رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1

موقع أيام نيوز

كفها بالإجبار ذعرت من حركته المباغتة ونفرت منه شعرت بالڠضب يجتاحها لمحاولته فرض الأمر عليها احتقن تورد بشرتها وردت بحدة وهي تحاول إعادة النقود له دون أن تمسه
لأ مش هاينفع كده 
شخصت أبصار تميم من تجاوزه الوقح ودون تفكير انتشل النقود من يد فيروزة ثم خطى للأمام خطوتين نحو ذاك اللزج ليقطع عليه طريق الود المائع معها بجسده المشدود حجب عنها الرؤية عن قصد ووجه نظراته المنذرة إليه ثم قبض على معصمه ودس النقود پعنف في راحته قاصدا إيلامه سدد له نظرة ڼارية أخرى أشد حدة قبل أن يقول بصوت أجوف مهدد يعكس قساوة غريبة
هما الرجالة اللي واقفين قصادك دول مش ماليين عينك عين فلوسك في جيبك
استنكر آسر تصرفه الفظ وقال بوجه ممتقع
افندم 
زجره تميم بنبرته التي اخشوشنت أكثر
سمعتني كويس ولا تحب أعيد!
احتجت فيروزة على تدخل تميم
في شئونها وإن كانت رافضة لذلك التصرف الجريء من آسر لإقناعها بقبول مساعدته ومع ذلك صبت جام ڠضبها على الأول وڼهرته بتشنج 
حد كلمك أصلا ولا طلب منك تدخل ده شيء يخصني أنا
نظر ناحيتها بعينين غائمتين ورد بجمود
أنا بأعمل الأصول يا أبلة لو كنتي نسيتي 
ثم تركزت كامل نظراته على وجه آسر وهو يستأنف تهديده الصريح له
في حاجات ماينفعش أشوفها وأعديها ويحمد ربنا الأخ إنه حوالينا ناس وإلا كنت خليته يحجز بالفلوس دي سرير في عنبر 6 فوق!
قست تعابير آسر وقد فطن إلى كونه يحاول جعل الأمر يبدو استعراضا للقوة الذكورية فسأله ببرود متعمدا تحديه
ده ټهديد يا أخ إنت
تقوست شفتا تميم عن ابتسامة مغترة وهو يرد
أيوه 
أشار آسر بسبابته نحوه موجها حديثه ل فيروزة ليسألها مباشرة وبقيت نظراته الساخطة مسلطة عليه
قبل ما أغلط فيك قريبك ده يا آنسة فيروزة أصل أنا ماينفعش حد يهددني بالشكل ده وأسكتله!
ابتسامة استخفاف احتلت شفتيها قبل أن ترد
ولا أعرفه!
تحفز آسر للاشتباك معه بعد أن أعاد النقود إلى داخل الحقيبة الجلدية الصغيرة وقال متسائلا بنبرة تحمل الإهانة
طب حضرتك بتدخل بصفتك إيه! إذا كان الآنسة نفسها متعرفكش! رزالة يعني ولا شو قصادنا يا ريت تفهمنا
اربد وجه تميم بغضبه المحموم رافضا أسلوبه التهكمي المستهون بشخصه وبما يمكن أن يفعله إن فقد أعصابه وخرجت الأمور عن السيطرة ثم حدجه بنظرة مخيفة من عينيه اللاتين التهبتا بشدة ورد بجمود وهو يلكزه في كتفه پعنف
دي حاجات أكبر من اللي زيك صعب تعرفها لوحدك 
اغتاظ آسر من تجريحه الواضح لشخصه وتقليله من شأنه فلجأ لاستحقاره قائلا بنظرة متعالية
خلاص أنا كده فهمت النوع بتاعك إنت من اللي واخدينها بلوي الدراع 
لم يتحمل استهزاء ذلك الغريب به فحرك تميم ذراعه نحوه ليمسك به من طرف سترته باهظة الثمن جذبه بقوة نحوه وكأنه خرقة لا يزن شيئا عجز آسر عن مقاومته أو الابتعاد عنه كان غليظا للغاية في تعامله ثم حذره الأول بلهجة قاتمة وعيناه تنظران له بشراسة
طب كويس إنك عرفت نوعي عشان لما بأزعل ببقى غبي!
على الفور تدخلت فيروزة لتمنعه من عليه وصاحت فيه بنبرة غلفها الصړاخ المهدد
ابعد عنه إنت مابتفهمش غير في البلطجة وبس 
هتف آسر يتوعده وهو يحاول تخليصه نفسه من براثنه وكأنه بذلك يحاول لم كرامته التي بعثرها بسهولة أمامها
خد بالك أنا محامي مهم أقدر ألبسك تهمة وأنا واقف هنا في مكاني ده غير إن معارفي كتير فبلاش اللي زيي يأذيك أحسن 
ضحك تميم مستخفا بجمله المتباهية وتركه متعمدا المسح على كتف بدلته كما لو كان ينظفها قبل أن يعلق عليه
الصراحة خۏفت وهاجيب ورا بس مش عشانك عشان أخت الأبلة!
ضاقت نظرات فيروزة من عبارته المبهمة في حين عاد هيثم من الداخل وقد انتهى من الإجراءات المادية الخاصة بحالة همسة نظر بغرابة إلى الثلاثة المتشاحنين وتساءل في فضول ليثير انتباههم
خلاص يا ابن خالتي هو في إيه!
وضع تميم يده على كتفه وهو يهز رأسه في تفهم ثم قال ببرود وعيناه تحدقان في وجه آسر بتوعد مريب
بينا يا هيثم وقفتنا هنا مالهاش لازمة 
تحركت فيروزة لتعترض طريقه ثم هتفت فيه بصوتها الغاضب 
استنى إنت رايح فين
أخرجت النقود من حقيبتها ورفعتها أمام وجهه متابعة بشراسة
خد فلوسك اللي دفعتها أنا مابشحتش !
ثم سحبت شهيقا سريعا لتكمل به هجومها عليه
ولا دي حركة متفق بيها مع مراتك عليا عشان تعايرونا بيها بعدين!
رمقها تميم بنظرة مستنكرة مزعوجة غريبة نافذة ومليئة بالغموض لم تفهم طريقة
تحديقه بها واغتاظت أكثر عندما دفع ابن خالته للجانب ليبتعدا عن طريقها وهو يأمره
يالا 
صاحت من خلفه بصوتها المرتفع
فلوسك هترجعلك سامعني 
تجاهلها مرغما ليتابع سيره بينما حملقت فيروزة في ظهره وهو يبتعد بنظرات مغتاظة ودمدمت قائلة لنفسها
أنا مشوفتش في حياتي كده!!
ظلت نظراتها تتبعه إلى أن هبط الدرجات واختفى في حين هندم آسر من سترته التي فسد مظهرها مرددا بعض العبارات المنزعجة فاستدارت فيروزة ناحيته لتقول معتذرة عن وقاحة ذاك البلطجي معه
أنا أسفة يا أستاذ آسر إنت اتحطيت في الموقف البايخ ده بسببي مش عارفة أقولك إيه!
رد مبتسما وهو يحرك رأسه للجانبين
ولا يهمك أنا غرضي أساعد و 
ودون أن تسمع باقي جملته قاطعته في امتنان
أنا مقدرة ده وبأشكرك على اهتمامك 
سألها في جدية
طيب أختك فين دلوقتي
خرجت تنهيدة بطيئة من جوفها قبل أن ترد
هاروح لماما أشوف الوضع إيه 
استأذن منها بأسلوبه اللبق
طب تسمحيلي أكون معاكي يعني عشان لو عوزتي حاجة ماتبقيش لوحدك وكده 
تحرجت من وجوده والذي لن يكون مقبولا بالمرة بالنسبة لعائلتها ناهيك عن ظرافة حمدية اللا متناهية والتي ستسعى لاستدراجه واستخراج المعلومات منه كما لو كانت تعمل خاطبة مما سيزيدها حرجا لذا حاولت التملص من عرضه وقالت بجدية
أهلي كلهم هنا اطمن 
لم يجد بدا من الإصرار أمام رفضها الواضح فرد في استسلام
أوكي يا آنسة فيروزة مش هاضغط عليكي لكن لو عوزتي حاجة فأنا في الخدمة 
رانت على شفتيها ابتسامة لطيفة وهي تشكره
ميرسي ليك يا أستاذ آسر 
بادلها ابتسامة ودودة قبل أن يطلب منها راجيا
أتمنى نشيل التكليف بينا يعني أنا باعتبر نفسي دلوقتي صديق ليكي وآ وللعيلة 
ضغطت على شفتيها في تردد وقالت بحسم
أفتكر إن كده أحسن يعني منعا للمشاكل وحضرتك شوفت النوعية الناس اللي عايشين معاهم إيه
قال بما يشبه التغزل بها
بس إنتي غير أي حد مختلفة ومستقلة وشخصيتك حلوة 
لم تعرف بماذا تعقب عليه فقالت وهي تحاول الابتسام
شكرا هستأذنك هاشوف أختي 
اتفضلي وإن شاءالله تبقى كويسة 
لم يمد تلك المرة يده لمصافحتها حتى لا تحرجه واكتفى بتوديعها بعباراته المهذبة ليبدو حينما تستحضر صورته في ذهنها المحامي المحترم لوحت له بيدها وظلت متسمرة في مكانها لبعض الوقت وكأنها قد عادت لتستغرق في أفكارها المهمومة من جديد لم تعلم فيروزة بوجود من يراقبها من على السلم أصر تميم على البقاء تاركا هيثم يعود بمفرده ووقف في بقعة تمكنه من متابعتها دون أن تلتقطه عيناها توهجت غرائز الانفعال بداخله وكأنه في معركة البقاء للأقوى كبح ما يعتريه بمجهود عڼيف أنبئه حدسه بعد ملاحظة ما يدور من تلميحات وحركات مفتعلة بأن وراء تلك التعابير الوديعة لذلك الرجل ثعلبا ماكرا ولم يخطئ إحساسه بشأن أحدهم يوما 
اتجه عائدا إلى منطقة الجلوس الخاصة بأهالي المرضى في الردهة الواسعة جاب بعينيه على أوجه المتواجدين باحثا عن عائلته كانت بثينة تتخذ المقعد الخلفي وإلى جوارها ابنتها سار هيثم صوبها وجلس على يسارها ليلتقط أنفاسه سألته الأولى بفضول وبنبرة أقرب للهمس وهي تتفرس في قسماته المرتخية بشكل ملحوظ
كنت فين كل ده
أجابها بزفير مرهق
موجود يامه هاروح فين 
سألته بخبث وذاك الوهج يحتل عينيها
ها عرفت تتصرف في فلوس!
هز رأسه يجيبها بغموض
أه الحمدلله
لم تتقبل مراوغته في الكلام فألحت عليه بنظرتها المتشككة
منين يعني
رد بعفوية ودون أن يفصح عن مصدر مساعدته
من باب الله 
ابتسامة غير مريحة داعبت شفتيها وهي تحاصره بأسئلتها
قولي استلفت من جوز خالتك مظبوط إنت روحت كلمته
نفخ يجاوبها في سأم
يامه متركزيش في الحاجات دي
وادعي ربنا يقوم همسة بالسلامة 
زمت شفتيها محتجة بقنوط
وأدعيلها ليه ما أمها موجودة!
هي عدمتها
نظر لها بعينين تلومان قساوة مشاعرها وعاتبها بضيق ظاهر في نبرته وملامحه
لله يامه لله! ادعي لله!
ضجرت خلود من مكوثها غير المجدي فنهضت من مكانها وعلقت حقيبتها على كتفها لتقول بنبرة عازمة مستخدمة يدها في التلويح
بأقولك إيه يامه أنا هاروح البيت ألحق أعمل لقمة ل تميم أعدتي هنا زي قلتها 
رد عليها هيثم من تلقاء نفسه ودون أن ينتبه
لأ متتعبيش نفسك جوزك موجود هنا 
وكأن يدها لامست سلكا مكشوفا يسري فيه التيار الكهربي فأصابعها بصاعقة ممېتة حدث ما لم يخطر على بالها أو تضعه في الحسبان انتفض كامل جسدها وتخشبت في مكانها ساهمة للحظة قبل أن تفيق من دهشتها الكبيرة حدقت فيه بعينين جاحظتين ثم عاجلته متسائلة بوجه شاحب وأغلب مخاوفها ټقتحم رأسها حاليا
إنت بتقول إيه جوزي بيعمل إيه هنا
أدرك هيثم أنه بغبائه وتسرعه تلفظ بحماقة ربما تكشف فأمره فبادر يصلح خطأه بالإدعاء كڈبا
اقصد أنا شوفته مع جوز خالتي والبت أخت همسة كانوا بيتكلموا سوا 
هتفت خلود بصوت مرتجف وقد
أصبح الهواء ثقيلا عليها
هاه! بيتكلموا سوا
اكتفى بهز رأسه فتضاعفت مخاوفها هربت الډماء من عروقها وقد تحقق ما خشيت منه وحدث اللقاء بينهما فماذا إن تهورت تلك الحقودة وأخبرته بإساءتها إليها أو ما نطقت به لها على لسانه حتما ستقع في مأزق كبير ازدحم رأسها بهواجسها المذعورة ولم تعد قادرة على تمالك نفسها تشوشت الرؤية لديها وشعرت بظلام غريب يغلف عقلها وما هي إلا لحظة ومادت بها الأرض لتسقط فاقدة لوعيها 
كانت الغرفة غارقة في الهدوء إلا من صوت أنفاسها المنزعجة ألقت بثينة نظرة متحسرة على ابنتها التي ما زالت نائمة على الفراش في حالة سكون عجيبة وإن كانت لا تشكو من شيء جدي مجرد توتر زائد أتلف أعصابها تأهبت في جلستها حين سمعت صوت أنينها الخفيض مالت نحوها ومدت يدها لتمسك بكفها المسنود إلى جوار جسدها المسترخي واستطردت تنوح في سخط
كان مالك بالهم ده يا بنتي
مسحت بيدها الأخرى على جبينها حين أدارت رأسها نحوها ابتسمت في حماس وقد رأتها تحاول فتح جفنيها نادت عليها بتلهف
يا خلود! سمعاني يا بنتي
ردت بوهن
أيوه يامه أنا فين
جاوبتها بحنو
إنتي يا حبة عيني وقعتي فجأة من طولك قصادنا ونقلناكي على الأوضة دي عشان نشوف جرالك إيه 
ابتلعت ريقها في حلقها المرير وتساءلت بصوتها الضعيف
ت تميم يامه 
أجابت بتبرم وكأنها غير راضية عنه
مع الضاكتور بره بيطمن منه عليكي 
سألتها في خوار وقد وضعت يدها على رأسها ال
عرف حاجة عن خناقة النهاردة
قالت وهي تهز كتفيها بالنفي
مافتكرش وبعدين هو احنا في إيه ولا إيه! ما كفاية المصاېب اللي نازلة على دماغنا من الصبح 
دقة خفيفة على باب الغرفة جعلت الاثنتان تتوقفان عن الحديث الخاڤت وبابتسامة متفائلة ولجت ممرضة رشيقة إلى الحجرة نظرت في عدم تصديق حين أمعنت النظر في وجهيهما المألوف وهتفت ترحب بهما
مش معقول خالتي بثينة والله ما أعرف إنكم اللي هنا ألف سلامة على خلود 
نهضت بثينة من مكانها لتحتضن الممرضة عائشة والتي تربطها معرفة جيدة بوالدتها الخياطة حيث كانت تأتي إلى منزلها ومعها الأقمشة المزركشة لتقوم بحياكتها لها ابتهجت الأولى وقالت في حبور
الدنيا صغيرة بصحيح يا بت يا عيشة مجاش في بالي إنك شغالة هنا 
أخبرتها عن أحوالها باستفاضة
أنا لسه منقولة مبقاليش شهرين للمستشفى دي حبوا يكرموني فجابوني هنا والحمد لله أنا مبسوطة 
ربتت على ظهرها تدعو لها
ربنا يكرمك بالأحسن 
عادت عائشة لتطمئنها بثقة
متقلقيش يا خالتي على خلود دي حاجة عادية خليها ترتاح وماتضغطش على نفسها مافيش
حاجة مستاهلة
زمت شفتيها وعلقت
قوليلها دي واخدة كل حاجة على أعصابها ومغلباني معاها
أضافت تؤكد لها
عموما الدكتور هيجي يشوفها تاني وهيكتبلها على خروج 
تنهدت تدعو لها مرة أخرى
ربنا يصلح حالك ونفرح بيكي قريب 
تصنعت العبوس وعقبت عليها
أه والنبي ادعيلي لأحسن حاسة إني هافضل كده من غير جواز 
لكزتها بخفة في جانب ذراعها وهي تضيف بتهكم
ياختي اللي اتجوزوا خدوا إيه غير الهم والنكد
أخفضت نبرتها لتقول في دلال وتلك اللمعة تكسو نظراتها المرحة
بردك يا خالتي حد يقول للجواز لأ 
ابتسمت بثينة وهي ترد
ماشي يا عيشة
اقتربت الأخيرة من خلود لتتابع سريان المحلول في الإبرة الطبية الموصولة برسغها وألقت نظرة عابرة على هيثم الذي دخل الغرفة متسائلا باهتمام
عاملة إيه دلوقتي يا خلود
ردت بوهن
الحمدلله فين تميم
جاوبها مازحا حتى يخفف من توتر الأجواء
بيجيب أكل وجاي ما هو احنا ماشاء الله علينا معسكرين كلنا هنا اخدين المستشفى مقاولة لينا 
سألته بثينة على مضض
وإنت طبعا كنت لازق للمحروسة وأهلها
قال بشفاه مقلوبة
أيوه يامه والحمدلله خرجت بالسلامة من العمليات
أضافت بنبرتها الساخطة
هي يعني كانت أول واحدة تعمل الزايدة إنت بس اللي مدلوق عليهم 
هتف محتجا وقد ارتفع الكدر في عينيه
مش خطيبتي يامه ده الواجب!
انتهت عائشة من مهمتها الروتينية وقالت بابتسامتها وهي تضع يدها على كتف بثينة
طيب يا خالتي أستأذن أنا 
رمقتها بنظرة ذات مغزى قبل أن تأمرها
استني يا بت 
أرادت الأخيرة أن تظهر بمظهرها السخي معها لذا تحركت صوب هيثم وأمسكت به من ذراعه سحبته نحو الزاوية وهمست له
شوفلي معاك عشرين جنية كده 
تقلصت تعابيره وسألها مندهشا
ليه يامه
قالت بلهجة صارمة لكنها خاڤتة وهي تكز على أسنانها
هاتهم بس 
دس هيثم يده في جيب بنطاله الخلفي وأخرج من حافظته ورقة بفئة العشرون جنية ثم ناولها إياها طوتها بثينة في راحتها ورسمت تلك البسمة المستهلكة على شفتيها وهي تدنو من عائشة ثم تأبطت في ذراعها لتدفعها للسير معها وما إن وصلت أعتاب الغرفة حتى وضعت في راحتها المغلقة النقود واستطردت قائلة بإلحاح
خدي دول يا حبيبتي
تصنعت الحرج منها وردت
مالوش لازمة خيرك مغرقني يا خالتي 
أصرت عليها بتجهم زائف كتعبير عن عدم تقبلها للرفض
يا بت ينفعوا في مواصلاتك هما دول حاجة
أخذت عائشة النقود منها ووضعتها داخل جيب معطفها الأبيض وهي تشكرها
تسلميلي يا رب 
علق هيثم متبرما بعد أن رحلت الممرضة
مش لازم الفنجرة الكدابة دي يامه!
نظرت له بتنمر قبل أن توبخه
ملكش دعوة أنا بأعملنا قيمة 
أخفض صوته وقال متهكما
من جيبي!
تنفس بعدها بعمق وأضاف
بأقولك إيه يامه أنا هاروح أشوف همسة فاقت ولا لسه 
وبخته بنفس أسلوبها الذي يكيل بمكيالين
ياخويا اتنيل اقعد جمب أختك اطمن عليها الأول مسربع على إيه!
رد في انزعاج وقد ظهر على تعابيره علامات الاستياء
ما جوزها معاها أنا هاعملها إيه
صاحت مستنكرة
هو فينه ادلعدي ده محدش شاف طلته البهية 
أولاها ظهره وقد
تم نسخ الرابط