موعد مع المجهول

موقع أيام نيوز

هو يلقي بما كانت تمسكه على الأرض قائلا لما أكلمك توقفي عدل تردي عليا.
نظرت ساندي له، و تحدثت بلا مبالاة أرد عليك في إيه بالضبط، انا شايفه الموضوع ميستهلش نتكلم فيه من أساسه.
ڠضب سليم منها، و تحدث دون ان يشعر بصوت ايقظ جميع من بالمنزل، و هو يجذبها ليجبرها على الوقوف قائلا لا يا ساندي الموضوع يستاهل، و قومي كلميني عدل إلا قسما بربي أعدلك بطريقتي، إيه اللي بينك، و بين سارة يخص أحلام، و انا مش عارفه.
دخلت سعاد الغرفة لتسيطر على الموقف بعدما سمع الجميع صوتهم عاليًا قائلة إيه يا ولاد في إيه صوتكم عالي ليه؟. إيه يا سليم في إيه؟.
و نظرت ل ساندي، و اكملت حديثها پغضب توبخها قائلة إيه يا ساندي للدرجة دي استهتارك يا بنتي؟ خلي عندك ډم بابا تعبان؟.
ردت ساندي على والدتها پغضب، و صوت عالي قائلة و أنا مالي يا ماما ما تشوفي الأستاذ سليم اللي جاي يقول شكل للبيع.
امسك سليم ذراعها پغضب قابضًا عليه بقوة حتى كاد أن ينكسر في يده قائلا بت انتِ اتكلمي ، و كويس إن ماما هنا عشان تعرف كل حاجة.
اقتربت والدتها منهم لتحل ذراع ساندي من قبضة سليم قائلة بنفاذ صبر بس يا سليم سيب إيد أختك ميصحش كده، ونظرت لساندي پغضب، و تحذير كي لا تزيدها قائلة و انتِ يا آخرة صبري اتكلمي مع اخوكِ الكبير بأدب شوية، و نفضت يدهم قائلة بلاش قرف، هو انا ناقصة خناقكم ده.
تركتهم بعدها، و كادت أن تغادر لو لم يوقفها سليم قائلا لحظة يا ماما من فضلك.
التفتت سعاد تنظر لسليم بتحذير قائلة سليم خلي الليلة دي تعدي على خير.
اقترب سليم من والدته، و وقف بجانبها وهو ينظر لشقيقته التي كانت تتابع الموقف بهدوء حذر قائلا موضوع إن الليلة دي تعدي على خير، أو على شړ ده بإيد الأستاذة، و أشار بيده على ساندي.
نظرت سعاد بشك لسليم، و ساندي تتأمل تعبيرات وجههم، و نظرتهم التحذيرية لبعضهم البعض، و من ثم سألتهم هو في

إيه بالضبط بينكم انتم الاثنين؟، و إيه اللي مخليكم تبصوا لبعض بالطريقة دي؟، ماتتكلم يا سليم؟.
أدركت ساندي حينها أن سليم قرر إشراك والدتها بالأمر فنظرت إليه بتحذير ألا يخبرها بشيء، و التي تجاهلها سليم تماما، و أجاب على تساؤلات والدته، و قص عليها ما حدث بداية من سماعه لشقيقته، و هي تتحدث مع سارة عن أحلام حتى أتت والدتهم لترى ما الأمر.
كانت سعاد تستمع لما يرويه سليم، و هي تنظر لساندي بدهشة، و عدم تصديق.
لم تشعر ساندي للحظة واحدة بالذنب، او الندم. 
أعطى سليم هاتفها لوالدته قائلا تقدري حضرتك يا ماما تتأكدي بنفسك من كلامي ، كل الرسائل اللي بينها، و بين سارة بتثبت لك صحة كلامي.
........ 
الفصل الرابع عشر.
من أمِنَ العقاپ ساء الأدب.
نحن نعتقد أنه عندما نبالغ بالعطاء مع أبنائنا في تلك الحياة فإننا بذلك نحقق لهم السعادة، و لكن بالعكس تماما، فكل شيء خلق بمقدار.
لم تكن ابدا من سُبل التربية الحديثة ان نترك لأبنائنا الامور دون رقابة، و لكن واحدةً من تلك السُبل تكن الثواب، و العقاپ
فإذا نجحنا بغرس تلك الأسس في نفوس اطفالنا منذ الصغر، سنجدهم في الكبر مؤهلين لتحمل المسئوليات، و قادرين على تحمل أعباء، و ضغوط الحياة القاسېة؛ فنحن الآباء من نمتلك زمام الامر منذ البداية، و يجب على كل أم، و أب تحقيق تلك المعادلة الصعبة، و ان يضعوا دائما ڼصب اعينهم انه لا إفراط، و لا تفريط في تربية ابنائهم
.............................
استيقظ عبد الرحمن بعدما كان يغط في سبات عميق بسبب تأثير الادوية التي تناولها اليوم عندما شعر بالعطش، ولم يجد سعاد بجواره فظن انها بالحمام، و توجه إلى المطبخ ليأتي بكوب من الماء، و لفت نظره ان ساندي لاتزال مستيقظة لهذا الوقت المتأخر على غير عادتها، عندما وجد باب غرفتها مفتوح، و لايزال مصباحها مُضيء .
اقترب ليطمئن عليها، و لكنه اقترب بحذر عندما تسلل لمسامعه أصوات سعاد، و سليم، و هم يتحدثون مع ساندي عن أحلام ليرى ما الامر ، و ماذا يحدث؟.
اقتربت سعاد من ابنتها بعدما قرأت الرسائل الموجودة على الهاتف، و قد كسا الڠضب ملامح وجهها؛ فهي كانت لا تبالي بتصرفات ابنتها المستهترة من قبل. مفسرة تلك السخافات بأنها لازالت في مرحلة المراهقة، و انها تتدلل عليهم لم تكن تدرك ان دلالها الزائد لابنتها سيفسدها، و يصل بهم لما يحدث الآن.
سألتها سعاد بهدوء حذر تتمنى ان تكذب ساندي هذا الأمر قائلة 
انتِ يا ساندي تعملي كل ده؟، انتِ قلبك بالبشاعة دي من إمته؟ تكرهي بنت عمك الكره ده كله طيب ليه؟ البنت عملت لك إيه؟
كان عبد الرحمن يقف على باب الغرفة يستمع لحديثهم پصدمة كبيرة دون ان ينتبه احد منهم لوجوده.
اكملت سعاد عتابها لابنتها، و هي في حالة عدم تصديق قائلة بعصبية قصرنا معاكي في إيه؟.
ثم جذبتها لتجبرها على النظر بعينيها قائلة تتفقي على أخوكِ، و بنت عمك مع واحدة غريبة عننا ليه؟.
كانت ساندي تستمع لوالدتها؛ فمع كل سؤال كانت سعاد توجهه لها كانت تفتح باب من ابواب الچحيم الموجودة داخل قلبها، و الذي يخفي وراءه كره، و غل تجاه أحلام، فكل باب من هؤلاء الابواب كان يخبئ خلفه نيران مستعرة تحترق بداخلها دون ان يشعر بها أحد.
كانت ساندي تحاول السيطرة على انفعالاتها كي لا تبوح بمكنونات قلبها تجاه تلك التي سلبتها كل حقوقها دون أن تشعر.
دخل عبد الرحمن الغرفة، و تحدث بصوت عالي، و انفعال جعل من بالغرفة ينتفض فزعا لوجوده قائلا اتكلمي يا ساندي عملت لك إيه البنت؟.
خرج محمد، و زينب من غرفتهم فزعين بعدما انتهوا من صلاة قيام الليل كعادتهم. عندما سمعوا أصواتهم، وتجمعت الأسرة في غرفة ساندي.
اقترب عبد الرحمن من ساندي، و صفعها على وجنتيها صڤعة ارتجف لها قلبها، فتلك هي المرة الأولى في حياتها التي تُصفع فيها من والدها.
تحسست وجنتها بكفها الصغير لعلها تخفف من ۏجعها، و هي تنظر لهم جميعا بعيون دامعة، و مشاعر متضاربة.
فلقد شعرت پغضب شديد، وحقد دفين بدأت تلك المشاعر في الظهور للعلن قائلة بتضربني يا بابا؟، و عشان مين عشان أحلام؟!.
و أخذت تدور حول نفسها، و الدموع تسيل على وجنتيها. تارةً تضحك بسخرية، و تارةً أخرى تبكي كطفلٍ صغير يفتقد لحنان والديه تحدثت، و بدأ صوتها يعلو تدريجياً قائلة أحلام... أحلام، و كأن مفيش في الدنيا دي غير أحلام. لازم تكوني شاطرة زي أحلام. لازم تذاكري كويس عشان تكوني زي أحلام. شوفي أحلام عاقلة ازاي؟.
وقفت فجأة وهي تنظر لهم من بين دموعها نظرات تحمل قهر، و ألم سنوات مضت عليها تعاني وحدها قائلة نسيتم إني بنتكم، أحلام هي اللي بنتكم، أي حاجة أعملها ملهاش وجود قصاد اللي هي بتعمله.
دائما عوزين أكون زيها، و نسيتم إني غيرها، نسيتم إننا مختلفين في الأفكار، و الطباع. نسيتم إن لكل واحدة فينا شخصيتها المستقلة، طول الوقت لازم أكون زيها ليه؟ انا ذنبي إيه إنها بقت يتيمة؟.
ليه احلام أخدت حقي في أهلي، أنا بس اللي من حقي الاهتمام، و الدلع، مش هي ، أنا بس اللي المفروض اتمتع بحب بابا، و ماما مش هي، و أشارت بيدها عليهم جميعا قائلة عوزين تعرفوا الحقيقة؟.
ايوه انا بكرهها، و بكرهها اوي كمان، و اتمنى إنها تغور من الدنيا دي كلها. صدمة أخرست الجميع، و جعلتهم عاجزين عن الرد؛ عدا
محمد، و زينب التي شهقت پصدمة، و هي تستمع لحديث ساندي؛ و التي دار بعقلها سريعا سؤال. كيف لطفلة مثلها أن تشعر بكل هذه الوحدة بالرغم أنها تحيا بين والديها، و شقيقها؟، كيف لها ألا تشعر بالدفء الأسري؟. 
فقد جدها محمد توازنه، و كأن الأرض تميد به؛ عندما شعر بالحزن اجتاح قلبه ليجلس على اقرب مقعد موجود بالغرفة، يحاول استيعاب الأمر، و لكنه نجح في إخفاء الأمر عنهم؛ حتى لا يزيد توتر الأجواء أكثر مما هي عليه.
الجد، و الجدة الأفراد الأسرع حزنًا، و تأثرًا على ما يصيب أحفادهم من هموم، و احزان. لكن زينب اقتربت بحكمة، و حنكة امرأة ترك الزمن أثره على تجاعيد وجهها الأبيض، وعيونها الزرقاء التي ورثتها ساندي عنها، لتضم حفيدتها إلى أحضانها علها تطفئ تلك النيران المستعرة بقلبها تجاه ابنة عمها، فهي أيضا حفيدتها كأحلام، و لكنهم انشغلوا بتعويض أحلام عن فقدان والديها.
كانت تعي تماما أن عليها التعامل بذكاء، و حكمة مع الموقف فحفيدتها ساندي شخصيتها حساسة، و رقيقة، و هذا ما لم يدركه والديها إلى ان آلت بهم الأمور لهذه المواجهة فتحدثت موجهة حديثها لساندي؛ و التي كانت تبكي في احضان جدتها، و لأول مرة بتلك الحالة قائلة، و هي تمسد على ظهرها ساندي يا حبيبتي عارفة انا بحبك اد إيه؟.
لم تجيبها ساندي بل زادت بكائها في احضانها. زاد عناق زينب لساندي بقوة تبثها

حنانها، و حبها قائلة يا ساندي حبك في قلوبنا مايقلش أبدًا عن أحلام بالعكس يا حبيبتي، انت حفيدتنا، و هي كمان حفيدتنا؛ لكن ربنا خلق لكل واحد ظروفه الخاصة.
نظرت لها ساندي بعدم فهم.
ابتسمت زينب لها ابتسامتها الرقيقة فلقد فهمت نظرات ساندي قائلة لها ايوه يا ساندي ربنا بيخلقنا في الدنيا دي كل واحد فينا له ظروفه الخاصة، يعني مثلا ممكن حد يتولد يلاقي والدته مټوفية، و يعيش عمره كله مع زوجة أب، و ممكن مثلا يتولد يلاقي والده، و والدته منفصلين، و ممكن حاجات كثيرة يا حبيبتي، و طبعا كل ده بيكون وراه حكمة ربنا وحده هو اللي يعرفها، إحنا منقدرش نعرف الغيب.
أكملت زينب عندما وجدت ساندي بدأت تهدأ تدريجيًا، و هي تنصت لحديث جدتها بتركيز شديد قائلة أحلام بنت عمك، و أختك الوحيدة يا ساندي لأنك بنت وحيدة، و هي كمان يا حبيبتي بنت وحيدة، لكن ربنا أراد إن أحلام تنحرم من ابوها، و أمها؛ و هي لسه صغيرة يا حبيبتي.
انتِ عندك بابا، و ماما يا ساندي، و عندك كمان سليم أخوكِ، ربنا يحفظهم لك سندك في الدنيا دي؛ لكن أحلام وحيدة يا ساندي، و في محڼة، و محتاجة لنا كلنا عشان تقدر تخرج من الازمة دي على خير، يبقى تدعي لها يا ساندي؛ ولا تدعي عليها، و تتمني لها الشړ؟.
وبعدين يا ساندي أحلام مسرقتش منك بابا، و ماما. بالعكس كانوا بيحاول كل واحد
تم نسخ الرابط