رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1
المحتويات
دي
ردت عليها بتنهيدة حزينة
ربنا يتولاها
وبخبث مكشوف سألتها مباشرة
مقولتليش صحيح إيه اللي حاصل مع بناتك
لم تكن آمنة في مزاج رائق يسمح لها بالفضفضة العفوية معها كانت تخشى من البوح معها بما آلم بعائلتها في الأيام الماضية فتستغل الموقف كعادتها وتزيد من تعقيد الأمور لذا تهربت من الإجابة عليها وقالت وهي تنهض من على الأريكة لتسير بتؤدة نحو المطبخ
زمانت الأكل سخن هاطفي الڼار عليه
نظرت لها حمدية في غيظ مكبوت وما إن اختفت عن عينيها حتى غمغمت مع نفسها بتبرم
بتتلاوعي عليا يا آمنة! مسيري هاعرف ده مافيش حاجة بتستخبى عليا!
انتهى من تدخين سيجارته الرابعة أو الخامسة لم يعر الأمر أي اهتمام زائد فكامل تركيزه كان منصبا على أمر آخر ولكنها كانت وسيلته المؤقتة للتنفيس عن التوتر الغريب الذي اعتراه راقب تميم الطريق بعينين حادتين ممعنا النظر في الأوجه التي تمر أمامه حيث انتقى تلك البقعة تحديدا لتمكنه من رؤيتها حينما تعرج من أي اتجاه تفحص جيبه الممتلئ بلزمة لا إرادية كل بضعة دقائق انتصب جسده واشتد كتفاه حين أبصرها قادمة من على بعد ألقى بسيجارته ودعس طرفها بقدمه ليطفئها ثم تأهب في وقفته تنحنح تميم بخشونة طفيفة ليزيح تلك الحشرجة التي تغلف أحباله الصوتية وبدا إلى حد ما مستعدا لمواجهته مجددا معها
لم تكن فيروزة منتبهة لذاك الظل الواقف على مقربة من منزلها وفي تلك البقعة المعتمة كانت مستغرقة في أفكارها المهمومة محاولة توفيق أوضاعها وفق ما توفر معها من ماديات بعد بيع كل ما يخص عربة الطعام من أدوات ومستلزمات الطهي تسمرت في مكانها مذعورة حين
أقبل عليها أحدهم بهامته الطويلة في البداية لم تتبين ملامحه ودق قلبها پخوف طبيعي وما إن انعكس الضوء الباهت على قسماته حتى اتضحت قسماته المألوفة إنه ذاك الوغد الذي أفسد عليها حياتها! حقا كان بارعا في إفزاعها بخروجه المفاجئ من الظلام ليغدو في لحظة أمامها تداركت خۏفها الغريزي وتطلعت إليه بنظرات حانقة قبل أن تصيح فيه بقوة مهاجمة إياه
إنت بتراقبني
نظر لها بجمود تاركا لها الفرصة لتفرغ ما في جعبتها من كلمات ناقمة وكذلك ليتمكن من ضبط تلك المشاعر الحسية التي هاجمته بشكل غير متوقع واصلت فيروزة صياحها الغاضب فقالت
فكرك أسلوب المجرمين ده هيخوفني يبقى إنت متعرفنيش كويس أنا ورايا ناس
رفع تميم كفه أمام وجهها ليخرسها بصيغة شبه آمرة
ابلعي ريقك شوية أنا جاي في كلمتين وماشي
ردت معترضة بشراسة على أسلوبه الفظ معها
مش إنت اللي هاتقولي أتكلم امتى وأسكت امتى
نفخ في استياء فاستغلت الفرصة لتضيف پغضب ظاهر على وجهها المتشنج
ومش هتنازل عن أي محضر مهما حصل!
كانت نظراته نحوها غامضة ممتزجة بالقسۏة وبكل ترفع علق عليها
محدش قالك اتنازلي مش المحضر بتاعك ده اللي هايفرق معايا
اغتاظت من ازدرائه الملموس في طريقة تحدثه معها وقبل أن تبادر بالكلام مجددا هتف بهدوء
أنا جاي في حاجة تانية خالص
تبدلت تعبيراتها للاندهاش ورفعت حاجبها للأعلى متسائلة بنفس النبرة المتعصبة
خير
لا يعرف لماذا ظلت عيناه مشدودة لوجهها المليء بأمارات الڠضب وكأنه يدرسه يتمحصه يفحص كل ذرة فيه على حدا بات من العسير عليه أن يكبح تلك التأثيرات الحسية التي تجتاحه على نحو مقلق وغير اعتيادي تنفس بعمق ليكبت ما يعتريه ويوؤده في مهده ثم استطرد موضحا بنبرة باردة وكأن أمرها لا يعنيه حقا
أنا جاي أعوضك عن اللي حصل لعربيتك
رددت في اندهاش مذهول من عرضه المفاجئ وقد تعقد جبينها
تعوضني
أخرج تميم من جيب سترته المغلف الأصفر المطوي
إلى نصفين ومد به يده نحوها قائلا
اتفضلي
تجمدت يداها ولم تحركهما قيد أنملة وكأن جسدها بالكامل قد تحول لتمثال حي نظرت له بعينين غاضبتين متسائلة بوجهها المقلوب
إيه ده
لوح بالمغلف وهو يجيبها في بساطة
فلوس بدل عربيتك المحروقة
ابتسمت في تهكم غير مصدقة عرضه الذي بدا من وجهة نظرها سخيفا ولا معنى له سوى إذلالها بشكل متعمد رفعت رأسها للأعلى في كبرياء ثم سألته بما يشبه السخرية
مش سيادتك أنكرت إن ليك صلة بالموضوع من الأساس جاي تدفعلي تعويض ليه بقى!
ارتبك لوهلة لسؤالها الصريح ومع ذلك حافظ على ثبات نبرته وهدوئها وهو يبرر لها
لأني مرضاش بخړاب البيوت لحد
التوت شفتاها في ابتسامة مستهجنة ثم علقت بنبرتها الساخرة وهي تطالعه بنظرات احتقارية واضحة
عاوز تقولي إنك يا حرام قلبك رق وصعبت عليك بعد اللي حصل فقولت أطلع قرشين للغلبانة دي أتعطف بيهم عليها وأهي تبقى بجميلة وأعرف أكسر عينها كويس!!!
صډمته واقعيتها وأفسدت مخططاته العادية بتزمتها الحاد كان يعتصر عقله ليجد الكلمات المناسبة التي يعلل بها تصرفه فهي تركيبة نسائية عجيبة لم يقابلها في حياته من قبل أخرجته من صمته حين هتفت بنبرة اكتسبت قساوة أكبر
شكرا يا حضرت أنا ما بأقبلش العوض ولا الإحسان من حد
بس أنا قصدي
قاطعته بغصة شعرت بألمها في حلقها
محصلتش إني أشحت على نفسي!
دافعت بعزة نفس عن كبريائها الذي جرحه بعرضه السخي تفهم موقفها ولم يعلق بشيء لكنها أفسدت احترامه لموقفها بقول
خلي فلوسك في جيبك وابقى ادفعهم للمحامي عشان يطلعك من السچن
احتقنت نظراته من بشاعة لسانها السليط لم يكن قد تجاوز بعد عن صڤعتها وحاول تخطيها مرغما لينسى كل ما يخصها بإنهاء المسائل العالقة بينهما لكنها تعيده إلى ذروة الخلاف بحماقتها وتهورها استطاعت برعونتها أن تستثير حميته فعنفها بحدة وقد توحشت عيناه
الواحد غلطان إنه بيعمل معاكي أي واجب
ردت ببرود
مش عاوزة خليهولك!
نظرة احتقارية له أطلت من عينيها جعلته يستشيط ڠضبا تركته يغلي في مكانه قبل أن يتحول لوحش كاسر ويهاجمها إما لفظيا أو بدنيا فتجربتها السابقة معه توحي بذلك خاصة مع عدم وجود من يدافع عنها إن تطلب الأمر تدخلا سريعا بدأت فيروزة تسير مبتعدة عنه بخطا متعجلة غير مبالية بنظراته الڼارية المصوبة نحوها كان تميم على وشك التحرك وهو بالكاد يكبح انفعالاته المستثارة لكنه أدار رأسه في اتجاهها ليقول لها بنبرة عالية
عارفة إنتي عاملة زي الطاووس بالظبط!
استوقفتها جملته الغريبة فالتفتت نحوه تسأله
نعم
تابع موضحا بما يشبه التهكم عليها
أيوه إنتي مغرورة ومناخيرك لفوق مالكيش كبير ومابتسمعيش لحد ولسانك سابق دماغك وصدقيني ده هيضيعك
تفاجأت من تحليله لشخصيتها بتلك الصورة التي تضعها في قالب ترفضه تماسكت حتى لا تظهر تأثرها بوقاحته ونظرت له بتعال وهي تعقب عليه
طب يا ريت تخلي نصايحك لنفسك هتنفعك أكتر مني
لاح على زاوية فمه ابتسامة ساخرة منها مما استفزها فاندفعت قائلة بنزق
أه وبالمرة قول للست الوالدة ماتتعبش نفسها وتيجي تهددنا تاني أنا هاخد حقي منك وبالقانون!
بدا تأثير المفاجأة بائنا على تعبيراته التي تحولت للوجوم وهو يردد
إيه الكلام ده
شعرت فيروزة أنها كسبت تلك الجولة لصالحها فارتخت قسماتها وانعكس عليها القليل من الزهو ثم قالت ساخرة وتلك النظرة المنتصرة تتراقص في حدقتيها
مش معقول متعرفش بده غريبة!
اشتد في وقفته ودنا منها خطوتين ليسألها بصوت قاس
فهميني هنا معناه إيه كلامك البايخ ده!
حذرته بټهديد صريح وهي تتراجع للخلف
عندك! متقربش مني وإلا هاعملك محضر تحرش وبدل السنة هتبقى عشرة!
نظر لها بعينين مغلولتين مستنكرا بجاحتها أهذا جزاء معروفه معها ردد لنفسه في ضيق
بينما تابعت فيروزة بنبرة تهزأ به
وإنت ماشاء الله سوابق وسمعتك سبقاك
أوصلته بنزقها المستفز إلى درجة جعلت من الصعب عليه السيطرة على غضبته الوشيكة غالب تميم ما يعتريه من مشاعر حانقة ومستثارة حتى لا يتصرف بطيش وبصوت أجش رن صداه في أذنيها بقوة قال لها متعهدا
بكرة السوابق ده هيكسر مناخيرك ويجيبها الأرض !!
الفصل الثامن عشر
حالة من الحنق الغيظ السخط سيطرت على كامل جوارحه واختلطت بغضبه المكتوم لتتشعب في كل ذرة من جسده بعدما أخبرته فيروزة بشأن زيارة والدته غير المستساغة لها لم يحبذ مطلقا أن يوضع في ذلك الموقف الحرج وبجهد مضاعف ضبط انفعالاته ليبتعد عن المكان قبل أن يرتكب ما قد يندم عليه لاحقا بسبب نجاحها في استفزازه بتسلطها الحاد كور تميم قبضة يده ضاغطا على أصابعه بقساوة سار بمحاذاة الكورنيش لوقت طويل حتى تخبو تلك النيران المستعرة بداخله فلا يعود لمنزله وهو على وضعه الحالي استياء عظيم شعر به لفشله في تحقيق ما كان يصبو إليه قادته قدماه خلال طريق عودته إلى العربة المحترقة تجمد أمامها وحملق فيها طويلا بعقل شبه شارد ورويدا رويدا بدأت ثورته المتأججة نحوها تخبو لتتحول نحو رفيقه الذي أحدث تلك الکاړثة بدا كمن أصابه البرق فانتصب في وقفته وغير مساره ليتجه نحو منزل ناجي توقع مكوثه بالسطح ليلهو كعادته كل مساء صعد الدرجات سريعا وقف عند أعتاب مدخله وألقى نظرة شاملة على من فيه وكما صدق حدسه فقد كان متواجدا بصحبة حمص وشيكاغو صاح عاليا لينتبه ثلاثتهم لوجوده
سلامو عليكم
على الفور نهض ناجي من جلسته المسترخية مهرولا نحوه وهو يرحب به
أهلا بكبير منطقتنا نورت المكان كله
مد يده لمصافحته وجذبه الأخير نحوه ليحتضنه ثم دعاه للجلوس قائلا
تعالى ده الأعدة الحلوة لسه هتبتدي
نظر له بعينين غائمتين ووجه عابس لم يكن راغبا في السهر أو المكوث معه فمجيئه فقط كان من أجل مهمة محددة لذا سار بتثاقل نحو الوسائد المحشوة التي تفترش السجاجيد بزاوية السطح رحب به التابعان بود زائد اكتفى بالابتسام المتحفظ لهما صاح شيكاغو عن ثقة وتلك البسمة اللزجة
تعلو ثغره
اطمن يا معلم الحكاية عندنا
وأضاف عليه حمص متخذا موضعه في الحوار
وزي ما ورطناك هنحلها بطريقتنا
الټفت نحوه يطالعه بنظرات قاسېة رافضا الغموض الذي يغلف كلماته وهتف ينذره بخشونة
طريقتكم!! أنا مش عاوز شغل عوأ وبلطجة تاني مع الحريم!
أجابه حمص نافيا
لأ يا كبير دي حاجة في السليم ومضمونة
اقترب منه شيكاغو ليقول بخبث من بين أسنانه المتسخة
وبعدين ده احنا تحت طوعك يا معلم تميم ومطرح ما تودينا نروح واحنا مغمضين
هز حمص رأسه مؤكدا هو الآخر
أيوه رقبتنا فداك يا كبير
نظر لهما بعدم ارتياح وشدد من جديد بلهجته الجادة
ماشي بس أديني قولتلكم أهو عشان محدش يلومني لما اتصرف بعد كده
قال له شيكاغو دون تفكير
فداك يا كبير
قبض ناجي على ذراع شيكاغو وسحبه منه لينزوي به بعيدا عن عيني تميم المراقبة له وبنبرة أقرب للخفوت سأله
عرفت هتعمل إيه
جاوبه بصوته الخفيض دون أن تفتر ابتسامته السخيفة
أيوه كله زي ما فهمتنا يا ريس ناجي
ارتخت أساريره المشدودة وقال له
طيب عاوز البشارة تجيلي قريب
رد يطمئنه عن ثقة واضحة
قريب هاتسمع اللي يفرحك بس ماتنسناش في عرقنا
علق في سخط
أما تتنيل تحلها تبقى تتكلم بلاش تقاطع يا فقري
قال بتملق وكأنه بذلك يكسب وده
ولو ببلاش يا معلم مايهمكش اعتبرها عربون محبة وتصالح
هز رأسه في استحسان ثم اختطف النظرات نحو تميم الذي تمركز جالسا على الوسائد تنحنح بصوته الخفيض وأشار بعينيه ل شيكاغو ليبتعد عنه أحضر نارجيلته ودنا منه وهو يحملها افتعل الضحك ملقيا دعابة خارجة لكن لم يضحك رفيقه بل بدا أكثر وجوما وسأله مباشرة ليشعره بأنه يراقبه عن كثب
مقولتليش هتعمل إيه
تلجلج قليلا وهو يجيبه
كل خير يا صاحبي اطمن
حذره بجدية واضحة
يا ريت ماتكونش مصېبة جديدة تحط على دماغي!
هتف نافيا ليبدد شكوكه
لأ
دي حاجة مضمونة يا تميم متقلقش!
وبالرغم من كلماته الباعثة على الاطمئنان إلا أنه لم يشعر بذلك الإحساس الذي يسعى رفيقه بكل جهده لبثه فيه بل انتابه هاجسا مزعجا أن الأمور تتجه للتعقيد أكثر وربما للأسوأ خاصة بعد مواجهته الأخيرة مع صاحبة الرأس العنيد فيروزة
کاړثة بكافة المقاييس حلت على رأسها وبالكاد ستقضي على سند عائلتها إن لم تتنازل عن عجرفتها وكبريائها الذي تعتد به لأجل فلذة كبدها انخلع قلبها خوفا عليه وتهدجت أنفاسها فور معرفتها بما آلم به من مصېبة لن يخرج منها بسهولة استطاعت بصعوبة أن تتمالك نفسها لترتدي ثيابها وتفكر بذهن غير مشوش حتى تصل لحل ينقذه مما بات فيه هرولت بثينة نحو منزل شقيقتها لتستنجد بها بعد أن هاتفها ابنها ليخبرها بإلقاء القبض عليه بالقسم الشرطي في تهمة لم يفصح لها بعد عن فحواها استقبلتها ونيسة بترحابها المعتاد متجاوزة عن أي خلاف حدث من قبل وتفاجأت بها تبكي بحړقة وهي ترجوها أن تتدخل لإنقاذ ابنها لم يكن أمامها سوى اللجوء لزوجها ليساعدها تركتها تجلس بمفردها في الصالون بعد أن أعدت لها عصير الليمون لتشربه وتهدأ سارت عبر الردهة لتدخل إلى غرفة النوم حيث يستلقي بدير في قيلولة قصيرة توقفت في مكانها مترددة لم تكن راغبة في إيقاظه خلال لحظاته المقدسة تلك لكن لا مفر استجمعت جأشها وتقدمت نحوه وبكل رفق هزته من جانبه هامسة له
حاج بدير! إنت صاحي يا حاج
نظر لها الأخير بنصف عين تقلب على جانبه وبصوت ثقيل نائم سألها
في إيه يا ونيسة
بصوت متذبذب أجابته
معلش ممكن تفوقلي كده شوية أنا عاوزاك في مسألة مهمة
انتفض في نومته يسألها والقلق قد غطى ملامحه من طريقة حديثها
تميم جراله حاجة الدكان فيه مصېبة البضاعة باظت
ردت بالنفي
لأ يا حاج الشړ برا وبعيد عننا ابننا بخير والدكان زي ما هو
نظر لها پغضب وهو يوبخها
أومال مصحياني ليه يا ولية السعادي
أجابته على استحياء
أصل بثينة برا وكانت آ عاوزاك
تقلصت تعابيره واكتست بأمارات الانزعاج وهو يدمدم بتأفف
هي الحكاية فيها أختك خير عاوزة إيه
اعتدل بدير في نومته ونظراته المستاءة ما زالت تحتل وجهه استقامت في وقفتها وردت
أصل الواد هيثم واقع في مشكلة وآ
قاطعها بتبرم
يادي الزفت الحرامي ده اللي ما بيجيش من وراه أي خير!!
ربتت على كتفه تستعطفه
أنا عارفة يا حاج إن بلاويه كتير بس إنت كبيرنا وفي مقام أبوه ولو موقفناش معاه الواد هيضيع
علق في سخرية وقد تقوست زاوية فمه بابتسامة متهكمة
تقوليش هو ماشي عدل ما هو ضايع خلقة!
حاولت استرقاق قلبه فقالت له بلطف
معلش يا حاج مالوش غيرك بعد ربنا وأمه مکسورة الجناح
هتف معترضا على كلماتها الأخيرة
دي مکسورة الجناح أختك ومن غير زعل كده يتفتلها بلاد كتلة شړ ماشية على الأرض
ردت پانكسار ملموس في نبرتها
هي أختي بردك ومالهاش غيري
أزاح بدير الغطاء عن جسده وأخفض ساقيه ليهبط عن الفراش قائلا لها
عشان خاطرك يا ونيسة هاروح أشوفها مع إني كنت مقرر ما اتحشرلهاش في حاجة بعد اللي عمله ابنها
سارت خلفه تثني على معروفه الكبير
ربنا يخليك لينا يا حاج طول عمر قلبك طيب وبيسامح
أخفض هيثم رأسه في خزي أمامه بعد أن تدخل لإخراجه من محبسه ودفع تكاليف الإفراج عنه منهيا
متابعة القراءة