رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1
المحتويات
إلا تميم وخلود دول الغاليين
خجلت خلود من مدحها اللبق لها وعجزت عن الرد بصوت مسموع لكنها كانت ممتنة لدعمها الكامل لها تنحنح الحاج سلطان عاليا ليزيح تلك الحشرجة المغلفة لأحبال صوته قبل أن يضيف حاسما
نقوط العرسان عندي عفش كامل من مجاميعه هايكون عندهم في بحر أسبوع
لم يجادل بدير والده في قراره فحينما يبوح بشيء تكون واجبة النفاذ لذا ابتسم له وشكره بتهذيب يحمل التقدير
تعيش وتجيب يا أبا
على الجانب الآخر مالت ونيسة على ابن أختها لتهمس له بعينين تلمعان بوميض غريب
بأقولك إيه يا هيثم تعالى معايا عاوزاك في كلمتين
أومأ برأسه في خفة وهو يرد
حاضر يا خالتي
استند بمرفقيه على مسندي الأريكة لينهض ثم تبعها ليسير خلفها في الردهة الطويلة ذات الإضاءة البرتقالية الخاڤتة والتي تنتهي بغرفة متسعة تردد في الدخول لغرفة نوم زوج خالته فهو من النوع المتشدد الذي يعتبر الأماكن الداخلية في منزله محرابا لا يجوز وطئه لكنها شجعته على الدخول جاب هيثم بنظرات فضولية أثاث الغرفة العتيق ابتسامة تهكمية اعتلت ثغره فبالرغم من المكاسب المادية التي تحصل عليها العائلة من تجارتهم الرابحة إلا أنهم لم يفكروا في تبديل أثاث المنزل الذي خطا الزمن أثاره عليه أو حتى ينتقلوا من تلك المنطقة السكنية المليئة بالسكان محدودي الدخل وكأن قوتهم وغرورهم مستمدين من بقائهم فيها توقفت حدقتاه عن الحركة عند تلك الشفونيرة القديمة المكونة من أربعة أدراج فتحت خالته الدرج الأول لتخرج منه شيء ما اشرأب بعنقه للأعلى لينظر بفضول إلى ما تفعل سال لعابه وقد لمح ما يزيد عن أربعة رزم من النقود المعقودة بشريط بنكي مرصوصة فيه على الفور أدار رأسه للجانب الآخر قبل أن تلتقطه مدعيا التهائه بالتحديق أسفل قدميه اقتربت منه ونيسة وأمسكت بكف يده ثم دست في راحته النقود المطوية وهي تقول له
خد يا حبيبي القرشين دول مشي بيهم حالك
اعترض بكرامة زائفة
كتر خيرك يا خالتي بس مستورة والحمدلله
أصرت عليه ببسمتها البشوش
يا واد ماتتكسفش ده إنت معزتك عندي زي تميم بالظبط
هز رأسه في استسلام مصطنع ولسانه يلهج بالشكر
ربنا يخليكي ليا يا خالتي
ثم ربتت على ظهره تشد من أزره وهي تضيف
ومتزعلش من عمك بدير إنت عارفه شديد حتى معايا
خرجت تنهيدة بطيئة من صدره كتعبير عن عدم رضائه عن قساوته معه ثم قال متملقا
والله يا خالتي إنتي الوحيدة اللي نصفاني هنا
مسحت بنعومة على ذقنه النابتة وابتسامتها اللطيفة لا تزال مرسومة على وجهها
تقلصت يدها فجأة وقد أتاها صوت بدير من خلفها متسائلا في عصبية
الواد بيعمل إيه هنا
ابتلعت ريقها وأجابته بوجه متوتر
كنت بأخد بخاطره مافيهاش حاجة يا حاج
تحرج هيثم وانزعج من نظرات بدير الحانقة نحوه رمقه بنظرات قاتمة غريبة وهو يرد ببرود
لا مؤاخذة يا جوز خالتي بس خالتي كانت عاوزاني وأنا مبأخرلهاش طلب!
امتعاض متأفف غطى ملامحه قبل أن يتمتم بدير من بين شفتيه بخفوت
عيل سمج ورزل
انتظره حتى خرج من الغرفة ليلتفت نحو زوجته يحذرها مستخدما سبابته في الإشارة ونظراته في التأكيد
اسمعي يا ولية تاني مرة ملاقيش الواد هنا في أوضة نومي
هزت رأسها في انصياع
حاضر
نفخ بدير في ضيق أكبر وهو ينتزع جلبابه الفضفاض من عليه ليتابع بنفس النبرة المزعوجة
هي نقصاه على آخر اليوم!!!
انقضت السهرة على خير وعاد الجميع
إلى منازلهم ليستريحوا بعد عناء يوم شاق انتهت هاجر من غسل جسدها بالماء الدافئ وارتدت قميصها الأحمر الواسع ذي الحمالات الرفيعة بدت بطنها بارزة
بشكل ملفت تحسستها برفق وكأنها تدلل جنينها بذلك ثم خرجت من الحمام منتزعة المنشفة التي تلف بها شعرها المصفف حتى لا يبتل ألقت نظرة سريعة على زوجها المستلقي على الفراش أولته ظهرها وجلست على مقعد المرآة لتضع القليل من مساحيق التجميل على وجهها المنتفخ بفعل تأثير الحمل توقفت عما تفعل لتدير رأسها في اتجاهه حينما قال بازدراء
من ساعة ما أخوكي رجع وأبوكي معاملته ليا اتغيرت
دافعت عن أبيها قائلة بلهجة أظهرت ضيقها
الكلام ده مش مظبوط يا محرز طول عمرك دراعه اليمين و
قاطعها ملوحا بذراعه في حركة مستنكرة
كان زمان دلوقتي جه اللي سحب البساط من تحت رجلي!
تعقدت ملامحها وهي تسأله مستوضحة
تقصد إيه
أجابها بوجه مقلوب
أنا يطلع عيني ليل نهار وأطفح الډم مع الرجالة في السوق والمحروس أخوكي يجي على الجاهز يقش كل حاجة
ردت مهاجمة سوء ظنه
هو كان سايب أبويا بمزاجه ما إنت عارف اللي حصل!
علق بتكشيرة جانبية ونظراته الحاقدة ترتكز على نقطة في الفراغ
واهوو رجع ياختي
تركت هاجر المشط من يدها لتحذره بلهجة آل سلطان الصارمة
بأقولك إيه أبويا حر في ماله يعمل ما بداله إن شاء الله يولع فيه محدش ليه عنده حاجة ماشي وكفاية اللي بيعمله معانا
أشاح بوجهه للناحية الأخرى ليرد عليها بزفير مستاء
ماشي يا بنت أبوكي أما نشوف هترسى على إيه معاكم!
لف تلك الحقيبة النسائية السوداء المصنوعة من الجلد والمقلدة لماركة عالمية شهيرة بين كفيه بعد أن أخرج محتوياتها لينظر إن كانت تحوي مبلغا ثمينا أو قطعة من الذهب يبيعها وينفق مالها على مزاجه الخاص رفع حمص عينيه ليتطلع إلى شريكه شيكاغو الذي كان يتحدث في الهاتف مع أحدهم راقبه وهو ينفث دخان سيجارته من فمه قبل أن يرد
أوامرك يا كبير اعتبره حصل
كلمات وداع مقتضبة رددها بعد ذلك لينهي معه المكالمة ثم اتجه نحو حمص الذي هم بسؤاله
مين كان بيتكلم
أجابه وهو يلقي بجسده على الوسائد الأرضية
ده الريس ناجي كان عاوزنا نتقابل عشان مصلحة كده
قڈف حمص الحقيبة الخاوية عند قدميه بعد أن مزقها ليرد بتأفف
كويس بدل ما الحال مأشفر معانا على الآخر أهوو نطلعلنا بسبوبة حلوة نمشي بيها حالنا
تساءل شيكاغو باهتمام ونظراته مثبتة على محفظة جلدية وبعض مساحيق التجميل الرخيصة وعلبة مناديل ورقية
إنت إيه اللي معاك ده
أجابه بشفاه ملتوية
شنطة سرقتها من ولية ماشية في الشارع بس طلعت شبهها فقر مافيهاش ولا مليم
أشعل الأخير سېجارة أخرى ملفوفة يدويا سحب منها نفسا عميقا كتمه في صدره لثوان حتى ظهر احتقان بشرته لفظ الدخان دفعة واحدة قبل أن يسعل بخشونة رفع يده المرتعشة قليلا نحو رفيقه يدعوه
طب خد عفر
تناولها منه وهو يرد مبتسما ابتسامة صفراء أظهرت اتساخ أسنانه
من يد ما نعدمها
خلال بضعة دقائق كانت العربة مدفوعة بيديها ويدي أختها نحو مدخل المنزل اعتصر الحزن قلبها لإفساد خالها نهاية يومها بصراخه في الزبائن وإبعادهم بعد رد المال المدفوع لهم بكت فيروزة بحړقة طوال سيرها حتى وصلت للباحة الخلفية كانت تشعر بالهزيمة والضعف وذلك الشعور كان مرفوضا بالنسبة لها غطت العربة بملاءة قديمة وهي تكفكف بظهر يدها دمعاتها الساخنة على بشرتها الباردة صعدت إلى والدتها التي كانت تتلقى جزائها بالتوبيخ القاسې فالأخيرة قد أضعفتها الحاجة إلى معيل ذكر تلقي إليه بهمومها وتستند عليه في وهنها احټرقت أحشائها من تعنيفه الحاد لتلك المسكينة التي لا
تملك من حيل الدنيا شيئا وأختها همسة تبكي في صمت عاجز كعادتها المستسلمة كورت قبضة يدها وضغطت على أصابعها بقوة حتى ابيضت مفاصلها احمرت عيناها ڠضبا وهو يلومها بصياحها الهادر
بقى إنتي يا آمنة توافقي على جنان بنتك ده!! لأ وبتساعديها كمان
بكت أخته تستعطفه
والله ما عملوا حاجة غلطت دول بيسلوا وقتهم وأنا أعدة على إيدهم
علقت حمدية ببسمة ساخرة لم تبذل أي مجهود في إخفائها
ما هو باين التسالي والشباب حوالين البنات أد كده!
ردت عليها آمنة تحذرها
بناتي أشرف من الشرف يا حمدية خدي بالك من اللي بيقوله لسانك!
وضعت الأخيرة إصبعيها على طرف ذقنها تقول لها باستعلاء
ما هو واضح وبالأمارة مستغليين غياب خالهم عشان يعملوا ما بدالهم!
لم تستطع فيروزة التحكم في أعصابها المستثارة خاصة مع وجود تلك المقيتة التي تتلذذ بإشعال المواقف المتأزمة والرقص على أطلالها المحترقة فقالت لها بتشنج
بلاش تحشري نفسك مش لازم تولعيها
زجرتها حمدية تعاتبها بقساوة شديدة
قصدك إيه يا مفعوصة إنتي هو اللي يقول كلمة الحق يبقى غلطان بكرة كل من هب ودب يجيب في سيرتنا ومش هيبقلنا عين نرد!
صړخت بها بوجهها المحتقن
يا شيخة بطلي تولعي فيها ارحمينا بقى
حدجتها حمدية بنظرة ممېتة قبل أن تلتفت نحو زوجها تعنفه لتخاذله في الٹأر لكرامتها
شايف المحروسة بتكلم معايا ازاي مش عملالي أي اعتبار لأ وأنا مش عاوزة أجيبها تحت رجلي واقطم رقبتها
ردت عليها فيروزة تتحداها
ولا تقدري تعمليلي حاجة أصلا
أمسكت بها همسة من ذراعها وهمست لها پخوف
بلاش تشتبكي معاها عشان خاطري
صاحت حمدية عاليا لتستفز زوجها وتخرجه عن هدوئه الذي يغيظها
شايف بتقول إيه دي ناقص تمد إيدها عليا
لم يكن منه بعد كلماتها المحفزة لحقن النفوس ووغر الصدور إلا التحرك نحو ابنة أخته حيث ھجم خليلعلى فيروزة قاصدا عليها بالضړب ما منعه من الاقتراب منها جسد آمنة الذي حال بينه وبينها مما منحها فرصة لتنأى بنفسها عن بطشه الأعمى رفع خالها صوته ېصرخ بها
ما تتعدلي في كلامك مع مرات خالك محدش عاجبك فينا ولا إيه ولا الظاهر عيارك فلت!!
ردت فيروزة بصوتها المخټنق رافضة الرضوخ أمام صرامته
أنا مجتش ناحيتها بس هي اللي بتدخل في اللي مالهاش فيه
وضعت حمدية يدها أعلى منتصف خاصرتها ترمق آمنة وابنتيها بنظرات احتقارية مغلولة هزت جسدها في حركة مستنكرة ثم قالت
ده اللي ربنا قدرك عليه يا سبعي ده بدل ما تديها جوز أقلام يفوقوها!
حملقت فيها آمنة بنظرة حادة وأعقبها رجاء يحمل الټهديد
اهدي على نفسك شوية يا حمدية الموضوع مش مستاهل
بادلتها بنظرات كارهة لثلاثتهن ثم ردت عليها
أنا أحسن حاجة أعملها أطلع بيتي بدل ما تتفقع مرارتي بس أديني بأحذرك يا خليل لو البنات دول ماجبوهاش لبر مش هانشوف طيب!!
نظرة وضيعة منحتها للفتاتين ووالدتهما وانحنت تسحب شالها الموضوع على حافة الأريكة لتسير في اتجاه باب المنزل تاركة من فيه يشتعل ڠضبا استدار خليل موجها لومه المهدد نحو آمنة
قسما بالله لو المسخرة دي اتكررت تاني محدش فيكو هايشوف طيب
ثم تحولت أنظاره نحو فيروزة مكملا كلامه
سمعاني إنتي بالذات!
ردت عليه ابنة أخته معاندة إياه
وأنا مش هافضل أعدة في البيت يا خالي هاشغل العربية
أغاظه عنادها فما كان منه إلا أن هوى بكف يده القاسې على وجهها ليصفعها وهو يقول لها
إنتي يا بت مالكيش كبير إيه كلامي مش مالي عينك!!
شهقت آمنة تعاتبه في صدمة
خليل!
في حين احتضنت همسة أختها وهي بالكاد تسيطر على دموعها الغزيرة
فيرو!
وضعت فيروزة يدها على وجنتها المټألمة قاومت بشراسة تلك الرغبة العارمة التي تحثها على
البكاء كمدا وردت بكرامة شامخة وهامة منتصبة
إنت على عيني وراسي يا خالي حتى لو ضړبتني مليون قلم!
بذلت مجهودا مضاعفا لتخفي أوجاعها وأضافت بنفس الثبات العجيب
بس أنا ماتعلمتش عشان أبقى أعدة في البيت مستنية صاحب النصيب ولا اللي يحن عليا عشان يتجوزني ومابقاش عانس أنا ليالي كيان وعندي طموح هاحققه
رد ساخرا بنبرة ناقمة
طموح إيه ده اللي هيتحقق في الشارع
قالت بإصرار متجاوزة إحساسها بالألم والقهر
مش عيب إني أبدأ كده بكرة شغلي هيكبر والكل هيعرفني
صاح بها بصوته الجهوري المتزمت
إنتي عاوزانا نتفضح
ثم قبض على كومة من شعرها يجذبها منه پعنف ليقسو عليها أكثر فترتدع وتتخلى عن عنادها البائس صړخت فيروزة عاليا بمرارة
آآه سيب شعري يا خالي كفاية بقى!
حاولت آمنة تخليص ابنتها من براثنه قبل أن يصم جام غضبه المشحون على فلذة كبدها توسلته بعينين دامعتين
يا خليل اسمع البت للآخر
رد عليها بخشونة وقد أرخى أصابعه عن ابنتها
طبعا ما إنتي موالسة معاها على المسخرة دي ما هو لو كان ليها أب يربيها مكانش ده حصل
تبين على وجهها علامات الحنق من جملته الأخيرة فردت عليه بقوة لم يعهدها فيها
المرحوم عرف يربي بناته كويس وأنا مش هاقبل بأي حد يقول عنهم غير كده
شعر خليل بالحرج لمحاولتها ذبذبة هيمنته على الفتاتين انتصب في وقفته يخيرها بحسم
هي بقت كده طيب يا آمنة يا أنا يا بنتك اختاري ودلوقتي!!
وضعها عن عمد في خيار عسير إما أن تخذل ابنتيها وتدعمه وإما أن تخسر مساندته لها ويتخاصم معها التفتت تنظر إلى صغيرتيها بعينين حائرتين رأت فيهما الأمل والرجاء ثم عادت لتحدق في وجه أخيها المتجهم كانت القساوة متجسدة على كل ذرة فيه عفويا امتدت ذراعاها لتحتضن ابنتيها ضمتهما إليها وشعرت بذراعيهما تلتفان حول جسدها ثم قالت له
أنا ماليش إلا هما بعد ربنا
صدمة غير متوقعة هبطت على رأسه فأصابته بالحنق والغل رمقها بنظرات ڼارية ثم أشار لها بإصبعه ينذرها
إنتي اللي اختارتي يا آمنة!
نكست رأسها حتى لا ترى نظراته المشبعة باللوم يكفيها أن تشعر بسعادة ابنتيها ليتخللها إحساس الرضا انتفض جسدها مع صفقه العڼيف لباب المنزل شددت من ضمھا لابنتيها وهي تقول لهما بنحيب
أنا ماليش إلا إنتم مش مستعدة أخسركم !!!!!
يتبع
الفصل الخامس
تلفت حوله في حلقت دائرية باحثا عنها كانت هنا قبل قليل وهو لم يغب كثيرا فقط ما يقرب من نصف الساعة أيعقل أن تختفي هكذا فجأة وكأنها لم تكن موجودة مطلقا ما زالت الحياة سائدة بالمكان بل ربما زادت قليلا بالرغم من الغيوم المتجمعة إذا أين اختفت حك شعر رأسه الذي استطال قليلا بيده وأزاح زخات المطر الخفيفة المتساقطة عليه اقترب أكثر ليدقق النظر فيما تبقى من آثارها لا شيء أبدا يدل على احتلال تلك البقعة في الكورنيش وكأنها قد خلت من سواها سدد نظرة متفحصة للعربات المصطفة على مسافات متباعدة كلها تعمل تقريبا والشباب متجمهر أسفل مظلاتها الجلدية ليحتمي من المطر المتساقط استنشق تميم الهواء البارد عله يرطب على صدره الحانق دون سبب معلوم نفخ مجددا بضيق غير مفهوم وهو يردد لنفسه
أنا متأكد إنها كانت هنا!
تطلع إليه ناجي باستغراب ثم قال ملطفا
جايز يكون حد من برا منطقتنا بيجرب رزقه هنا
رد عليه بنفس النبرة المدهوشة وقد ازداد انهمار المطر
بس دي كانت بنت اللي واقفة
أزاح ناجي بكف يده المياه التي احتلت وجهه ثم سأله مستوضحا
بنت ومين نعرفه هنا هيسمح لبنته تقف وسط الشارع تبيع نص الليل
ثم تلفت حوله وهو يكمل بنبرة ذات مغزى
لأ وكمان أغلب الموجودين شباب!!
عبث بذقنه النابتة قبل أن يرد في حيرة
ما هو دي اللي مستغربه
علق عليه ناجي مقتنعا
أكيد حد مش من عندنا
لاذ تميم بالصمت وحملق في الفراغ أمامه يفكر مليا في تلك
العربة المريبة التي ظهرت من العدم واختفت بعدها لتثير فضوله وريبته ربما لم تكن لتلفت انتباهه لو
متابعة القراءة