موعد مع المجهول
المحتويات
بعدين كلامك عن سارة إنها أحسن مني فأحب أقولك إن ما فيش وجه مقارنة بيني، و بينها نهائي، و بكرة الزمن يثبت لك صحة كلامي. كفاية إني أنا تربية الحاجة زينب، والحاج محمد.
تحركت من أمامه لتعود من حيث أتت، وهو يتابع ذهابها بعينيه.
توقفت قليلا، و التفتت تنظر له قائلة يا خسارة يا ابن عمي، الدنيا كلها تشُك فيا لكن انت لا، المفروض إن انت اللي تدافع عني، و تحميني من كلامهم اللي بينهش في سمعتي، و كرامتي، لكن الظاهر إني كنت غلطانة لما فكرت إنه ممكن يجي اليوم اللي تكون فيه سندي، و حمايتي في الدنيا دي. يا ألف خسارة يا ابن عمي، و يا ريت ما تجيش هنا تاني، و تنسى إن لك بنت عم.
ثم تركته، و ذهبت مبتعدةً عن أعينه، و مع كل خطوة كانت تخطوها للأمام كانت تنهمر دموعها على سنوات حياتها التي عاشتها تحيا في وهم كبير اسمه الحب. لم تكن صدمة أحلام هذه الليلة بالشيء الهين على قلبها؛ بالعكس تماما فلقد تلقت تلك المسكينة صڤعة قوية من القدر جعلها تنتبه للوهم التي كانت منغمسة فيه طوال سنواتها الماضية.
غادر سليم المكان، وهو يدور برأسه ألف سؤال، و سؤال؛ فكلامها يحمل الكثير من المعاني، رفض عقله، و قلبه ما توصل إليه من تفكير في كلامها. أخذ يسأل نفسه مرارًا، و تكرارًا أيعقل أن أحلام كانت تكن له مشاعر من نوع آخر غير الإخوة؟ فلقد كانت عينيها تصرخ بتلك المشاعر خلف دموعها. رفض عقله الفكرة تمامًا، و توجه للمنزل بعدما ابلغته والدته بعودتهم للمنزل، و معهم والده الذي أصر على الخروج من المشفى، مما أجبر الطبيب في النهاية الموافقة على طلبه.
وصل سليم إلى المنزل، و هو لا يزال في حيرة من أمره، دلف إلى غرفته بعدما اطمأن على والده، و جلس على سريره مسندًا رأسه للخلف، ينظر إلى أعلى بشرود يفكر بكلامها الأخير معه.
كيف له أن يشك بسلوكها، فهي نشأت، و كبرت في رعاية جده، و جدته، و هو على يقين كبير بتربيتهم لها فلقد غرسوا بها منذ الصغر تقوى الله، و حُسن الخلق.
عاد صوت خطيبته يصدح برأسه من جديد قائلاً بلاش الثقة الزائدة دي. وقع سليم في بئر كبير من الحيرة؛ تارةً يفكر بأحلام ونشأتها الأصيلة في منزل جده، وتارةً يفكر بكلمات خطيبته المسمۏمة. فذهب ليعد لنفسه فنجانا من القهوة
في المطبخ وقف سليم شاردًا لم ينتبه للقهوة التي انسكبت على الڼار إلا متأخرًا، فقام بإعداد فنجان آخر ثم خرج من المطبخ عائدًا لغرفته مرة أخرى، و لكن استوقفه صوت أخته عندما سمعها تتحدث عبر الهاتف في هذا الوقت المتأخر من الليل؛ فاقترب قليلا من باب غرفتها الذي كان مفتوح نسبيًا، ليرى ما الأمر، و مع من تتحدث أخته؛ لتكن صډمته الكبرى عندما سمعها، و هي تقول انا ما صدقت إن أحلام مشيت من هنا، دي كانت كابوس، و إنزاح.
صدمة تلو أخرى اصابته اثناء استماعه لحديث أخته، و الصدمة الكبرى بعدما تعرف على هوية الشخص الذي تتحدث معه ساندي.
في السچن ظلت أحلام تبكي طوال الليل دون توقف، و هي تشعر بخيبة أمل كبيرة في حبها الوحيد، فحتى، و إن لم يحبها سليم فكيف يمكنه ان يشك بسلوكها؟ أو يظن بها السوء؟. شعرت أحلام بالقهر فظلت تبكي،
وهي تدعو ربها ان ينجيها، و يظهر الحقيقة؛ فقلبها لم يعد يحتمل صڤعات القدر تلك.
كفاها ما حدث حتى الآن، و ما تعانيه من أوجاع. ظلت تدعو ربها ان يرحمها، و أن ينزع حب سليم من قلبها.
تمنت أن يعطيها القوة حتى لا تضعف امامه يوما، إلى أن غلبها النعاس.
لم تمر تلك الليلة مرور الكرام على الجميع، فلقد كانت ليلة مليئة بالعواصف، و خاصة بمنزل عاصم، و والده فلقد حدث تفاقم الخلاف عندما وجه عزت اللوم الى عاصم عما بدر منه اليوم. كادت ان تفضح أمره امام سليم، و والده لولا تدخله باللحظة الأخيرة.
فقرر عزت إبعاد عاصم نهائيا عن تلك القضية، مما تسبب في نشوب خلاف بينهما، بعدما أصر عاصم على الاستمرار في تلك القضية على الرغم من استبعاده عنها.
صعد عاصم إلى غرفته، و هو غاضب بشدة من قرار والده، و لكنه كان يحتاج لبعض الوقت حتى يستطيع ترتيب أفكاره من جديد، فاليوم كان منذ بدايته غريب، و صعب مع مرور ساعاته أخذت المصائب تتساقط على رأسه واحدة تلو الأخرى.
قطع غرفته ذهابا، وإيابا في محاولة لأن يهدأ، حتي يتمكن من التفكير جيدا في تلك الکاړثة.
و بعد لحظات قفز إلى عقله اسم شريف الاسيوطي، وعلى الفور التقط هاتفه، و قام بالاتصال به.
لحظات حتى سمع صوت شريف يتحدث بصوت نائم ألو يا أستاذ عاصم خير؟.
نظر عاصم بساعة يده، و ضړب مقدمة رأسه بكفه، عندما أدرك تسرعه بالاتصال في هذا الوقت المتأخر من الليل، و تحدث بسرعة معتذراً قائلا آسف يا حضرة الضابط إني أزعجتك في وقت زي ده، لكن فعلا الموضوع مهم جدا.
اعتدل الأخير في جلسته، و هو يفرك جفني عينيه بكسل في محاولة لطرد النعاس منهما قائلا خير يا أستاذ عاصم، إيه الموضوع المهم اللي يخليك تتصل، و نظر بالساعة المعلقة على الحائط أمامه، و أكمل قائلا الساعة 2 بعد نص الليل.
أجابه عاصم بدون تردد قائلا
أنا عارف إن الوقت متأخر، لكن اللي شجعني أتصل دلوقتي هو كلامك معايا في المكالمة الأخيرة اللي تمت بيننا، لما قولت إن عندك شعور قوي إن حد تاني هو اللي ارتكب الچريمة دي غير أحلام، لكنه بيحاول يورطها هي.
تأهب شريف ليستمع إليه بإنصات، و تركيز قائلا فعلا ده حقيقي، و خاصة إن بطبيعة شغلي أقدر أفرق بين المچرم، و البرئ.
بالإضافة ان
بنت زي أحلام پتخاف من خيالها لا يمكن تفكر في چريمة قتل، و كمان تكون چريمة مرتبة بالشكل ده، هو ده فعلا اللي لفت نظري ، في تناقض كبير في الموضوع، لكن القانون له الأدلة، اللي بتتوجد في القضية.
أجابه عاصم قائلا و أنا أتفق معاك في الرأي ده، و هو ده السبب الحقيقي اللي خلاني أتصل بك دلوقتي، عندك إستعداد تساعدني في القضية دي؟
اندهش شريف من طلب عاصم فهو لأول مرة يرى ان محامياً يطلب من ضابط شرطة المساعدة لإنقاذ متهمة فأجابه بدون تردد قائلا مش ملاحظ يا أستاذ عاصم إن طلبك ده غريب شوية؟.
أجاب عاصم على سؤاله بسؤال آخر قائلا و إيه الغريب في كده؟.
أجابه شريف على سؤاله قائلا الغريب إني سُلطة تنفيذية مهمتي إني أسلم الجاني للعدالة بناءً على الادلة اللي تثبت كده، و مهمتك إنك تدافع عنه لحد ما تثبت براءته.
ابتسم عاصم، و هو يجلس على المقعد المجاور لشرفة غرفته بأريحية فلقد حقق هدفه قائلا و هو ده اللي أنا عوزه، إنك تسلم الجاني الحقيقي للعدالة.
أدرك شريف أن عاصم محامي ذكي، و يتلاعب معه بالحديث ليجعله دون ان يشعر يتعاون معه لإنقاذ أحلام.
اكمل عاصم حديثه قائلا و بعدين يا حضرة الضابط القانون فعلا له الأدلة، لكن روح القانون هي اللي بتعرفنا إذا كانت الأدلة دي حقيقية، و لا مجرد انعكاس مزيف للحقيقة جوا مراية.
سأله شريف عما يقصده من هذا الكلام.
فأجابه عاصم موضحا وجهة نظره قائلا قصدي يا حضرة الضابط إذا كانت الأدلة دي موجودة فعلا، و حقيقية لكنها ممكن تكون مش الحقيقة فعلا، و ممكن حد يكون بيلعب بتفكيرنا. عشان نقتنع بالأدلة دي، و بالتالي البنت هي اللي هتلبس القضية، و يفلت هو بجريمته.
فكر شريف قليلا بكلام عاصم، وجد أنه من الممكن حدوث ذلك بالفعل.
فتحدث قائلا والمطلوب مني إيه بالضبط؟
أجابه عاصم قائلا نتقابل بكرة، و هتعرف على كل حاجة.
وافق شريف على مقابلة عاصم ليرى ما بجعبته.
أنهى عاصم مكالمته معه، و توجه بعد ذلك إلى الحمام الموجود بغرفته لينعم بحمام دافئ يساعده على الاسترخاء بعد عناء يوم طويل.
في منزل عبد الرحمن.
بعدما انتهت ساندي من مكالمة سارة التفتت لتجد سليم امامها ينظر لها پغضب شديد، بعدما سمع حديثها مع خطيبته عن ابنة عمه.
صُدِمَت عندما رأته، حاولت التحدث بثبات زائف، و هي تتحرك هاربةً من امامه قائلة انت لسه صاحي يا سليم؟.
أنا كنت بتكلم مع سارة خطيبتك بطمن عليها، على فكرة دي ډمها خفيف خالص.
ظل سليم يرمقها بنظراته، و دار بين عقله، و قلبه صراع قوي، و تساؤلات عديدة فتحدث قائلا أيعقل أن تكون تلك ساندي شقيقتي؟ أهي حقًا تلك الطفلة البريئة؟. كيف، و متى تحولت إلى إنسانة شريرة تستطيع أن تُحيك المؤامرات؟.
اقتربت ساندي لتشاكسه، بعدما شعرت بوجود خطب ما يدور بعقله، فأرادت أن تتأكد بتلك المشاكسة المصطنعة من صدق إحساسها.
فنظر سليم إلى عينيها بجمود، و هو يبتعد عنها خطوة واحدة للخلف، و أمسك كفيها الموضوعة على وجنتيه قائلا بهدوء ما قبل العاصفة إيه اللي بينك، و بين سارة أنا مش عارفه؟.
ارتبكت ساندي، و بدا التوتر واضحا على وجهها. اشاحت بعينيها بعيدًا عن عينيه، و تحدثت بنبرةٍ جاهدت أن تبدوا طبيعية تسأله هيكون بيني، و بينها إيه يعني يا سليم أكثر من إنها خطيبة أخويا، و مراته المستقبلية، عشان كده بتعامل معها بحب لأنها شخصية لطيفة.
اقترب سليم منها بهدوء ليكرر سؤاله على مسامعها مرة أخرى قائلا لها لآخر مرة يا ساندي هسألك السؤال ده، و صدقيني يا ساندي أنا هعرف بطريقتي، فاتكلمي معايا بوضوح لأن زعلي صعب، مش هتقدري تستحمليه .
أصرت ساندي على إنكار وجود شيء خفي بينها، و بين سارة.
تحدث سليم بتحدي قائلا تمام يبقى انت اللي اختارتي، و إقترب من هاتفها واخذه في غفلة منها، عندما كانت توليه ظهرها، حتى تهرب من نظراته التي كانت تخترق مكنونات صدرها حتى لا يفضح أمرها أمامه، وقفت تنظر من نافذة الغرفة تتأمل الطريق.
فتح سليم هاتفها، وأخذ يفتش به عله يجد ما يثبت صحة ما سمعه.
إبتسامة جانبية ظهرت على ثغره، و هو يقترب منها، و هي لازالت تنظر الى الطريق ومد يده بهاتفها وهو يفتحه أمام عينيها على مجموعة الرسائل النصية التي كانت بين ساندي، و سارة ، قائلا لها بهدوء حذر إيه رأيك دلوقتي، أظن إنتي عارفة ده إيه؟
التفتت ساندي إليه ترمقه بنظرات غاضبة، و ذهبت لتجلس على طرف سريرها، و أخذت مبرد اظافرها وبدأت في تقليم أظافرها غير آبهةٍ بنظرات أخيها الغاضبة.
إقترب سليم منها بعصبية، و تحدث بصوت عالٍ، و
متابعة القراءة