زوجي العزيز عفوا لست قاټلة بقلم منال جميعى
الذي تدخل فيه في طور التحقق مر أسبوع مكثته يمنى في المنزل تفكر في كلمات ياسين وطلبه المفاجئ وبينما هي شاردة تفكر وتسأل نفسها هل يمكنها حقا خوض تجربة زواج جديده إذ اقترب منها يحيى وجلس بجوارها قائلا بإبتسامة..الجميل سرحان في إيه
بادلته الإبتسامة قائلة..لا ابدا مافيش لكن قولي الشياكة دي كلها رايح بيها على فين
داعبها قائلا ..عايزة الحق
يمنى..آه مادام قلت عايزة الحق دي يبقى الموضوع فيه مروة مش كده برضه
أومأ برأسه قائلا..هو كده بالظبط بصراحة من يوم ما رجعت مخرجتش ولا حتى قعدت معاها خالص
يمنى..ليه كده بس
يحيى..إيه هو انتي شايفاني معنديش ډم يعني معقول كنا هنخرج ونتفسح وانتي فالظروف دي لكن انا قلت بقى خلاص ادامي اسبوعين ومسافر مينفعش استنى اكتر من
كده يمنى انا عايز اطمن عليكي قبل ما اسافر أنا لحد دلوقتي ماعرفتش انتي ناوية على إيه
يمني..يحيى هو مش أنا قلتلك على القرار اللي اخدته وبدأت في تنفيذه فعلا
يحيى..افهم من كده ان ده قرارك النهائي
يمنى..أيوه ومش ناوية ارجع فيه
يحيى..حتى لو قلتلك أن عمرو كلمني عشان ترجعيله وكلم فؤاد هو كمان وفؤاد اللي قالي بنفسه
يمنى..هو كل ده ولسه مفقدش الأمل برضه
يحيى..والله يا يمني اللي أنا شايفه إن الراجل ندمان اوي على كل اللي حصل ومستعد يعمل أي حاجة عشان توافقي ترجعيله
يمنى بإصرار..وأنا مطلبتش منه يعمل حاجة
يحيى برجاء..طيب عشان خاطري إديله فرصة يتكلم معاكي واسمعي منه ولو معجبكيش الكلام طبعا الرأي الأول والأخير ليكي ومافيش حد حيفرض عليكي حاجة
رمقته بنظرة مندهشة قبل أن تقول..أنا مستغربة انك غيرت رأيك بالسرعة دي
يحيى..يمنى أقولك الحق ومتزعليش مني
أومأت برأسها فاردف قائلا..انتي كمان شاركتيه الغلط صحيح غلطه هو كان اكبر لكن ده ميمنعش ان ليكي دور في اللي حصل انتي اللي وافقتي تتنازلي من الأول الراجل مضربكيش على إيدك هو كان واضح وصريح معاكي من الأول ودي حاجة أنا احترمتها فيه وقتها وطريق التنازلات يا يمنى دايما بيبدأ بأول خطوة وانتي اللي كملتي فالطريق ده بإرادتك يمكن لو كنتي وقفتي مرة واحدة بجد وقلتي لأ كان اتنازل هو وانتي اللي غلطتي لما روحتي عند عماد من وراه مع إن ده حرام وانتي برضه اللي قولتيله انك موافقة يتجوز عليكي شوفتي بقى انك كنتي مشتركة معاه فالغلط
زفرت يمنى قائلة في ضيق..دلوقتي بقيت أنا الغلطانة خلاص مادمت أنا غلطت قبل كده فأنا نويت اصلح غلطتي
رن هاتف يحيى فنظر إلي شاشته قائلا..طيب عن اذنك بقى عشان اتأخرت على مروة
يمنى..مع السلامة وسلملي عليها
يحيى..يوصل سلام بقى يا جميل
خرج يحيى وتركها ولكن كلماته مازال صداها يتردد في أذنيها حين سمعت طرقا على الباب تمتمت قائلة بدهشة..إيه ده هو يحيى رجع تاني ولا إيه
اقتربت من الباب وهي تقول..حاضر يا يحيى انت يا ابني مش معاك مفتاح
ثم فتحت لتجده أمامها وعلى ثغره إبتسامة وهو يقول في إشتياق..ازيك يا يمنى وحشتيني اوي على فكرة
عقدت جبينها قائلة في ضيق..ممكن اعرف انت جاي هنا ليه
عمرو..جاي عشان أشوفك
استدارت وأولته ظهرها وهي تقول بجدية..بأي حق
عمرو..بحق العشرة اللي كانت بينا
يمنى..العشرة دي انت اللي بعتها
عمرو..طيب هو احنا حنقف نتكلم من على الباب كده مش هتقوليلي اتفضل
يمنى..مقدرش أقولك اتفضل أنا هنا لوحدي
دخل عمرو وأغلق الباب وهو يقول ..عارف انك هنا لوحدك وعلى فكرة أنا استأذنت من يحيى قبل ما آجي ثم أنا مش مراهق ولا عيل صغير وقبل كل ده ما تنسيش انك لسه فشهور العدة يعني لسه مراتي ولا انتي نسيتي اللي اتعلمتيه فالكلية
يمنى بتهكم..البركة فيك نستني كل حاجة
اجاب قائلا في مشاغبة..ياه للدرجة دي بتحبيني لدرجة انك نسيتي كل حاجة بسببي أنا كنت عارف إني مش ههون عليكي برضه
اقترب منها قائلا بأسف..يمنى أنا عارف ان كل كلمات الأسف والإعتذار اللي فكل قواميس الدنيا لو قولتهالك متكفيش قصاد اللي أنا عملته معاكي لكن أنا جاي وعشمان فالقلب اللأبيض اللي عمره ما شال كره ولا حقد لأي حد عشمان إنه يكون فيه ولو دقة واحدة لسه بتقول عمرو عشمان انك تفتكريلي ولو كلمة أو موقف واحد كنت فيهم الزوج اللي بتتمنيه أنا جاي ولسه عندي أمل انك تسامحيني حالة واحدة بس هيا اللي تخليني أخرج من هنا وما تشوفيش وشي بعدها عارفة إيه هيا انك تكوني كرهتيني لو قولتيلي انك بتكرهيني همشي دلوقتي ومش هوريكي وشي مرة تانية
اقترب منها قائلا بهمس حرك مشاعرها..انتي بتكرهيني دلوقتي يا يمنى
اسرعت تجيبه قائلة..بس أنا مبكرهكش
تنهد قائلا في إرتياح..الحمد لله كنت خاېف اوي لتكوني كرهتيني
يمنى..بس ده مش معناه اني موافقة ارجعلك مقدرش اديك الأمان تاني بعد ما غدرت بيا وصدقت الكلام ده عني
عمرو..والله أنا مصدقتش غير وقتها بس لكن بعد شوية لما هديت وفكرت قلت لنفسي اكيد فيه حاجة غلط وحتى وقتها كان ڠصب عني بعد اللي
شوفته وسكوتك وقتها هو اللي جنني اكتر ومرواحك عند عماد من ورايا كل ده مكنش كفاية عشان اصدق
لم تستطع أن تحبس دموعها اكثر من ذلك فانسابت على وجنتيها وهي تقول بإنفعال..كان لازم تصدقني أنا لو الدنيا كلها قالتلك يمنى قټلت كنت لازم تقولهم لأ يمنى لا يمكن تعمل كده لو كنت شوفتني بعنيك وأنا ماسكة السکينة وبضربها كنت لازم تكدب عنيك وتصدقني أنا لكن انت رغبتك انك تكون أب بلدت إحساسك من ناحيتي وخلتك تصدقها هي ومدتنيش حتى فرصة اني ادافع عن نفسي أو ابينلك حقيقتها
عند هذا الحد اڼهارت مقاومتها تماما وشعرت بدوار خفيف حتى كادت أن تسقط أرضا إلا أن ذراعيه كانتا أسبق إليها فامسك بها ثم أجلسها إلى أحد المقاعد وهو يقول بتأثر..يمنى عشان خاطري أنا قلتلك قبل كده مبحبش أشوف دموعك دي ولو قربي منك هو اللي هيخليها تنزل فأنا مستعد ابعد عنك للأبد أهم حاجة انك تكوني سعيدة ومبسوطة ولو حتى بعيد عني
تركها عمرو وخرج وهو يجر أذيال الخيبة ولكنه ما إن وصل إلى الباب حتى سمع صوت إرتطام قوي بالأرض فعاد ليجدها فاقدة للوعي وملقاة على الأرض شعر بالفزع وهو يراها على هذه الحالة فحملها مسرعا إلى سيارته وتوجه إلى الطبيبة التي أجرت الكشف عليها ثم قالت بإبتسامة هو حضرتك متعرفيش انك حامل ولا إيه
ارتسمت علامات الذهول والصدمة علي وجهيهما وهما يستمعان لكلام الطبيبة أجابتها يمنى قائلة ..ازاي إذا كان العملية اللي أنا عملتها منجحتش يبقى الحمل يحصل لوحده كده من غير عمليات
تحدثت الطبيبة قائلة..شوفي يا مدام يمنى عادة بعد عمليات الحقن المجهري الرحم بيكون في حالة نشاط سواء العملية نجحت أو فشلت وفترة النشاط دي ممكن توصل لسنة كاملة وفي الفترة دي فرص حدوث الحمل بتكون ممكنة بنسبة كبيرة وده اللي بيفسر ان ستات كتير بعد ما بينجبوا طفلهم الأول عن طريق العمليات دي ممكن بعدها على طول يحصل حمل من غير ما يكونوا متوقعين أو عاملين حسابهم وبعدين حضرتك مضايقة اوي كده ليه المفروض انك تفرحي انها الحمد لله جات من عند ربنا بدون وسائل مساعدة بس هو انتي ازاي ما فكرتيش فحاجة زي دي
يمنى..أنا كنت فاكرة التأخير ده سببه المثبتات اللي كنت باخدها في العملية مش حضرتك قولتيلي انها ممكن تعمل لخبطة تستمر لفترة طويلة يعني أنا كنت متعودة من بعد العملية انها بتيجي وبتتأخر عادي يعني
الطبيبة بإبتسامة..عموما ألف مبروك وانا هكتبلك شوية فيتامينات ومقويات ولازم تهتمي بالأكل الفترة اللي جاية
يمنى..قوليلي يا دكتورة هو أنا ينفع اركب طيارة واسافر في الوقت الحالي
انتابته الدهشة وهو يستمع لسؤالها الغير مفهوم من وجهة نظره قطع شروده صوت الطبيبة وهي تجيبها قائلة..هو طبعا يستحسن ترتاحي في الشهور الأولى لكن أنا شايفة ان الحمل مستقر إلى حد ما يعني مافيش مانع لكن مع الحرص الشديد
يمنى..متشكرة اوي يا دكتورة
في السيارة حل الصمت ضيفا ثقيلا بينهما ورغم الفرحة الشديدة التي يشعر بها تتراقص داخل قلبه فها هو حلمه يتحقق أخيرا وهو ما قد يكون سببا في عودتها إليه إلا أنه لا يستطيع أن يفهم سر ذلك الحزن الذي يسكن ملامحها منذ علمت بالأمر وسر تلك الدموع التي تتلألأ في عينيها وذلك السؤال الذي سألته للطبيبة ظل ينظر إلى الفراغ أمامه فيما خفضت هي رأسها وهي تحاول حبس دموعها اخيرا قطع هو ذلك الصمت قائلا..ممكن افهم انتي بټعيطي ليه دلوقتي للدرجة دي زعلانة ان لسه فيه حاجة بتربطنا ببعض ولا دي دموع الفرح وانا اللي فاهم غلط
يمنى پبكاء..انت مش فاهم حاجة
عمرو..طيب ما تفهميني انتي الدموع دي سببها إيه
يمنى..انا كل اللي عايزاك تعرفه ان اللي حصل ده مش هيغير حاجة فالموضوع واوعي تكون فاكر انك دلوقتي ممكن تتفاوض من موقف القوة وانك ممكن تلوي دراعي بموضوع الحمل ده عشان ارجعلك
عمرو بضيق..اولا احنا مش فحرب عشان تقوليلي تتفاوض وثانيا أنا مش حيوان يا يمنى عشان اجبرك تعيشي معايا وانتي مش عايزة تحت أي ظرف.
شعرت بالضيق من نفسها ولكنها قالت بتماسك..مش عايز تعرف القرار اللي أنا اخدته وابتديت
فعلا في تنفيذه
عمرو ..والله لو يهمك انك تقوليلي يبقى معنديش مانع اني اسمع
يمنى ..أنا مسافرة انجلترا مع يحيى
هل كان يخيل إليه حين سمع جملتها الأخيرة أم انها نطقتها بالفعل هل تريد بذلك أن تعاقبه بحرمانه من رؤية طفله الذي ظل يحلم لسنوات بتلك اللحظة التي يضمه فيها إليه ويشبع به غريزته نعم من حقها أن ترفض الرجوع إليه لكن ليس من حقها أن تحرمه طفله المنتظر سألها محاولا أن يستوضح ما تعنيه ..مش فاهم تسافري انجلترا مع يحيى ليه هتعملي إيه يعني في انجلترا وهتقعدي اد إيه هناك وهتسافري ازاي وانتي حامل
ارادت أن توقف سيل الأسئلة المنهمر من فمه فقالت بحسم..أنا قبل موضوع الحمل ده كنت ناوية اقعد فترة بسيطة يعني شهر ولا حاجة اغير فيه جو واخد قرارات فحاجات كانت محتاجة حسم وكنت هرجع عشان ابتدي احضر دراسات عليا واشتغل لكن بعد موضوع الحمل ده مش هينفع ابتدي الحاجات دي غير بعد الولادة عشان كده نويت اطول هناك شوية.
أجابها قائلا في تساؤل..طيب يبقى إيه لزوم السفر بس
يمنى بإصرار..أنا محتاجة إني ابعد فترة واعيد حساباتي
شعر وكأن قبضة باردة اعتصرت قلبه بقسۏة فقال پألم..يمنى أنا ممكن استحمل منك أي عقاپ غير إنك تحرميني من إبني معقول عايزة بكل بساطة كده تحرميني من اللحظة اللي بقالي سنين مستنييها مش كفاية عليا انك عايزة تحرميني منك وتبعدي للدرجة دى شايفة إني مستاهلش فرصة تانية ومش عشان خاطر