رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1

موقع أيام نيوز

بدا رسميا معها على غير الودية التي قابلها بها لم تنكر فيروزة أنها استشعرت وجود خطب ما تنفست بعمق وحاولت التغلب على التقلصات المؤلمة التي أصابت معدتها لكن ظل ذلك الهاجس يعبث برأسها رددت مع نفسها في تهكم
يا خبر بفلوس !!!!
الفصل السادس عشر
سحبه من ذراعه برفق ليوجهه عبر الردهة الطويلة الضيقة حتى ينزويا عند أحد الأركان وبعيدا عن الجلبة الروتينية الدائرة من حولهما بسبب طبيعة العمل في القسم الشرطي بدا وجدي حائرا في كيفية مفاتحة ماهر في الأمر لكن لا مناص من ذلك! وبتعابيره الجادة ونظراته الغائمة نسبيا استطرد يشرح له بإيجاز عما دار خلال لقائه مع المأمور وكيف ألزمه الأخير بحل الڼزاع القائم بين فيروزة وتميم وديا حتى لا تتخذ الأمور منحنا آخرا استطرد يؤكد عليه
إنت ليك كلام معاها حاول تقنعها 
هتف بعد صمت قليل
هحاول لكن موعدكش بحاجة 
استرسل مضيفا بنفس نبرته العميقة الثابتة موضحا خطۏرة وجدية المسألة
يا ماهر بيه إنت عارف إني مقدرش اتأخر عنك في حاجة بس الموضوع ده بالذات طلع فوق قدراتي والمأمور بنفسه متابعه وأنا مش عاوزلها الأڈى 
حملق فيه في صمت فتابع موضحا
مش هايسبوها لو ركبت دماغها وعاندت هايطلعوها الغلطانة في الآخر إما إن في مشكلة في تصاريح الصحة أو السجل الضريبي وحاجات شبه كده
قال معقبا عليه
مفهوم 
وبنبرة ذات مغزى أكمل
وزي ما سيادتك عارف اللي مالوش ضهر في البلد دي بيحصله إيه!!
لم يكن بحاجة للمزيد من التفسيرات ليفهم ما الذي يرمي إليه قضية فيروزة خاسرة من قبل أن تبدأ ظل يدير الأمر في رأسه من أجل إيجاد الوسيلة المناسبة لإقناعها بالعدول عن رأيها والقبول بالتنازل أشعل وجدي سېجارة جديدة سحب دخانها بقوة ثم لفظه وهو يقول ببسمة بدت متكلفة
وأنا تحت أمرك في أي حاجة تانية 
رد مجاملا وهو يشير له في خفة بعينيه
شكرا يا وجدي بيه أنا تاعبك معايا 
بادله ابتسامة فاترة وتابع تدخين سيجارته تنحنح ماهر متسائلا من جديد
طب افرض هي رفضت هتعمل إيه
أجابه بعد تفكير متأن
أقصى حاجة ممكن أعملها إني أأجل تقديم البلاغ للنيابة لحد ما تتنازل 
وده ينفع
رد مؤكدا عن ثقة
الموضوع في إيدينا بس المهم هي 
أشعره ذلك بقليل من الارتياح وقال له
أنا هاعمل اللي عليا معاها
استجمعت جأشها قليلا واستعادت شجاعتها التي فقدتها في البداية رهبة من الموقف كانت حيرتها تزعجها فقررت أن تستغل فرصة انفرادها بنفسها في غرفة المكتب لتهاتف أختها حتى تتقصى منها عن طبيعة الأجواء في المنزل خاصة بعد عودة همسة بمفردها عبثت فيروزة بلزمة لا إرادية بشعرها وهي تسألها بصوت خفيض 
كله تمام عندك
أجابتها بنبرة عبرت عن قلقها
هي ماما بتسأل عليكي وأنا مش عارفة أقولها إيه وبصراحة خۏفت أحكيلها و 
قاطعتها محذرة
لأ استني لما أرجع عشان ماتتخضش وتقلب الدنيا والحكاية مش ناقصة 
سألتها همسة بنفس الصوت الخاڤت
طب هاقولها إيه ولا هاتصرف إزاي
ثواني كده
سكتت قليلا لتفكر في حجة مقنعة طرأ ببالها فكرة ساذجة لكنها كافية للانطلاع على والدتها مؤقتا هتفت فجأة وبجدية غطت ملامحها
قوليلها في مشوار تبع علا صاحبتي ومش هتأخر هي عارفاها وبتثق فيها
سألتها بحذر
ماشي وإيه الأخبار معاكي
أجابتها بابتسامة مطمئنة
لحد دلوقتي كل حاجة ماشية تمام ماهر بيه عامل معايا الواجب وزيادة ومش بعيد تلاقيهم قبضوا على الحيوان ده وحابسينه 
سألتها في جزع
هو إنتي شوفتيه تاني
ردت نافية
لأ بس طبيعي يقبضوا عليه بعد البلاغ اللي قدمته فيه 
ما لبث أن اتسعت ابتسامتها الساخرة وهي تضيف
ده مش بعيد يكونوا بيعلقوه دلوقتي 
قالت لها همسة بتوجس
أنا خاېفة عليكي يا فيروزة حاسة إن الموضوع ده نهايته مش خير أبدا!
انزعجت من خۏفها الزائد وهتفت في حدة بعد أن تقلصت تعابيرها بشكل ملحوظ
ما هو كله حصل على إيديك هو اللي ابتدى من الأول وحاربني في أكل عيشي وكل اللي بأعمله معاه إني بأخد حقي منه 
استطاعت أن
تسمع صوت تنهيدتها وهي تقول لها
ربنا يستر وتعدي على خير 
شعرت فيروزة بجلبة تصدر من الخارج وتزداد حدتها فوضعت يدها على فمها لتغطيه وهي تنهي المكالمة مع أختها
الظاهر في حد جاي يا همسة هاكلمك بعدين 
لم تنتظر الرد منها وأنهت معها المكالمة لترفع بعدها رأسها للأعلى وتحدق في ماهر الذي عاد بمفرده للمكتب بدت تعابيره غير مقروءة لكن نظراته الغريبة التي تتجنب التطلع إليها توحي بشيء ما جلس قبالتها مستقيما ثم سألها بصوته الرخيم الجاد
كلمتيهم في البيت عندك تطمينهم
أجابته وهي تهز رأسها بالإيجاب
أيوه
ثم تملقته قائلة
وكلهم بيشكروا سعادتك على تعبك معايا ووقوفك جمبي 
اكتفى بإيماءة خفيفة من رأسه لها شعرت فيروزة أنه يريد إخبارها بشيء لكنه متردد فبادرت متسائلة
هما مسكوا البلطجي ده
جاوبها بزفير بطيء
أيوه 
ارتسمت ابتسامة ارتياح على محياها وهي تعلق عليه
طب الحمد لله أهوو هياخد جزائه!
استغرق ماهر في صمته المريب ليشعرها بالمزيد من الاسترابة والشك في أمره تفرست في وجهه الغريب متسائلة بنظرات متوترة
هو في حاجة حصلت وحضرتك مش عاوز تقولي عليها
تخلى عن جلسته المنتصبة ليميل نحوها وهو يقول دون مراوغة
فيروزة إنتي لازم تتنازلي عن المحضر!
تطلعت إليه في اندهاش عظيم وبفم مفتوح وهي تكاد لا تصدق ما نطق به للتو بلعت ريقها ورددت في استنكار ظهرت علاماته على قسماتها
حضرتك بتقول إيه!
سرد لها بأسلوبه الهادئ والعقلاني الأبعاد القانونية لما سيحدث لاحقا إن أصرت على تصعيد مشكلتها مع تميم الذي ظهر الجانب الآخر القوي لعائلته والتي لن تتوانى عن استغلال أي ثغرات لقلب الطاولة على رأسها لم تصغ لكلمة واحدة مما قالها وردت معاندة ورافضة بشكل قطعي
لأ طبعا مش هاعمل كده!
عقب عليها بتمهل
افهمي يا فيروزة الناس دي أكبر مني ومنك و 
صاحت مستنكرة وعلى وجهها نظرات متنمرة
ده بلطجي خريج اللومان بتعملوا للي زي ده قيمة ليه يعني
أجابها ببساطة ودون تزييف
لأنه مسنود 
تملكها الحنق لمجرد التفكير في الأمر كانت كلماتها عڼيفة مليئة بالاټهامات حينما قالت له 
قول إن حضرتك مش عاوز تساعدني
عاتبها بوجهه الذي تحول للصرامة
عيب الكلام ده يا فيروزة أنا مش كده
لانت نبرتها قليلة وقالت معتذرة دون أن تخبو انفعالات وجهها
أنا أسفة بس ده حقي وأنا مش هتنازل عنه
رد عليها بعقلانية علها تنحي عواطفها جانبا وتحكم عقلها
وحقك هتاخديه بس بشكل ودي 
أصرت على رفضها واستطردت تقول
أنا أسفة يا ماهر بيه سامحني مش هاقدر أسمع كلامك 
سألها بعينين جادتين
يعني مصممة على اللي في دماغك
هزت رأسها تجيبه بكلمة واحدة
أيوه 
لم يحاول أن يستحثها على التنازل ورد بهدوء
تمام 
دقائق ساد الصمت فيها بينهما تخللته فقط أصوات رسائل ترد على هاتف ماهر كان يجيب عنها نصيا فتح الباب فجأة ودخل وجدي للمكتب متسائلا بحماس وقد توهم نجاح زميله في إقناعها
ها وصلتوا ليه
أجابه ماهر على مضض وهو يهز رأسه بالنفي
للأسف راكبة دماغها يا وجدي بيه ومصممة على المحضر 
اختفت الحماسة من تعابير وجدي ورد عليه بوجوم وهو يسحب مقعده للخلف ليجلس خلف مكتبه
براحتها خلينا نكمل المحضر بتاعنا 
ثم تركزت أنظاره على فيروزة وهو يكمل بلهجة مغايرة للود الذي استقبلها به
ونستدعي المدعو تميم 
سألته في صدمة وقد اتسعت عيناها على الأخير
هو حضرتك هاتجيبه هنا المكتب
رد ببرود وتعال
أكيد طبعا مش محضر ولازم يتقفل!
ازدردت ريقها في اضطراب وشعرت برجفة مقلقة تصيب بدنها فبكلماته الجامدة تلك نزع الطمأنينة من قلبها تطلعت إلى ماهر بنظراتها المتوترة وكأنها تستنجد به نظر إليها بغموض قبل أن ينطق بنبرته ذات الطابع الرسمي
تسمحلي أحضر معاك يا وجدي بيه
أجاب مرحبا به
مافيش مشكلة 
مواجهة محتومة بينهما كانت مليئة بالحنق بالكراهية بالڠضب
وبكل المشاعر العدائية تطلع الاثنان إلى بعضهما البعض بعد أن جلسا متقابلين بنظرات متحفزة وڼارية وكأن بينهما صراع خفي بدأ منذ زمن بعيد كذلك امتلأت الغرفة بأحد أبرز محامين الدفاع ليتولى واحد منهم مهمة الحديث حينما يستلزم الأمر وأيضا حرص الضابط ماهر على التواجد ناهيك عن توصيات اللواء وفيق الذي عرج عليهم بالغرفة ليلقي التحية على تميم قبل أن ينصرف حينها أدركت فيروزة أنها باتت في موقف أضعف لكنها ما زالت تثق في قوة القانون الذي لن يخذلها بدأ وجدي في تدوين أقوال كليهما مستعينا بأحد معاونيه نظر إلى تميم متسائلا بروتينية
الآنسة بتتهم حضرتك بإنك ولعت في عربية الأكل بتاعتها إيه ردك على الكلام ده
عمق تميم من نظراته العدوانية لها وأجابه بصوته الأجش
كدابة ده محصلش!
هدرت فيروزة في عصبية وقبضة يدها المتكورة ټضرب على سطح المكتب بانفعال
أومال هي ولعت لوحدها إنت بعت البلطجية بتوعك ېحرقوها!
كانت نظرة الازدراء الباردة التي تطل من عينيه كفيلة بإغضابها أكثر استرخى في جلسته وأضاف نافيا التهمة عنه 
ماليش علاقة باللي بتتكلمي عنهم أنا كنت قاعد في دكاني وكل أهل الحتة شاهدين عليا 
زاد من حنقها وردت عليه في استهجان ساخط متعمدة إهانته
طبعا هتنكر ما هو اللي زيك الإجرام بيجري في دمهم!
تأهب تميم في جلسته ونظر لها بشراسة قبل أن يحذرها مهددا بلهجة تنطق بعدائيته
اتكلمي كويس بدل ما أعدلك!
طرق وجدي بيده في ضيق على سطح مكتبه مستنكرا أسلوب تميم الھجومي وهتف يحذره
ماينفعش الأسلوب ده هنا!
رد عليه من بين أسنانه المضغوطة ونظراته المغلولة مسلطة على فيروزة
وحضرتك مش شايف قلة أدبها
صاحت تدافع عن نفسها
أنا مغلطتش فيه 
الټفت وجدي ناحيتها ووجه حديثه لها يأمرها بلهجة أقل حدة
وإنتي يا آنسة بالراحة من فضلك 
ضغطت على شفتيها في تأفف وأدارت رأسها في اتجاه ماهر حين قال لها
اهدي يا فيروزة احنا في تحقيق رسمي 
ردت صاغرة وعلى مضض
حاضر يا ماهر بيه 
استمع وجدي إلى باقي أقوال تميم التي تنفي عنه تهمة إحراق العربة مؤكدا بالبراهين الدامغة عدم تورطه في
الأمر ثم أضاف أحد محاميه برسمية وهو يشير نحو فيروزة ليسهم بحكنة ودهاء في تصعيد الموقف
اسمحلي يا باشا أشتكي على الآنسة في محضر
رسمي واتهمها بالسب والقڈف على موكلي في مقر عمله 
هبطت جملته على رأسها كدلو ماء مثلج انتفضت في جلستها وهتفت في ذهول
نعم إيه الكلام ده
قال لها المحامي موضحا بابتسامة لئيمة استطاعت أن تبصرها مرسومة على وجهه
تقدري تنكري إنك اتهجمتي على الأستاذ تميم وضربتيه في دكانه!!
شحب وجهها من إجابته التي حتما ستفسد المخطط المرسوم في رأسها نظرة مترددة سددتها إلى تميم الذي بدا على غير العادة قويا معتدا بنفسه أحست بمرارة العلقم في حلقها بخفقات مذعورة تصيب قلبها هربت الډماء من عروقها حينما تابع المحامي اتهامه لها
ده غير الشتايم والإهانة الفظيعة اللي سببتيهاله وسط أهله وهو في المقابل مقربش منك!!!
أوشكت أن ټموت من التوتر والخۏف بعد أن تبدلت المواقف وأصبحت هي في نظر الجميع المتهمة لاذت بالصمت لعجزها عن إيجاد الكلمات المناسبة التي تدافع بها عن نفسها طال صمتها مما جعل الشكوك تساور وجدي سألها مستفهما
الكلام ده حصل
أجابت بصوت مهتز محاولة تبرير تصرفها
أيوه بس عشان كنت متعصبة وهو اللي حړق عربيتي و 
هدر بها تميم في غيظ
قولتلك محرقتهاش هو رمي بلى والسلام!
عنفه وجدي لتجاوزه في التحقيق قائلا بشدة
اسكت لو سمحت ماينفعش اللي بتعمله ده 
زفر بصوت مسموع ورد بتعابير مشمئزة
ماشي يا باشا 
هتف المحامي بقوة مستغلا الموقف ليقلب الموازين
ويحرز النصر لصالح موكله
سجل عندك يا باشا في المحضر اعترافها ده ونقدر كمان نجيب لسعادتك تسجيل الكاميرات اللي في الدكان ونشوف بقى مين اللي اټهجم على مين!
كم بدت تلك اللحظة قاسېة على فيروزة! شعرت بالخزي من نفسها وبالندم على سوء تصرفها فلو لم تنساق وراء عصبيتها لكانت في مركز قوة نظرة لائمة حانت من وجدي ل فيروزة وهو يقول لها صراحة
كده الموضوع هياخد سكة تانية 
استأذنه ماهر أن ينفرد بها للحظات بعد أن تفاجأ هو الآخر بتصرفها الخاطئ أمسك ب فيروزة من ذراعها وسحبها لركن منزو بالغرفة حتى يتحدث معها انساقت معه دون اعتراض أو مقاومة رمقها بنظرة تحمل الإدانة وعاتبها هامسا
كده تحرجيني يا فيروزة إنتي مكونتيش صريحة معايا من الأول!
بررت له بصوتها المضطرب
والله كان ڠصب عني مكونتش في وعيي بعد اللي حصل ومجاش في بالي إنه هيعمل كده
أصبح فجأة قاسېا معها وهو يكمل بصوته الخاڤت
دلوقتي موقفك إنتي بقى وحش واحتمال تتعرضي لمشكلة لو الموضوع كبر 
ردت في استنكار
يعني يبقى حارق عربيتي وأنا اللي اتحاسب
قال في بساطة
لأنك ضيعتي حقك بتهورك!
كان محقا في لومه نكست رأسها للحظة في خزي ولم تجرؤ على التطلع له وهي تسأله
طب والعمل إيه يا ماهر بيه
أجاب بزفير مزعوج
هانشوف هترسى على إيه 
رفعت عينيها إليه ترجوه وقد تسرب الخۏف إلى أوصالها
أرجوك يا ماهر بيه تقف جمبي وتساندني مش عاوزة حقي يروح 
لم يكن أمامه خيار بديل سوى دعمها نفخ في ضيق ورد عليها
ربنا يسهل 
لعقت فيروزة شفتيها الجافتين والتوتر يزداد بداخلها نظرة خاطفة وجهتها إلى تميم فرأته محدقا بها في قوة وزهو وكأنه يظهر لها شماتته أشاحت بوجهها المنكمش عنه وهمست لنفسها في رجاء يائس علها بذلك تستدعي قوتها الهاربة
مش أنا اللي أتنازل بسهولة!
ذرعت الغرفة جيئة وذهابا وهي تنوح وتولول على زوجها الذي اقتادوه من أسفل المنزل ليزجوا به في سيارة الشرطة رأته مصادفة من خلف الزجاج الموصود بعد الجلبة التي أحدثتها صافرات الشؤطة المميزة لم تعرف خلود كيف تتصرف حينذاك صړخت منادية إياه باسمه لكنه لم يسمعها هرعت للداخل تدور حول نفسها كالمچنونة فتحت ضلفة الدولاب لتخرج عباءتها ألقت بها على ثيابها المنزلية وركضت إلى خارج المنزل لتذهب إلى بيت خالتها علها تجد عندها الخبر اليقين تفاجأت بها الأخيرة وصدمت لما أصاب ابنها تشاركت الاثنان في العويل والندب ثم قامت ونيسة بمهاتفة زوج ابنتها لتستدعيه حتى يقف بجوار تميم ولم يتأخر عنها وبقيت كلتاهما حبيستان في المنزل تنتظران على أحر من الجمر الأخبار المطمئنة تلفت أعصاب خلود واحټرقت أحشائها كلما تذكرت ذلك المشهد المؤلم التفتت نحو خالتها تنوح لها
هتجنن يا خالتي قلبي بيتقطع عليه لسه برضوه مافيش أخبار عنه
ردت ونيسة بحزن كبير ظاهر عليها
أديني كلمت عمك الحاج وقالي كلهم معاه جوا عند الظابط
سألتها في لوعة
يعني هيطلع ولا هيحبسوه
زجرتها في ضيق
تفي من بؤك الشړ برا وبعيد 
قالت موضحة
أنا عاوزة أطمن بس 
تنهدت معقبة عليها في قنوط
محدش عارف حاجة لسه 
لطمت خلود على صدرها مكملة عويلها الموجوع وعيناها تبكيان
منهم لله اللي كانوا السبب ربنا ېحرق قلبهم زي ما حارقين قلبي على جوزي وحارمني منه 
رفعت ونيسة كفيها للسماء تناجي المولى
يا رب ينجيك منها على خير يا ابني أنا ماليش غيرك يا رب
استكملت باقي الإجراءات الخاصة بالتحقيق في البلاغات التي
تم نسخ الرابط