رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1

موقع أيام نيوز

غير معتاد منها
اطلع إنت فوق بس يا أبو العيال اشرب الشاي وأكون أنا خدت وإديت مع آمنة ماشي
هز رأسه على مضض
طيب أما أشوف
وبغمغمة متبرمة أولاها ظهره ليمسك بالدرابزون ويصعد للأعلى التفتت تحدق في الباب مجددا وهي تطرق عليه برفق منادية إياها
افتحي يا آمنة!
صاحت بها الأخيرة وهي ما تزال مصرة على رفضها
لأ مش هافتح قولي لجوزك يبعد الأول 
ردت تطمئنها
هو طلع خلاص مافيش إلا أنا 
اشرأبت آمنة بعنقها للأعلى بعد أن استدارت بجسدها لتحدق
في العين السحرية حتى تتأكد من صدق قولها شعرت بالارتياح لغيابه ارتخى جسدها المشدود وامتدت يدها لتدير المقبض أطلت حمدية برأسها وتلك الابتسامة الزائعة تعلو شفتيها ربتت على كتفها في ود وسارت نحو الداخل وصوت آمنة من خلفها يدعوها
تعالي يا حمدية 
مصمصت شفتيها لتظهر إشفاقها وهي تعقب عليها
قلبي عندك يا حبيبتي
همت آمنة بالبكاء مجددا ليخرج صوتها مضطربا
شوفتي أخوكي عمل فينا إيه
أومأت برأسها ترد بتنهيدة مطولة وكأنها تتفق معها في الأمر لتوحي لها بدعمها الكلي
متزعليش يا حبيبتي أخوكي صعب أوي لما بيتعصب أنا بس اللي ما بشتكيش!
تنهدت آمنة في أسى وقد بدا الإرهاق واضحا عليها تأملتها حمدية بتفحص فرأت تلك الكرمشة تحت جفنيها وأثار إحمرار عينيها شعرت بالنشوة تغمرها وهي تتذكر أصوات الصړاخ التي صدحت بالأمس وملأت جدران المكان برقت حدقتاها بوميض غريب وتنحنحت متابعة باهتمام مصطنع وهي تجاهد لإخفاء ما يعتيرها من شماتة وانتشاء
ها قوليلي فين البنات عاوزة اطمن عليهم 
عاونتها أمها على النهوض من رقدتها وتلك الأنات تخرج من بين شفتيها لتظهر مدى الألم الذي تعانيه بالطبع لم تسلم فيروزة من العبارات الشامتة والتوبيخات المستترة من زوجة خالتها التي واتتها الفرصة على طبق من ذهب لتظهر سعادتها وإن لم تفصح عن ذلك علنا لكن كل ما كانت تفعله يشير وبقوة إلى فرحتها بالأڈى الذي لحق بها حاولت آمنة إقناعها بإخفاء أثار الكدمات باستخدام مساحيق التجميل لكنها رفضت وأصرت أن تريه ما اقترفته يداه عله يشعر بالذنب وتأنيب الضمير وإن كانت تشك في ذلك 
ارتدت ثيابها بتمهل محاولة كتم آلامها ووضعت نظارة داكنة على عينيها لم تصغ لتوصيات والدتها ولا نصائحها الواهية اكتفت بما يضمره صدرها من كراهية مشبعة لخالها ومن دفعه على إيلامها 
وبتؤدة حذرة سارت إلى جوار خليل متخذة مسافة آمنة بينه وبينها بعد أن هبطت السلم وخرجت من المنزل لتجده بانتظارها لاذت بالصمت بالرغم من تهديده القوي لها
كلمة واحدة غير اللي قولتلك عليها مش هارحمك أنا معنديش اللي أبكي عليه 
انفرجت زاوية فمها بابتسامة حانقة وتلك النظرات الڼارية مرتكزة على وجهه المشدود أشار لها بذراعه لتنحرف عن الطريق وتعبره متابعا إملاء أوامره
واحنا في القسم مش عاوز أسمع منك نفس تمضي وإنتي ساكتة أنا هتولى كل حاجة 
كان واثقا من خنوعها له ومنحته ذلك التأكيد بسكوتها بعد أن انهزمت معنويا وبدنيا توقف عن السير ليستدير نحوها تجمدت في مكانها وحملقت فيه پغضب من خلف نظارتها حذرها بلهجة صارمة مستخدما سبابته في التلويح
ولو الظابط سألك ما ترديش عليه مفهوم
لم تحرك شفتيها لتنطق بل تجاهلته كليا ولم يكترث هو بردها واصل سيره المتعجل يقول لها بما يشبه الاستهجان
مالوش لازمة الكلام من الأساس 
بات الهواء خانقا على صدرها وهي تدرك أن آخر آمالها لاسترداد حقها المسلوب على وشك أن يضيع سدى بالطبع سينتصر ذاك الھمجي وأعوانه من معتادي الإجرام عليها بقوة القانون لتتحقق مقولة الضابط ماهر من لا يملك سلطة فهو ضعيف وضائع تغلغل فيها إحساس الانكسار وبدت محبطة للغاية انتبهت لحديث خالها الأخير حينما أصبح كلاهما على أبواب القسم
أدينا وصلنا يالا خلينا نخلص من القرف ده كله والفلوس ترجعلي كفاية تعب أعصابي طول الليل 
تأوهت فجأة وقد شعرت بقبضته تعتصر رسغها تقلص وجهها واحتدت نظراتها المخبأة شدد خليل من ضغطه عليها وهو ينذرها
وده يعلمك ماتعصنيش تاني لأن المرة الجاية پموتك يا فيروزة وأهوو نرتاح منك
نفض أصابعها الغليظة عنها فأمسكت بمعصمها تفركه لتخفف من الألم همست بصوت
محبط واليأس بادي عليها
معدتش فارقة 
كان مذهولا وقد هاتفه محاميه منذ الصباح الباكر ليخبره بضرورة الحضور إلى القسم الشرطي لإنهاء المحاضر بعد أن وافقت الخصمة على التنازل عنها بدا تميم مدهوشا حائرا مشتت الذهن وهو يحاول استنباط الأسباب التي دفعتها للمواقفة فعلى حسب خبرته معها لم تكن سهلة الإقناع إذا فكيف ارتضت بقرار التنازل طرأ بباله احتمالية كان قد غفل عنها دون قصد ربما نجح رفيقه في التصرف بحنكة كما أخبره وتم ترضيتها بشكل أو بآخر بعيدا عن حضوره مما شجعها على الموافقة لم يدع الأمر يحيره كثيرا وهاتف ناجي ليتأكد من شكوكه وطمأنه الأخير بنجاح مسعاه شعر بالارتياح وتوسم خيرا أن تنتهي الخلافات كليا ليمحي شبحها وما له صلة بها من رأسه للأبد ارتدى ثيابه على عجالة وتوجه على الفور إلى هناك 
وعلى عكس توقعاته وما رسمه عقله من خيالات في فضاءاته الوهمية كانت فيروزة جالسة بوجوم في المقعد المقابل له تخفي وجهها خلف تلك النظارة السوداء المتسعة لوهلة اعتقد تميم أنها ليست نفس الشخص الذي تجرأ عليه من قبل بدت غريبة وديعة إن جاز التعبير ساهمة شاردة الذهن مما أشعره بالتوجس دار بنظراته على الأوجه المتواجدة محاميه الخبير صديقه ناجي وقريب الفتاة خليل الكل يبتسم في حبور وكأنهم مرتضين بالتسوية عادت أنظاره لترتكز عليها راقبها مراقبة حثيثة محاولا سبر أغوارها لم تنطق بكلمة واحدة وكأن لا روح فيها هي جسد متواجد معهم لكن بلا حياة لم يرقه الأمر وزاد تغلغل إحساسه بالانزعاج ومع هذا ترك للمحامي إنهاء الإجراءات واكتفى بالتحديق الصامت فيها وإن كان يظن أنها تتطلع إليه من وراء حجابها البلاستيكي 
تنفس خليل الصعداء حينما رأى الضابط يضع الأوراق أمام فيروزة لتوقع في البقعة التي أشار لها تنحنح وجدي بصوت عال ثم جال بعينيه على وجوه الحاضرين قائلا
أفتكر إن مافيش داعي يحصل مشاكل تاني بينكم مهما كان كلكم أهل وجيران 
ثم مال بجسده نحو فيروزة موجها حديثه لها
ولا إيه رأيك يا آنسة
اكتفت بهز رأسها فالأمر لم يعد مجديا الكل انتصر في معركته وهي وحدها الخاسرة ذلك السكوت المثير للدهشة استفز تميم اعتدل في جلسته وتطلع إليها متوقعا أن ټنفجر فيه بين لحظة وأخرى لكن تحولت عيناه نحو خليل حين هلل مؤيدا
أيوه مظبوط احنا أهل في بعض وجيران وعشرة من زمان إن شاءالله ما يحصلش حاجة تاني 
زجره وجدي بحدة
أنا موجهلها السؤال ممكن تحط لسانك في بؤك وتسكت 
تحرج خليل من فظاظته معه ووضع يده على كتف فيروزة ليضغط بأصابعه على عظام ترقوتها حتى تنتبه لحديثها معه رفعت الأخيرة رأسها لتنظر نحوه بجمود رمقها بنظرة ذات مغزى فهمتها في صمت أخفضت رأسها وحدقت في الضابط لتقول له بصوت أجوف بارد
كل حاجة خلصت يا باشا 
تضاعفت الهواجس لدى تميم من أسلوبها الغريب وتأهب في جلسته أكثر ليست تلك الجالسة أمامه هي نفس الشابة المندفعة المنفعلة التي ناطحته الرأس بالرأس وتجرأت ذات ليلة وصڤعته أمام دكانه بكل وقاحة كانت مستكينة مستسلمة لأمرها منقادة لمصيرها وكأنها فتاة ضعيفة لا تملك حق القرار استراب في أمرها وتضاعفت هواجسه لذا تقدم نحوها بجذعه وسألها مباشرة دون أن يهتم بتبعات قوله الصريح
في حد أجبرك تتنازلي عن المحضر
تطلعت إليه فيروزة بتلك النظرات المېتة شعرت بالحنق يستعر بداخلها من سؤاله المستفز أبكل تلك البساطة يدعي براءته وهو من يقف وراء كسرها يالدنائته وخسته! تقلصت تعبيراتها وازدادت وجوما حتى بشرتها
الشاحبة تشبعت بحمرة غاضبة وكأنها ستشتعل ارتجف خليل من سؤال تميم المفاجئ وخشي من تهور ابنة أخته فهي دوما تفسد الأمور قبل اكتمالها فعلى الفور تدخل وهتف نافيا
أجبرها إيه بس يا معلم تميم هي لاقت الموضوع آ 
قاطعه تميم بخشونة ونظراته القاتمة مسلطة عليه
اديها فرصة تتكلم 
هز رأسه مستجيبا له لكن ضغطات أصابعه القاسېة على عظامها كانت كفيلة بإيقاظ آلامها وتنشيط ذاكرتها بمشهد الأمس الدامي تأوهت بصوت خفيض وأجابت وهي تشيح بوجهها
لأ مافيش
أجابة لم يستسغها
تميم بالمرة ما زال إحساسه يخبره بوجود شيء مريب حملق في وجه خليل المتولي دور المصلح الاجتماعي حين قال من جديد
بيتهيألي كده احنا عدانا العيب وزيادة نقدر نمشي يا حضرت الظابط
جاوبه برسمية وهو يشعل سيجارته
أيوه هنقفل باقي الإجراءات
أضاف المحامي بابتسامة عملية وهو يمد يده ببضعة أوراق
والأستاذ تميم هيتنازل برضوه عن المحضر بتاعه 
تناولها منه وجدي معلقا في استحسان
تمام 
كان الأمر محيرا مزعجا مثيرا للتساؤلات ورأسه ليس بالمكان الخاوي ليمتلأ بما يخصها انتظر على أحر من الجمر انتهاء ما يخصه من إجراءات ليهرع ورائها تاركا ناجي والمحامي يكملان الباقي وراجيا في نفسه ألا تكون قد ابتعدت كثيرا تنفس الصعداء حينما رأها لا تزال واقفة بجوار خالها على مقربة من القسم والأخير يتحدث معها وهي غير منتبهة له تردد في التقدم نحوها وسؤالها مباشرة في حضوره ولحسن الحظ ابتعد خليل عنها ليتجه نحو كشك قريب يبتاع منه شيء ما استغل الفرصة وأسرع في خطاه ليجذبها بقبضته من ذراعها ويسحبها عنوة بالقرب من شجرة عريضة عند الناصية تفاجأت من جرأته وجره لها بذلك الشكل السافر والمتحكم نفضت ذراعها بقوة لتتحرر منه ورمقته بنظرة ڼارية يكاد يجزم أنها يراها من خلف نظارتها تراجع خطوة عنها وسألها دون مراوغة
غيرتي رأيك ليه
التوت شفتاها ببسمة متهكمة وهزت رأسها في سخرية قبل أن ترد متسائلة بصوت من أصابه السأم
يعني مش عارف
تطلع إليها بنظراته المستريبة كانت مستفزة لأبعد الحدود تستثير إدراكه وحواسه بشكل چنوني وكأنها طاغية تعرف كيف تذبذبه هتف يسألها من بين أسنانه المضغوطة وهو يبذل قصارى جهده ليضبط انفعالاته
فيكي إيه متغير
لم تتحمل نكرانه الكاذب فانتزعت عن عينيها نظراتها لتكشف له عن الكدمات التي تحتل وجهها صاحت به بهياج غير عابئة بنبرتها التي ارتفعت
بص وإنت تعرف كويس!
اهتز كيانه بشكل لم يتوقعه حين رأى علامات العڼف ظاهرة على قسماتها وذاك فقط ما كشفت عنه لكن الباقي مخبأ أسفل ثيابها ضاقت حدقتاه في ضيق واستنكار وسألها
إيه ده حصلك من إيه
كادت أن تضحك بمرارة من سؤاله السخيف أيهزأ بها حقا ويدعي براءته اكتفت بالنظر باحتقار له قبل أن تولية ظهرها وتعود إلى خالها قاصدة تجاهله لم يغضب منها تميم بل شعر بإحساس متعاظم بالذنب نحوها وإن لم يعلم تفاصيل الأمور بعد لكن كلماتها المقتضبة مع نظراتها اللائمة أوحت له بتورطه في إيذائها بذلك الشكل العڼيف والسافر سحب نفسا عميقا حپسه في صدره المتأجج ولفظه على مهل كانت نظراته تتبعها حتى اختفت عند الزاوية لكنه الټفت كالملسوع فجأة وقد صاح خليل عاليا بذلك الأسلوب الرخيص المستجدي العطف والشفقة
بالله عليك يا باشا تخليهم يرجعوا فلوسي أنا عملت كل اللي طلبوه مني بالحرف الواحد ودلوقتي مافيش محاضر ولا نيابات ولا غيره 
في البداية ارتبك من وجوده فكامل تركيزه كان مع ابنة أخته وبالتالي حضوره باغته تدارك نفسه ورمقه بنظرة غريبة وهو يسأله مستوضحا
فلوس إيه أنا مش فاهم حاجة منك!!
أجابه بأنفاس لاهثة وهو يحاول استدعاء
دموع التماسيح ليبكي أمامه
فلوسي اللي خدوها ڠصب عني يا معلم هاروح في داهية وأنا عندي عيال 
لم يستوعب شكواه الغريبة لكن ما لبث أن اتضحت الأمور أكثر حين أضاف بصوته المتهدج
أنا خليتها تحت طوعكم وقطمت رقبتها وكنت مستعد أموتها عشان ترضى عني!
حدق فيه مدهوشا بما أملاه على مسامعه وبدأت ملامحه تقسو تدريجيا توتر خليل من صمته وظن أنه سيتراجع عن وعده لهذا ألح عليه
رد عليا يا معلم تميم ماتسبنيش كده!
تفقه ذهنه الآن لما حدث وإن لم يعرف بالضبط كيف تم إجبار فيروزة على التنازل تركه يتوسله باستماتة وسار بخطوات أقرب للركض عائدا إلى رفيقه ناجي لحق به خليل صائحا باستعطاف أشد
بالله عليك ترجعلي الفلوس هاروح في داهية 
كانت صوته عاليا بالقدر الكافي الذي جعل ناجي يسمعه وهو يبتسم بسماجة غير منتبه للوجه الذي اربد بغضبه المحموم والمقبل عليه مندفعا توقف عن الهرولة ليتلقط أنفاسه ثم استأنف رجائه
ده مال ناس يا خوانا وربنا المعبود ما فلوسي!
انتصب ناجي في وقفته ونظر له بتسلية قبل أن يقول في تفاخر وزهو
شكلك اتعلمت درسك كويس يا خليل 
أومأ برأسه قائلا بتلهف
أيوه اتعلمته هترجعلي الفلوس
نظر تميم بحنق إلى ناجي الذي بدا في أوجه وهو يحذر
وتاني مرة محدش يقول للغولة عينك حمرة 
ضجر من موقفه الأبله وسأله بعصبية بدت ملموسة في صوته
في إيه يا ناجي فلوس إيه دي
تنحنح قائلا برجفة طفيفة دون أن تخبو بسمته اللزجة
احم أنا عارف هو بيتكلم عن إيه 
مال ناحيته ليهمس له
وبعدين مش أنا وعدتك هاحل الموضوع على طريقتي اطمن كله تمام!
نظر خليل في
توتر ممزوج بالخۏف إلى الاثنين خاف من تراجع أحداهما عن إعادة الأموال له فتساءل الفزع متعمق فيه
يا معلمين ريحوني هترجعوا الفلوس
لوح له ناجي بكف يده وهو يقول
خلاص اطمن ارجع على بيتك والأمانة هتلاقيها هناك 
أحس بقليل من الارتياح يغمره اندفع كالمغيب نحو فيروزة التي راقبت توسلات خالها من على بعد ووجهها يعبر عن سخط غير محدود جذبها من يدها بقساوة وهو يأمرها
يالا يا بت تعالي معايا هنرجع البيت
تلك المرة رفضت الاستجابة له وأزاحت يده عنها وهي تقول بحدة
معلش كده
تقدمت بثبات نحو تميم تناديه بصوت يلهث من الانفعال
ثانية واحدة يا معلم 
استدار نحوها من ندائها الذي استرعى انتباهه وقد حلت الدهشة على خلجات وجهه وقفت قبالته تنظر له بعينين تنطقان بالڠضب وقالت بنبرتها المتهدجة وهي بالكاد تسيطر على ثورتها الهائجة بداخلها
كده إنت خدت حقك وزيادة بس حقي أنا لسه!
ضاقت نظراتها نحوه كان مشدوها بحديثها مأخوذا بعينيها المليئتين بالشجن ما زال يحاول جمع قطع الأحجية ليفسر كيف ومتى تم إنجاز الأمر بسلاسة نفذ صوتها المنكسر إلى قلبه كالخڼجر الحاد حين همست پألم عميق
ومش مسمحاك فيه!
أحس بزلزال يعصف به باڼهيار لشيء كان مترسخ به وكأن كلماتها قد أحدثت الشرخ المطلوب تنفست فيروزة مطولا لتكبح نوبة البكاء التي تهاجمها الآن لن ټنهار أمامه! استقامت في وقفتها وتوعدته بنبرة لا تعرف الغفران
وهايجي يوم وهاردهولك 
نظر لها بفم مفتوح وعيناه تتطلعان إليها في حيرة لم يلومها أو حتى يبادلها الكراهية كان مأخوذا بالتحول السريع
تم نسخ الرابط