رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1
المحتويات
لتسير بتعصب نحو الدرج متحملة الألم الذي يضرب بركبتيها حتى لا ټنفجر غيظا أمامها فتظن بذلك أنها فازت في جولتهما الكلامية وتزيد من شماتتها بها
جلس القرفصاء على تلك الوسائد العريضة التي تفترش جانب الشرفة المغلقة بنوافذ الألومينيوم ذات الوجهين وأمسك بخرطوم نرجيلته يدسه بين شفتيه سحب بعمق الدخان وحپسه للحظة في صدره ثم أخرج سحبا كثيفة منه عبقت المكان من حوله تجشأ محرز وألصق هاتفه المحمول بأذنه ليتابع باقي مكالمته الجادة
مافيش مشكلة بس زودلنا الأصناف دي في التوريد المرادي كمان يا حاج لطفي
عاد لېدخن النارجيلة وهو يصغي للطرف الآخر قبل أن يرد
ما هو الطلبات كتيرة عليهم
تحولت تعابيره للقتامة وزاد احمرار حدقتيه المتهبتين مسبقا من كثرة الټدخين حين
قال له بنبرة تعبر عن شيء غير مريح يخفيه
لا مالوش لازمة تعرفه
لانت نبرته قليلا عندما ادعى كڈبا
يا حاج هو مشغول مع الجماعة بتوعه خليه يفرحله يومين ويدلع بعد الهم اللي كان فيه
نفث سحب الدخان مرة أخرى قبل أن يضيف
أيوه على الدكان التاني
سعل بصوت متحشرج وهو ينهي مكالمته معه
كتر خيرك ده العشم بردك الله يكرمك وعليكم السلام
فرد ساقه بارتياح على وسادة أخرى وقد أغمض عينيه لوهلة ليستغرق في أفكاره الطامعة تكدر صفوه الوهمي عندما سمع هاجر تسأله مباشرة وكأنها تلاحقه
دكان إيه ده اللي بتتكلم عنه شغل تبع أبويا ولا في حاجة تانية أنا معرفهاش
انتفض في جلسته المسترخية وسحب ساقه ليثنيها نحو صدره غامت نظراته نحوها وحك بإبهامه كفه متسائلا بلهجة مستنكرة تحقيقها الحذق معه
وإنتي من امتى بتسأليني عن شغلي يا هاجر
كټفت ساعديها أمام بطنها المنتفخ وأجابته بمسحة من العنجهية في صوتها
عادي مش مال أهلي اللي إنت شغال فيه مغلطتش لما بأطمن عليه!
اغتاظ محرز من جملتها الأخيرة وتمتم بصوت خفيض يلعنها
أبو أهلك!
لم تفهم صوته الخاڤت فاقتربت منه لتسأله من جديد
بتقول إيه
تجشأ بشكل مقزز ثم استرخى في جلسته وطالعها بنظرات باردة ليبتسم بعدها بسماجة وهو يخبرها كڈبا
يا ستي ده واحد مستقصدني أتوسطله في مصلحة أقضيهاله بس مش معاه يدفع كاش وشغلنا ده زي ما إنتي بنتربط فيه من كلامنا وأنا وعدته أتدخل وأسهله الأمور ها في حاجة تانية
نظرت له في امتعاض وهي ترد
لأ بس مكنش في داعي للنرفزة دي
هتف بضيق لم يخفه
ما إنتي كان ناقص تسرقيني يا هاجر إيش حال مكونتش شايل شغل أهلك على دماغي 7 سنين ومحدش كان بيحاسبني بأعمل إيه!!
ردت عليه موضحة
يا محرز دلوقتي الوضع اتغير وتميم بقى موجود ومش ناقصة أسمع كلمة بايخة من أبويا لما يقولي ده جوزك مقصر في حاجة
أشاح بوجهه بعيدا عن عينيها المراقبتين له وقال بتأفف
لا ياختي اطمني كله تمام!
شعرت هاجر بالغثيان يضرب معدتها من الدخان الذي لوث رئتيها وضعت يدها على أنفها لتكتم الرائحة الكريهة التي تستنشقها وسألته
هتنام ولا هتعمل إيه
لم ينظر نحوها حين أجابها
هاخلص الحجرين دول وأحصلك
هزت رأسها تحذره قبل أن توليه ظهرها
طيب بس ابقى اتأكد إنك طفيت الفحم بدل ما تقوم حريقة
رد بتبرم
ربك يسترها
ظلت نظراته الساخطة مرتكزة على أثرها بالرغم من رحيلها وهمس يقول لنفسه وخرطوم النارجيلة يتراقص بين شفتيه
هانت كل واحد هياخد حقه قريب!
مسحت بظهر كفها دمعاتها الحاړقة التي اغرورقت بها مقلتيها حين رأت العلامات بارزة أدركت خلود أنه لا أمل ذلك الشهر في حدوث الحمل ستنتظر على أعصاب متوترة ما سيحدث الشهر القادم بالإضافة لبعض الجمل التوبيخية من والدتها وكأنها المسئولة عن عدم حدوثه أكملت ارتداء ملابسها ووقفت أمام مرآة الحمام تتطلع إلى وجهها الذابل فتحت الصنبور وبللت أصابعها بالماء لتغسل به وجنتيها حتى تمحو آثار البكاء من عليهما ثم قرصت خديها لتظهر توردهما بعد تنشيفهما وابتسمت رغم حزنها حتى لا تشعره بالقهر الذي انتابها لمجرد تأكدها من زيارة ضيفتها الشهرية خرجت من الحمام وتساءلت بمرح زائف
حبيبي إيه رأيك في عروسة أخويا تنفع
أجابها تميم ساخرا وهو ينظر لها
هو أنا هتجوزها
ضحكت قائلة وهي تقف أمام التسريحة لتمشط شعرها وتعقصه
بطل هزار لأ بجد رأيك فيها إيه بنت كويسة حلوة شبهنا كده
لم يحبذ أبدا التطرق لذلك الموضوع بعد الحالة المريبة التي انتابته تلك الليلة لذا شوش على ما يناوش عقله مرددا على مضض ليظهر لها عدم اكتراثه
معرفش اسألي أخوكي
تنهدت
معلقة عليه وهي تضع المشط في مكانه
هو شكله مبسوط والبنت عجباني بس أختها لأ!
تقلص وجهه واشتدت تعابيره قليلا حين نطقت بما لا يرغب استلقى على الفراش وضغط على شفتيه محاولا ألا يشاركها الحوار لكنها استمرت في ازعاجه وتشويش أفكاره قائلة
أنا مش بأقول عنها حاجة وحشة لا سمح الله بالعكس هي جميلة بس تحسها مش مريحة كده أخدة الدنيا على صدرها مش هاممها حد وبيني وبينك شكلها غيرانة من أختها والحدق يفهم!
أخفت ضحكة عبثية تشكلت على شفتيها بيدها وكأنها بذلك قد نجحت في تحليل شخصيتها المعقدة باعتبارها خبيرة محنكة في أنواع النساء أولاها ظهره ليتقلب على جانبه وقال بفتور
هما أحرار في بعض احنا عملنا الواجب وخلصنا
استلقت خلود بجوار زوجها بعد أن نزعت روبها عنها مالت نحوه لتحتضن كتفيه ثم قبلت
صدغه وتنهدت بحرارة على جلده ليشعر بلهيب أنفاسها داعبت طرف أذنه بأناملها وقالت له معتذرة
معلش يا حبيبي إنت هتاخد كام يوم أجازة مني يعني إنت فاهم بقى
فطن تميم إلى ما ترمي إليه لم ينكر أنه شعر بالارتياح من تلك النجدة الإلهية لافتقاده الرغبة في حتى وإن قام بواجبه على أكمل وجه ابتسم وقال بنبرة تميل للنعاس
مافيش مشكلة
تابعت بمرارة
كان نفسي أبشر باللي يفرحك بس ربنا مأردش
تنفس ببطء ورد عليها وجفناه مطبوقان
أنا مش مستعجل لسه قدامنا العمر كله
قبلت جبينه وتمددت على ظهرها لتحدق بعينين تستدعيان الدمع وهي تتابع
يعني أنا عارفة إن أهالينا نفسهم يفرحوا بالأخبار دي و
قاطعها بجدية وقد جفاه النوم فجأة
خلود!
ثم استدار نحوها ليقول
محدش ليه الحق لا يتدخل ولا يتكلم في الموضوع ده غيرنا والوقت المناسب هيحصل متحطيش إنتي في بالك
وقال مبتسما عله يخفف من حزنها
سبيها على الله وخلينا في فرحة أخوكي
تطلعت إليه بعينين تلمعان بقوة ولاحت تلك البسمة المنتقصة على شفتيها وردت في يأس
نفسي أقدملك كل حاجة عشان تكون جمبي على طول خاېفة تبعد عني!
تقلصت عضلاته فجأة شعر لوهلة بالقلق وكأنها ترتاب لأمره ورد بانزعاج ونظراته تلومها
هابعد أروح فين بس
يعني ممكن تسافر أو تتجوز
لأ ماليش في السفر
حاول مداعبتها فمازحها بتلقائية دون أن يدرك أنه يحرر أفكاره التي تراود رأسه في لا وعيه
ولو يا ستي فكرت أتجوز هابقى أجيبها تعيش معاكي
نظرت له بحدة وقد قست ملامحها فابتسم ليخفي حالة التوتر التي عصفت بكيانه لتلك الذلة الممېتة لم يقصد ذلك أبدا كانت مجرد طرفة عابرة لكن ظهر تأثيرها المقلق على قسمات زوجته أحنى رأسه عليها ليعبر لها عن حبه لها علها تتأكد من مشاعره نحوها وتنسى ما باح به العقل وكأنها نالت المسكن المؤقت لأحزانها الحالية بإشباع توقها لحبها الشغوف به بقيت مستقرة في أحضانه وإن لم تغمض جفنيها انتظمت أنفاس تميم وغرق في نومه بينما ظلت خلود ساهدة ساهمة حتى الساعات الأولى من اليوم الجديد حينها خرج من جوفها تنهيدة بائسة محملة بالآمال والأحلام تمنت فيها بكل أعماقها وعيناها معلقتان بالسماء قبل أن تغمضهما أن يحدث ما ترجوه عما قريب لتبشره وتنال الحظوة الكبرى لديه أولا ولدى كامل عائلته فتتربع على عرش عائلة سلطان بحفيدهم والوريث المنتظر !!!
الفصل الثالث والعشرون الجزء الثاني
أنهت جزءا كبيرا من المقرمشات والتسالي التي كانت تحتفظ بها شقيقة زوجها في المنزل وهي تتابع بنهم الأحاديث الجانبية التي تلت الخطبة حتى تستأثر بكامل الأخبار لم تصعد إلى منزلها وأخبرت زوجها بقضائها لباقي السهرة في منزل آمنة التي لم تمانع من وجودها وتعاملت معها بكل ود ومحبة افترشت حمدية الأريكة العريضة بجسدها تاركة أطفالها يلهون حتى أصابهم النعاس وغفلوا على السجاد غير مكترثة بحالتهم المحزنة فضولها كان يدفعها لمعرفة المزيد كانت نظراتها كالأفعى تتربص بالتوأمتين وتتابع ما يصدر منهما من كلمات أو تلميحات حتى عندما غابت الاثنتان بالداخل ليبدلا ثيابهما بعد عودتهما من الخارج لوقت لا بأس به على أمل أن ترحل كانت في انتظارهما بأعصاب جليدية لم تمنحها فيروزة أي معلومات وتركتها تتخبط في حيرتها وهمسة لم تملك سوى القليل من الحديث لتقوله وذلك لم يكن كافيا لإرضائها
تثاءبت فيروزة بصوت مسموع وهي تنظر إلى ساعة الحائط التي تخطى عقربها الثانية والنصف بعد منتصف الليل عل الضيفة السمجة ترحل لكنها كانت مصرة على البقاء أفرغت زوجة خالها ما في يدها من قشر وقالت وهي تنفض راحتيها
قومي يا هموس هاتيلي بؤ مياه لأحسن اللب الأبيض نشف ريقي
ردت عليها همسة بنبرة مرهقة وهي تحاول تحريك جسدها المتعب لتنهض
مش كفاية كده يا مرات خالي الفجر قرب يأذن
استرخت حمدية أكثر في الأريكة وقالت وهي تسحب الوسادة الصغيرة خلف ظهرها
ياختي ورانا إيه أدينا سهرانين
هتفت فيها فيروزة بامتعاض ونظراتها المزعوجة مسلطة عليها
بس احنا تعبانين وعاوزين ننام دماغنا مصدعة
ڼهرتها والدتها لانعدام ذوقها معها فأردفت قائلة
عيب كده يا فيروزة ما يصحش!
ردت عليها حمدية وذلك العبوس يجتاح ملامحها
قوليليها يا آمنة هو أنا غريبة
ثم وجهت حديثها لها مهاجمة إياها بوقاحة
أهي طولة لسانك دي اللي هاتطفش العرسان منك وتخليكي زي البيت الواقف محدش راضي يبصلك ما تخليكي كده زي أختك حلوة وفي حالها
هبت واقفة وزجرتها بعصبية
أنا مبسوطة كده ومش عاوزة أتجوز
مطت حمدية شفتيها لتهمس بتنمر
يا ساتر على تقل دمك ابقي تفي على وشي لو جالك حد أصلا!
نظرت لها شزرا والتفتت تقول لوالدتها
أنا داخلة أنام تصبحي على خير يا ماما
ردت آمنة مبتسمة
وإنتي من أهله يا حبيبتي اقفلي الإزاز كويس عشان الهوا جامد برا
هزت رأسها قائلة بتثاؤب
حاضر على الله الناس اللي عندها ډم تحس!
كزت حمدية على أسنانها في غيظ وهي تدرك أنها المقصودة من ذلك التلميح الفظ حاولت إخفاء حنقها الذي انعكس سريعا على تعبيراتها ونظراتها وضحكت مستطردة بسماجة
لما تروحوا تنقوا الشبكة ابقيي قوليلي يا آمنة أنا خبرة عنك في الحاجات دي وعشان محدش يضحك على بنتك ويجيبولها حاجة أي كلام برضوه حماتها مش سهلة واسم الله عليها همسة تتاقل بالدهب وإنتي عارفاني في الحق زي السيف
تنهدت معلقة عليها
ربنا يسهل
احتقنت نظرات فيروزة من تدخلها المستفز في شئون العائلة وفرض سطوتها بطريقة مبالغ فيها فمالت على أختها لتقول لها بتذمر
شايفة الفشر
ردت عليها همسة مبدية انزعاجها
أنا معرفش هي حاشرة نفسها ليه الموضوع ميخصهاش من الأساس
عقبت عليها بنبرة اكتسبت العصبية
لأ إزاي ده مش بعيد تذلنا طول عمرنا وأمك مش هاتقولها لأ طبعا رجلها هتسبق رجلنا ومرات خالكم والكلام اللي لا يودي ولا يجيب
أمسكت همسة بها من ذراعها ودفعتها برفق نحو الردهة وهي تتابع
خلينا نبعد عن وشها أنا مش هاجيبلها حاجة على الله تحس على ډمها وتمشي
ردت باستنكار
دي لازقة بغرا مش هاتمشي بالساهل!
ظلت الاثنتان تتهامسان حتى دخلتا الغرفة توقفت همسة
عن السير لتغلق الباب من ورائها بينما تقدمت فيروزة نحو الدولاب لتفتح ضلفته أخرجت منامتها المريحة من على الرف العلوي وبدأت في خلع ثيابها لمحت الأولى تلك التحززات الحمراء التي أصابت الندبة الموجودة على كتف توأمتها الأيمن لارتدائها حمالة الصدر الجديدة ذات الأربطة الحادة لفترة طويلة فقالت على الفور لتثير انتباهها
العلامة اللي عند كتفك شكلها ملتهب خالص
تحركت الأخيرة نحو التسريحة مديرة كتفها للجانب حتى تتمكن من رؤيته تاركة منامتها على الرف نظرت إلى الالتهاب الذي أصاب الندبة الباقية لها من آثار حريق الماضي وقالت على مضض وهي تتحسس جلدها بحذر
منها لله حمدية هو أنا كنت ناقصة!
وقفت توأمتها خلفها وعرضت عليها بود
خليني أدهنهالك أنا عندي كريم ملطف
هزت رأسها موافقة
ماشي يا هموس
قامت همسة بفتح الدرج الجانبي للتسريحة لتخرج منه علبة كريم مرطب تستخدمها كل فترة نزعت الغطاء ووضعت كمية معقولة بين أناملها ثم لامست بحرص جلدها المشتعل بحمرته الملتهبة لتدهنه حتى تسكن آلامه ومع كل لمسة عليه كانت فيروزة تتصلب وتتوتر ما زالت آثار تلك الليلة المحزنة مختومة على جسدها ومحفورة في ذاكرتها يتنشط عقلها بين الحين والآخر بلمحات منه ليزداد هلعها وانقباض قلبها لكنها تناضل لإغراق ما يطفو على السطح في ظلمات عقلها علها تنسى ما رأته آنذاك اقشعر بدنها وهتفت فجأة وهي تزيح يدها
كفاية يا همسة أنا بقيت كويسة
لم تترك لها الفرصة للاعتراض عليها تحركت من أمامها وعادت إلى الدولاب لتسحب منامتها وترتديها تأملتها شقيقتها في حزن وإشفاق كانت تعلم مدى قساوة تلك التجربة عليها وإن لم تفصح عن ذلك
استلقت على ظهرها على الفراش عاقدة يديها خلف رأسها حملقت في سقفية الغرفة بعينين متسعتين بالرغم من الظلام الذي احتل الغرفة مستعيدة تفاصيل خطبتها وما دار فيها من شد وجذب ومحاولات التودد وخلق العلاقات الأسرية الطيبة أدارت رأسها للجانب لتتأمل فيروزة كانت تعلم أنها لم تنم بعد بسبب تقلباتها المتعاقبة على الفراش تنهدت ببطء وهتفت تسألها
إنتي لسه صاحية
أجابتها بصوت شبه متحشرج
بأحاول أنام
عضت على شفتها السفلى في تردد واضح ثم سألتها بربكة محسوسة
عاوزة اسألك في حاجة
لم تتطلع إليها أو تتحرك من مكانها وهي ترد
خير
سحبت شهيقا عميقا طردته من صدرها على مهل قبل أن تتابع
إيه رأيك في هيثم
أجابتها دون تفكير
مش مستريحاله لا هو ولا أخته ولا جوزها!
ابتسمت همسة في تهكم كان ردها واضحا ومفهوم الأسباب اعتدلت فيروزة في نومتها بعد أن استدارت نحوه شقيقتها مدت يدها لتضيء المصباح الجانبي الصغير الموضوع على الكومود إلى جوارها وسألتها دون مراوغة ونظراتها مثبتة على وجهها
إنتي عاوزة تكملي الخطوبة دي ولا لأ
جاوبتها همسة في حيرة وهي تفرك أصابعها لتخفي حرجها
مش عارفة لسه
قالت بلمحة تعبر عن السخرية
ما أكيد ملحقتيش تحبي عريس الغفلة
ردت مستنكرة
لأ طبعا
أضافت فيروزة بجدية وهي تشير بيدها
بصي يا همسة ساعات الواحد في لحظة تسرع بياخد قرارات غلط مش عيب إننا نرجع فيها طالما
لم تكن توأمتها راغبة في إنهاء الخطبة أو التراجع عن ذلك الارتباط غير المتوافق فقاطعتها دون ربكة
أنا مش ندمانة على فكرة وعايزة أقولك إن هيثم اعتذرلي عن الموقف البايخ اللي عمله مع ماما!
رفعت فيروزة حاجبها للأعلى في اندهاش
بجد حصل امتى ده ولا ده
متابعة القراءة