زوجي العزيز عفوا لست قاټلة بقلم منال جميعى
الحالتين بالتأكيد هي خاسرة فأي الخسارتين تستطيع أن تتحمل خسارة عقلها أم خسارة قلبها.
كان يجلس بغرفته ممسكا بهاتفه ينتظر مكالمة تأتيه في أي وقتإما ان تنهي احلامه معها سريعا وتأدها في مهدهاوإما ان تكون بداية مشوارهما معا حتي جاءته اخيرا وما أن انتهي منها حتي جري مسرعا إلي غرفة والدته وطرق الباب ودخل بعد أن سمحت له وهو يقفز في سعادة كالأطفال قائلا.. باركيلي يا ماما يمني وافقت علي الجواز
فريدة.. هو انا مش قلتلك وبعدين انت كنت فاكرهم هيرفضوا ولا حاجة هما هيلاقوا لبنتهم عريس احسن منك فين وبعدين تعالي هنا ايه شغل العيال اللي بتعمله ده اللي يشوفك كده مايقولش دكتور جامعة محترم ومحامي بتتهزله قاعة المحكمةما تتقل شوية يا ابني احسن بعدين تركبك وتدلدل رجليها
عمرو.. يا ماما الله يخليكي مالوش لزمه الكلام ده انا مبسوط ومش عايز حاجة تعكنن عليا
اعملي حسابك بقي عشان هننزل بكرة انا وانتي ويمني وطنط نادية عشان نشتري الشبكة
فريدة.. ماشي وعموما الف مبروك يا حبيبي
عمرو.. الله يبارك فيكي
اعلن هاتفه الرنين نظر إلي شاشته ثم دخل الي غرفته وانهي إتصاله وعاد الي جوار زوجنه واولاده وقد بدا عليه الضيق نظر الي وجه زوجنه المتطلع قائلا.. دي نادية اختي
فاطمة.. طب ومالك يا محمود ايه اللي ضايقك فمكالمة نادية كده
محمود.. ابدا وهضايق ليه بس
فاطمة.. طب هي نادية كانت عايزاك في ايه
محمود.. كانت بتعزمني علي كتب كتاب بنتها
عماد وقد اعتلت الصدمة معالم وجهه.. ايه كتب كتاب مين
فاطمة.. ليه هي بنت اختك هتتجوز حد غير عماد ازاي يا محمود
محمود.. خلاص يا فاطمة الكلام ده ماعدش ييجي منه كل شئ بصيب
فاطمة.. طبعا ما انت لازم تقول كده اكمنها بنت اختك وده مين ده بقي اللي هتتجوزه ان شاء الله
محمود.. نادية بتقول انه يبقي الدكتور بتاعها فالجامعة
عماد.. دكتور عمرو مش كده انا برضه كان قلبي حاسس
فاطمة.. متزعلش نفسك يا حبيبي هما الخسرانيين ولا يكون عندك فكر من بكرة اخطبلك ست ستها ولا انت بس شاور كده علي اي واحدة وانا اروح اخطبهالك على طول والشقة بتاعتك اللي ابوك اشتراهالك عشان تتجوز فيها موجودة اول ما تخلص كليتك وتستلم شغلك عند استاذ شوقي صاحب ابوك فمكتبه تتجوز علطول احسن الست يمني تكون فاكرة انك هتعيش طول العمر علي ذكراها
محمود.. مالوش لزوم الكلام ده يا فاطمةالمهم ربنا يهنيها ويسعدها وخلاص
عماد.. عن اذنكو انا داخل اوضتي
فاطمة.. عاجبك كسرة القلب اللي ابنك فيها دي لكن يكون فعلمك ابنهم مش احسن من ابني
محمود.. يعني ايه الكلام ده يا فاطمة
فاطمة.. يعني مروة هي كمان مش هتتجوز يحيي مش هما يكسروا قلب ابننا واحنا نكافئهم ونديهم بنتنا
مروة.. طيب ويحيي ذنبه ايه بس
يا ماما
فاطمة.. بس يا بت انتي ولا انتي عاجبك الحالة اللي فيها اخوكي دي
مروة بضيق.. عن اذنكو انا داخلة اوضتي انا كمان
محمود.. بس انتي كده مش بتكسري قلب ابنهم لوحده انتي بتكسري قلب بنتك هي كمان
فاطمة.. معلش هي لسه صغيرة وبكرة تنسي
محمود.. ومين اللي هيسمحلك بكده اعقلي يا فاطمة وبطلي شغل الجنان ده
فاطمة.. وعلي فكرة انت كمان مش لازم تروح كتب الكتاب ده لازم يعرفوا انك زعلان عشان خاطر ابنكولا اقولك الأحسن تروح عشان يعرفوا اننا ولا فارق معانا وان هما الخسرانيين
محمود.. ربنا يهديكي يا فاطمة
جاء يوم الخميس حاملا معه الفرح لكل من يمني وعمرو وتم عقد قرانهما في حضور كل عمرو ووالدته وعمه بينما حضر من جانب العروس كل من شقيقيها فؤاد ويحيي وخالها محمود وصديقتيها اسماء وشيرين وصفاء زوجة فؤاد هذا بالطبع الي جانب والديها وتم الإتفاق علي ان يكون الزفاف عقب نهاية العام الدراسي
ما إن انهت يمني امتحانها الأخير وخرجت حتي وجدته في انتظارهامنذ أن تم عقد قرانها وهو يتجنب الحديث معها كلما رأهاولكنه اليوم قرر انتظارهاوما أن رأها قادمة حتي تقدم نحوها قائلا.. يمني لو سمحتي
يمني بإبتسامة.. ازيك يا عمادعملت ايه فالإمتحان النهاردة
عماد.. الحمد لله حليت كويسانتي عملتي ايه
يمني.. الحمد للهخير كنت عايزني فحاجة
عماد.. كنت عايز اقولك مبروك ولو انها متأخرة شوية
يمني.. يا سيدي ولا يهمكوعموما الله يبارك فيك
عماد بتأثر.. ليه يا يمني
يمني بإرتباك.. هو ايه اللي ليه يا عماد
عماد.. ليه رفضتي تتجوزيني وليه سيبتيني اتعذب طول الفترة اللي فاتت دي وليه مصرحتينيش من الأول انك مش عايزاني وليه اتخليتي عن حلمك بسهولة كده عشانهللدرجة دي بتحبيه يا يمنيده انا كان عندي إستعداد اشاركك الحلم وكنت هبقي سعيد اوي وانا بشوفه بيتحقق واحنا مع بعضليه يا يمني
يمني.. ارجوك يا عمادلكلام ده ما بقاش ليه لزوم دلوقتيوماتنساش ان اللي بتتكلم عنه ده يبقي جوزي عشان خاطري يا عماد انساني وركز فحياتك ومستقبلك واكيد فيوم من الايام هتلاقي الإنسانة اللي تحبك وتتمني انها ترتبط بيك ولو ان الإنسانة دي موجودة فعلا بس انت مش واخد بالك منها وانت هتفضل برضه ابن خالي واخويا
عماد.. انتي بتتكلمي عن مين
يمني.. انا كنت خاېفة اقولك هي تزعل مني لكن كمان انا خاېفة اسكت انت تضيع من ايدك إنسانة بتحبك بجد وصعب انك تعوضها وهي كمان ماتقدرش ترتبط باللي بتحبه وتتمناه
عماد.. تقصدي مين بالكلام ده
يمني.. أسماء يا عماد
عماد بإندهاش.. أسماء صاحبتك
يمني.. ايوه هي صدقني انت مش هتلاقي احسن منها يوم ما تفكر ترتبط ده غير انها بتحبك
شرد عماد قليلا فيما قالته يمني حتي انه لم يلاحظ قدوم شيرين وأسماء الي حيث تقف يمني
يمني.. ها عملتوا ايه طمنوني
شيرين.. الحمد لله الإمتحان كان كويس ولو اني زعلانة ان الكلية خلاص خلصت
أسماء.. ليه بس
شيرين.. عشان كنت بهرب بيها من إلحاح فيفي
عماد.. عن اذنكم
استدار عماد ليرحل لكنه ما إن سار بضع خطوات حتي لحقت به اسماء ونادته قائلة.. عماد
استدار عماد مرة اخري ليصبح في مواجهتها ثم اجابها قائلا.. ايوه يا أسماء فيه حاجة
أسماء بخجل.. لا ابدا انا بس كنت لسه هاسألك عملت ايه فالإمتحان بس انت مشيت علطول
ظل عماد يتأمل ملامحها لفترة دون أن يتفوه بكلمةفيما شعرت هي بالخجل الشديد وارادت أن تنصرفادرك عماد ذلك فاستوقفها قائلا بعد تفكير قصير.. أسماء تتجوزيني
كان بعيدا يتابع المشهد في صمتشعر بنيران الغيرة تأكل قلبه حينما رأها تقف لتتحدث معههو يعلم أن عماد يحبها وكان يتمني الزواج بهاولكن كيف لها الآن أن تقف لتتحدث مع غيره وقد صارت ملكا له وحدهإنها معشوقته التي لطالما تمني أن يفتح قلبه ليضعها ويغلقه مرة اخري فلا يراها أو يشتم عبيرها غيرهأو أن يضعها داخل عينيه ثم يطبقهما فلا يستطيع احد حتي مجرد النظر إليها..بعد قليل غادر عماد بعد ان انهي حديثه مع أسماءوعادت أسماء إلى حيث تقف يمني وشيرين وقد اصطبغت وجنتاها باللون الأحمر وتعالي صوت دقات قلبها وكأنه صوت طبول تقرع إستعدادا لحرب قادمةلاحظت يمني إرتباكها فبادرتها قائلة.. مالك يا أسماء شكلك مش علي بعضك كده ليه هو عماد قالك إيه بالظبط عمل فيكي كده
همت أن تجيب لكن صوته استوقفها وهو يقول..ازيكم يا بناتها أخبار الإمتحان ايه النهاردة
شيرين وأسماء.. الحمد لله يا دكتور
عمرو.. طيب كويساشوفكم علي خير إن شاء الله يلا بينا يا يمني
يمني.. علي فين
عمرو.. انا أستأذنت من دكتور رفعت اننا نخرج نتغدي سوا النهاردة بما إنه أخر يوم ليكي فالإمتحانات
ودعت يمني صديقتيها لتذهب بصحبة عمروهمست لها أسماء قائلة.. هاكلمك بالليل في التليفون عشان عايزاكي فموضوع مهم.
يمني.. ماشي هاستني تليفونكمع السلامة يا بناتاشوف وشكم بخير
جلست يمني بجوار عمرو في المقعد الأمامي لسيارته كانت معالم الضيق مرتسمة بوضوح علي وجهه حتي أنه لم يتفوه بكلمة
طوال الطريق فقط كان يقود السيارة وينظر إلي الطريق أمامه حاولت هي أن تبدأ حديثا معه فقالت.. مالك يا عمرو من ساعة ما خرجنا من الكلية وانت مانطقتش بكلمة واحدة هو أنا عملت حاجة زعلتك
رمقها بنظرة ساخرة ثم عاود النظر أمامه دون أن يجيب
يمني.. يااااهده الموضوع باين عليه كبير اوي
عمرو دون أن ينظر إليها.. عارفة يا يمني الأسوأ من اننا نغلط اننا مانحسش واحنا بنغلط اننا بنعمل حاجة غلط
امتدت أناملها تتلمس كفه التي يمسك بها المقود ثم قالت بحب.. طيب ممكن عشان خاطري ما تسوقش وانت متنرفز كدهممكن تركن علي أي جنب عشان نتفاهم واعرف ايه اللي مزعلك مني اوي كده.
استمع إلي رجاءها فأوقف السيارة بالفعل ثم الټفت إليها ونظر في عينيها قائلا.. يمني اعتقد ان أنا فهمتك قبل كده أنا بغير عليكي ازاي بغير عليكي حتي من نفسيمن شفايفي لما بتنطق اسمك من الهوا لو عدي عليكي ولمس شعرة من شعرك.
يمني.. طيب ممكن اعرف انا عملت إيه بس عشان كل ده
عمرو.. ولما تقفي تتكلمي مع واحد أنا عارف كويس انه بيحبك وكان عايز يتجوزك من غير ما تعملي أي إعتبار لوجودي وإني ممكن أكون شايفكم ده غير زملائكو اللي كانوا شايفينكوا وانتو وافقين مع بعض وهما عارفين انك مراتي ممكن تفسريلي ده يبقي اسمه ايه
يمني.. ماتنساش ان الواحد ده يبقي ابن خالي مش اي واحد وخلاص
عمرو.. يعني ايه يا يمني
يمني.. يعني مش معقول اني اقاطع ابن خالي لمجرد انه كان عايز يتجوزني قبل منك وبعدين هو كان بيباركلي يعني الموضوع خلاص مابقاش فدماغه
عمرو.. حتي لو كانت رغبتي يا يمني
يمني.. مش فاهمة ممكن توضح كلامك
عمرو.. يعني لو انتي بتحبيني بجد بلاش تتكلمي مع عماد مرة تانية ولا تكوني حتي موجودة فمكان هو موجود فيه
اعتلت الدهشة ملامح وجهها وهي تردد.. معقوله للدرجة دي
عمرو.. واكتر يظهر انك لسه ماتعرفيش انا بحبك اد ايه
يمني برجاء.. بس يا عمرو كده ممكن ماما وخالو ومراته يزعلوا مني
تنهد عمرو قائلا في ضيق.. وطبعا دول كلهم زعلهم أهم من زعلي
يمني.. أنا ماقلتش كده يا عمرو بس
قاطعها عمرو قائلا.. هي لسه فيها بس يا يمني
يمني بإستسلام.. خلاص يا عمرو اللي تشوفهعشان خاطرك انت بس
أمسك عمرو يدها ورفعها إلي فمه مقبلا إياها بحب.. انا دلوقتي اتأكدت انك بتحبيبي زي ما بحبك ربنا يخليكي ليا ويقدرني واسعدك
أسدل الليل ستائره السوداء علي مدينة دمنهور حين جلس شاب في منتصف العقد الرابع من عمره بشرفة منزله ذلك المنزل الذي يدل تصميمه علي ثراء أهله علي عكس منازل القرية الأخري التي تمتاز ببساطة تصميمها ويلتصق كل منزل فيها بالأخر وكأنه كل منهما يحتمي بالأخر من السقوط كان يراقب صفحة القمر وهو يبدو مخټنقا خلف السحب وكأنه يشاركه ضيقه وإكتئابه حين اقتربت منه زوجته قائلة في حنو.. مالك