رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1

موقع أيام نيوز

لتسألها
في إيه يا ماما
أجابتها بوجه مكفهر وصوت يعكس ضيقها
بنادي عليكي وإنتي ولا سمعاني!
ردت بزفير بطيء
معلش مخدتش بالي 
دققت بثينة النظر في وجه ابنتها الذابل لم تكن بالساذجة لتفهم وجود خطب ما سألتها بجدية تنم عن قوة وحاجباها معقودان
خلود بقالك يومين مش زي تملي في حد ضايقك قوليلي وأنا أتصرف 
ظهر ترددها وهي تجيبها باقتضاب
لأ مافيش 
سألتها مباشرة وكامل نظراتها مثبتة عليها
تميم عملك حاجة
للحظة توترت من سؤالها الملبك لحواسها أجابت دون أن تنظر في عينيها حتى لا تلاحظ كذبها
لأ 
كانت غير مقتنعة بردها ومع ذلك قالت لها
طب جهزي نفسك عشان تروحي من بدري لخالتك تساعديها في عزومة العشا بتاعة النهاردة 
عبثت خلود بأصابع يدها في ارتباك فكيف ستخبرها أنها غير راغبة في الذهاب إلى هناك وچرح كبريائها أكثر من ذلك بتلقي المزيد من قساوة تميم ما زالت مستاءة منه ولم يخف حزنها ضغطت على شفتيها تعتذر بصوت مهتز وعيناها تتحركان في توتر
أنا أصلي مش رايحة
علقت مصډومة مما نطقت به
نعم بتقولي إيه
تعللت مدعية كڈبا
جسمي واجعني و مش هاقدر أقف كتير خاېفة أدوخ وأتعب خليني أروح مرة تانية 
زمت والدتها شفتيها في عدم اقتناع وهي تعقب عليها
غريبة! مع إنك كنتي بتزني عليا عشان تروحي 
غامت عيناها وهي ترد
مكونتش أعرف إني هاتعب
استدارت بثينة برأسها للخلف حينما سمعت صوت الجرس عادت لتنظر إلى ابنتها وهي تهم بالتحرك
أنا هاروح أشوف مين بيخبط 
أومأت برأسها بهزة بسيطة والتفتت تتطلع من نافذتها للزحام المتواجد بالأسفل سحبت خلود أنفاسا عميقة تخفف بها تلك الغصة المؤلمة الموجودة بصدرها أتاها صوت والدتها من خلفها وهي تقول لها بابتسامة ماكرة وعيناها تبرقان بوميض غريب
في ضيف جايلك برا يا حلوة 
أدارت رأسها ببطء نحوها لتسألها
ضيف مين ده
هزت بثينة كتفيها في دلال مصطنع قبل أن تجيبها بابتسامتها اللئيمة
تميم يا عين أمك!
خفق قلب خلود بقوة لمجرد سماعها اسمه في لحظة واحدة تلاشت جميع أحزانها ومحيت كل همومها أشرقت ملامحها وتوهجت نظراتها بوهج الحب اضطربت أنفاسها حينما رددت
ت تميم!
قالت في خبث
أه ياختي تميم 
تملكتها حالة من الارتباك والحيرة دارت حول نفسها غير مصدقة أنه قد جاء إليها وقفت أمام المرآة لتضبط هيئتها سريعا وتمسح ما تبقى من دمعاتها قرصت خديها بأناملها وهي تتساءل في تلهف مضاعف
شكلي مظبوط يا ماما
علقت عليها ساخرة
عجايب! اللي يشوفك من شوية مايشوفكيش دلوقتي!
نثرت خلود عطرها على بلوزتها الخضراء وهندمت ياقتها ثم أرخت طرفي حجابها الأبيض وراء ظهرها سحبت شهيقا عميقا تهدئ به دقات قلبها المتسارعة وقفت قبالة والدتها ترجوها
ادعيلي ياماما 
قالت لها بوجه عابس غير راض عن تصرفاتها
بأدعيلك بس إنتي اركزي كده
وكأنها لم تصغ لها حيث خرجت من غرفتها مهرولة
نحو الصالة لمحته جالسا عند الزاوية ېحرق صدره بسجائره رمشت بعينيها غير مصدقة أنه جاء لرؤيتها أحست بالسعادة تغمرها من جديد فتذيب الأوجاع التي أثقلت قلبها لكنها أرادت معاتبته على خشونته معها لذا تباطأت عن عمد في خطواتها وهي تقترب منه أطفأ تميم سيجارته وقد لمحها مقبلة نحوه نهض لمصافحتها فرفضت مد يدها نحوه وكتفت ساعديها أمام صدرها لترد له ما فعله معها حينما قدمت له باقة الورد رمقها بنظرة حادة أربكتها ثم سألها لها
دي حمدلله على السلامة بتاعتك
على الفور تخلت عن قناع الجمود الزائف الذي ارتدته لتعتذر منه في ندم وقد تهدل كتفاها وارتخى ذراعاها
حقك عليا يا تميم أنا مقصدش 
ثم لعقت شفتيها بطرف لسانها قبل أن تضيف بمرارة
بس إنت وجعتني باللي عملته معايا قصاد أهلك!
رد عليها دون مراوغة
عشان الورد
أدمعت عيناها وقد تجسد المشهد في مخيلتها رأى تميم عبراتها تتجمع فشعر بوخزة تؤلم حلقه لم يحبذ أبدا تلك النوعية من الرومانسيات العلنية هو غيرها لا يستطيع التعبير عن مشاعره أمام الآخرين يحتاج لنوع من الخصوصية ليبوح بمكنونات قلبه أخرج زفيرا عميقا من جوفه ثم جلس على الأريكة ليقول لها
بصي يا بنت الناس خليني أكون واضح معاكي 
قضم باقي حديثه ريثما تجلس ثم استأنف قائلا بنفس اللهجة الجادة
الأيام السودة اللي أنا عيشتها في السچن غيرتني كتير طول اليوم مع مجرمين وأشكال بنت فمش بالساهل تلاقيني تميم بتاع زمان أنا محتاج وقت عشان أعرف أتعامل مع الناس عادي وخصوصا خطيبتي تصرفاتي شوية ممكن متعجبكيش بس اديني وقتي!
امتدت يداها نحوه لتمسك بكفيه مسحت عليهما برفق وقد حدقت في عينيه بنظرات هائمة خرج صوتها محملا بتنهيدات العشق وهي تقول
حبيبي خد كل الوقت اللي إنت عاوزه أنا مش مستعجلة بس ماتقساش عليا أنا بأحبك وبأموت في التراب اللي بتمشي عليه 
تنحنح بصوت خاڤت قبل أن يسحب كفيه من بين أناملها الناعمة استقام في جلسته مرددا
أنا جاي بنفسي أخدك للعزومة
هللت غير مصدقة وهالة سحرية من الحب تحاوط وجهها
بجد يا تميم
رد بغلظة طفيفة
أكيد مش بأهزر يعني! قومي جهزي نفسك مش عاوز أتأخر 
نهضت واقفة وهي ترد في انصياع كامل
على طول يا حبيبي 
همت بالتحرك لكنها التفتت برأسها نحوه لتضيف في رقة وقد ضج وجهها بتورد دافئ
تعرف أنا كنت لسه بأقول لماما إني لازم أروح لخالتي من بدري عشان أساعدها وهي وهيثم يروحوا براحتهم برضوه هي محتاجة حد يقف معاها 
التعب راح خلاص
انفرج ثغرها عن بسمة متسعة مليئة بالفرحة مالت نحو والدتها ټحتضنها وتقبلها من وجنتيها وهي تهتف في ابتهاج
أنا بأحبك أوي يا ماما 
علقت عليها بنبرة ساخرة
خلي الحب لناسه ياختي!
لا تعرف كيف وافقت ببساطة على چنونها المسبب للفت الأنظار وجلست على مقعد بلاستيكي إلى جوار عربة الطعام الجاهز لتراقب بقلق غريزي ما تفعله ابنتاها مع الزبائن في البداية كان الوضع هادئا بالرغم من اختيار الأختين ليوم الخميس لافتتاح مشروعهما حيث بداية العطلة الأسبوعية وخروج المواطنين للاستمتاع بالأجواء الشتوية انزعجت قليلا من شرائط الأنوار الجاذبة للأنظار التي حاوطت مقدمة العربة لتجذب الأعين نحوها أشاحت ببصرها عن إضاءتها لتضم شالها الصوفي على عنقها حتى تستعيد إحساس الدفء المفقود في ذلك المكان الفسيح أعدت همسة السندوتشات الخفيفة وأضافت لها نكهات مميزة لتعطيها مذاقا مختلفا وأيضا حريفا إن طلب أحدهم طعما لاذعا وحارا في حين تولت فيروزة تلقي الطلبات وتغليف الطعام فور الانتهاء منه نهضت آمنة من مكانها لتذهب إلى ابنتيها بعد أن ضجرت من المكوث
مطولا بمفردها دون أن تقوم بشيء مفيد ناهيك عن تيار الهواء البارد الذي أرهق جسدها وقفت تتطلع إلى الاثنتين الواقفتين خلف نافذة موجودة في العربة كلتاهما ترتدي كنزة سوداء ثقيلة مطبوع عليها نقوشات شتوية ويرفعان شعرهما للأعلى ويلفان حوله منديلا للرأس من اللون الأسود يزينه ورودا ملونة حتى لا تتساقط أيا من خصلاته في الطعام أثناء إعداده تأملتهما بابتسامة لطيفة سرعان ما تلاشت لتسألهما بنفاذ صبر
هو احنا هنفضل أعدين كده لحد امتى
ردت عليها فيروزة بملامح جادة
لسه بدري يا ماما الناس بتسهر للصبح 
قالت والدتها بتذمر وهي تسحب شالها على كتفيها المرتعشين
بس أنا البرد نخر في عضمي وتعبني 
اقترحت عليها همسة بلطف وهي تبتسم لها
تقدري يا ماما تطلعي تريحي كتر خيرك واقفة معانا من بدري واحنا كمان شوية هنقفل ونرجع البيت 
اعترضت عليها بشدة
وأسيبكم لوحدكم في الطل
صححت لها فيروزة عبارتها مستخدمة يدها وعينيها في الإشارة
طل إيه بس ده الدنيا زحمة أهي 
انكمشت آمنة على نفسها من التيارات الهوائية الباردة التي ټضرب وجهها وقالت في ضيق
أنا مش مرتاحة 
استندت فيروزة بكفيها على حافة النافذة لتتمكن من الانحناء نحوها ثم ردت عليها بهدوء علها تخفف من وطأة خۏفها الزائد
يا ماما مټخافيش أديكي موجودة معانا من بدري ومافيش حاجة حصلت الناس رايحة جاية وكل حاجة تمام التمام 
حركت رأسها للجانب قبل أن ترد عليها
قلبي متوغوش وبعدين كل فين وفين لما حد يجي ناحيتكم
بررت لها عزوف الزبائن عن القدوم قائلة بمنطقية
ما هما لسه ميعرفوناش بكرة لما الكل يدوق أكلنا هنبقى مش ملاحقين على الطلبات ولا الزباين 
أما نشوف
قالتها وهي تجرجر ساقيها نحو مقعدها الموضوع بجوار العربة في حين تساءلت همسة في اهتمام وهي تحاول أن تطل برأسها من النافذة لتنظر إليها أكثر
هاتعملي إيه يا ماما
ألقت بثقل جسدها المنهك على المقعد لتجيبها بعدها
هاقعد في مكاني ما أنا مش هاسيبكم لوحدكم 
سألتها مبتسمة
طيب أعملك سندوتش
ردت بوجه متقلص ونظرات متنمرة
لأ مش عاوزة ربنا يسهل وتفضوا المولد ده خلينا نرجع بيتنا 
كظمت فيروزة غيظها من أسلوبها المنفر والمثبط للعزائم لتقول بصوت خفيض وهي تكز على أسنانها
شايفة الإحباط
همست لها أختها وهي تسحب السکين من موضعه
احمدي ربنا إنها وافقت أصلا مش أحسن ما كانت حطتلنا العقدة في المنشار ولا عرفنا نعمل حاجة 
قالت بتكشيرة جانبية على شفتيها
على رأيك الحكاية مش ناقصة عكوسات!
أمرتها همسة بجدية وهي ترص قطع اللحم في المقلاة المليئة بالزيت المتأجج على النيران
قطعي يالا الطماطم والخس عشان لو حد جه طلب أوردر ما يقفش كتير 
رفعت فيروزة يديها للأعلى مرددة بنبرة عالية
ارزقنا من عندك يا رب!
شمر عن ساعديه وقام بثني كمي جلبابه ليتحرر ذراعاه ويستطيع مدهما بأريحية أثناء تناوله للطعام خلال المأدبة التي دعا إليها أفراد عائلته احتفاء بخروج حفيده الغالي من محبسه شطر سلطان الدجاجة المطهية أمامه إلى نصفين وضع إحداهما في صحنه واستطال ذراعه ليصل إلى حفيده الجالس على ميمنته بجوار ابنه أسندها في طبقه قائلا له بصيغة آمرة
عاوزك تخلص الأكل ده كله 
رد عليه تميم مازحا
أوامرك يا جدي هنسفهالك
بادله جده ابتسامة راضية قبل أن تتحول أنظاره نحو ونيسة التي أمسكت بالمعلقة الكبيرة لتسكب بها الحساء الذي تجيد إعداده بوصفة خاصة بها في طبقه وهي تقول
دوق يابا الحاج وقولي رأيك 
مد معلقته به وسحب القليل منه ليرتشفه ثم أردف في استحسان
تسلم إيدك 
انتفخت عروقها تباهيا برأيه الذي يضاعف من فخرها بمهاراتها في الطهي وشرعت توزع على باقي الجالسين مستعينة بابنة أختها لتساعدها في تقديم الطعام لضيوفها خاصة وأن ابنتها هاجر تعاني
من آلام الحمل المعتادة في تلك الأشهر المتقدمة منه استهلت بثينة حديثها مادحة عن عمد لتوجه الأنظار نحو ابنتها
طول عمرك ست بيت شاطرة يا ونيسة وخلود طالعة زيك مخدتش حاجة مني 
ردت شقيقتها مجاملة
تسلمي ياختي بس بنتك أشطر مني 
قالت لها بابتسامة متسعة بعد ضحكة مفتعلة
والله دي أخدة أصول الصنعة كلها منك 
وقفت خلود بجوار خطيبها تقدم له الطعام شكرها بنظراته دون أن ينبس بكلمة وفهمت هي إشاراته غير المنطوقة واحمرت وجنتاها خجلا هتفت بثينة فجأة عاليا وصوت المعالق يضرب في الصحون
ما تاكل يا تميم ده إنت هفتان يا حبيبي هما مكانوش بيأكلوك في السچن
بدت جملتها فظة إلى حد ما وأثارت حفيظة ابنتها التي اتسعت عيناها في لوم من أسلوبها غير المقبول لطرح مثل تلك الكلمات الصاډمة خشيت من توتر الأجواء لكن فاجأها
تميم بالرد بسخافة قاصدا إحراجها وربما مضايقتها
كنت بأكل يا خالتي بدل الطقة عشرة بس أكل أمي لا يعلى عليه!
اكتسى وجهها بعبوس ملحوظ بينما ضحكت ونيسة بنبرة فرحة وهي تقول
حبيبي يا ابني دايما كده ناصف أمك 
ثم غمزت له بمكر لتتحول الأنظار من جديد نحو خطيبته المرتبكة
بس النهاردة خلود اللي عاملة كل حاجة بإيدها صح يا هاجر
أيدتها ابنتها هاجر في الرأي فقالت بلؤم
طبعا وكله على يدي 
ردت عليها بثينة متسائلة بابتسامتها العريضة
إنتي صحتك عاملة إيه دلوقت
أشارت هاجر إلى بطنها المنتفخ وأجابت بتنهيدة متعبة
الحمدلله مطلع عيني بس كله يهون عشانه 
قالت لها مجاملة
طبعا ده الحفيد المنتظر ربنا يتمملك على خير ها الضاكتور قالك النوع إيه
همت تجيبها
هو قالنا 
لم يرغب محرز زوج هاجر وأحد أهم معاوني بدير في اقټحام تلك المرأة الفضولية لشئونه الخاصة لذا بحزم قاطع حديث النساء ليردد بطريقته اللزجة وبقايا الطعام الممضوغ يتناثر من فمه
كل اللي يجيبه ربنا خير خلونا نشوف الشغل والتوريدات اللي ورانا جايلنا كام طلبية و 
ظنت بثينة أن الفرصة مواتية لتقحم ما تريده مستغلة جملة محرز الأخيرة فهتفت متدخلة في الحديث بفظاظة ونظراتها بالكامل تركزت على وجه بدير لكونه المسئول عن إدارة الأعمال
بمناسبة الشغل يا حاج بدير ما تاخد هيثم معاك أهوو يقف معاكو ويقضيلكم مصالحكم 
رد عليها بدير بطريقة سمجة تليق بأسلوبها
جربته قبل كده ومانفعش!
احتج هيثم على اتهامه بالتقصير فدافع عن نفسه قائلا وقد توقف عن بلع لقيمات الطعام
لا يا جوز خالتي أنا بأفهم في الشغل 
نظر له بنظرة نفاذة تشير إلى خبرته وسطوته قبل أن يكتسي صوته بطابع رسمي وهو يرد
شغلنا مش عاوز فهلوة ولا لوي دراع دي مصالح ناس بألوفات وسمعتنا قبل كل ده فوق أي اعتبار 
علق الطعام في حلق هيثم فسعل بشدة ناولت بثينة كوب الماء لابنها وربتت على ظهره حتى يلفظ ما سد مجرى الهواء التفتت لتعاتب زوج أختها
وأنا ابني قصر في حاجة
أجابها ببساطة وهو يلوك الطعام
ابنك معندوش مخ 
اشټعل وجهها بحمرة غاضبة من إهانته غير المقبولة لابنها فصاحت تدافع عنه باستماتة
نعم أنا ابني مخه يوزن بلد باللي فيها إنتو بس اللي مش مقدرين قيمته ولا مدينه حقه هنا 
تدخل سلطان قائلا بلهجة الآمر الناهي
خلاص يا بثينة قفلوا على السيرة دي مش وقته الكلام ده نبقى نشوف موضوع ابنك بعدين
ردت على مضض وعيناها تشعان شررا مغتاظا
ماشي يا حاج سلطان 
رن هاتف تميم فأخرجه من جيب بنطاله الجينز الخلفي لينظر إلى شاشته فمنذ أن علم رفاقه بعودته وهاتفه لم يتوقف نهض دافعا مقعده للخلف وهو يستأذن بلباقة احتراما لضيوفه
لا مؤاخذة هرد على التليفون وأرجعلكم
قالت له ونيسة بابتسامة عريضة وبكلمات موحية
بسرعة يا
ابني لأحسن الشوربة اللي عملاها بنت خالتك تبرد طعمها مابيبقاش حلو إلا وهي سخنة موهوجة 
تلقائيا تحركت حدقتاه نحو وجه خلود المتشرب بحمرته الخجلة بدت أكثر توترا من نظرات المحدقين بها رمقها تميم بنظرة غير مفهومة التقطتها خلسة ثم عاد ليحدق في والدته قائلا باقتضاب
إن شاءالله 
انسحب من مائدة الطعام ليتحدث مع المتصل وصوته المرح كان نوعا ما مسموعا وهو يقول
حبيبي يا ناجي أهوو بنتعلم منك الأدب والأخلاق!
لم يدرك أن عينا خلود ما زالت تتبعه أينما ذهب وقلبها يدق بسرعة فائقة وبالرغم من تحرجها من الأسلوب غير المستساغ في التحدث عنها بسبب أو بدونه إلا أنها كانت سعيدة بكونها محط اهتمامه لاحقا عاد تميم إلى الطاولة ووقف مستندا بذراعه على مقعده ليعتذر بجدية
معلش يا جماعة أنا مضطر استأذن وأنزل أشوف أصحابي كلهم متجمعين ومستنيني على القهوة 
سقطت كلماته على رأس خلود كالصدمة وهي
تم نسخ الرابط