رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1

موقع أيام نيوز

نالت طرفيه وتبقى فقط التوقيعات عليه فعلت فيروزة ما رأته صوابا من وجهة نظرها وإن تحملت تبعات رعونتها انتظرت تراقب تميم في تحفز على مقعدها لكن صعدت
الډماء بقوة إلى وجهها حينما قال وجدي بلهجة عادية
تقدر تتفضل يا أستاذ تميم 
سأله المحامي مستوضحا
يعني موكلي يقدر يمشي
أجابه وهو يهز رأسه بالإيجاب
أيوه 
صدمت فيروزة من قراره الذي خالف توقعاتها ورددت متسائلة في عصبية والدهشة تكسو كامل ملامحها
إنتو هتسيبوه يمشي بالبساطة دي
ابتسم لها تميم ساخرا 
أومال فكرك إيه هبات في التخشبية
استشاطت نظراتها واربد وجهها پغضب عظيم وقبل أن تتفوه بكلمة ټندم عليها لاحقا بادر وجدي يحذرها بصرامة
اهدي يا آنسة وسيبني أشوف شغلي
قالت في استهجان
طب إزاي ده بلطجي وسوابق!
لم يقبل تميم بإساءتها لشخصه فحذرها بخشونة ونظراته الڼارية مرتكزة عليها
اغلطي أكتر عشان تتحاسبي أكتر 
قالت في تحد
أنا مش خاېفة منك!
صاح بهما وجدي في نفاذ صبر
ماينفعش الأسلوب ده هنا إنتو في قسم البوليس مش في الشارع 
ثم وجه باقي حديثه إلى رفيقه بلهجة منفعلة قليلا
اتكلم مع قريبتك يا ماهر بيه!
استدار نحوها الأخير يأمرها بجمود
لمي الدور يا فيروزة واهدي شوية 
خيل إليها أنها ترى ابتسامة تميم المستفزة متشكلة على ثغره ونظراته الحاقدة تنفذ إلى داخلها لم تستطع أن تمرر إخلاء سبيله بعد ما تكبدته من عناء لذا مالت على ماهر تقول له وهي تجاهد لضبط انفعالاتها حتى لا تستثار مجددا
عاوزني أهدى إزاي يا ماهر بيه وأنا شايفة بعيني حقي بيروح
رد عليها بهدوء اكتسبه من طبيعة مهنته التي تتطلب ثباتا انفعاليا كبيرا
لسه في كلام الموضوع مخلصش 
وبالرغم من نظراته التي تؤكد لها دعمه إلا أن شعورها بالارتياح يكاد يكون انعدم تحركت حدقتاها تلقائيا مع صوت المحامي وهو يقول مبتسما في زهو
يالا يا أستاذ تميم احنا موقفنا في السليم 
بقيت نظراتها متجمدة عليه وهو يرحل من الغرفة بصحبة محامينه وقبل أن يخرج من الباب الټفت تميم يودعها وتلك النظرة الغامضة تحتل عيناه
سلام يا يا أبلة!
كزت على أسنانها في غيظ وهي تشعر بالډماء تفور في رأسها ما انتشلها من تحديقها الڼاري في طيفه الذي رحل صياح ماهر المعنف بها
اللي عملتيه ده غباء وحطيتي نفسك في موضع شبهات 
تطلعت إليه في حيرة فتابع بنفس الصوت الحانق
وطبعا بالمحضر اللي عمله فيكي لو مثبتش فعلا إنه متورط فيه هيطالبك بتعويض 
ردت متسائلة في قلق وما زال عنادها مسيطرا عليها
والحل إيه دلوقت أنا عاوزة حقي منه!
هنا تدخل وجدي في حوارهما ليقول
للأسف إما إنك تتنازلي عن المحضر أو 
أدارت رأسها نحوه تقاطعه بإصرار شديد
مش هتنازل مهما حصل
نصحها بجدية وهو ينظر لها
فكري بالعقل وبلاش استعجال
وقبل أن تنبس بكلمة إضافية بادر ماهر يقول لها مشددا
خدي وقتك واحسبيها كويس وأنا معاكي في القرار الصح اللي هتاخديه
اصطحبها عبر ردهات القسم حتى وصل بها إلى الخارج وأوصاها ماهر خلال سيره المتباطئ معها بالتروي وتحكيم العقل قبل اتخاذ أي قرار مصيري وعدته فيروزة بإعادة التفكير في تلك المسألة دون أن تعطيه ردا صريحا بالتراجع ودعته بعد أن اعتذرت منه بلباقة عن الإزعاج الذي سببته له كما شكرته على دعمه ووقته الذي خصصه لها وبدأت في الهبوط على درجات القسم الرخامية خرجت من محيط ذلك المكان الشرطي لتتفاجأ به يعترض طريقها بجسده المشدود ونظراته القاتمة سرت عدوى الارتعاب في كامل جسدها تراجعت تلقائيا خطوة للخلف وهي تحاول التظاهر بالتماسك أمامه تقدم تميم نحوها وهو يقول لها بوجه يفح ڠضبا
لو مفكرة إني هاسيبك تبقي غلطانة إنتي فتحتي على نفسك طاقة جهنم معايا!
تحلت بالشجاعة وقالت بصوت شبه متهدج
إنت بتهددني
توحشت نظراته بشكل مخيف جعل قلبها يدق في خوف أكبر دنا أكثر منها غير عابئ أنها تتراجع نحو القسم ليهددها
سميه
زي ما تسميه والقلم اللي ضړبتهوني قصاد الناس هتتحاسبي عليه بس في وقته!
قاومت خۏفها وردت تتحداه
مش هاتقدر تعملي حاجة وبكرة ترجع اللومان و 
قاطعها بما يشبه السخرية
ده لو مدخلتهوش قبلي!
برقت عيناها من تهديده الواثق بالفوز وكأن القضية التي لم تبدأ بعد قد حسمت لصالحه تركها تتخبط في أفكارها وأولاها ظهره لينصرف مبتعدا عنها بخطوات تميل للعدو قابل ناجي الذي كان ينتظره بالخارج وعند سيارة والده وما إن رأه الأخير مقبلا عليه حتى هرع نحوه يسأله
تميم إنت كويس عملوا معاك إيه
تطلع إليه في اندهاش قبل أن يرد على سؤاله
ناجي إنت عرفت منين إني هنا
خرج صوته مهزوزا بشكل ملحوظ وهو يجاوبه
محرز كلمني وأنا جيتلك على هنا واطأست وعرفتك إنك جوا مش كده يا محرز 
رد عليه مبتسما في سماجة
ايوه مظبوط ده متأخرش عنك يا تميم!
أحس تميم بيد والده تربت على كتفه الټفت برأسه للجانب ناحيته وهو يطلب منه
بينا يا ابني نرجع البيت 
رد معتذرا بوجه متجهم
ثواني يابا عاوز ناجي في كلمتين 
ثم استدار نحوه يسأله مباشرة
إنت ليك يد في اللي حصل
ارتبك وهو يجيبه
آ هو مش أنا بالظبط وآ 
تعالى معايا
قالها تميم بنبرة عميقة وهو يقبض على ذراع رفيقه يجره منه بعيدا عن والده والبقية انزوى به في بقعة معتمة ثم دفعه بقسۏة نحو أحد الأبواب الحديدية لأحد الأكشاك المغلقة ليستفسر منه عما حدث أخبره ناجي بتردد عن محاولة حمص وشيكاغو الغاشمة من أجل إرضائه انقض عليه فور أن سمع الحقيقة كاملة مطبقا على عنقه وضاغطا بأصابعه على عرقه النابض تحشرج صوت ناجي وهو يبرر له مدافعا عن نفسه
اقسم بالله ما كنت أعرف إنهم هيعملوا كده 
كز على أسنانه وهو ېصرخ به
بتورطني يا ناجي من امتى بأخد تاري من الحريم
حاول أن يلتقط أنفاسه ليقول له بصعوبة واضحة عليه
غلطة يا تميم 
أرخى أصابعه عنه وهو يدمدم بسبة نابية سعل ناجي بعد أن استنشق دفعة كبيرة من الهواء ليملأ بها صدره المخټنق نظر في توجس لرفيقه الذي تراجع للخلف وهو يلومه بشدة
وهتفدني بإيه لما تقولي كده
أبدى ناجي
ندمه الشديد ووعده بنبرة عازمة
أنا محقوقلك والليلة بقت عندي وأنا عارف هصلحها إزاي اديني بس يومين تلاتة وكل حاجة هترجع زي الأول وأحسن 
أشار له تميم بسبابته وهو يرد بنبرة تحمل في طياتها الټهديد وقد غامت نظراته بشكل مقلق
يا ريت وإلا هايكون في كلام تاني صدقني مش هايعجبك!
هز برأسه في ارتياح بعد أن منحه الفرصة وهتف معقبا عليه
أمين يا صاحبي 
تسللت كاللصوص إلى داخل المنزل بعد أن هاتفت أختها لتطلب منها انتظارها بالقرب من الباب حتى تفتحه لها فور وصولها وبالتالي لا تثير انتباه والدتها أثناء عودتها وبخطوات خفيفة وحذرة خطت فيروزة نحو غرفتها ألقت بثقل جسدها المنهك على الفراش وأغمضت عينيها لوهلة وهي تكاد لا تصدق أنها في البيت تنفست الصعداء ووضعت يدها على صدرها تتحسس نبضات قلبها بعد مضي ذلك اليوم المشحون بكل ما فيه من مآس جلست همسة إلى جوارها وسألتها في تلهف عن تفاصيل كل شيء أوجزت الأولى معها في الحوار وأعطتها لمحة مختصرة عما آلت إليه الأمور اختتمت حديثها قائلة في امتعاض وهي تسحب الوسادة خلف ظهرها
الزفت اللي اسمه تنين عمل فيا محضر 
تعجبت همسة من ذلك اللقب الغريب الذي أطلقته على خصمها وتساءلت مستوضحة
تنين!! تقصدي تميم
ردت بتأفف وقد انفرجت زاوية فمها عن ابتسامة ساخرة
أيوه هو في غيره! 
ثم اعتدلت في نومتها وتابعت بتفاخر زائف حتى لا تشعر بقلقها من
تطور الأمور
بس أنا مسكتش وعرفته مقامه!
لم تنتبه لصوتها الذي كان مرتفعا بعض الشيء بسبب انفعالها فحاز على انتباه والدتها التي مرت مصادفة بجوار الغرفة التصقت بالباب لتسترق السمع لحوارهما الخطېر انقبض قلبها في فزع وتوترت كليا بعد أن عرفت تقريبا ما خبأته ابنتاها عنها وبضيقها المختلط بارتعابها اقټحمت الغرفة متسائلة بحدة ونظرات العتاب بائنة في عينيها
إيه اللي أنا سمعته ده
حاولت فيروزة الإنكار فقالت وهي تتصنع الابتسام
مافيش حاجة يا ماما ده آ 
قاطعتها بغلظة
هتخبي عليا يا فيروزة
حثت همسة أختها على البوح بالحقيقة فقالت وهي توزع نظراتها المتوترة بين وجهي كلتيهما
قوليلها يا فيرو ماما لازم تعرف!
لم تجد بدا من مصارحتها نهضت عن الفراش واجتذبت والدتها من ذراعها لتجلسها على طرفه ثم چثت على ركبتيها أمامها ورفعت رأسها إليها لتتطلع إليها وهي تسرد لها تفاصيل الساعات الأخيرة اتسعت عينا آمنة في ذهول توقعت من والدتها أن تأزرها وتساندها في أزمتها أحبطت سقف توقعاتها حينما لطمت على خدها ووبختها بقسۏة 
يا نصيبتي! محاضر وأقسام هو احنا كنا ناقصين مشاكل يا بنتي ليه تعملي كده
استندت على مرفقيها لتنهض من جلستها غير المريحة وهتفت معترضة على خذلانها لها
هو الكل ليه جاي عليا الحيوان ده اللي بدأ وأنا كنت بأخد حقي منه المفروض تقفي معايا يا ماما وتساعدني
صړخت بها أمها وهي تنتفض واقفة
مش في ده يا فيروزة!
لم تتمكن قدماها من حملها فعادت لتجلس وهي تندب سوء الحظ الملازم لعائلتها الصغيرة
استرها علينا يا رب ده احنا ولايا هنعمل إيه بس 
نظرت لها همسة في إشفاق ومالت عليها تضمها من كتفيها إليها محاولة تهدئتها بينما رمقت فيروزة أمها بنظرة مغتاظة أشاحت بوجهها للجهة الأخرى وظلت تنفخ بصوت مسموع كادت أن تفقد هدوئها المفتعل ووالدتها تضيف پخوف غريزي نابع من طبيعتها المستكينة
آه لو خالك عرف!! 
نظرة حانقة مسحت بها وجه والدتها قبل أن ترد غير مبالية
مش فارقة معايا اللي حصل حصل وأنا مش هاسكت عن حقي!
هبت والدتها واقفة على قدميها تحركت صوبها وأمسكت بها من كتفيها لتديرها إليها ثم صړخت فيها بتشنج
هو احنا كنا ناقصين طول عمرنا في حالنا وماشيين جمب الحيط هانيجي على آخر الزمن نخش أقسام ونروح نيابات الموضوع ده تفضيه وكفاية إنه انتهى على كده
ردت بتزمت
لأ مخلصش وأخو علا الظابط واقف معايا فيه
قالت لها بما يشبه التوسل
يا بنتي أنا مش عاوزة مشاكل محدش هينفعنا في الآخر إنتي تشوفيلك حل وبناقص منها العربية في ستين داهية!
علقت بعند أكبر
مش هايحصل
استبد ب آمنة خۏفها فأخذت تنوح پغضب
أنا عارفة إن الكلام مش هايجيب فايدة معاكي إنتي ما بتسمعيش كلام حد أبدا!
انسحبت فيروزة من الغرفة حتى لا يحتدم جدالها العقيم مع والدتها استدارت آمنة إلى توأمتها ترجوها والدمع قد بدأ في التجمع في مقلتيها
كلميها يا همسة جايز تسمعلك 
ردت صاغرة وهي تومئ برأسها
حاضر يا ماما أنا هاعمل اللي عليا معاها وربنا يهديها 
خرجت والدتها من الغرفة مجرجرة ساقيها استطاعت أن تسمع صوتها المناجي وهي تدعو 
استرها علينا يا رب من اللي جاي 
ارتمت في أحضانه بمجرد أن وطأ منزل أبويه وتعلقت في عنقه كالطفل الصغير رافضة تركه وهي تكاد لا تصدق عودته إليها لم تبال بمن يتطلع إليها وبمن سيلومها على شغفها الزائد به المهم أنه عاد إليها سالما اضطر تميم أن يتحرك بها نحو الصالة في حين دفست خلود رأسها في صدره وهتفت بتلهف مبتهج
حمدلله على سلامتك يا حبيبي أنا كنت بأموت لما شوفتهم بياخدوك من
تحت البيت الحمدلله إنك رجعتلي
أبعدها عنه في حرج من اندفاعها نحوه بذلك الشكل المخجل نظر لها بعينين تعكسان انزعاجه قبل أن يرد بأنفاس الضيق
أنا كويس أهوو قدامك ماينفعش كده
رفضت التخلي عنه وظلت ملتصقة به رغما عنه واستطردت
مش هاسيبك يا حبيبي إنت ماتعرفش غلاوتك عندي عاملة إزاي 
رد ببسمة متكلفة
ما هو باين 
جاءت والدته إليها وأزاحتها من طريقها وهي تقول
وسعي يا خلود خليني أخد ابني في حضڼي 
اضطرت أن تتركه قائلة على مضض وبوجه شبه عابس
اتفضلي يا خالتي 
فتحت ونيسة ذراعيها لابنها الذي انحنى عليها ليقبلها من كتفيها ضمته إليها ليشعر ثم رفعت رأسها إليه لتتأمل وجهه مسحت بيديها على صدغيه وسألته في لهفة
حبيبي يا تميم إنت كويس يا غالي قولي عملوا فيك إيه ولاد ال دول
تنهيدة مهمومة خرجت من صدره قبل أن يرد عليها مبتسما ابتسامة باهتة
ولا حاجة يامه أنا زي الفل 
تحولت أنظار تميم نحو والده وأثنى على مجهوده العظيم قائلا
وأبويا ربنا يبارك في عمره قام بالواجب وزيادة 
هز بدير رأسه في استحسان ورضا بينما أضاف محرز من خلفهما بابتسامته اللزجة مستخدما ذراعيه في التلويح
الحمدلله ابنكم رجع بالسلامة أهوو أنا كده عداني العيب ألحق أروح ل هاجر وأطمنها
استدار تميم نحوه يشكره
كتر خيرك يا محرز سهرناك معانا
ضحك في سخافة قبل أن يقول بنفس تلك الابتسامة المستهلكة
ولا يهمك يا ابن عمي سلامو عليكم 
قاموا بتوديعه ليسير بعدها تميم نحو أقرب أريكة استراح عليها وأغمض عينيه للحظات محاولا تعطيل عقله الذي لم يتوقف عن التفكير مؤقتا شعر بيد حنون تفرك جانبي عنقه فاستسلم للأنامل التي بددت الآلام المكتومة في عظامه انتبهت حواسه فجأة ووالدته تسأله 
حقه الكلام اللي سمعناه ده صحيح بنت آمنة اللي ورا حبسك
أجابها بقنوط وهو ينظر لها
آه هي 
ثم عاد لصمته الإلزامي من جديد رافضا إشباع فضول والدته المستثار 
بدت الحيرة واضحة على تعبيرات خلود سلطت أنظارها عليها متسائلة بفضول ويداها ما زالت تعملان على كتفي زوجها
مين دي يا خالتي
ردت في أسف وقد اكتست تعبيراتها بلمحة من الحزن
واحدة كنت مفكراها جارتي يا خلود مكنش العشم والله!
ضړب بدير بعكازه على الأرضية ليقول بعدها في حسم
خلاص يا ونيسة مالوش لازمة نتكلم المهم تميم رجع لبيته 
أيده الرأي فقال بصوت أجوف
مظبوط يابا كفاية رغي فيه 
هزت والدته رأسها في استسلام ثم اقترحت بنبرة مرحبة والابتهاج يملأ عينيها
إنت تبات معانا إنت ومراتك هنا أوضتك جاهزة وزي الفل أنا موضبة كل حاجة 
على الفور ودون منحه الفرصة لاتخاذ القرار هتفت خلود
أنا معنديش مانع يا خالتي ده بيتنا وتميم محتاج يرتاح كفاية اللي شافه طول اليوم 
حرك رأسه قائلا وقد تمكن التعب منه
طيب 
وبثقل وتباطؤ نهض تميم من مكانه واتجه إلى غرفته وخطوات زوجته تلحق به صاحت ونيسة من خلفهما
أنا هاجهزلكم لقمة تاكلوها 
استوقفت كلماتها خلود فأدارت رأسها نحوها لتشكرها
تسلمي على تعبك يا خالتي 
أشارت لها بيدها تستحثها بنبرة ذات مغزى
روحي ورا جوزك شوفي ناقصه إيه 
حاضر 
قالتها بمرح وهي تسرع الخطى نحو غرفة نوم تميم تلك التي ستبيت فيها الليلة في أحضانه الدافئة بعد أن كانت تطأها خلسة راقبتهما ونيسة إلى أن تواريا بالداخل ثم التفتت نحو زوجها تقول له وقد تبدلت تعبيراتها للتجهم
اعمل حسابك يا حاج أنا مش هاسكت عن اللي حصل ده 
رد عليها بلهجة جادة
ماتكبريش الموضوع يا ونيسة 
غامت عيناها وهي تتطلع إليه وبدت قسماتها المرهقة مشدودة عن ذي قبل ثم هتفت بلهجتة عبرت عن قساوة لا تظهر إلا في المصائب
تم نسخ الرابط