زوجي العزيز عفوا لست قاټلة بقلم منال جميعى
دي انا اصلا مش فاهمة انتي زعلانة على ايه اللي زي ده تكسري وراه زير مش قلة وتقولي كلب وراح
لم تجيبها مشيرة فهزتها منى برفق لتفاجئ بأنها قد فقدت وعيها عندها صړخت قائلة بفزع..مشيرة
شعرت بأنه بات يتهرب من زيارتها في الأونة الأخيرة هربا من ضغطها المتواصل عليه خاصة بعد فشل عملية زوجته الأخيرة عدة اشهر مرت ولم يزرها فيها سوا مرات قليلة لذلك فقد قررت مباغتته بزيارة في مكتبه لتعيد حديثها بشأن زواجه من أخرى ولكنها هذه المرة لن تسمح له بالرفض مجددا نعم ستخيره بينها وبين زوجته ولتنظر أيهما يختار
في نفس الوقت كانت يمنى تجلس في منزلها وتشعر بالملل شعرت أنها قصرت في حق عمرو كثيرا في الأونة الأخيرة فما أن تخرج من نوبة إكتئاب بسبب رحيل والديها حتى تدخل في أخرى بسبب فشلها في موضوع الإنجاب لذلك فقد عزمت على أن ترتدي ثوبا مناسبا لفترة السهرة وتتوجه إلى مكتبه لتفاجئه بهذه الزيارة وتطلب منه دعوتها إلى تناول العشاء معا خارج المنزل لتكسر من حدة روتينهم اليومي الذي صار مملا لأقصى حد وصلت المكتب ودلفت إلى غرفة السكرتارية الخاصة بعمرو ولكن سكرتيرة مكتبه لم تكن موجودة فقررت أن تفاجئه وما إن وضعت يدها على مقبض الباب وادارته لينفتح الباب قليلا حتى تنامى إلى مسامعها صوت كلماته التي يوجهها إلى والدته قائلا..يا ماما ارجوكي ما تضغطيش عليا اكتر من كده
فريدة بصرامتها المعهودة..اسمع يا عمرو ودي آخر مرة هقولك الكلام ده قسما بالله العظيم لو ما كنت تتجوز وتجيبلي الحفيد اللي نفسي فيه لأكون متبرية منك ليوم الدين ولا هتكون ابني ولا عايزة حتى اعرفك يا تختارني وتختار رضايا عنك يا تختار مراتك وده آخر كلام عندي
عندها فتحت يمنى الباب ودخلت منه ليتجمد عمرو في مكانه من المفاجأة بينما أشاحت فريدة بوجهها بعيدا محاولة إخفاء سعادتها بمعرفة يمنى بالأمر
جالت ببصرها بينهما قبل أن تقول پألم..مافيش داعي انك تخسر مامتك عشاني يا عمرو هيا معاها حق من حقها تشوف أحفادها وتفرح بيهم لو مكنش عن طريقي يبقى عن طريق غيري
عمرو بذهول..يعني إيه الكلام ده يا يمنى
يمنى..يعني أنا موافقة انك تتجوز يا عمرو
في صباح اليوم التالي كانت تجلس في شقتها وتفكر فيما قالته بالأمس هل تراها تسرعت حين وافقت على أمر زواجه وهل حقا تتحمل زواجه من أخرى رغم حبها الشديد له شعرت انه من الظلم أن تفكر بأنانية في نفسها وفقط يكفي ان عمرو قد تحملها لأكثر من سنتين رغم عشقه الشديد للأطفال فإن كانت إرادة الله تعالى أن يحرمها من الإنجاب فما ذنبه أن يحرم هو الآخر وبالرغم من كل ذلك تشتعل بصدرها نيران الغيرة كلما تخيلت غيابه عنها ليكون بصحبة أمرأة أخرى حتى وإن كانت تلك الأخرى زوجته أيضا ترى لماذا اختار أن يبيت ليلته خارج المنزل هل حقا سافر لإنشغاله بإحدى القضايا أم أنه يهرب منها وبينما هي غارقة في بحر أفكارها إذ سمعت صوت جرس الباب تعجبت لذلك فهي لا تنتظر احدا وهو بالتأكيد ليس عمرو اقتربت من الباب وأجابت الطارق قائلة..مين اللي بيخبط
جاءها صوت نسائي يقول..أنا مروة يا يمنى افتحي
يمنى بدهشة ممزوجة بالفرح..مروة حاضر حافتح
اتجهت إلى الباب وفتحته لتجد أمامها مروة وهي تحمل طفلا صغيرا لم تستطع تحديد هويته أو عمره بالضبط استقبلتها وعلى وجهها إبتسامة عريضة وهي تقبلها قائلة..ازيك يا مروة إيه المفاجأة الحلوة دي
اجابتها قائلة بإبتسامة مماثلة..طيب مش هتقوليلنا اتفضلوا الأول
يمنى..ده على أساس انكوا مستنيين عزومة مثلا اللي جابلك يخليلك صحيح مين الآمور ده يا مروة
مروة..على فكرة الآمور ده المفروض يزعل منك دلوقتي عشان مش عارفاه مع إنه يبقى ابن ابن خالك وابن اعز صحباتك
تهللت أساريرها وقالت بسعادة..معقول ده آدم
مروة..أيوه يا ستي هو ده آدم إيه رأيك فينا بقى مش برضه حلوين وزي العسل
يمنى ..ممكن تجيبيه أشيله شوية يا مروة
مروة..بس هو يرضى بس ده أنا واخداه من مامته بالعافية لما رضي ييجي معايا
حاولت يمنى حمله فلم يمانع فأجلسته على حجرها وقبلته قائلة بإبتسامة..وكنتي واخداه فين كده ومبهدلاه معاكي
مروة..شوفي يا ستي بقى الأستاذ آدم بكرة ان شاء الله أول عيد ميلاد ليه وكنت واخداه عشان اشتريله هدية عيد ميلاده شوفتي بقى يا ستي انتي لسه بتتعرفي على الراجل وهو عنده سنه ازاي
يمنى أنا شفته مرة واحدة قبل كده وقت
ما ماما وبابا اتوفوا كان عنده وقتها حوالي تلت أو اربع شهور بس أنا مكنتش مركزة وقتها وكمان هو دلوقتى كبر ما شاء الله ثم وجهت كلامها لآدم قائلة..متزعلش يا حبيبي من طنط يمنى بس تعرف انت آمور آوي يا أدم لو كنت اعرف كده كنت قابلتك من زمان
مروة..هو ممكن يسامحك بس بشرط واحد توعديه انك تحضري عيد ميلاده بكرة ان شاء الله والراجل جالك لحد عندك آهو عشان يعزمك بنفسه قلتي إيه بقى
يمنى..صدقيني مش هينفع يا مروة
مروة بإصرار..حينفع ان شاء الله مش هقبل منك أي اعذار وبجد لو مجيتيش هزعل منك وأسماء كمان قالتلي انها هتتصل بيكي وتعزمك لسه فيه حد تاني عايزاه يعزمك عشان توافقي انك تيجي
يمنى..مش عارفة اقولك ايه بس يا مروة
مروة..تقوليلي انك جاية خلاص وانا هعدي عليكي عشان اروح معاكي لانك طبعا متعرفيش العنوان
يمنى..ان شاء الله ربنا يسهل
مروة وهي تنهض من مكانها..طيب اسيبك أنا بقى عشان الحق أودي آدم لمامته واشوفك بكرة ان شاء الله
يمنى..ماتخليكي قاعدة معايا شوية أنا لسه ماشبعتش من آدم ولا منك
مروة..لا يا اختي أنا ماشية احسن يكون جوزك جاي ولا حاجة
يمنى..لا من الناحية دي اطمني خالص جوزي بايت بره من امبارح عنده قضية بره اسكندرية ولسه هيرجع بعد بكرة إن شاء الله
مروة..معلش أنا همشي عشان خاطر آدم يمنى انا عزمتك مخصوص عشان تخرجي من حالة الإكتئاب اللي انتي فيها دي على فكرة يحيى بيسألني عليكي على طول لما بيكلمني لأن صوتك مش بيريحه وانا باضطر اكدب عليه واقوله انك كويسة
يمنى..كده احسن مافيش داعي تقلقيه
مروة..يلا سلام بقى
يمنى..مع السلامة يا حبيبتي مع السلامه يا دومي
عادت من عملها وصعدت الدرج مسرعة إلى شقتها فتحت الباب واخرجت من حقيبتها شريحة جديدة لهاتفها المحمول اشترتها خصيصا لمكالمة هاني الذي صار يرفض الإجابة على إتصالها وضعت الشريحة في الهاتف وهي تدعو الله ان يكون هاني مازال محتفظا برقمه ولم يغيره حمدت الله كثيرا حينما جاءها صوت الإتصال على الجانب الآخر انتظرت قليلا قبل أن يأتيها صوت هاني الذي أجاب عندما وجده رقما غريبا وما إن أتاه صوت مشيرة حتى هم بإغلاقه مرة أخرى إلا أنها استوقفته قائلة..استنى يا هاني متقفلش فيه حاجة مهمة عايزة اقولك عليها
هاني بنفاذ صبر..عايزة إيه يا مشيرة مش خلصنا خلاص
مشيرة..لأ لسه مخلصناش ولا حاجة هاني أنا حامل يا هاني
تسللت اشعة الشمس بخيوطها الذهبية لتداعب نافذة غرفتها معلنة قدوم يوم جديد تململت في فراشها وهي تتذكر زيارة مروة لها بالأمس ودعوتها التي لا تستطيع حتى الآن رفضها أو قبولها أخرجها من شرودها صوت هاتفها الذي اعلن قدوم إتصال من شيرين فتحت الخط ليأتيها صوتها قائلا..يا صباح الفل شكلي كده صحيتك من النوم
فتحت عينيها بتثاقل واجابتها قائلة..لا ابدا أنا كنت صاحية ازيك يا شيرين أخبارك إيه
شيرين..الحمد لله على فكرة أنا ادامي ساعة بالظبط واوصل اسكندرية
يمنى..توصلي بالسلامة يا حبيبتي
شيرين..اعملي حسابك ان انا حاروح أزور خالتو إحسان وبعدين اعدي عليكي عشان نروح سوا لأسماء أنا عارفة انك معزومة على عيد ميلاد آدم
أجابتها يمنى قائلة بتلعثم..ربنا يسهل
شيرين..يلا سلام مؤقتا لغاية ما أشوفك
يمنى..مع السلامة
شيرين..معقول يا بنتي لسه ملبستيش امال لو مكنتش مكلماكي دي أسماء عايزانا نروح بدري عشان نحضر معاها ما هي اكيد قالتلك فالتليفون ولا انتي عايزانا نروح فالآخر زي الضيوف
فركت يمني كفيها في توتر قائلة..مش عارفة اقولك ايه يا شيرين انا مش عارفة اصلا إذا كنت هروح ولا لأ
شيرين بدهشة..ليه يا يمنى انتي لسه ما قولتيش لدكتور عمرو ولا إيه
بتردد أجابتها قائلة..لأ ماقلتش لإني متأكدة اني لو قلتله مش هيوافق
ازدادت دهشتها وهي تسألها مستفسرة..ليه يا يمنى إيه المشكلة فانك تروحي يعني
اجابتها قائلة بجدية..في الحقيقة يا شيرين عمرو مانعني اروح لأسماء عشان خاطر عماد اصله بيغير منه اوي عشان عارف انه كان عايز يتجوزني فاكرة يوم لما مروحتش كتب كتاب أسماء وعماد
هزت شيرين رأسها فأردفت قائلة..عمرو هو اللي رفض يومها وقالي أي حاجة تخص عماد انسيها خالص
شيرين ..معقول دكتور عمرو بيفكر بالطريقة دي
يمنى..للأسف ايوه ده انا حتى مرة اشتكيت لمامته من موضوع عماد ده كلمتني يومها بطريقة وحشة وقالتلي الحاجة اللي جوزك مبيحبهاش متعمليهاش
شيرين..طب والعمل دلوقتي إيه
رفعت حاجبيها قائلة في حيرة..مش عارفة بس انا فعلا عايزة اروح لو مروحتش أسماء ومروة هيزعلوا مني ده غير إني اتعلقت بأدم آوي لما كان هنا امبارح ونفسي اشوفه تاني
حثتها شيرين قائلة..طب ما تجربي كده يا يمنى مش يمكن يوافق الموضوع عدى عليه وقت يعني
يمنى بيأس..ريحي نفسك مش هيوافق بس انا جاتلي فكرة
شيرين..اوعي تقوليلي اروح من وراه
يمنى..مش بالظبط انا هاقوله ان انتي هنا ف اسكندرية وانك عايزاني اروح معاكي مشوار من غير ما اقوله فين بالظبط وانا فعلا رايحة معاكي يعني بكده اقدر اروح من
غير ما اكدب عليه
نظرت إليها شيرين بعدم تصديق قبل ان تقول..تفتكري اللي هتعمليه ده كده صح يا يمنى انا عن نفسي مقبلش اني اعمل ده مع عصام
يمنى بضيق..يوه يا شيرين اعمل ايه يعني ما هو اللي اضطرني لكده والله دي هتكون أول وأخر مرة اعمل فيها كده عن اذنك بقى هروح اكلمه واكلم مروة اقولها اني هروح معاكي واغير هدومي وارجعلك
في منزل عماد كان الجميع سعيدا بقدوم يمني خاصة انها المرة الأولى التي تزورهم فيها كان يوما ممتعا بالنسبة لها قضت معظمه في ملاعبة آدم وإنتزاع ضحكاته بعد أن اعتطته الهدية التي ابتاعتها من اجله وهي في طريقها إلى منزل عماد لأول مرة منذ فترة تشعر انها سعيدة حقا وتضحك من اعماق قلبها لقد كانت فعلا في أشد الإحتياج إلى مثل هذا اليوم الشئ الوحيد الذي كان يؤرقها حقا ويشعرها بغصة في حلقها كلما رأت عماد وهو يحمل طفله الصغير ويلاعبه ويحتضنه في سعادة تذكرت عمرو ومدى إشتياقه لأن يعيش مثل هذه اللحظات لذلك فقد صممت ان تضحي من اجله حتى لا تحرمه هذا الإحساس
بعد فترة ليست بالقليلة استأذنت يمنى لتغادر حاول عماد ويمنى