رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1
المحتويات
ردد بوجهه الممتقع وقد أنهى اتصاله معه
هو أنا كنت ناقصك!
سحب شهيقا عميقا يهدئ به صدره المضطرب لحظات واستعاد ثباته ثم واصل سيره متجها إلى غرفة زوج خالته فتحها ووطأ بقدميه داخلها مستخدما إضاءة هاتفه المحمول كانت عيناه تعرفان إلى أين تنظر تحديدا ابتسامة زهو وانتصار تشكلت على ثغره وقد بات قاب قوسين أو أدنى من الظفر بسرقته على الفور تحرك في اتجاه الشوفنيرة ينظر لها بعينين تبرقان بقوة مد يده ليفتح الدرج لكنه كان موصدا غمغم محدثا نفسه بحسم
والعمل إيه دلوقتي ما هو أنا مش هامشي من هنا إلا والفلوس معايا!
تلفت برأسه يبحث بالإضاءة الضعيفة للهاتف عما يمكن أن يستخدمه في فتح الدرج سلط هاتفه على أرجاء الغرفة وهو يفكر في عجالة وبتوتر فالثواني تشكل فارقا كبيرا معه لمح المقص الموضوع على التسريحة فاعتقد أنها وسيلة مناسبة لذا التقطه واستدار عائدا إلى الشوفنيرة حاول بنصل المقص الحاد تحريك القفل ونجح بعد عناء عضلي في إزاحته من مكانه في ذلك لهث هامسا بصدر ينهج
أخيرا
قام هيثم بفتح الدرج اتسعت نظراته في حبور عظيم وقد أبصر رزم النقود المرصوصة بعناية بداخله هلل رغم همسه
يا دين النبي كل دي فلوس!
توهجت عيناه على الأخير واكتست بلمعانها الجهنمي وعلى الفور ودون تراجع أو ندم سرق كل ما يحويه الدرج ثم دسهم في جيوب سترته ومسح بكمه البصمات من على قفل الدرج والمقص فإن فكر زوج خالته في اللجوء للشرطة لا يجد أفرادها من التحقيق الجنائي ما قد يدينه ومثلما تسلل خلسة انسحب بخفة من المكان ومن حيث جاء معيدا كل شيء لطبيعته لكن تلك المرة جيوبه ممتلئة بما ليس له
ضجرت فيروزة من إضاعة وقتها دون أدنى فائدة تعود عليها لمجرد الالتزام بما أسمته والدتها واجب الجيرة والجلوس للنهاية أي حتى انتهاء مظاهر الاحتفال وانطفاء الأضواء بل والبدء في جمع المقاعد أرادت أن تنهض وتعود إلى عملها لتستفيد بالحركة الرائجة للأهالي في منطقة الكورنيش وما حولها من محال قبل أن يسرقهم الوقت ويقل الزحام أرجأت مفاتحتها في الأمر لبضعة دقائق حتى تنتهي من حديثها مع إحدى المدعوات بالرغم من التوتر البادي على ملامحها إلى أن لمحت حمدية وخالها وأطفالهما قادمون من على بعد هنا زادت تعابيرها انزعاجا وظهرت تكشيرة صريحة عليها رأت البغض جليا في نظرات الأولى نحوها حقدها يكاد يكون مرئيا للعيان حتى وجهها عكس مقتها بادلتها نظرات كارهة لها عاقدة العزم في نفسها أنها لن تجلس في مكان يجمعها بها حتى لو فيه إزهاق روحها هكذا حدثت نفسها لذا أحنت رأسها نحو والدتها تقول لها بنبرة عازمة وهي تلملم أشيائها
بيتهيألي كفاية كده عاوزين نشوف اللي ورانا يا ماما
زوت آمنة حاجبيها محتجة في اندهاش متعجب
ده لسه بدري الحاجة ونيسة قالتلي في عشا و
قاطعتها بإصرار متذمر وقد تقلص وجهها
هو احنا ناقصين أكل يا ماما
طالعتها أمها باستغراب حاولت فيروزة أن تبدو هادئة فتصنعت الابتسام لتضيف ساخرة حتى لا تثير الريبة فيها
دي آخر حاجة نفكر فيها ولا إيه رأيك يا همسة
بدت آمنة غير راضية عن تصرفها فعاجلتها قائلة
بس يا فيروزة الناس هتزعل مني وأنا محبش حد يشيل مني أو
قاطعتها في تهكم
صدقيني وجودنا مش هيفرق معاهم هما ملبوخين بالبشر اللي مالي الفرح
عفويا أدارت والدتها عينيها في المكان وقد ظهر التردد عليها في حين همت همسة
بالنهوض وأيدت أختها في رغبتها قائلة بابتسامتها الرقيقة علها تقتنع بالأسباب
خلاص يا ماما برضوه عشان مانضيعش وقتنا والحاجة اللي معمولة ماتبوظش وكمان مانتأخرش
أضافت فيروزة ممازحة لتبدو مرحة معها
ودي ساعة رزق كمان!
علقت عليها والدتها بجدية
بقيتي بتتكلمي زي بتوع السوق!!
قالت لها مبتسمة وكأن ما تفعله وسام يزين صدرها
ما احنا بقينا منهم والشغل مش عيب
تحركت آمنة ببطء وقد استسلمت أمام إلحاح ابنتيها لكنها اشترطت عليها بتنهيدة مرهقة
أمري لله بس هانروح نسلم على الجماعة قدام!
استاءت من ذاك الاهتمام الزائد بجيرانها الذين لا تعرف عنهم شيئا ضغطت على شفتيها متسائلة بتذمر
هو لازم يعني
ردت عليها بحسم ونظراتها الجادة تملأ وجهها
اللي يعمل حاجة بيكملها للآخر وبعدين ماضمنش الحاجة ونيسة ولا جوزها الحاج بدير يسألوا عليا مش هاسيبهم يشغلوا بالهم بيا
نفذت كل محاولاتها للتملص من تلك المجاملة المبالغ فيها والتي تعدها أقرب للنفاق عن أداء الواجب حاولت فيروزة أن تبدو هادئة لتقلل من أمارات الاعتراض البائنة على خلجاتها تلمست منديل رأسها بلزمة لا إرادية لتتأكد من وجوده في مكانه نفخت أولا ثم تهدل كتفاها في يأس لتقول لها بعدها في ضيق عبر عن كون الفكرة غير مستساغة بالنسبة لها
حاضر اللي يريحك !!!
يتبع
الفصل العاشر
بخطوات عادية اخترقن الصفوف بين المدعوين ليصلن إلى مقدمة المسرح حيث يتواجد أهل العروسين ممن يتلقون التهنئة من المحبين لهم بالطبع تقدمت الأم في خطواتها لتسبق ابنتيها وكأنها تلبي نداء الوطن وبكل ود ومحبة صافية احتضنت آمنة جارتها القديمة ونيسة تهنئها بابتسامتها الودودة قائلة لها
مبرووك يا حاجة ونيسة ربنا يتمم بخير
سألتها الأخيرة بتلقائية وقد انعقد حاجباها بقوة ليظهر جديتها
هو إنتي ماشية ولا إيه
أجابتها دون أن تفتر ابتسامتها
يدوب يا حاجة
ردت معترضة في لباقة ووجهها ما زال محتفظ بضيقه
ما لسه بدري يا آمنة ده الليلة في أولها وفي مغنيين جايين وطبل وزمر
رمشت بعينيها معللة سبب انصرافها
ربنا يكتر من أفراحكم وأيامكم الحلوة بس إنتي عارفة أنا ماليش في السهر
قالت مبتسمة لها وكأنها تشاركها في المزاح
والله كلنا زيك
أضافت آمنة بحماس
بس اليوم كان عسل وربنا يجعل ليلتهم خير ويرزقهم بالذرية الصالحة
هزت رأسها ترد مجاملة
أمين يا رب وعقبال ما تفرحي ببناتك
يا رب إن شاءالله الله هاروح أسلم على الحاجة بثينة والعريس وعروسته القمراية
كلك ذوقك يا غالية
تسلمي يا رب
قالت كلماتها الأخيرة وهي تهم بالصعود على درجات المسرح لتتجه إلى الكوشة لتؤدي واجبها كاملا بينما في تلك الأثناء كانت أنظار كلا من فيروزة وهمسة مرتكزة على وجه العريس تحديدا بدا مألوفا لهما ملامحه لم تكن بالغريبة عليهما كلتاهما تعرفتا إليه بشكل أو بآخر مالت
همسة على أختها تقول لها بصوت خفيض ومتعمدة أن تضع يدها أمام شفتيها حتى لا يقرأ كلامها
فيروزة! أنا عاوزة أقولك على حاجة مهمة!!!
ضاقت عيناها وهي ترد عليها مستشعرة وجود توارد خواطر بينهما
قولي في إيه
همست بصوت يشوبه الربكة مستعيدة ذكرى صدامه الحاد معها عند عربة
الطعام
العريس ده أنا عارفاه!
علقت عليها بنبرة تميل إلى التهكم
طب وإيه الجديد ما أنا بأشبه عليه!
هزت رأسها بالنفي مكملة توضيحها المتوتر
الحكاية مش كده أصل في حاجة حصلت من فترة تخصه
بدا حديثها غامضا ومثيرا للشكوك ثبتت فيروزة نظراتها عليها تسألها
إيه اللي حصل
وكأن تميم قد قرأ أفكارها التي تتخبط في رأسها فارتعدت فرائص همسة من نظراته التي أمسكت بها تحملق به خلسة في ريبة محسوسة شعرت بجفاف عجيب يجتاح جوفها أشاحت بعينيها القلقتين بعيدا عنه وردت بارتباك أكبر
بعدين بعدين هاقولك عشان آ ماما جاية علينا!
كانت فيروزة غير مقتنة بحجتها الضعيفة تجاوزت عن الأمر مؤقتا وجابت بنظرات هائمة على أفراد الفرقة الغنائية الذين أشعلوا المسرح حماسة بأغانيهم الشعبية الصاخبة
انتهى تميم من مصافحة الضيفة التي تمنت له حياة أسرية سعيدة وهانئة مع زوجته الجميلة لينظر بتمعن لتلك الشابتين اللاتين تتطلعان إليه بغرابة في البداية لم يعرهما الاهتمام إلى أن لاحظ نظرات التفحص المصحوبة بالهمس من الفتاة الأولى حينها جالت عيناه على وجهها تدرسان تفاصيله المألوفة استغرقه الأمر بضعة لحظات لتتنشط ذاكرته عرفها على الفور إنها فتاة العربة التي تبيع الطعام على الكورنيش للمارة تأهب في جلسته وتحفزت نظراته نحوها بدا وجودها مستفزا بالنسبة له يحمل تحديا جريئا لا يمكنه القبول به ولكن الظرف غير مناسب بالمرة لاتخاذ اللازم وفق مفاهيمه الخاصة لاحظ ارتباكها والاضطراب الذي كسا ملامحها إخفائها لوجهها عنه أكد له أنها أيضا عرفته حرك رأسه بتلقائية في اتجاه الفتاة الملاصقة لها لفت أنظاره منديل الرأس الذي ترتديه تجمدت حدقتاه عليه كان مطابقا لذاك الذي بحوزته فيما عدا اللون ردد لنفسه مذهولا
مش معقول الشبه ده استحالة!
شعر تميم بخفقة قوية ټضرب صدره برجفة أصابت حواسه نظرة
خاطفة نحو عروسه التي تبتسم في سعادة أشعرته بالتوتر عاد ليحدق به وقد انخفضت عيناه لتتأمل وجه صاحبته لكنها أدارته قبل أن يبصره جيدا وقبل أن يستمر في فحصه الفضولي المدقق انتشلته خلود من سرحانه متسائلة
بتفكر في إيه يا حبيبي
في البداية تطلع إليها بوجوم ثم بثبات انفعالي واضح أجابها وابتسامة باهتة انعكست على شفتيه
ولا حاجة يا خلود المهم إنتي مبسوطة في حاجة نقصاكي
ردت بتنهيدة عبرت عن عشقها له وقلبها يقفز بين ضلوعها في سعادة غامرة
كله تمام يا حبيبي أنا والله ما مصدقة إننا بقينا لبعض
اكتفى بالابتسام لها فتابعت بغنج رقيق وقد أسبلت عيناها
ربنا يقدرني وأسعدك يا تميم وأنا أوعدك إني هاعيشك في الجنة
أومأ برأسه في استحسان ومد يده ليربت على كفها المسنود في حجرها بخفة قبل أن يسحبها إليه ثم رفع عينيه من جديد نحو الزاوية حيث تقف الشابتان لكنه لم يجدهما انزعجت تعابيره ونفخ في ضيق فقد أراد التحقق مما رأه وأثار فيه الفضول والاهتمام بشكل غير متوقع حاول أن يلهي عقله عن التفكير في تلك المسألة المحيرة محدثا نفسه
ده بيتباع في محلات كتير جايز تكون صدفة!
ابتسم لنفسه في سخرية وقد بدت الفكرة مقنعة ربما لأنها تريحه من إحساسه بتأنيب الضمير
ها كله تمام يا عمنا!!
تساءل نوح باهتمام مبالغ فيه بعد أن عاد هيثم للفرح وهو يتصبب عرقا غزيرا لا يليق بالأجواء الشتوية الباردة حدجه الأخير بنظرة ڼارية تحمل مزيجا من اللوم والحنق تلفت حوله بطريقة تدعو للاسترابة قبل أن يسحبه من ذراعه ليسير به نحو الجانب وهو يوبخه
إيه يابا إنت ناوي ټفضحني
رد صديقه معاتبا بوجه متقلص
ڤضيحة إيه بس يا جدع
ثم غمز له وتلك الابتسامة اللزجة تتجسد على شفتيه مكملا عبارته
شكل العملية مشيت معاك آخر حلاوة زي السکينة في الجاتوه
كز هيثم على أسنانه قائلا له في غيظ
اكفي على الخبر ماجور الحكاية مش ناقصة أر
تصنع العبوس معقبا عليه
هو أنا هاحسدك بردك ده أنا سترك وغطاك!!
زجره قائلا بعصبية بائنة حتى في نظراته
يا عم ابلع ريقك! أنا مش ناقصك!
وفجأة انتفض فزعا حينما سمع زوج خالته يسأله مباشرة من خلفه وكأنه كشف أمره
كنت فين يا هيثم
الټفت كالملسوع نحوه يطالعه بعينين جاحظتين مليئة بنظرات الړعب والخۏف تقدم بدير نحوه حتى بات في مواجهته تأمله في دقة متسائلا
مش باين في الفرح ليه
ارتجف قلب هيثم وشحب لون بشرته كما زادت ربكته وتلبكه وبدت علامات الارتعاد مقروءة على قسماته خرج صوته مهزوزا متلعثما حينما أجابه
ده أنا كنت واقف هنا قصدي ورا مع ناس صحابي و
رفع الحاج بدير سبابته محذرا دون أن يمهله الفرصة لإكمال كذبه المختلق
مش عايز لبش هنا يا ابن بثينة!!!
مجرد نعته باسم والدته أنساه خوفه من اكتشاف مسألة السړقة بل وكاد أن يصيبه بالجنون احتقنت نظراته واربد وجهه پغضب شديد ثم تحفز في وقفته وانتصب كتفاه قائلا بخشونة ومتعمدا استخدام نفس طريقته المستخفة
ما تنادنيش تاني باسم أمي يا جوز خالتي!
ثم ما لبث أن قست نظراته أكثر وهو يتابع
أنا ابن أبويا الحاج غريب اللي ضحى بنفسه فداكم
قال بدير ساخرا منه ونظرات الازدراء واضحة عليه
هي أمك لسه بتملى راسك بالكلام الفارغ ده!
هاجت الډماء في عروقه واستثارت من تحقيره الصريح فاڼفجر صائحا بتشنج وعروقه تنتفض بقوة
أنا أمي مش كدابة ولا اللي حصل لأبويا كلام فارغ إنتو بس اللي بتتعمدوا تنسوا عشان متحسوش بالذنب بس حق أبويا أنا عارف إزاي وامتى هاجيبه!
حدجه بدير بنظرة خالية من التعاطف
وهو يرد عليه في تحد ينم عن قوة وسلطة
حقكم خدتوه زمان واللي حصل كان برضا أبوك فبلاش تهري في المنهي!
وقبل أن تزداد الأمور سوءا تدخل نوح بجسده ليفصل بينهما وأبعد رفيقه الغاضب عن زوج خالته مستخدما قوته الجسمانية كما كان يرجوه بشدة
خلاص يا هيثم ده لا وقته ولا مكانه احنا في فرح أختك يا جدع
رد عليه بعصبية وهو يقاوم إمساكه له
سيبني يا عم ماتزوءنيش!
رجاه أكثر وقد نجح في إزاحته من أمام زوج خالته قبل أن يتصرف معه بأسلوب لن يعجبه على الإطلاق
بالله عليك تلم الدور ده الحاج بدير كبير العيلة وفي مقام أبوك
صاح عاليا مقاطعا إياه وقاصدا أن يصل إليه صوته
أنا أبويا ماټ مافيش حد يملى مكانه
رد في توتر قلق
طيب طيب بينا من هنا!
دفعه هيثم بقسۏة في صدره ليتحرر من قبضتيه واستدار خارجا من المكان وهو يغمغم بكلمات جمعت بين السباب واللعڼ في حين تابعه بدير بنظراته الڼارية المستنكرة فساد أخلاقه وانعدام تربيته تغاضى مرغما عن تصرفه الأهوج حتى لا يفسد أجواء الحفل بالرغم من تعكر مزاجه وتكدرها هم بالتحرك عائدا للمدعوين وهو يهز رأسه في ضيق وانزعاج جاهد لإخفائه لكن لحدس قوي أصاب داخله قرر فجأة أن يتبعه
في ذلك التوقيت كانت آمنة تسير على تمهل وهي تحكي عن ذكريات طفولتها مع جيرانها خلال تلك النوعية من الأعراس الشعبية التي قد تمتد لأيام متصلة تبعا لثراء العائلة ومدى شهرتها أنصتت ابنتاها إليها في ملل لتكرار نفس الحديث للمرة المائة مما باتا يحفظاه عن ظهر قلب تبادلت فيروزة مع أختها نظرات مفهومة ثم أدارت رأسها نحو والدتها مدعية السعال لتقاطعها قائلة
حلو الكلام ده كله يا ماما نركز في شغلنا بقى!
رمقتها آمنة بنظرة حادة وقالت لها
إنتي بايخة! يعني أقولك زمان كنا بنعمل هيصة و
وقبل أن تكمل جملتها للنهاية خرج من جوفها شهقة مڤزوعة وقد اندفع جسدها بالكامل ككتلة ثقيلة للأمام لتنكفئ على ركبتيها في ألم موجع استندت آمنة على كفيها كي لا ترتطم رأسها بالأرض الصلبة تهدج صدرها ولهثت وهي بالكاد تحاول استيعاب ما حدث لها في لمح البصر
بالطبع كان الأمر مفسرا حينما رأت ذلك الشاب الأرعن يتحرك بخطوات عصبية غير عابئ بمن يصطدم صاحت فيه فيروزة وقد رأت وقاحة ما فعله مع والدتها وهي تنحني لتساعدها على الوقوف مع همسة
إنت غبي يا جدع إنت مش شايف اللي قدامك يا أعمى!
استوقفته جملتها المهينة فالټفت هيثم نحوها يرمقها بعينين تطقان شررا
متابعة القراءة