رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1
المحتويات
ترديد الأغاني الشهيرة الخاصة بالأفراح لتزداد الأجواء بهجة وحماسة !!!!
يتبع
الفصل التاسع
تأنقت كلتاهما بثياب أنيقة شبه رسمية مع احتفاظها بالذوق الشبابي لكنها ليست كأثواب الأفراح فهناك عمل ينتظرهما عند الكورنيش حيث تتواجد عربة الطعام والتي وضعت هناك قبل وقت سابق وبمجرد إنهاء تلك الزيارة غير الضرورية ستتوجهان إليها ذهابهما فقط جاء بناء على رغبة والدتهما وقفت همسة أمام توأمتها تعقد لها أنشوطة بلوزتها النبيذية اللون والمصنوعة من قماش الستان التي ارتدتها أسفل الجاكيت الثقيل تأكدت من إحكامها حتى لا تنحل عقدتها في حين تذمرت فيروزة من ذهابها لذلك العرس قائلة
مش فاهمة لازمتها إيه نروح عندنا شغل والنهاردة الويك إند ده غير إن في حاجات كتير لازم تتعمل
تنهدت مبررة ذهاب ثلاثتهن
ما إنتي عارفة ماما محكمة رأيها بتقولك جيرانها وعشرة زمان و
توقفت للحظة عن متابعة جملتها لتقلد نبرتها ثم استطردت قائلة محاكية إياها في حركة جسدها وإشارات حاجبها
لازما وحتما نعمل الواجب إنتو عاوزين الناس تاكل وشي
ضحكة صغيرة ارتسمت على شفتي فيروزة من طرفة أختها التفتت الاثنتان نحو والدتهما حينما صاحت من الخارج
أنا جهزت خلاص يا بنات إنتو خلصتوا
أيوه يا ماما
قالتها همسة أولا وهي تتحرك إلى الخارج بعد أن نفضت شعرها خلف ظهرها لينسدل عليه كنوع من تغيير مظهرها في حين عقصته فيروزة كعكة وزينته بمنديل رأس قرمزي اللون غير ذاك الذي فقدته لكنه يحمل ذات النقوش مما منحها رونقا آخاذا تبعتهما في هدوء أدارت آمنة رأسها نحو ابنتيها تسألهما
قفلتوا الشبابيك كويس ومحبس الغاز فصلتوه و
قاطعتها همسة مؤكدة
عملنا كل حاجة يا ماما متقلقيش
ردت مبتسمة
خير يالا بينا توكلنا عليك يا رب
جلست فيروزة على المقعد المجاور لباب المنزل لترتدي حذائها ذو الرقبة العالية رفعت رأسها نحو والدتها تسألها في فضول وعيناها مرتكزتان عليها
هو خالي جاي
أجابت آمنة بوجه به مسحة ضيق
معرفش ومسألتوش
عقبت عليها بنظرات متنمرة
يا رب ما يجي مش ناقصين عكننة
وما لبث أن انخفض صوتها وهي تكمل
وخصوصا الحرباية مراته!
ردت عليها همسة تؤيدها
معاكي في ده!
حدجتهما آمنة بنظرات محذرة وهي تعاتبهما
عيب يا بنات مايصحش تتكلموا عنها وحش مهما كان دي بردك مرات خالكم
انزعجت فيروزة من طيبتها العفوية نحوها فنعتتها قائلة بنبرة غاضبة
دي كتلة شړ ماشية على الأرض!
ردت غير مبالية
هي حرة واحنا مالناش دعوة بيها ربنا وحده قادر يهديها
أطبقت على شفتيها غيظا وحاولت ألا تنفعل حتى لا تعكر الأجواء بسبب تلك المرأة الحقود انتظرت حتى خرجت والدتها من البيت ومالت على أختها تهمس لها
أمك دي سهل أي حد ياكل بعقلها حلاوة مصدقة إن الحرباية دي ملاك! دي شيطان اقسم بالله
ردت همسة بصوت خفيض
أنا مصدقاكي بس هنعمل إيه خلينا بعيد عنها أحسن
وتفتكري هي هتسيبنا في حالنا ماتبقاش العقربة حمدية!
توقفت كلتاهما عن الهمس حينما صاحت والدتهما متسائلة
بترغوا في إيه يا بنات هنتأخر
ردت عليها همسة بارتباك طفيف
ولا حاجة يا ماما احنا نازلين وراكي أهوو
تأكدت فيروزة من غلق باب المنزل بالمفتاح وخطت نحو الدرج ونظراتها تتجول على الطابق العلوي حدسها ينبئها أن تلك الأفعى تحيك أمرا في الخفاء فكما عاهدتها هي ليست من أولئك الذين يتنازلون بسهولة عن الاڼتقام ولكونها قد فازت عليها بالجولة الأولى في معركتها معها لذا لن تتوانى حمدية عن الرد وبقسوة تنهدت محدثة نفسها بنبرة عازمة
هتلاقيني وقفالك بالمرصاد!
اقتطع جزء من الشارع الرئيسي ليقام فيه العرس الكبير وتولى أحد محال الفراشة تجهيز المكان ليصلح لتلك المناسبة في مثل ذلك الطقس البارد حيث وضعت السجاجيد بالطرقات ورصت فوقها المقاعد الخشبية وبعض الطاولات الدائرية وأقيم عند
المقدمة مسرحا صغيرا لتجلس عليه الفرقة الموسيقية التي ستشدوا بالأغاني الطربية والشعبية كما تم تجهيز كوشة لافتة للأنظار مزدانة بالإنارات البراقة عند أقصى يمين المسرح ولم يغفل منظمو الحفل عن الاستعانة بمتخصصين في خدمة الضيوف وتوزيع الطعام والمشروبات عليهم
ومع حلول المساء بدأ المدعوون في الحضور واتخاذ مقاعدهم في الصفوف الأولى إلى أن امتلأ المكان تقريبا والموسيقى الصاخبة تشدو حولهم بعد برهة ارتفعت أصوات الزغاريد والتهليلات الذكورية كإعلان عن اعتلاء العروسين للكوشة واستقرارهما به وبحركة مجاملة لوح تميم بيده لضيوفه يشكرهم على حضورهم بينما وزعت خلود ابتسامات سعيدة مشرقة على من تعرفهم لا تصدق أنها اليوم ترتدي ثوب عرسها وستزف إلى فارس أحلامها الوحيد بدأت الفقرات الغنائية والكل يتسابق في إظهار فرحته بدا وكأن كل شيء يسير على ما يرام إلى أن ظهر محرز ومعه ضيف غير مرحب به هنا تبدلت ملامح تميم للوجوم كان كمن أجبر على ابتلاع شيئا يمقته بشدة تقدم الأول نحوه وابتسامته اللزجة تعلو محياه مهللا وكأنه أحرز انتصارا لا مثيل له
إيه رأيك في المفاجأة دي
رمقه بنظرة عبرت عن انزعاجه بالإضافة لرفضه لتصرفه غير المقبول تحت أي ظرف كانت قسمات وجهه تنطق عنه بذل الكثير من الجهد ليسيطر على
انفعالاته وهدوئه بالرغم من عروقه المشدودة ونظراته القاټلة خاصة وأن سراج الذي أتى بصحبة محرز كان يبدو متحفزا مستعدا لافتعال أي مشاجرة أخرجه من تحديقه الڼاري به صوت الحاج لطفي القائل
السلامو عليكم يا حاج بدير
تحولت نظراته نحو والده الذي جاء ليرحب بالضيوف بادله التحية وهو يصافحه بحرارة
وعليكم السلام إزيك يا حاج لطفي
أجابه ببسمة هادئة
في نعمة والحمدلله
رد مجاملا بود زائد
شرفتنا النهاردة المكان نور
قال له بنبرة عميقة
بأصحابه يا حاج
تقدم محرز خطوتين للأمام وهو يتصنع الضحك ليقف في المنتصف بينهما ثم أضاف بعدها وكأنه يفرض نفسه على المتواجدين
أنا قولت ماينفعش في الليلة الحلوة دي النفوس تكون شايلة من بعض وإلا إيه معلم سراج
تنحنح الأخير معقبا بخشونة وبوجه مقلوب
مظبوط
احتدت نظرات تميم بشدة كانت كراهيته ل سراج قد بلغت منتهاها لكن الظرف لا يسمح لإتخاذ أي قرار طارئ مد الحاج لطفي يده لمصافحة العريس الذي نهض لاستقباله يهنئه
مبروك يا تميم بالرفاء والبنين إن شاءالله
حاول أن يضبط إيقاع نبرته وهو يرد مبادلا إياه المصافحة لكن نظراته اتجهت ناحية غريمه
الله يبارك فيك يا حاج
استطرد الحاج لطفي ممهدا بأسلوبه الجاد الذي يمزج بين الوقار والاحترام
احنا كلنا أخوات ومش عاوزين المشاكل ترجع تفرق بينا مصالحنا كلنا واحدة ولا إيه
رد عليه تميم بضيق بائن وعيناه لا تحيدان عن سراج
كلامك على عيني وراسي بس
تدخل محرز في الحوار مقاطعا بسماجة ثقيلة
خلاص بقى يا تميم ده الرجالة جايين لحد عندك هاتكسفهم ولا إيه
رمقه بنظرة ضيقة تعبر عن رفضه القاطع لفرض الأمور عليه هكذا علق والده ليقول بدبلوماسية محنكة راجعة لسنوات خبرته الطويلة حتى ينهي ذلك الڼزاع
جيتكم فوق دماغنا وأكيد كلنا بنسعى للخير بس لا ده وقته ولا ده مكانه وبعدين مايصحش الحاج سلطان يبقى موجود ومحدش يسلم عليه ولا إيه
هتف محرز قائلا وضحكته السمجة تلازمه
ده أبونا كلنا قبل ما يكون كبير السوق كله بينا يا رجالة تاخدوا واجبكم هناك
تطلع إليه تميم بنظرات مطولة مغتاظة فقد استفزته طريقته المهترئة لإظهار أنه صاحب القول الأخير إنه ينتمي لذلك النوع من البشر الذي يحاول تسلق الآخرين ليظهر وجوده تحامل على نفسه كي يتغاضى عن الأمر ويتجاوزه احتراما فقط لرجاء والده الذي
ظهر من خلال نظراته وإيماءات وجهه فاعتبرها إشارة ضمنية لإنهاء الجدل ولولا ذلك لفعل ما يستوجب لإيقاف كل شخص عند حده خاصة السمج محرز
مررت فيروزة عينيها على المكان باحثة بتمعن ودقة عن مقاعد شاغرة لتجلس عليها مع أختها ووالدتها بعد أن ازدحم المكان بمئات البشر وقعت نظراتها على تلك المقاعد الموجودة بالزاوية المنزوية والتي تبدو إلى حد ما مترامية الأطراف عن الصخب الدائر اعتقدت أنها بقعة جيدة للجلوس فيها لتكون ثلاثتهن بعاد عن الزحام والأعين الفضولية المتلصصة أشارت لهما لتتبعاها وبتأن وتؤدة اجتزن ليصلن إلى وجهتهن وقبل أن تجلس آمنة انحنت على ابنتيها تخبرهما
هاروح أسلم على الحاجة ونيسة والجماعة قدام ورجعالكم!
هزت همسة رأسها ترد عليها
خدي راحتك يا ماما
ابتعدت عنهما لتتجه صوب الطاولات الأمامية حتى تلقي التحية على أهل العريس في حين حركت فيروزة جسدها نحو أختها لتبدو قريبة منها وهي تتحدث إليها كانت الرؤية محجوبة عنهما لينظرا إلى العروسين تساءلت بفضول وهي ترى مظاهر الثراء والبذخ من خلال الإعلان عن أسماء مانحي النقوط عبر الميكروفون
الصرف باين يا أختي
ردت عليها همسة مبتسمة
كلها مجاملات الفرح النهاردة عندي بكرة عندك والفلوس رايحة جاية بينهم
تحسي إنها تجارة مش جوازة!
أكيد
بس يا ترى النوع ده من الجوازات بيستمر!
الله أعلم
خف الزحام قليلا فأصبحت الرؤية متاحة اشرأبت فيروزة بعنقها لتتطلع إلى وجه العريس تعقد حاجباها بشكل ملحوظ لم تكن ملامحه بالغريبة عليها خيل إليها أنها رأته من قبل لكنها لا تذكر أين ومتى تابعت قائلة ونظراتها مرتكزة على وجهه
حاسة إن العريس وشه مش غريب عليا زي ما يكون شوفته قبل كده أو اتكلمت معاه!
ما لبثت أن تحولت عيناها نحو العروس لتضيف
والعروسة كمان برضوه مش غريبة
لم تكن زاوية الرؤية واضحة من جهة همسة فقالت غير مبالية وهي تحيد بنظراتها عنهما لتتطلع إلى عموم المدعوين
طبيعي يكونوا معروفين ما إحنا كلنا عايشين في منطقة واحدة وبنتقابل مع أغلب الناس كل يوم حتى لو مش بنتكلم
عادت فيروزة لتسألها بابتسامة سطحية فاترة
بس إيه رأيك في الفستان
أجابت بتلقائية
حلو وبسيط وحتى الميك آب بتاعها رقيق وهادي
وافقتها الرأي قائلة
على رأيك أول مرة نلاقي عروسة مش حاطة طن بوهية على وشها
علقت ساخرة
تتحسد والله لازم تبخر نفسها
أنا هاعمل كده في فرحي مش هاحط ميك آب أوفر
وأنا زيك يا فيروزة
استمرت كلتاهما في ثرثرتهما عما يحدث في الفرح خاصة بعد أن أشعل أحد المطربين الشعبيين الحفل بأغانيه الصاخبة فهلل عليها الحاضرون ورددوا بسعادة ما يحفظونه من كلمات عن ظهر قلب
هب حمص واقفا من مكانه ثم صعد على المسرح ممسكا بعصاه الخشبية باحترافية مزيدا من حماس المتواجدين كنوع من مجاملة سيده الجديد الذي كان كريما معه مؤخرا شاركه رفيقه شيكاغو بالطريقة المستعرضة ليعلو التصفيق أكثر نجح كلاهما في لفت الأنظار بالصياح العالي
مبرووووك يا كبيرنا عقبال البكاري يا ريس
نالا نظرات
الرضا من تميم الذي أشار بعينيه لأحد أتباعه ليهتم بهما بعد أن ينهيا حركاتهما فابتهجا على الأخير في تلك الأثناء كان هيثم يجلس بهدوء لا يتفق مع شخصيته الهوجاء بين الحين والآخر نحو رفيقه نوح الجالس في المقعد الخشبي الملاصق له لم يتواقفا عن الحديث الهامس وكأن هناك خطب ما حتى أنه لم يشارك في أي فقرة تضم الشباب المتحمس بدت ملامحه جادة للغاية ونظراته قلقة مرتابة حتى صوته كان أقرب للفحيح حينما همس يحث صديقه
عاوزك تراقبلي الجو كويس وتفتح عينيك
أومأ نوح برأسه معلقا عليه ودخان سيجارته المشټعلة يتطاير
في الهواء
ماشي هاقفلك ناضورجي
ثم غمز له بطرف عينه يؤكد عليه بنبرة ذات مغزى حتى لا يغفل عنه لاحقا
بس ماتنسانيش لما الدنيا تزهزه معاك
رد عليه بامتعاض
ماتقلقش المهم تركز
عينيا
مرر هيثم نظراته على الأوجه لمرة أخيرة وخاصة على زوج خالته المشغول مع ضيوفه قبل أن يتسلل خلسة منسحبا من الحفل للقيام بما خطط له فالفرصة مواتية للإقدام على السړقة دون أن تحوم الشكوك حوله اعتقادا منه أنه يفعل ذلك ليأخذ حقه المسلوب والذي ضاع بمقټل والده في ذاك الحاډث المشؤوم حيث ترك يتيما يعاني من مرارة البؤس وألم الحرمان والعوزة والشقاء
تصبب عرقا غزيرا باردا وهو يدور بتوتر حول البناية ليضمن عدم اكتشاف أمره حينما يصعد للأعلى لينفذ سرقته رفع عينيه للأعلى يجوب ببطء على الشرفات كانت أغلب النوافذ مغلقة والإضاءة معتمة مما بعث القليل من الطمأنينة على نفسه المتوترة سحب نفسا عميقا يثبط به الأدرينالين المتدفق بقوة في عروقه كان كل شيء هادئا ومشجعا للقيام بالأمر اتجه هيثم إلى مدخل البناية وهو يتلفت حوله صعد الدرجات عدوا لكنه تجمد في مكانه حينما سمع تلك الخرفشات الخاڤتة انزوى في بقعة معتمة مترقبا وقد ظن أن أحدهم سيراه عاد السكون ليغلف المكان فهدأت دقاته المتلاحقة كقرع الطبول وبحذر شديد تقدم خطوة للأمام رافعا رأسه للأعلى أحس بالهدوء يتسرب إلى صدره الناهج مع استمرار السكون انخفضت عيناه تدور على نوافذ المنور الجانبية نظر مليا بتمعن مسلطا نظراته على شرفات المطبخ الصغيرة قليلة الاستخدام التي تطل على ذلك المنور تحديدا فتلك الموجودة بالطابق الأول ستسهل عليه المسألة كثيرا لكونها الأقرب لوجهته حيث ستساعده على الصعود للأعلى ومن ثم الولوج للشقة من خلال دفع باب الشرفة بقليل من الجهد فيصبح فعليا بالداخل
سار كل شيء بسلاسة وفق خطته الجهنمية وكما رسم في عقله الشيطاني تحرك بخفة ودقة على حافة الشرفة الخاصة بالطابق الأول ثم شحذ كامل قواه ليدفع للأعلى ممسكا ب منشر الغسيل ووجد صعوبة في الاحتفاظ بتوازنه لولا تلك الدفعة الأخيرة التي استنزف معها ما تبقى من قوته فمكنته من الصعود أصبح هيثم بداخل الشرفة الضيقة كانت مزدحمة بالكراكيب القديمة وأدوات الطهي غير المستخدمة وضع يديه أمام عينيه ليحصل على قليل من الظلمة حتى تتمكن نظراته من اختراق المكان بالتطلع عبر الزجاج المغبر بالأتربة وبواقي زيت الطهي شعر بالانتشاء لكون المكان ساكنا تحرك في اتجاه الباب الجانبي وبدفعة قوية نسبيا من كتفه تمكن من فتح الباب الصدئ في مفاصله واقتحم المنزل
رغبة عارمة بالسعادة سيطرت على أوصاله حلمه بالثراء السريع على وشك التحقق خطا هيثم على أطراف أصابعه نحو الردهة كان يحفظ المكان جيدا وبالتالي لم يشعر بالتخبط وهو يتجول في أرجاء المنزل الخالي من قاطنيه انتفض فزعا واتسعت عيناه في ذعر حينما رن هاتفه فجأة شعر بأن قلبه على وشك التوقف من فرط الارتعاد التقط أنفاسه اللاهثة ثم نظر إلى المتصل وسباب نابي يتردد بين شفتيه وضع الهاتف على أذنه بعد أن ضغط على زر الإيجاب هامسا بنبرة تحولت للحنق
في إيه في حاجة جدت
أجابه رفيقه ببرود
لأ!!
صاح به پغضب رغم همسه
أومال بتتصل ليه دلوقت
رد عليه نوح
بأطمن عليك
كز هيثم على أسنانه يوبخه
مش أنا قايلك ما تكلمنيش إلا لو حاجة حصلت هو إنت مابتفهمش!
حذره الأخير
بلاش الغلط يا عمنا!
برر حنقه بعد أن تنفس بعمق ليكبح غضبه
ما هو مش وقته بصراحة
استطاع أن يسمع زفيره قبل أن يعقب عليه
ماشي يا سيدنا
على العموم كله في التمام
قال موجزا معه المكالمة
طيب كويس وخليك مركز سلام
ثم
متابعة القراءة