موعد مع المجهول
المحتويات
لكن نادين رفضت في بداية الأمر التحدث معه، و بعد محاولات عديدة وافقت بالأخير أن تستمع إليه بعدما نفذ صبرها من إلحاحه، و إصراره على التحدث إليها في أمر هام.
في صباح اليوم التالي التقت نادين ب سيف بعد انتهاء محاضراتهم في
كافتيريا الجامعة. جلست نادين، و هي تشعر بالخجل فهي لم تعتاد الجلوس مع الشباب بالجامعة، ولكنها اضطرت أن تسمعه حتى يكف هذا المزعج عن ملاحقتها.
جلس سيف امامها بسعادة، و هو يرى حمرة الخجل تبدوا على وجنتيها.
فتحدث حتي ينتشلها من هذا الخجل، و حتى لا يلاحظ أحد وجودهما معا فيتحدث عنها بالسوء نادين بصراحة، و من غير مقدمات أنا معجب بيكِ من أول لحظة شوفتك فيها، و من وقتها سألت عليكِ، و عرفت كل حاجة عنك، و عن أسرتك. أنا عشان إنسان بحب ادخل البيت من الباب. كان لازم أقولك الكلام ده.
ووقف وهو يمد يده بورقة صغيرة ملونة قائلا ده الكارت بتاعي أرقامي، و إسمي بالكامل فيه، و كمان عنوان الشركة اللي بشتغل فيها، و بالمناسبة دي شركة والدي.
إذا وافقتي علي طلبي هنتظر منك مكالمة تليفون تبلغيني فيها بموافقتك، و مش بس كده هاخد رقم والدك، و أكلمه ،و أحدد معاه ميعاد يعني لو يقدر ينزل في اقرب وقت يكون أفضل، و أعطاها الكارت قائلا دلوقتي ياريت تقومي ترجعي المدينة الجامعية، و أكمل وهو ينظر في ساعة يده قائلا ده وقت رجوعك من الجامعة مفيش داعي تتأخري، و ذهب، وتركها لدهشتها من تصرفه الجريء، و المچنون أيعقل أن يطلب شاب يد فتاة بتلك الطريقة؟.
أحقا كان أمامها، و يحدثها أم أنه حلم رأته، و هي مستيقظة.
نظرت للكارت الموجود بين يديها تتأمله، و هو ما جعلها تتأكد ان كل ما حدث منذ لحظات حقيقيًا لم يكن حلم من أحلام اليقظة.
عادت نادين إلى المدينة، و قد تملكتها الحيرة في أمر هذا الشاب الغريب، و لكنها ابتسمت بخجل عندما تردد إلى مسامعها حديثه عندما اخبرها بمراقبته لها منذ فترة بعدما أعجبته من النظرة الأولى.
انتشل أحلام من ذكرياتها صوت العسكري، وهو ينادي عليها يبلغها بحضور أحدهم لمقابلتها. فجففت دموعها سريعا، و وقفت متسائلةً مين يا شاويش اللي جاي يزورني؟.
نظر لها باحتقار قائلا فوتي قدامي، و انتِ هتعرفي كل حاجة.
في مكتب الضابط كان عزت، و عاصم ينتظران وصول أحلام.
كان عاصم يحاول أن يسيطر على انفعالاته كما نصحه والده، و ما هي سوى لحظات، و وصلت احلام مع العسكري لمكتب الضابط المسئول فتحدث الأخير قائلا تعالي يا أحلام عندك زيارة، و وقف قائلا المكتب مكتبك يا سيادة المستشار.
شكره عزت لكرمه، و بعدها تحدث الضابط موجها حديثه للعسكري قائلا انتظر انت على الباب لحد ما سيادة المستشار يخلص الزيارة، و خرج الضابط تاركًا لهم المكتب للتحدث بحرية مع المتهمة.
بدأ عزت حديثه مع احلام قائلا أحلام عاملة إيه يا بنتي؟
ابتسمت أحلام بعيون دامعة قائلة الحمد لله يا سيادة المستشار، الحمد لله على كل حال.
ابتسم عزت قائلا إحنا اتفقنا على إيه؟
رد عاصم بسعادة فهو كان يتحرق شوقا لرؤيتها قائلا اتفقتم بلاش رسميات، و إنها تقولك يا عمو.
كانت أحلام تستمع إليهم، و هي صامتة فلقد اكتفت بابتسامة بسيطة.
تحدث عزت بجدية تلك المرة قائلا طيب عشان منضيعش وقت يا أحلام أنا عاوز أعرف منك كل حاجة حصلت ثاني، و بالتفصيل الممل.
أي معلومة صغيرة أو كلمة حتى لو حسيتي إنها تافهة لكنها ممكن تكون مهمة. أكمل عاصم قائلا شوفي يا أحلام أصغر التفاصيل بالنسبة
لنا مهمة عشان نقدر نساعدك لازم انت تساعدينا مفهوم؟!.
نظر لها بحب محاولاً ان يبثها الطمأنينة، و الأمان حتى، و لو لدقائق معدودة. تسللت الطمأنينة إلى قلب أحلام بنسبة بسيطة جدا، و لكنها أخيرًا قد تسللت.
......................
كان عاصم يحمل معه مفكرة صغيرة ليكتب بها بعض الملاحظات التي يدونها مما تسرده لهم احلام
موعد مع المجهول للكاتبة إيمان عادل الصياد
تحدث عزت متسائلا انتِ حكيتي لي سبب الخلاف اللي حصل بينك، و بين نادين يوم وقوع الچريمة، ممكن ترجعي تحكيه تاني؟.
أومأت احلام برأسها موافقة على طلب عزت لها، و بدأت بسرد ما حدث ذلك اليوم مع نادين قائلة فعلا حصل خلاف بيني، و بين نادين لكن السبب الحقيقي هو سوء تفاهم حصل بيني، و بينها لما شافتني واقفة مع سيف في الجامعة هي تصورت إن في حاجة بيني، و بينه. اليوم ده هي كانت في المدينة الجامعية، و قالت مش هتروح الجامعة بحجة إنها تعبانة شوية، لكن اتفاجئت انها نزلت الجامعة، و شافتني واقفة مع سيف، و مش بس كده دي رجعت المدينة من غير ما نشوفها، و لما وصلت المدينة اتفاجأت بمشكلة كبيرة، و صوتنا إحنا الاثنين على بعضنا، و اتهمتني اټهامات بشعة، وأجهشت أحلام في البكاء دون ان تشعر بهذا الذي ېحترق بنيران الغيرة عندما ذكرت وقوفها مع هذا المدعو سيف، و اكملت حديثها من بين دموعها قائلة انا مش قادرة أفهم هي ازاي فكرت إني ممكن أخونها؟، و ازاي أحب خطيب صديقتي الوحيدة؟ ازاي؟. اللي هيجنني إن المشرفة كانت عارفة كل حاجة، و بتنكر كل حاجة ليه؟ انا هتجنن.
نظر عزت، و عاصم لبعضهما البعض، و فهم كلا منهم نظرات الآخر فها هو اللغز قد اوشك على الحل.
الفصل الثامن
سألها عاصم بتسرع انتِ إيه اللي وقفك مع خطيبها يا أحلام؟
نظر عزت له شذرا على الأسلوب الذي تحدث به عاصم معها.
فتحدث عاصم معتذرًا، و أعاد سؤاله بطريقة أخرى قائلا أنا آسف أقصد هو انتم متعودين تقفوا مع بعض في الجامعة؟.
ردت أحلام بسرعة نافية هذا الأمر قائلة لأ طبعا أنا، و هو حصل بيننا سوء تفاهم كذا مرة، و بعدين المرة دي كانت صدفة باحتة.
و أكملت نافية الأمر بأكمله قائلة انا أساسا مبتكلمش مع شباب في الكلية تحت أي ظرف. شعر عاصم بأريحية شديدة بعد ما قالته أحلام
فسأل عزت احلام عن سبب سوء التفاهم بينهما.
فعادت بالذكريات لتلك الأسابيع القليلة، و قصت عليهم ما حدث في السابق أنا لما اتعرفت على نادين في المدينة الجامعية بحكم إننا زملاء كنا بنروح، و نيجي مع بعض الكلية.
وفي يوم من الأيام اتفاجئت بشاب، واللي عرفت بعد كده إنه سيف، و كان ماشي ورانا، و بيتكلم بعصبية مع نادين، و هي مبتردش عليه و متجاهلاه تماما، و فجأة مسكها من ذراعها عشان يجبرها تقف، و تكلمه، و هي بتحاول تتخلص من ايده اللي مسكاها بقوة. حاولت اخلصها من ايديه لكنه بعدني بقوة، وڠضب. قربت منه، و انا متغاظه، و
محسيتش غير، و انا بضربه بالقلم على وشه.
وطبعا ما انتظرتش رد فعله مسكت نادين، و مشينا بسرعة لأني متأكدة إن لو كنت وقفت لحظة كمان كان ممكن يولع فينا.
و طبعا بعد ما بعدنا عنه بدأت نادين تتعصب، وتلومني بصوت عالي و..
فلاش باك
انت اټجننتي يا أحلام؟ ازاي تعملي كده مع سيف؟ تضربيه بالقلم ازاي؟
كانت صدمتي من انفعالها، وعصبيتها ما تتوصفش مشيت، و سيبتها وهي مسكتتش بعد ما وصلت المدينة الجامعية، و دخلت أوضتي أحاول أهدي نفسي من اللي حصل .
فتحت نادين الباب بقوة وقفلته بقوة وكملت كلامها بعصبية وبصوت عالي وقالت انتِ يا بنتي سيباني، و ماشية كده عادي؟ تعملي المصېبة، و تمشي عادي؟
هنا كان صبري نفذ وقفت ارد عليها انتِ ازاي كده انا لما اتدخلت عشان احميكي من الشاب قليل الأدب ده ازاي يتجرأ، و يمسك ايدك؟.
ردت نادين لأنه ببساطة خطيبي. اللي انتِ ضربتيه بالقلم قصاد الكلية كلها ده يبقى خطيبي يا حلام .
نهاية الفلاش باك .
انتهت أحلام من سرد اول اسباب الخلاف الذي نشب بينها، و بين نادين لتجد عاصم ينظر لها بإعجاب لم تنتبه له. فتحدث عزت لينقذ الموقف قائلا كملي يا أحلام، و بعدين إيه اللي حصل.
نظرت أحلام إلى عزت، و هي تتذكر ما حدث قائلة وقتها نادين زعلت مني جدا حاولت أتفاهم معها لكنها رفضت تتكلم معايا طول اليوم بعد ما أنا رفضت طلبها.
ساور الفضول عاصم فسألها طلب إيه اللي نادين طلبته منك؟!.
أجابته أحلام قائلة طلبت مني أعتذر لسيف ثاني يوم في الكلية قصاد الكل، زي ما أنا أهنته قصاد الكل.
جز عاصم على أسنانه من الغيظ يسب تلك نادين، و همس بصوت لم يسمعه سوى والده قائلا بنت ال....، قال تعتذر له قال...
تحدث عزت مرة أخرى بنفاذ صبر من تصرفات عاصم الى احلام يحثها ان تكمل سرد ما حدث.
اكملت احلام كل واحدة فينا انشغلت بمذاكرتها متجاهلة وجود الثانية تماما، لحد بالليل لما جت مس سمية المشرفة الليلية.
قال عاصم دي اللي إتهمتك پقتل نادين؟.
أجابته أحلام وهي تنظر إليه لتسرد له ما حدث بالفعل فعلا هي، و أكملت قائلة والغريبة إنها كانت عارفة كل حاجة حصلت لأنها كانت بتحب تيجي تسهر معانا بالليل، و إحنا بنذاكر، و قدرت في وقت بسيط جدا إنها تتقرب مننا، و خاصة أنا كانت بتعاملني بمنتهى الحب، و الحنان. في اليوم ده جت تسهر معانا، و إحنا بنذاكر زي كل ليلة، و شافت كل واحدة مننا ما بتتكلمش مع التانية، و فضلت تتكلم معانا لحد ما رجعنا نتكلم من ثاني أنا، ونادين.
لكن بعد اللي حصل في الجامعة كنت بتلاشى أي مشادات مع سيف لأني بدأت اشوفه كل يوم، و طبعا اول مرة شوفته فيها كان في سوء تفاهم بينه، و بين نادين، و هو بيحاول يصلح الموقف بينهم لولا تدخلي، و طبعا ده اللي عرفته متأخر. نادين بدأت تحكيلي عن سيف خطيبها، وعن شخصيته، وعرفت بعد كده منها إنه ما نساش القلم اللي أخده. و طبعا كانت نادين لما بتحكي لي على خلافاتهم، وعلى تصرفاته معها كنت بنصحها كما لو كانت أختي، كنت بزعل لما يزعلها، وبكون أسعد واحدة في الدنيا لما أشوفها سعيدة، و فرحانة.
سألها عاصم مرة أخرى قائلا طيب يا أحلام، و سمية المشرفة كانت بتتعامل ازاي مع نادين الفترة الأخيرة؟!
بدأت أحلام تنتبه لسؤاله، و تتذكر ما حدث في الآونة الأخيرة بين سمية، و نادين قائلة
كانت العلاقة عادية جدا بين الاثنين، لكن ....
رد عزت بسرعة قائلا لكن إيه؟!.
ردت أحلام قائلة لكن لاحظت إنها آخر فترة كان معظم كلامها معايا عن نادين، و علاقتها
بخطيبها، و كانت دايما تسألني عليهم.
انتبه عزت لتلك النقطة متسائلا طيب، و إيه الغريب في كده؟
تحدثت أحلام، ولكن تلك المرة
متابعة القراءة