كفيلة بزرع الحزن بداخلها، و لكنها ردت عليه قائلة ما تخفش يا دكتور سليم أنا حتى لو دخلت جامعة القاهرة هسكن في مدينة جامعية، و اطمن أنا مش هقول إني بنت عمك في الجامعة عشان ارفع الحرج من عليك، و تركته، و ذهبت لغرفتها سريعًا تبكي داخلها على أحلامها التي بنُيت في السراب.
وقف سليم ينظر لأثرها مصدومًا، يحاول استيعاب ما قالته. فهو لم يكن يقصد بكلامه ما تفوهت به تلك الحمقاء. اقترب جده منه، و ربت على كتفه قائلا معلش يا ابني أحلام متقصدش، أحلام حساسة، و مش فاهمة، و لا مقدرة خوفنا عليها.
الټفت سليم إلي جده قائلا يا جدي أنا مقصدتش أي حاجة من اللي هي قالتها. كل اللي قصدته إني خاېف عليها من الپهدلة، و مجموعها حلو جدا، و يؤهلها لكليات أفضل من كلية الحقوق، هي ليه عاوزة ټدفن نفسها بالحياة؟.
رد جده مطمئنًا إياه قائلا يا حبيبي أنا عارف، لكن هي واخداك مثل أعلى، و قدوة.
زفر سليم بيأس قائلا يا جدي أنا راجل وأقدر أتحمل إنما هي بنت وأنا مش عازوها تتبهدل يا جدي.
هز جده رأسه متفهمًا موقف حفيده قائلا يا حبيبي أنا فاهم ، وبعدين انتم اخوات، و طبيعي تخاف على أختك.
أخذ سليم مفتاح سيارته، و هاتفه من على الطاولة قائلا طيب يا جدي اللي هي عوزاه نفذه لها، أنا مضطر أمشي عشان عندي شغل مهم في القاهرة.
دخلت جدته قائلة مش ها تمشي غير لما تتغدى معانا يا سليم.
انحنى سليم قليلا ليقبل يد جده، و جدته، و اعتذر منها بلطف قائلا سامحيني يا تيته النهارده؛ لأن بجد مش هلحق مرة تانية إن شاء الله بعد إذنكم، وغادر سليم، و هو يشعر بالضيق من تلك الغبية.
في غرفة احلام جلست أحلام في غرفتها حزينة، مهمومة، تفكر فيما حدث منذ قليل، وتسأل نفسها لما الجميع يرفضون تحقيق حلمي؟، من أخبرهم انني أود الالتحاق بتلك الكلية لأعمل محاميةً؟، أرغب بالالتحاق بها لأكمل دراستي حتى أحصل على شهادة الدكتوراه. أريد أن اكون المستشارة أحلام القاضي. لا أريد ان اكون مجرد فتاة عادية نشأت بالأقاليم، و ستندثر بالأقاليم، أليس من حقي أن أطمح لما هو أفضل؟، أليس من حقي أن يكون لي حلما خاص بي بعيدا عن أحلام العائلة؟.
و أخذت دفترها الموضوع على إحدى الطاولات الصغيرة الموجود بجانب سريرها الكومود، و فتحت اول صفحة، و بدأت تسرد بها أحلامها كنقاط مهمة. بعدما انتهت أخفت هذا الدفتر بدولابها الخاص بين ملابسها.
طرقات على باب غرفتها ذهبت سريعا لتفتح الباب.
فإذا به جدها، و جدتها جاءا ليتحدثا معها. دخلا غرفتها، و جلسا معها ليستمعا اليها، و لن يسمحا لأي حزن ان يسكن قلبها ما دام قلبهما ينبض بالحياة. جلست أحلام تتحدث معهم، و تخبرهم بوجهة نظرها، و بالاخير وافق جديها على مضض لتحقيق رغبتها، و لكن بشرط واحد.
ابتسمت احلام لجدها قائلا انا موافقة على أي شرط يا جدي.
ضحك جدها قائلا اسمعي الشرط الأول.
هزت أحلام رأسها بسعادة، و هي تقول كُليّ آذان صاغية يا أجمل جدو في الدنيا.
ضحك جدها، و جدتها على كلامها، و تحدث قائلا هتعيشي في بيت عمك ايام الدراسة كلها، و الاجازات كلها معانا هنا، و انا، و جدتك من وقت للتاني هتلاقينا عندك. لاننا ما نقدرش على بعدك يا بنت الغاليين.
ردت أحلام لترفض قائلة بس يا جدو..
قاطعها محمد بحزم قائلا
ما فيش بس هو ده شرطي الوحيد عشان اوافق قولتي إيه.
وافقت أحلام رغما عنها على الاقامة في منزل عمها أثناء الدراسة.
اتصل محمد بابنه عبدالرحمن، و قص عليه ما حدث، و على الفور رحب عبدالرحمن بوجود أحلام في منزله؛ فهو، وزوجته يحباها جدًا، و طمأن والده عليها بأنها ستكون تحت رعايته.
انتهت احلام من تجهيز أوراقها، و أغراضها استعدادا للانتقال للعيش في القاهرة. المدينة التي طالما حلمت ان تكون من سكانها.
اشترت لها جدتها ثيابا جديدة، و كانت أحلام تتمتع بذوق راقٍ في اختيار ثيابها، و مستلزماتها. كانت بارعة في مزج الألوان في ثيابها لتخرج بصورة جميلة كلوحة رسمها فنان ببراعة.
مرت الأيام، و شارف العام الدراسي الجديد على البدء؛ فسافرت أحلام بصحبة جديها إلى القاهرة.
في منزل عمها لاقت ترحيبًا كبيرًا من عمها، و زوجته سعاد التي كانت جهزت لها غرفة مستقلة بها سرير، و دولاب، و مكتب لتذاكر عليه دروسها.
كانت الغرفة بسيطة، و رقيقة كشخصية أحلام، على عكس غرفة ساندي التي كانت تكتظ بأغراض كثيرة لا قيمة لها.
كانت ساندي تتعامل مع أحلام برسمية شديدة تتحدث معها قليلا، و
متابعة القراءة