رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1
هاتفيا بأحد أصدقائه القدامى ممن يعملون بالسلك الشرطي ويحتلون منصبا متقدما فيه أفادته تلميحاته الدقيقة ونصائحه الخبيرة مع محترفي الإجرام في إرشاده لضالته وتأكيد شكوكه التي اتجهت نحو هيثم تحديدا نعم إنه أول من فكر فيه ليقوم بتلك الفعلة النكراء خاصة وأنه الوحيد الذي تواجد مؤخرا في غرفة نومه وربما لمح الأموال مصادفة في الدرج العلوي تبقى له فقط أن يتأكد من معلومة واحدة إجابتها لدى زوجته فإن أعطته المال حقا دون علمه وعرف أين يتواجد فستكتمل الصورة في ذهنه ضغط بدير على أصابعه في غيظ حتى ابيضت مفاصله ثم ردد مع نفسه يتوعده بوجه لا يبشر بالخير
أه لو طلعت إنت! هاعلقك وأعرفك مين أنا يا ابن بثينة!
ازدهرت الأعمال خلال الأيام التالية بعد أن تذوق معظم رواد منطقة الكورنيش السندوتشات الشهية أصبح لديهما زبونهما الخاص ممن يفضلون الأطعمة المختلفة وذات المذاق المميز وبدأت تتكون علاقات ودية وطيبة مع الكثير من العائلات التي تصادقت مع الشابتين وأمهما تلك السيدة الوقورة صاحبة الملامح الوديعة والقلب الحنون التي تعامل الجميع برحابة صدر ولطف محبب للجميع وبالرغم من امتعاض خليل ورفضه لذلك العمل غير المجدي من وجهة نظره إلا أنه اتخذ موقفا سلميا وتابع بنفسه ما تقوم به الفتاتين والحق يقال أنهما كانتا مثالا يحتذى به للأخلاق والجدية التزمت كلتاهما في التعامل مع الچنس الآخر وانشغلتا فقط بتأدية المطلوب منهما في سرعة ودقة
إلى جواره وعلى مقربة من العربة جلست حمدية التي كانت أحشائها تحترق كمدا من حيادية زوجها تتابع المشهد العبثي بنظراتها الناقمة تارة تحدق في خليل شزرا وتارة أخرى تحملق في الاثنتين بسخط متعاظم نفخت متسائلة بنفاذ صبر وهي تهز ساقيها في عصبية
هو احنا هنفضل قاعدين الأعدة الهباب دي كده كتير
رد بفتور دون أن يحيد بنظراته عن عربة الطعام
لو زهقتي روحي!
قالت بنبرة مستهجنة ووجهها متجهم الملامح
وأقعد لوحدي بوزي في بوز العيال
زفر ببطء قبل أن يعلق بإيجاز
هانت يا حمدية
تابعت الأخيرة شكواها فأكملت وهي تحكم لف شالها السميك المصنوع من الصوف حول كتفيها لتحصل على الدفء
ده البرد نخر في عضمي معنتش قادرة من كتافي
رد على مضض
اصبري
أضافت پحقد وعيناها تبرقان في غيظ
لأ وبنات أختك معندهومش ډم! إن مافي واحدة عزمت علينا بسندوتش ولا حتة فطيرة سخنة تطري علينا وهما مولعينها من بدري آل يعني اللقمة دي هاتخسر معاهم!
زجرها مرددا في تهكم ساخر
بطلي طفاسة يا حمدية!
شقهت تعنفه مستخدمة يدها في الإشارة
طفاسة لأ عندك! ده أنا جاية من بيت
شبع يا خليل أكل إيه اللي أبصله وعيني فيه! حاسب على كلامك معايا!
رد بضحكة مستهزأة
من إنكارها الزائف
ما هو باين
زمت شفتيها في حركة متأففة وهي تدور بعينيها على المارة مغمغة بعبارات ناقمة لم يفهم معظمها خليل إلى أن ضجرت من انتظارها الممل لذا قالت مرة أخرى وقد نفذ صبرها
مش ناوي تقوم معايا
أجابها معاتبا
وأسيب أختي وبناتها لواحدهم في الشارع
ردت عليه بازدراء ونظراتها الاحتقارية تجوب أوجه ثلاثتهن
يعني هيجرالهم إيه ما الناس حواليهم أد كده زي الرز مش هياكلهم البعبع ياخويا!
أصر على بقائه مشددا
بردك مايصحش أنا هافضل معاهم
أومأت بحاجبها تسأله بنبرتها المتنمرة
ده إيه الحنية اللي نزلت على قلبك دي من إمتي الحب ده كله يا خليل
جاوبها بضيق وقد غلف تعابيره الانزعاج
يعني عاوزة الناس تاكل وشي بعد ما اتعرف إن بنات آمنة فاتحين عربية أكل وأنا مش واقف جمبهم!!
لم تصدق بالطبع مبرراته الواهية التي يختلقها ليظهر اهتمامه الزائف بعائلته فقالت ساخرة منه بحدية أكبر
وهما لما يشوفوك أعدلهم كده هيشجعوك ده مش بعيد يقولوا عليك طرطور أو آ ولا بلاش تسمع مني كلام يوجعك لأحسن تزعل!
قال لها في نفاذ صبر
انزلي عن دماغي يا حمدية أنا مش ناقصك
تمتمت ترد عليه وهي تزم شفتيها
حكم!
تابع خليل مضيفا مشاركا إياها ما يدور في عقله
أما أنا في مخي ترتيب حلو
لو مشى زي ما أنا عاوز هنطلعلنا بمصلحة!
سألته بفضول وقد توهجت نظراتها
ترتيب إيه ده ما تقولي عليه!
رمقها بنظرة مزعوجة قبل أن يقول على مضض
ما أنا خاېف لتبرمي فيها وتفسد!
زجرته بعصبية وقد هبت واقفة على قدميها
ليه حد قالك إني بومة خلاص يا إدلعدي مش عاوزة أعرف!
أمسك بها من معصمها ليستوقفها ثم جذبها منه ليجلسها في مكانها وهو يقول مرغما
هاقولك وربنا يستر!
ادعت عدم اكتراثها وأشاحت بوجهها للجانب لتظهر ضيقها فأكمل بحذر عارضا عليها فكرته الخبيثة
دلوقتي الحاج بدير عليه دين في رقبته لينا عشان اللي حصل من قريبه مع أختي أنا عاوز أستغل ده بقى وأخد منه قرشين كده ندفعهم عربون لدكان محندق حاطط عيني عليه بقالي فترة أل يعني بحجة إننا بنساعد البنات اليتامى بدل وقفتهم في الشارع
انتبهت له وسألته مستوضحة
أها وبعدين
قال بإيجاز مليء بالغموض
ولا قبلين هاجيب الدكان وأشغله لحسابي
رددت في قلق
طب وبنات أختك هتعمل معاهم إيه
أجاب ببساطة وكأنه قد أعد الرد مسبقا
هخليهم يبيعوا العربية دي وأخد فلوسها واحطها في الدكان وتوضيبه
طب ما جايز يشبطوا فيه وتخسر المصلحة كلها!!
مش هايحصل ما أنا هاعمل الورق كله باسمي ويبقوا يقابلوني لو طالوا مني حاجة
حذرته من جديد بلهجة مغلفة بالجدية
إنت ضامن الحكاية دي بنت أختك فيروزة مش عبيطة ولا سهل يضحك عليها
استطرد محتقرا قدراتها
دي جعجاعة على الفاضي قطتها جمل ومش هاتقدر تعمل حاجة
كانت غير راضية عن استهانته بها فعادت لتحذره
أنا بأنبهك بس هي مش سهلة!
تقوست شفتاه قليلا وأظهرت ابتسامة مغترة عليهما حينما قال عن ثقة كاملة
متقلقيش جوزين أقلام مني على وشها هيربوها!
نظرة مطولة منها إلى وجهه الخبيث بدت كما لو كانت تدرسه ثم تنهدت قائلة
هانشوف
بابتسامة عملية بحتة وإيماءة رأس بسيطة مدت يدها بكيس ورقي مليء بالسندوتشات من نافذة العربة نحو أحد الأشخاص المنتظرين ليحصل على طلبه تلقت فيروزة النقود من شخص آخر ودونت في ورقة صغيرة ما يريد ثم استدارت نحو أختها تسألها بتلهف
أوردر 36 خلص
أجابتها همسة بلهاث وهي تدور حول نفسها لتنجز عملها في أسرع وقت
بأقفله أهوو
أشارت الأولى بالورقة الصغيرة التي في يدها متابعة حديثها
طيب في أوردر تاني مستعجل
هزت رأسها بالإيجاب وهي ترد عليها ويداها مشغولتان في تغليف السندوتشات بطريقة جذابة
ماشي هاعمله بعد ده على طول
أوكي
تطلعت
فيروزة من النافذة مجددا لتراقب وتقرأ ردات الفعل على أوجه الزبائن الذين لم يغادروا المكان بعد وآثروا تناول السندوتشات على الكورنيش بجوارهم رأت علامات التلذذ والاستحسان واضحة على محياهم شعرت بالانتشاء والرضا لنجاحها في إرضاء جمهورها من الذواقة استمرت في تحريك عينيها على باقي المنطقة إلى أن توقفت عند البقعة التي يجلس فيها خالها لم تصدق بقائه حتى تلك الساعة قالت في ذهول لاكزة أختها في جانب ذراعها لتنتبه لها
تصدقي يا همسة خالك لسه قاعد لحد دلوقتي!
رفعت الأخيرة عينيها لتنظر إلى الأمام باحثة عن مكانه وهي تقول
بتهزري!!
تابعت فيروزة جملتها بتأفف مشمئز
لأ والعقربة مراته لازقة فيه!
ردت عليها أختها تمازحها
تلاقيها مش رحمانا من كتر أرها علينا
أيدتها الرأي فاستطردت
ايوه ربنا يستر من عينيها ومن شړ حاسد إذا حسد!
يا رب الأوردر جاهز للتسليم يا فيرو
قالتها وهي تناولها آخر ما أعدته من طعام لتضعه في الكيس الورقي حتى يتسنى لها إعطائه لصاحبه ولزمة معتادة منها مسحت كفيها في مريلة المطبخ التي تحاوط خصرها قبل أن تنظر مصادفة أمامها وكأنها على موعد مع القدر كانت أكثر إحساسا بالتوتر والضياع جحظت عيناها في ارتعاب منه حينما أبصرته أمامها يطالعها عن قصد جف حلقها وانتفضت عروقها خوفا من قدومه المحمل حتما بالمشاكل رددت مع نفسها في رجاء كانت واثقة أنه لن يستجاب
شكل الليلة مش هاتعدي على خير يا رب ما يجي هنا!
تراجعت تلقائيا خطوة للخلف وقد بات بالفعل واقفا أسفل نافذة العربة وكامل نظراته مرتكزة عليها أولا قبل أن تتحول عيناها تلقائيا وبشكل آلي نحو فيروزة وقد هتف صائحا بصوته الرجولي الأجش
سلامو عليكم !!!!!
الفصل الثاني عشر
بخطوات متهادية بطيئة وحذرة اتجهت هاجر إلى الأريكة لتستلقي عليها وقد بدا بطنها المنتفخ متدليا بشكل لافت للأنظار وضعت صحن الفاكهة الذي قطعت ثماره إلى قطع صغيرة في حجرها وبدأت في تناوله واحدة تلو الأخرى شعرت بعدم الراحة لجلوسها هكذا وساقيها تتدلى لذا ثنيت ساقها اليسرى ووضعتها أسفل منها وتطلعت إلى والدتها بنظرات عادية قبل أن تقول لها بلوم وفمها ممتلئ بالفاكهة التي تلوكها
إنتي غلطانة في الحكاية دي يامه كان لازم تبلغوا البوليس!
زمت ونيسة شفتيها قائلة في حيرة وضاربة بظهر كفها على الآخر
وأنا كنت هاعمل إيه وأبوكي مصمم على اللي في دماغه!
قالت وبقايا الطعام تتناثر من جوفها
كنتي تقوليلنا واحنا نتصرف
بدت أمها كما لو لسعتها حية فانتفضت بجزع تقول
إنتي عاوزاه يغضب عليا
ثم التقطت أنفاسها لتهدئ من حالتها المرتاعة لتضيف في ندم
بقى دي جزاتي إني حكيتلك
لأ يامه بس احنا خايفين عليكي
ردت بصوت متهدج متذكرة إحساسها الشديد بالارتعاب لمعايشة تلك الذكرى من جديد حتى وإن كانت متجسدة في مخيلتها
متفكرنيش يا هاجر ده أنا حالتي كانت حالة ولسه وحياتك لحد دلوقتي!
تجشأ محرز بصوت مزعج بعد أن انتهى من تجرع زجاجة المشروب الغازي على دفعتين وهو يستدير في اتجاه حماته ليعلق بسخافة وكأن الأمر يعنيه حقا
يا حاجة كده احنا ادينا الحرامي ده فرصة يعلم علينا والكلام لو اتنتور واتعرف في الحتة شكلنا مش هايبقى حلو
أدارت رأسها في اتجاهه لترد عليه
عمك الحاج هيتصرف
استطرد متسائلا وهو ينظف ما بين أسنانه بظافر إصبعه الصغير
وتميم يعرف على كده
اتسعت عيناها تحذره بلهجة جادة
بالله عليك ما تقوله يا محرز! احنا مش عاوزين نعكنن عليه وهو لسه عريس جديد بيشم نفسه مع مراته مش هايبقى محطوط في مشاكل من أولها!
رد على مضض
ما هو هيضايق لما يسمع من برا ويجي يعتب علينا!
قالت مؤكدة عليه في نبرة أقرب للرجاء حتى لا يتسبب في إحداث مشكلة دون داع
ما أنا قولتلك محدش يعرف وإنت ماتقولوش خالص ولا كأن في حاجة حصلت ماشي يا ابني
بينما هتفت هاجر توصيه هي الأخرى ومدعمة لوالدتها في رغبتها
خلاص يا محرز هما أدرى بمصلحتهم
هز رأسه بإيماءة مستسلمة يقول لهما
ماشي يا حماتي اللي يريحك
نظرت له ونيسة في امتنان بالرغم من القلق الذي اعتراها بعد أن أطلعتهما على ما حدث في المنزل من سړقة قبل بضعة أيام دعت الله في نفسها ألا يتفوه أحدهما ولو مصادفة بشيء ل تميم أو والده فتتعرض هي للتوبيخ أشاحت بعينيها بعيدا عن وجه محرز لتنظر إلى ابنتها متسائلة في اهتمام
هننزل امتى نشتري حاجات النونو
أجابها بتنهيدة متعبة
يومين كده ولا حاجة يامه أكون بس شديت حيلتي شوية
حركت رأسها في تفهم وابتسمت تدعو لها
على خيرة الله ربنا معاكي ويقويكي ويرزقك بساعة سهلة من عنده
مسحت بمنديل ورقي اللوح الرخامي الممتد أمامها حتى تزيح أي بقايا لزجة عالقة به فور أن عبأت السندوتشات في الكيس الورقي لتكتمل مهمتها في تجهيز الطلب وإعداده للاستلام قبل أن ترفع رأسها وتنظر إلى ذاك الشخص المرابط أسفل نافذة العربة دققت فيروزة النظر في ملامحه المألوفة عرفته دون عناء في التفكير إنه العريس الذي دعيت والدتها لحضور حفل زيجته منذ أيام وبابتسامة روتينية بحتة سألته
أيوه أؤمر حضرتك إيه طلباتك!
انتصب تميم في وقفته الرجولية المهيبة يجوب بنظراته شكل العربة من داخلها وخارجها وكأنه مفتش من الصحة يبحث عن النواقص والعيوب قبل أن يكتب تقريره النهائي تأملته همسة في خوف مبرر فسكوته ونظراته المريبة تؤكد لها وجود
خطب ما ناهيك عن معرفتها الجيدة بحمية أختها وتعصبها الزائد لما يخصها تضرعت بتوسل للمولى أن يمر الأمر على خير خاصة أن اللقاء السابق معه لم يبشر بخير أطاح تميم برجاواتها حينما هتف متسائلا بوقاحة منقطعة النظير مستخدما يده في الإشارة
إنتو بقى اللي مدورين الليلة دي كلها
وضعت همسة يدها على جوفها لتمنع شهقة مصډومة من الخروج عقب جملته الموحية تلك والتي حتما ستشعل جذوة الشجار كانت مرتعدة من ردة فعل أختها التي لن تقبل بتلميح صريح ومسيء كهذا التفتت نحو فيروزة لتجدها قد جحظت بعينيها في ذهول مستنكر لتلاعبه بالألفاظ والإشارة لكون الاثنتين تفعلان ما يشين احتدت نظراتها نحوه ورمقه بنظرة عدائية شرسة قبل أن تصيح في وجهه بصوته مرتفع وغاضب
ما تحترم نفسك يا جدع إنت! إيه الكلام ده يعني إيه مدورينها
أجابها ببرود وقد قست نظراته هو الآخر
يعني زي ما فهمتي يا أبلة!
استشاطت حنقا من اتهامه الباطل دون وجه حق فتشنج صوتها ولوحت بذراعها وهي تهاجمه وقد انحنت من النافذة نحوه
اخرس قطع لسانك إنت واللي زيك إنت جاي تقل أدبك علينا هنا
بدا فجا للغاية وهو يتابع وكامل نظراته المزدرية تدور في المكان بشكل ينم عن نفوره
أومال تسمي اللمة اللي هنا دي دي معجنة! والسايب في السايب
اشټعل وجهها واربد بغضبه المستعر اعتقدت أنه واحدا من المتسكعين اللزجين الذين يظهرون وقاحتهم مع الناس لترتعد ردت تحذره بحدية حتى توقفه عند حده فلا يتمادى معها
لأ عندك أنا مسمحلكش!
ثم اتجهت إلى باب العربة دافعة أختها للجانب لتتنحى عن طريقها توسلت لها الأخيرة باستماتة والړعب يشع من عينيها المذعورتين
بلاش يا فيروزة خليكي معايا ده شكله بلطجي!
ردت حاسمة أمرها ودون أن تلتفت لها
مش سيباه برضوه!
هبطت عن العربة لتغدو في مواجهته لم تكن بصاحبة
القامة القصيرة لتخشاه بدت أقرب طولا إليه تطلعت إليه في عدائية بائنة وهتفت مدافعة عن نفسها بقوة وذراعها يلوح في الهواء
الكل واقف باحترامه هنا محدش يجرؤ يعمل حاجة غلط ولا حتى يقدر
قست نظراتها أكثر نحوه حينما استأنفت جملتها قاصدة إهانته بشكل فج يليق بتصرفه
بس في ناس تفكيرها قذر زيك كده مفكرة الكل مش مظبوطين!
نظر لها شزرا وقد احتقنت عروقه بدمائه الثائرة حدجها بنظرة احتقارية جابتها من رأسها لأخمص قدميها وهو يسألها بلهجة ذات مغزى
وإنتي بقى اللي مظبوطة
صړخت فيه تهدده بسبابتها وعيناها تطقان شررا
اخرس قطع لسانك انسان مش محترم!
ثم ما لبث أن هددته بعدوانية يستحقها
اقسم بالله لو ما مشيت من هنا لأفرج عليك الناس وأمسح بكرامتك الكورنيش ده كله وألبسك مصېبة وقتي!
هتفت همسة لها من بعيد وقد تخلت عنها شجاعتها
سبيه يا فيروزة
لم تستدر نحوها وظلت تحملق فيه بقوة لا تعرف من أين أتتها لكنها تخرج دوما في الوقت الصحيح حينما يتم استفزازها وبالرغم