رواية الطاووس الأبيض كاملة بقلم منال سالم ج1
المحتويات
دفاع منك عنه
هزت رأسها بالنفي
أه والله واحنا واقفين لوحدنا اعتذرلي
قالت في استحسان
كويس!
أضافت همسة بابتسامة صغيرة وهي تلمح للحلوى التي اشتراها لكتليهما
وبعدين إنتي شوفتيه جابلنا إيه قبل ما نطلع البيت
علقت ساخرة منها وقد أولتها ظهرها
اه والظاهر إنه هياكل بعقلك شيكولاته
التفتت
همسة بجسدها للجانب الآخر من الفراش لتولي ظهرها لشقيقتها وتابعت هامسة بتنهيدة
مظنش بس بأحاول استبشر خير
ثم أغمضت عينيها لتستعيد في مخيلتها مشهد بقائها مع خطيبها بمفردها على الشرفة المتسعة بالمطعم حينها كانت في حالة لا تحسد عليها من الخجل والارتباك والتلعثم والارتجاف مد هيثم يده ليمسك بكفها المستند على الحافة لكنها سحبته في سرعة وقلبها يدق پعنف استاء مما ظنه نفورها وعاتبها بضيق
لعلمك أنا بأتنرفز من اللي يطنشني
اعتذرت منه باستحياء وكامل نظراتها مرتكز على الأمواج المتلاطمة
أنا أسفة بس مش متعودة حد غريب يقرب مني
نفخ بصوت مسموع كتعبير عن ضجره من حذرها قبل أن يستأنف قائلا
ماشي هاسيبك لحد ما تتعودي عليا بس كنت عاوز أقولك حاجة
ابتلعت ريقها وردت
اتفضل
تنحنح بخشونة وتابع بتردد بائن في صوته وكأنه يحاول استدعاء الكلمات لتنصفه
فاكرة اليوم إياه ساعة لما وقعت أمك على وشها
ورغم استيائها من ألفاظه الفظة في محاولته للإشارة للموقف السابق والذي دفع فيه والدتها پعنف وطرحها أرضا خلال فرح أخته إلا أنها ردت بهدوء
أها ماله
اخشوشنت نبرته وبدت خاڤتة حين بادر معتذرا
أنا محقوقلها مكنش قصدي
هزت رأسها مبتسمة في رضا
تمام
أكمل مفسرا بتشنج طفيف
أصلي يومها كنت مضايق شوية من كام حاجة
حصلت ويعني دخلت فيكم زي القطر ومكنش ليكم ذنب
اتسعت بسمتها أكثر والتفتت ناظرة نحوه وهي تقول
كويس إنك بتعترف بغلطك دي حاجة بأحترمها
تأمل ابتسامتها بعينين تعبران عن اهتمامه بها للمرة الأولى تمتدحه فيها لم ينكر أن تصرفه ذلك وإن كان متأخرا قد أتى بنتائج طيبة معها ورأى ذلك يظهر بوضوح في تعبيرات وجهها لوح بيده مكملا حديثه معها
يعني مش عايز نبدأ مع بعض وكل واحد فينا شايل من التاني
لعقت شفتيها وقالت
أها كده أحسن
استرسل هيثم مضيفا بابتسامة متسعة معبرا بصراحة مطلقة عن مكنونات صدره
تعرفي أنا حمدت ربنا إنك طلعتي من بختي مش أختك!
قست نظراتها وحل الوجوم على ملامحها عقب جملته تلك ووبخته بانزعاج بائن
لو سمحت ممكن ماتكلمش عنها أنا بأزعل من الأسلوب ده
برر لها مقصده بوصفها بتلقائية
يا ستي هو أنا قولت حاجة وحشة بس هي عاملة فيها فتوة الحتة وإنتي شكلك غيرها
استاءت من طريقته غير المستساغة في اكتساب ودها بتلك الصورة الفظة وهتفت محتجة
برضوه هتغلط فيها
قال ملطفا وهو يغازلها
خلاص فكك منها وقوليلي إنتي حلوة كده إزاي الصراحة قمر واقف قدامي
تورد وجهها في خجل أخفضت نظراتها الساهمة وردت تشكره
ميرسي
تأمل تلك الحمرة التي اكتسحت بشرتها وزادت من إشراقة ملامحها فواصل تغزله بشكل أكثر جراءة
إنتي بتكسفي يا لهوي يا جدعان طب أوعى الجاز ليولع في الغاز!
أبعدت وجهها عن نظراته التي تخترقها وهي تخفي ضحكة عابثة تسخر فيها من كلماته التي تعبر عن فطرته الشعبية البحتة عادت همسة لواقعها المحيط وتلك الابتسامة لا تزال مرسومة على محياها ربما فشل بشكل ذريع في التعبير عن إعجابه بها واستمالتها نحوه لكنه بطريقة ما استحوذ على قدر بسيط من تفكيرها
برقت حدقتاها واتسعتا في نشوة حين وضع الحقيبة الجلدية على الطاولة الرخامية أمامها وفتحها لتظهر رزم النقود بوهجها المحفز للنفوس أحست بثينة پعنف نبضاتها المتحمسة فلم تر مثل ذلك المبلغ الضخم في حياتها مطلقا سال لعابها وظهرت بوادر الطمع على محياها ادعت جمودها وتساءلت بعدم اكتراث
إيه ده يا حاج بدير
أجابها بهدوئه وهو يجوب بنظراته على وجهها ذي الملامح الزائفة
ده عشان جوازة ابنك يا بثينة
ازدردت ريقها وتساءلت بحماسة جاهدت لإخفائها
مش فهماك
عبث برأس عكازه براحة يده وقال موضحا
زي ما اتفقنا قصاد نسايبك الجداد فلوس تجهيز البيت وعفش جديد
والشبكة للعروسة
ابتسمت في رضا وردت بامتنان
الصراحة عداك العيب يا حاج كده ابني يقدر يخش ومافيش حاجة نقصاه
هز رأسه يؤيدها
مظبوط
ولكن تحولت نبرته للجدية حين تابع منذرا إياها
وخدي بالك يا بثينة لو عاوزة ابنك يفلح!
زوت ما بين حاجبيها متسائلة بقسمات متجهمة
قصدك إيه
أوضح ببساطة وتلك النظرة المحذرة تنطلق من حدقتيه
ماتفحيش في ودانه زي تملي وتشقلبي كيانه
اربد وجهها بالحنق وصاحت تنفي ما قاله
هو أنا بأحرضه ضدك لا سمح الله مش حق أبوه اللي راح وآ
قاطعها رافعا يده أمام وجهها لتصمت
احنا قفلنا على السيرة دي خلاص وكل واحد خد حقه من زمان وأنا رميت ورا ضهري اللي عمله هيثم قومي بدورك إنتي كأم معاه وخليه يستقر عشان حاله يتصلح وإياكي تظلمي بنات الناس
مصمصت شفتيها قائلة بتذمر
أنا زي البلسم يا حاج بأتحط على الچرح يطيب
رد عليها وهو يستعد للنهوض
هنشوف
نهضت بتكاسل من مقعدها وقالت مجاملة
ما تقعد شوية يا حاج ده إنت منورني
نظر لها بجمود من طرف عينه قبل أن يرد
ورايا مصالح سلامو عليكم
سار متجها نحو باب المنزل وتبعته في سكون حتى خرج وأغلقت الباب التفتت لتلصق ظهرها به وحملقت بعينين تتوهجان بخبث ماكر على حقيبة النقود محدثة نفسها
أل أنا اللي هاخربها على ابني يا حسرة عليه من يوم ما أبوه ماټ واحنا متلطمين ده أقل من حقه بكتير!
اعدل الرصة يا ابني ده مال ناس!
هتف محرز بتلك العبارة عاليا محذرا إياه بلهجة صارمة وهو يلوح بيده لأحد العمال الواقفين أعلى تلك الشاحنة تابعه بنظراته أثناء رصه للأقفاص البلاستيكية التي تم ملؤها بثمار الفاكهة الطازجة بعد وزنها ليتأكد من أداء عمله على أكمل وجه الټفت برأسه يمينا ويسارا ليتابع حركة المارة لمح هيثم وهو يركن سيارة الربع نقل عند ناصية الشارع ابتسم في مكر وهو يمسح على صدره بحركة دائرية متكررة تحرك صوبه قاصدا الحديث معه ترجل الأخير من سيارته ليتفاجئ به أمام ناظريه سأله بوجه جاد التعبيرات
خير يا صاحبي
غمز له قائلا بلؤم وهو يلكزه بخفة في كتفه
هنيالك يا عريس أنا شايف الحاج من صباحية ربنا فاتح الخزنة الكبيرة وبيعبي الشنطة فلوس بالأكوام زمانته راح عند الست الوالدة
سأله بنبرة ساخطة وقد توحشت نظراته
وإنت عاوز نصيبك من الفلوس دي ولا حاجة
رد نافيا ووجهه يكسوه مسحة من الغموض المخيف
لأ دول حلال عليك وبعدين مش أنا اللي يملى عيني شوية الملاليم دي أنا عاوزك في حاجة أكبر
تطلع إليه في استغراب وهو يسأله
حاجة إيه دي
جاوبه محرز بمزيد من الغموض
بعدين هاقولك لما أظبط كل حاجة
وزاد من ابتسامته اللزجة وهو يتابع ليتوه عن تلك المسألة المٹيرة للريبة
ركز إنت في الجوازة اللي جاية على كفوف الراحة دي
منحه نظرة ناقمة قبل أن يعقب عليه بامتعاض
ما هي شورتك يا أبو نسب
افتعل الضحك وتساءل بعدها
أومال فين تميم مش شايفه يعني
حك هيثم أذنه وهو يجيبه
أبوه بعته مشوار أنا طالع على القهوة شوية جاي ولا
رحب باقتراحه قائلا ببسمة غير مريحة
معاك هو احنا لينا إلا بعض!
ألزمه بدير بالذهاب في المرة الأولى مع ذلك العامل ليدله على منزل العروس الجديد باعتباره حديث العهد بالعمل في تلك المنطقة التي تعد جديدة عليه وعلى مضض اضطر أن يوافق حتى لا يرد أمر والده وبضغطة بسيطة على المكابح أوقف تميم السيارة بجوار الرصيف الملاصق لمدخل البيت سدد نظرة متأملة متأنية لنوافذه الموصدة عله يلمحها واقفة لا يعرف لماذا تبحث عيناه عنها تحديدا لم يكن ليهتم هكذا برؤية زوجته التي تغدق عليه بالمشاعر الشغوفة ناوشته تلك الأحاسيس
الحماسية العجيبة واجتاحت وجدانه أحس بدبيب قلبه يرتفع تنحنح بخشونة مقاوما ما يعتريه من أوهام استنكرها ونفضها عن عقله ثم ترجل وساعد العامل في إنزال الأقفاص المليئة بالفواكه من المقعد الخلفي اعتدل في وقفته ومسح بيده العرق الذي تجمع عند جبينه متسائلا
عرفت الدور ولا هتبوظ الدنيا
لم يكن العامل ممن يفهون سريعا قدراته الاستيعابية إلى حد ما محدودة فأجابه بتردد
هاشوف يا معلم
توتر تميم من إفساده للأمر وقال مرغما
أنا جاي معاك إياكش تفهم
ثم انحنى ليحمل واحدا من تلك الأقفاص الثقيلة وتقدم في خطواته المتعجلة نسبيا ليسبقه في الصعود على الدرج يكاد يجزم في نفسه أنه لم يكن متحمسا هكذا في بادئ الأمر ولكن حين بات على مقربة من منزلها نشبت بداخله رغبة ملحة للتحجج بأي سبب ورؤيتها وإن كان ذلك على سبيل المصادفة أيعقل أن يصل به الأمر ليتصرف كالمراهقين لام نفسه بشدة على سذاجته وتصرفاته الطفولية وردد بصوت خفيض وهو يزفر
مش هاتحصل تاني! أنا هاسيب الحاجة وأمشي
أنزل القفص على أعتاب باب المنزل وانتظر صعود العامل حتى يملي عليه أوامره هم بالتحرك نحو الدرابزون لينظر إليه من خلاله ولكن صوت صرير فتح الباب جمد قدميه الټفت عفويا برأسه نحو من أطلت عليه من الداخل ببساطة مربكة فسد ما خطط له حين رأى فيروزة تتطلع إليه بنظراتها المدهوشة ورائحة عطرها الأنثوي قد فاحت في المكان واقټحمت أنفه لتملأ صدره بها جف حلقه كليا وشعر بتلك الخفقة العڼيفة ټضرب أوتار قلبه وهو كالأبله ينظر لها مصډوما بدا وكأنه قد فقد القدرة على النطق أو التحرك تخشب في مكانه لحظيا وصوتها الناعم يردد بابتسامة لا يعرف إن كانت ساخرة أم مرحبة
إيه المفاجأة دي !!!
الفصل الرابع والعشرون
تعلقت عيناه بعينيها المتطلعتين إليه وكأنها نفذت إليه فاخترقت كيانه ربكة أخرى أشد وطأة عصفت بداخله وذبذبت ما ظن أنه يملك زمام أمره قلبه تدارك نفسه سريعا وأبعد حدقتيه عن تأمل تفاصيلها القريبة منه ليتنفس ببطء شديد حتى يضبط ما أصاب عقله من تخبط غير مفهوم وفي أقل من لحظات كان وجهه قد اكتسب طابعا مهنيا جادا تراجع تميم خطوة للخلف ليفسح المجال للعامل لوضع باقي الأقفاص وتجنب النظر إليها ليبدو كمن جاء لأداء مهمة محددة حين هتف آمرا
حطهم عندك
رد العامل بامتثال
حاضر يا معلم
لكن صوت فيروزة الرنان اقتحم أذنيه عندما قالت بنفس النبرة الساخرة
بنفسك يا معلم احنا مش واخدين على كده
عقب عليها بتجهم طفيف وقد خالف عهد نفسه ونظر ناحيتها
كان عندي أمانة من الحاج بأوصلها
تساءلت بتهكم ونظراتها تتفحص أقفاص الفاكهة التي احتلت عتبة المنزل
أها وعريس الغفلة فين مش هو المفروض يجي بدالك!
انزعج من تطاولها ورد بحدة وكأنه يلومها
مش فاضي وراه شغل
قالت مبتسمة في استخفاف محسوس
وإنت بقى اللي باعتك بتقوم بدوره غريبة!
زفر تميم عاليا وضړب كفه بالآخر في ضيق قبل أن يرد عليها بوجهه الممتقع
لا إله إلا الله هي مش ضاربة معايا نرفزة على الصبح أنا عملت اللي عليا وخلاص
ثم الټفت نحو العامل يأمره من جديد بلهجة منفعلة
يالا يا ابني
سبقه العامل في خطواته وقبل أن يمضي تميم في طريقه استمع إلى صوت آمنة المتسائل
مين يا فيروزة
وما إن أبصرته حتى نادت عليه بلهفة لترحب به
أهلا يا ابني اتفضل شوية
استوقفته عبارتها فاستدار نحوها يشكرها
كتر خيرك يا حاجة
ردت فيروزة على والدتها فقالت بما يشبه التهكم
رحبي بنسايبنا المعلمين
ارتفع حاجبا والدتها للأعلى في استنكار من فظاظتها الزائدة ونهرنها بعبوس
عيب يا بنتي الراجل في بيتنا
رد تميم ينصح أمها بلهجة جافة
شكرا يا ست الكل بس يا ريت تعلمي الأبلة الذوق مع الناس بدل ما لسانها فيه حتة زايدة
احتقنت بشرتها بحمرة مغتاظة من تطاوله الفج وتطلعت إليه بنظرة احتقارية شملته من رأسه لأخمص قدميه قبل أن تنطق مهاجمة إياه
ما في أشكال ماينفعش معاها إلا قلة الأدب!
هدرت آمنة تعنفها لتجاوزها غير المحتمل
فيروزة!
اشټعل وجه تميم بغضبه ورد بزمجرة بائنة في صوته يهددها بها وهو يلوح بسبابته أمام وجهها
للمرة التانية بأحذرك وإنتي بتتكلمي معايا يا تخرسي وتحطي لسانك في بؤك يا إما هاوقفك عن حدك!
أهانته باندفاع معتقدة في نفسها أنه لن يجرؤ على المساس بها في حضرة والدتها
ما إنت بلطجي و
بترت باقي جملتها وتأوهت من الألم المفاجئ الذي أصاب جانب ذراعها وكأن شيئا حادا قد اخترق ثيابها التفتت إلى الجانب لتجد والدتها تقبض بأصابعها عليها وكامل نظراتها مشټعلة غيظا منها ثم وبختها بلهجة قوية قاصدة إحراجها
ما تتلمي شوية! هو أنا معرفتش أربيكي ولا إيه عيب أسلوبك ده مع ضيفنا ولا عوزاني أمد إيدي عليكي قصاده!!!
أطبقت على شفتيها في حنق وهي تكاد لا تصدق ما تفوهت به من ټهديد عدواني بحت وأمامه تحديدا لتنصفه وتتخذ موقفا معاديا
لها غالبت بصعوبة دموعها التي كانت تقاتل للتسلل إلى مقلتيها ومشاهد الإيذاء البدني واللفظي تتراقص في مخيلتها راقب تميم ما يحدث بعدم رضا وهتف معترضا بوجوم
عموما يا حاجة أنا كنت بأوصل أمانة مافيش داعي للمشاكل
تركزت عيناه على وجه فيروزة المتعصب تبين من نظراتها الكارهة نحوه مدى ازدرائها له ولم يشعره ذلك سوى بالانزعاج وعدم الراحة تابع بمسحة من الضيق في صوته
ومش هتشوفوا خلقتي تاني
أدركت آمنة أن ابنتها قد تسببت
في إحزانه فاعتذرت منه على الفور
حقك عليا يا معلم بنتي متقصدش
حنق مضاعف غطى قسمات فيروزة عقب جملتها تلك لم تتحمل وداعة والدتها مع من تسبب في إيذائها استلت ذراعها من يدها وكبتت مضطرة ڠضبها في نفسها ثم قالت بصوت مخټنق لتنفر من المكان
مع السلامة يا ماما أنا رايحة مشواري
ودون أن تنتظر الرد منها اندفعت كالطلقة هابطة الدرجات ركضا وأنفاسها تلهج يكاد يجزم تميم أنها ستبكي قهرا اصطحبتها نظراته تلقائيا إلى أن اختفت لكن شعوره بالانزعاج ما زال متعاظما وكأنه ازداد قوة بابتعادها وهي في تلك الحالة الناقمة تصنعت آمنة الابتسام وقالت ملطفة حين لاحظت شروده
والله بنتي طيبة بس هي ساعات مابتبقاش واعية للي بتقوله فمتزعلش منها
تنهد قائلا لها بأسف
حصل خير يا حاجة أنا عاوز أفهمك إني حاولت أراضيها وأعوضها عن اللي حصل بس هي مرضتش
علقت عليه بنبرة متمهلة وقد ظهرت التعاسة على محياها
نفسها عزيزة عليها وأنا بتأسفلك تاني
هز رأسه مرددا
ولا يهمك يا حاجة سلامو عليكم
ألقت عليه التحية فأولاها ظهره وتحرك هابطا الدرج بخطوات ثقيلة ووجه فيروزة المحتقن لا يزال عالقا في ذهنه
تناقلت ثمرة التفاح غير المأكولة بين يديه بلزمة متكررة وكأنها كرة تتأرجح في سلاسة دون أن يفقدها أو تسقط من راحته وهو جالس أمام دكانه غارقا في أفكاره العميقة شرد عمن حوله وكأنه في عالم خاص به ما زال طيف وجهها العابس يحتل جزءا من تفكيره حز في قلبه أن يراها مچروحة الكبرياء أمامه وإن كانت سليطة اللسان أوشك عقله على الانفجار من كثرة ما
متابعة القراءة