رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1
المحتويات
المقبل على الزواج بعد بضعة أيام ومع ذلك ألقت باللوم عليه فقالت
وأنا هاعرف منين يا ابني ما إنت مابتقولش حاجة!
استمر على عتابه لها قائلا
حتى لو كده برضوه مكانش ليه لازمة البؤين بتوعك دول!
تنهدت معقبة بقلة حيلة
أهوو اللي حصل بقى
سألها وكأن عقله قد توقف عن إيجاد الحلول المنطقية
وهنحلها إزاي دي يعني كنت ناقص خوتة!
اقترحت على استحياء
حاول كده تضحك عليها بكلمتين جايز ربنا يهديها وتعدي الحكاية على خير
كان غير مقتنع بما تفوهت به وقال موجزا كتعبير عن عدم رضائه
ربنا يسهل
هم بالخروج من الغرفة لكن استبقته والدته بالصياح عاليا وكأن عقلها قد أضاء بفكرة ما
استنى يا تميم
استدار ناحيتها فتابعت
إنت تقولها إنهم بتوع هاجر وكانت نسياهم عندنا فإنت خدتهم منها وعنتهم معاك لحد ما تشوفها
بدا حلا جيدا لكن شكوكه جعلته يتساءل
وده هايخيل عليها
رد مبتسمة ابتسامة عريضة لتشير إلى استعادتها لضوابط الأمور
ملكش دعوة أنا هأكد على هاجر تقول نفس الكلام وإن شاء الله تصدق وأمك مش هينة بردك
بادلها ابتسامة صغيرة على محياه أضاف بعدها
خلاص هاجرب
نظرت لها بعينين متفائلتين ثم هتفت متضرعة
ربنا يهدي سركم يا ابني
يارب
تبعته في سيره إلى
الخارج وهي تكمل على سجيتها الفطرية
وربنا احنا اتحسدنا ده شيطان ودخل بينكم
غمغم تمتم ساخرا في نفسه وهو يمسك بمقبض باب المنزل ليديره
هو أنا لحقت أعمل حاجة عشان الشيطان يدخل ولا هو بيتلكك!
فتح الورقة المطوية التي تشربت الكثير من الزيت والبخار المنبعث من الطعام الساخن ثم فردها على الطاولة القصيرة المستديرة لتظهر وجبة شهية من الكباب والكفتة هبط حمص من على مصطبته القديمة ليجلس على الأرضية فور أن اقټحمت الرائحة الزكية أنفه وبيده المتسخة اختطف قطعة كبيرة دسها في فمه وتلذذ بمذاقها الذي اشتهاه للغاية ظهرت علامات الاستمتاع واضحة على تعابيره نظر له شيكاغو بتأمل ثم سحب قطعة يلكوها في فمه تملكه نفس الإحساس الرائع بتناول أحد أشهر الوجبات وأغلاها على المعدمين من أمثالهم تناثرت البقايا من جوف حمص وهو يستطرد
بس تصدق الشغل مع المعلم تميم حاجة تانية
رد عليه شيكاغو يؤيده في كلامه
ده حاجة أخر نغنغة مصلحتين تلاتة معاه وهنبطل سړقة!
رمقه بنظرة ڼارية رافضة قبل أن يوبخه بحدة
نبطل إنت عبيط حد يقول للرزق لأ!
سأله بفم ممتلئ على آخره
ليه في حاجة جديدة
أجابه بعد أن تجرع رشفة كبيرة من مشروبه الذي أحضره
تساءل في اهتمام
دي فين دي
تجشأ موضحا
عند الفلل القديمة مدير أمن سابق على المعاش دلوقتي وعايش لوحده
توقف شيكاغو عن ابتلاع الطعام ليحدق فيه مصډوما ثم صاح محتجا
إنت جاي تودينا عش الدبابير!!!!
قال غير مكترث وقد بدا متحمسا لتلك السړقة
يا عم ده راجل مكحكح مش هيستحمل زقة مننا وبعدين أغلب الوقت مش موجود في فيلته
حذره بلهجة جادة ربما يتراجع عن فكرته المتهورة تلك
بلاش منها
أصر على رأيه قائلا
صدقني هنسترزق وزبونها جاهز هيدفع على طول
وضع قطعة أخرى من اللحم الشهي في جوفه ابتلعها ورد عليه بعبوس
مش مرتاح
ظهرت على تعابير حمص علامات الارتياح استرخى في جلسته ثم قال عن ثقة تامة وقد عكست نظراته قتامة مريبة
يا عم حط في بطنك بطيخة صيفي هتعدي زي اللي قبلهم!
تسلم إيدكم يا بنات رجعت زي الأول وأحسن
قالتها آمنة بابتسامة بشوشة على تعبيراتها الهادئة وهي تتأمل بعينين مشرقتين العربة بعد تجديدها بالأموال التي حصلت عليها جراء بيع أسورتها الذهبية لم يذهب مالها سدى هكذا رددت في نفسها! كنت ابنتاها قد توليتا نقل العربة إلى تلك الغرفة بعد تنظيفها لتصبح مكانا آمنا للاحتفاظ بها دون الخۏف من تكرار تخريبها التفتت همسة ناحية والدتها لتأخذ منها صينية السندوتشات التي أعدتها لهما بينما احتضنتها فيروزة وشددت من ضمھا لها وهي تشكرها معترفة بجميلها الكبير
الحمدلله يا ماما كله بفضل ربنا ومساعدتك لينا لولاكي كان زمانا حاطين إيدنا على خدنا
ردت بحنو
ربنا يفرحكم دايما
ثم أشارت بعينيها للأعلى مكملة جملتها
هاطلع أنا فوق ولو عوزتم حاجة نادوا عليا
هزت همسة رأسها ترد عليها
ماشي يا ماما
تابعتها الاثنتان بعينيهما إلى أن صعدت على الدرج واختفت بالأعلى ثم تحركت همسة نحو أحد الصناديق الخشبية الموضوعة جانب الحائط لتسند الصينية عليها حملقت في العربة قائلة
تعرفي كده شكلها بقى أحلى
تنهدت فيروزة قائلة في سعادة ممتزجة بالارتياح
الحمدلله أنا كنت هاموت بحسرتي لو المشروع ده باظ
ربنا كريم والتوسيعات اللي اتعملت من جواها بقت أحسن
مظبوط هنعرف نقف براحتنا وكمان عندنا مخزن نعين فيه حاجتنا
صح كلامك
لفتة عادية برأسها نحو جانب العربة جعلتها تلمح حمدية وهي تتلصص عليهما من الخارج من خلال انعكاس صورتها في المعدن انقبض قلبها وشعرت بإحساس مزعج يتخللها لذا مالت همسة نحو أختها تقول لها بصوت يكاد يكون مسموعا
الحقي مرات خالك بتبص علينا!
امتقع وجه
فيروزة وتغيرات نظراتها للضيق كزت على أسنانها هامسة في توعد صريح ينم عن بغضها لها
بجد ليها نصيب تتهزأ!!
اقتربت من الباب مدعية حديثها مع أختها فقالت بنبرة عالية متعمدة أن تصل إليها
الجو جايب هوا بارد بارد أوي مش كده يا همسة
في البداية لم يتفقه ذهن همسة إلى ما تفعله وبالتالي لم تستطع مجاراتها فتساءلت بقليل من الحيرة
فين ده
أجابتها بنبرة موحية ونظرات ذات مغزى
من برا مش حاسة ولا إيه
انتبهت حمدية المرابطة بالخارج لكونها المعنية بذلك الحديث غير المباشر استرقت السمع وتحفزت للرد لكنها منعت نفسها قبل أن تتهور حتى لا تكشف أمرها في حين وضعت فيروزة إصبعيها على أنفها لتسده مكملة استخفافها بها بشكل مهين
لأ ومليان ريحة زفرة يا ساتر هانتخنق من الريحة المعفنة دي في إيه كده برا فسيخ ولا تنضيف سمك!
كادت حمدية أن تخرج عن طور سكونها المضطر لترد عليها بدت كمن تتصاعد ينفث دخانا من أذنيه حينما تابعت فيروزة تمثيليتها المتهكمة عليها
أحسن حاجة أعملها أقفل الباب خلي القذارة تفضل بعيد عننا!
وبكل قوة صفقت الباب في وجه حمدية تلقائيا من الصوت المرتفع استشاطت ڠضبا من إھانتها القاسېة لها احمر وجهها غيظا واشتعلت نظراتها في حنق ثم تمتمت من بين أسنانها المضغوطة بنبرة مغلولة
يا بنت ال ! بقى أنا تلأحي عليا بالكلام
كورت قبضة يدها وضړبت بها على الدرابزين ثم ما لبثت متوعدة فيروزة پحقد مضاعف عكس قدرا محدودا من نواياها الخبيثة
ماشي يا بنت آمنة وحياة مقاصيصي دول لهفرجك !!!!
يتبع
الفصل الثامن
كوعاء موضوع على موقد مشتعل ويحوي مياه تغلي حتى تقطعت اندفعت صاعدة إلى منزلها وكلماتها الحانقة تخرج من بين شفتيها احتقنت نظراتها أكثر واربد وجهها بعلامات الڠضب المحموم وقفت حمدية أمام باب منزلها تفتش عن مفتاحها في محفظة يدها تصاعد ڠضبها أكثر مع تذكر إهانة تلك المستفزة لها همست قائلة وهي تكز على أسنانها
والله لأولعها
حريقة وهانشوف مين هايضحك في الآخر يا بنات آمنة!
جال ببالها أن تشوه الحقائق وتختلق الأكاذيب برقت عيناها بوهج شيطاني لئيم تحولت في لحظة لأفعى ماكرة تحيك المؤامرات لتوغر الصدور وتزرع الفتن حاولت أن تستعيد أي ذكريات حزينة في رأسها لتساعدها على استدعاء عبراتها ثم بدأت في النواح وهي تدس المفتاح في قفله انفتح الباب فرفعت صوتها المنتحب قائلة بنبرة أقرب للتحسر
بقى دي آخرتها أه ياني يامه مكنش العشم!
رفع خليل أنظاره عن الأوراق المفرودة على الطاولة أمامه والتي بدا منهمكا في دراستها ليتطلع إليها باستغراب ضاقت نظراته متسائلا بفتور محسوس
مالك يا حمدية
ألقت بجسدها على الأريكة ثم أحنت رأسها على صدرها لتخبئ وجهها خلف يدها وواصلت نحيبها بنبرة كانت إلى حد ما مفتعلة ضجر زوجها من مماطلتها فصاح بها بنفاذ صبر
يا ولية في إيه
ادعت مسحها لدموع التماسيح الزائفة وقالت له بندم أثار حفيظته
شايف يا أخويا بنات أختك عملوا فيا إيه كله بسبب طيبتي وحنية قلبي!
مل من ثرثرتها الزائدة عن الحد والتفافها حول أساس المشكلة لذا هدر بها بتذمر
ما تنطقي عملوا إيه الطواعين دول
جاوبت ما طرحه بمزيد من الغموض المستفز له
لأ وأنا اللي زي الهبلة نزلت أخد بخاطرهم وأقولهم يطلعوا يصالحوك والمياه ترجع لمجاريها
نفخ في استياء من طريقتها الملتوية في الإشارة للأمور حاول السيطرة على أعصابه ليسألها من جديد
أنا مش فاهم حاجة وضحي كلامك
تنحنحت قائلة بنبرة متقطعة متوسلة إياه
هاقولك يا خليل بس بالله عليك ما تعملهم حاجة هي غلطتي من الأول
ماشي
تركزت عيناه عليها وهي تسرد أكذوبتها المقنعة بما يجعلها في موضع المجني عليها وليس المتطفلة الخبيثة حيث ادعت كڈبا أنها ذهبت للحديث مع ابنتي أخته لإعادة روابط الود بينهما وبين خالهما لكن عاملت الاثنتان إياها بأسلوب فظ ووقح وتتطاولتا عليها بكلمات مهينة مما أحرجها للغاية استشاطت نظراته حنقا مما سمعه ببساطة شديدة نجحت في استفزازه واستثارة أعصابه المتوترة ضړب بيده بعصبية على الطاولة لتهتز بما عليها صائحا وقد هب واقفا
أما بنات قليلة الأدب بصحيح متربوش ولا عرفوا تربية عاوزين قطم رقبتهم
أخفت عينيها الماكرتين وهي تكمل
ما هو لو كانوا بيعملولك حساب كانوا احترموك وقدروا نزلة مراتك ليهم
حقا كانت ماهرة في انتقاء الأسوأ من التعبيرات لتنشر الحقد والكراهية بين النفوس تقدم نحوها خليل ليربت على كتفها وكأنه يهدئها بدا صوته متهدجا منفعلا وهو يقول لها
معلش يا حمدية حقك عليا
أغاظتها تلك الكلمات التي أوحت لها بسلبيته تجاه الموقف تضاعف إحساسها بالضيق منه خشيت أن يخذلها ويقف كالمشاهد تاركا إياها تحترق بغيرتها وحقدها لهذا عمدت إلى زيادة الطين بلة بالاسترسال قائلة
كله من أختك لو كانت وقفتلهم ومنعتهم من المسخرة دي كانوا اتلموا بس نقول إيه هي اللي مشجعاهم على الفجر ده أل وعملالي متمسكنة وغلبانة ياما تحت السواهي دواهي!!
عكست نظراته نحوها كراهية بائنة بعد أن تلفظت بتلك الجمل المليئة بالبغضاء وجهه المشبع بغضبه ازداد تقلصا حملق فيها قائلا
اصبري عليا بس أخلص مراجعة الجرد السنوي للمخازن وحسابات الموظفين وأفوقلهم
التقط أنفاسه ليضيف بقسۏة متوعدة
وساعتها هاجيبهم تحت رجليكي يعتذرولك!
زمت شفتيها لتقول في عدم
اقتناع ونظرة ساخطة تظهر على تعبيراتها بوضوح جلي
أما أشوف
نفخ الهواء الذي استنشقه دفعة واحدة حينما وقف أمام أعتاب المنزل ليستعد نفسيا لتلك المواجهة مع خلود خطيبته التي تعشقه بكل جوارحها تمنى أن تكون والدته قد عالجت الموقف الذي لا ناقة له فيه أو جمل سوى أنه وجد تلك الأشياء واحتفظ بها دون أن يعرف صاحبتها رفع تميم يده للأعلى ليقرع الجرس تنفس بعمق ورسم تلك البسمة الثقيلة الباردة على محياه ليبدو لطيفا حينما ينفتح الباب تأهبت حواسه وقد أطلت خالته منه ترمقه بنظرة عبرت عن امتعاضها لاحظ تجمد نظراتها على الکدمة التي تزين وجهه بدت كما لو كانت سعيدة لذلك وبتكشيرة ظاهرة على جانب شفتيها سألته
إزيك يا ابن أختي
رد مرحبا بها
الحمدلله أخبارك إيه يا خالتي
تنهيدة بطيئة خرجت من جوفها قبل أن تقول
نحمده على كل حال
سألها في لباقة بعد أن لاحظ أنها تسد الطريق عليه لتمنعه من الدخول للمنزل بشكل غير مباشر
مش هاتقوليلي اتفضل
تنحت ببطء للجانب ليمر بجوارها ووجهها ما زال محتفظا بتعابيره المزعوجة الټفت برأسه نحوها يسألها
خلود صاحية
أجابت في سخط
وهي من امتى بتنام الميعاد ده!
تصنع تميم الابتسام كبديل عن الرد عليها اتجه تلقائيا للصالون حيث اعتاد الجلوس به حينما يلتقي بها تبعته وكأنها ظله ثم جلست في مواجهته مسلطة عينيها عليه وهي تسأله مباشرة
قولي بقى إنت ورا لوية بوزها
انزعج منها ومع ذلك رد عليها متسائلا بما يشبه المراوغة حتى لا يشبع فضولها
هي قالتلك كده
هزت رأسها بالنفي وهي تجاوبه
لأ بس أنا خمنت
استقام في جلسته واشتد كتفاه معقبا عليها
طالما مقالتش يبقى متصدقيش كل حاجة تشوفيها يا خالتي!
اختلج وجهها من جملته تلك فحذرته بلهجة شديدة
شوف يا ابن بدير
ظهر الضيق عليه لمناداته هكذا بذل مجهودا مضاعفا ليبدو ثابت الملامح أمامها حتى لا يمنحها فرصة الاستمتاع بإزعاجه في حين تابعت بثينة ټهديدها الضمني بلهجة صريحة
اللي هيقرب من ولادي ولا يفكر يأذيهم هاقرقشه بسناني وأكل لحمه ني واللي بس يمس شعرة منهم هيلاقيني واقفة في وشه كفاية أوي خسارتي في أبوهم زمان بسببكم!
ظل كعادته رابط الجأش قبالتها حينما تشرع في الحديث عن الماضي وإلقاء التهم على الآخرين متغافلة عن قصد عن حقائق الأمور ثم رد عليها ببرود وكامل عيناه مثبتة عليها
بلاش نفتح لبعض الدفاتر القديمة!
نهضت من أمامه تقول
أديني بأعرفك زعل خلود مش هاسكت عليه!
رمقها بنظرة جافة وهو يؤكد لها
اطمني أنا مش من النوع ده بس شكلك نسيتي مين ابن الحاج بدير!
تطلعت إليه بعينين حادتين ما زال قادرا على الاحتفاظ بكرامته دون مساس بدا وكأنه قد سيطر على الموقف واستعاد قدرته على التحكم بمجريات الأمور مع كلماته الأخيرة تلك اكتست خلجاتها بقليل من الضيق وهو يضيف بوقاحة
ومعلش ناديهالي أصلي مش فاضي!
انصرفت منه أمامه لتستدعي ابنتها التي كانت مشغولة بإجراء مكالمة هاتفية مع ابنة خالتها لوحت خلود بيدها لأمها كتعبير عن فهمها لإشارتها تغيرت كليا عن الصباح كانت أكثر ارتياحا وهدوئا حتى بكائها غير المفهوم قد تلاشى وكأن شيئا لم يحدث وبيدها المتحررة ضبطت حجاب رأسها وشدت فستانها على جسدها ليبدو مفرودا ثم دنت من تميم راسمة ابتسامة رقيقة على محياها وهي تنهي اتصالها بمرح لطيف
ماشي يا هاجر هنتكلم تاني سلام يا حبيبتي
كانت على وشك الترحيب بخطيبها الذي هب واقفا ليسألها بخشونة
ممكن أفهم في إيه
أطرقت رأسها معتذرة كطفلة صغيرة أخطأ التصرف
أنا أسفة
رد متسائلا بوجه جاد للغاية في تعبيراته
ده على إيه بالظبط
رفعت عينيها لتتطلع
إلى في ندم آسف لكن ما لبث أن تحولت نظراتها للخوف وتعابيرها للقلق حينما رأت ما حل بوجهه جزع قلبها وهتفت تسأله في لوعة وتلهف
إنت مال وشك حصلك إيه
ضغط على شفتيه رافضا الإجابة عليها انخفضت عيناها لتنظر إلى كفه الملفوف بشاش طبي وضعت يدها على فمها تكتم شهقتها المذعورة نظرت له مرددة بارتعاب
الله وإيدك كمان طمني عليك يا حبيبي إنت كويس
أيوه
طب ده من إيه!
تجاهل الإجابة عن أسئلتها ليرد بضيق
مش موضوعنا احكيلي اللي حصل
أدركت خلود تفاقم المشكلة التي تسببت فيها دون داع من خشونته معها أطرقت رأسها من جديد في حرج واستطردت بربكة ظاهرة في نبرتها
ده كان سوء تفاهم وخلاص اتحل
شعر تميم بالارتياح يتخلله بعد أن فطن لنجاح خطة والدته في خداعها لم يحبذ استخدام تلك الطريقة معها فهي مناقضة لطبيعته لكنها كانت الأمثل لتلافي تطور المشكلة ومع ذلك حافظ على رسمية ملامحه متسائلا ليبدو أكثر إقناعا
قصدك
متابعة القراءة