أذناب الماضي أنا لها شمس من الفصل الاول إلى الخامس والعشرون بقلم روز أمين
المحتويات
ما تروحي تتصنطي على الرجالة تاني لاكون قايلة للحاج محمد وهو يشوف شغله معاك
شيعت رحيلها بعينين حادة كالصقر لتهمس لنفسها
نيلة عليك وعلى الحاج محمد بتاعك
يجلس بغرفته بعدما اطمئن على زينة قلبه مشټعلا بڼار الڠضب كلما هدء قليلا تذكر كلمات ذاك الحقېر عن والدته وهي تتردد داخل أذناه لتهب عاصفة ناره ويشتعل صدره من جديد استمع لصدوح هاتفه فنظر إليه وجدها والدته تأفف وضغط زر كتم الصوتزفر بقوة وأرجع شعره للخلف بحدة كادت أن تقتلعه من جذوره أمسك بهاتفه وأتى برقم حبيبته بيسان كم شعر بشدة احتياجه إليها والحنين لنبرات صوتها يحتاج للحديث معها الآن وبشدة تذكر عشقها الهائل له وكيف كانت تترجم على هيئة أفعال واهتمام لقد عشقها بكل ذرة بكيانه عشق غرامها الهائل له تفهمها حنينها عليه جال بخاطره كل مواقفهما وكيف كانت تخرجه بكل سلاسة من حالات الضياع حين تتملك منه بمجرد نظرة حنون من عيناها كانت تنتشله من الحزن وتعود ضحكاته تصدح من جديد وتملئ الدنيا مرحا يا الله كم تغير وأصبح شخصا لا يشبهه سوى بالملاح فقط ليته بقي على حاله ولم يتعرف على ذاك الماضي اللعېن يا الله كم كانت تشبه الجنة ومع رحيلها تحولت حدائقه المزهرة لصحراء كاحلة
فكر مليا بالظغط على زر الإتصال لكنه تراجع باللحظة الأخيرة توقفت كرامته حائلا بينه وبين الحياة فحقا هي بالنسبة إليه الحياة ألقى برأسه للخلف بقوة فاصتدمت بظهر التخت ليغمض عينيه مطلقا زفرة عالية أظهرت كم احتراق روحه
ولچ فؤاد إلى غرفته بعد جلسة عمل قضاها مع والده بحجرة المكتب وجد حبيبته تجوب الغرفة ذهابا وإيابا ممسكة بهاتفها تنظر بشاشته والتوتر يسيطر على ملامحها سألها بجبين مقطب
مالك يا حبيبتي
أجابته وكأنها تشتكي إليه مر زمانها
اتصلت على يوسف تلات مرات مبيردش عليا
هرولت إليه وتابعت مترجية بعدما احتوت كفيه
كلمه إنت يا فؤاد
ربت على كفها وتحدث
مهو لو هيرد من الأولى يرد عليك إنت يا حبيبي
نطقت على عجلة
إنت غير هو بيحبك وبيحترمك ولما بتتصل بيه في أي وقت بيرد لكن أنا ساعات بيبقى عنده شغل ويطنش مكالمتي ولما يفضى بيكلمني
زفر بهدوء ليجيبها بترقب
عاوز أقول لك على حاجة بس توعديني متتوتريش
ما هي إلا ثواني والذعر ملئ عينيها لتهتف وهي تشدد على كفيه بقوة غارسة أظافرها بهما دون شعور
ابني جرى له حاجة يا فؤاد أنا كنت متأكدة من الصبح وأنا قلبي واكلني عليه ومش مرتاحة
يا حبيبي إهدى الولد كويس وفي شقته
حركت راسها باستفهام
أمال إيه اللي حصل
نطق دون مقدمات متعمقا بمقلتيها
عمرو البنهاوي زار يوسف وزينة النهاردة
بمجرد نطقه لحروف ذاك الوغد انقبض قلبها ابتلعت لعابها تسأله بتلعثم
يوسف هو اللي كلمك وقال لك
حرك رأسه نافيا لتتابع بتمعن
أمال عرفت منين!
من وقت ما عرفت برجوعه عينت حراسة تراقب بيت يوسف
وتابع محذرا
إيثار الكلام ده هيفضل بينا مش هيوصل ليوسف إنت عارفة دماغ إبنك كويس لو عرف اني معين له حراسه هيزعل واحتمال يقاطعني فيها مش هياخدها من باب خۏفي وحرص عليه هيتهمني إني بتعدى على خصوصيته
نطقت بامتنان واستحسان لتصرفه
مش هجيب سيرة لأي حد صدقني المهم أنا كده قلقت أكتر
ليه يا بابا
أجابته پذعر يرجع اسبابه لمعرفتها لمدى حقارة زوجها السابق
عدم رد يوسف على مكالماتي خصوصا بعد زيارة الحقېر ده ليه شئ مرعب
تحرك بجانبها إلى أن وصلا لحافة الفراش ليجلسا ثم تحدث بعقلانية
الاول خلينا نكون واقعيين ونتكلم بالعقل
وتابع تحت ترقبها
إحنا عارفين إن مقابلة يوسف بأبوه كانت لازم هتحصلإنت مش هتقدري تمنعي أب يشوف إبنه يا إيثار
ظهر التوتر جليا برغم محاولاته لطمأنتها لتنطق بصوت مهزوز
ده إنسان حقېر وخبيثيوسف برئ ونقي ومش قد ألاعيبه أكيد هيحاول يشوه صورتي في عنيه علشان يبعده عني
وتابعت بهلع وقلب ينتفض من شدة الفزع
وبكدة يكون انتقم مني أشد اڼتقام وعرف يدمرني ويقضي عليا بجد
تحدث بهدوء ليزيد جرعة الطمأنينة
اللي في دماغك ده عمره
ما هيحصل لسبب بسيط جدا يوسف راجل يا إيثار متربي كويس وميتخافش عليه
طب تفسر بإيه عدم رده عليا!
نطق يجيب سريعا
يا حبيبي إدي له وقته وبلاش تضغطي عليه
وتابع موضحا
أنا لما بقول لك إن يوسف متربي وميتخافش عليه ده مش معناه إنه مش هيتأثر بالعكس الموضوع صعب وجدا كمان الولد بيشوف ابوه لأول مرة يا إيثار يوسف كان صغير لما اتجوزنا وحرفيا نسي كل ذكرياته اللي كانت مع عيلته لما اندمج معانا فأكيد اللقاء هيكون أصعب مما نتخيل على نفسية يوسف وزينة
وتابع
ضيفي على كل ده إن الراجل اللي يوسف قابله ده كان سبب رئيسي في ضياع أغلى حلمين على قلبه
لم تتحمل تخيلها لمشاعر ولدها الحبيب فهطلت دموعها ليسحبها بأحضانه فخرجت سريعا تنطق برجاء
وديني عند يوسف يا فؤاد
مش هينفع سيبي الولد يعيش مشاعره من غير ضغط يا إيثار بلاش تحسسيه إنه محاصر علشان مينفرش ويهرب منك
شهقت وزاد انهمار دموعها ليربط على كتفها بحنو
علشان خاطري متعيطيش إنت عارفة إني بتجنن وبحس بالعجز لما بشوف دموعك
نطقت بترجي أظهر هلعها
خليك جنب يوسف يا فؤاد بلاش تسيب عمرو يستفرد بيه وياخده مني
بمجرد خروج حروف اسمه من بين شفايفها اشتلعت ڼار الغيرة بجسده بالكامل وبرغم تعاطفه الكبير معها إلا انه نطق پغضب چحيمي انطلق من مقلتيه وهو يسب الاخر بأبشع الألفاظ
أخر مرة أسمع إسم ال ده على لسانك ولو حصل
وضعت أصابعها سريعا فوق شفتيه الغليظة تمنعه من الحديث لتنطق في محاولة لاحتواء ذاك الچحيم المشتعل
غلطة ومش هكررها تاني صدقني يا حبيبي
وتابعت متوسلة بدموعها
بس أوعدني إنك مش هتسيب يوسف
زفر بقوة محاولا السيطرة على غضبه
هو انت فاكرة إن يوسف ده ابنك لوحدك ده أبني اكتر منك يا إيثار ولا يمكن هفرط فيه أبدا
ألقت بجسدها داخل أحضانه تحتمي بهما من غدر الدنيا وقساوتها ليشدد هو عليها قائلا
تحبي أملى لك البانيو ماية سخنة تهدي أعصابك شوية
حركت رأسها بنفي
مش قادرة أنا هحاول أنام يمكن أهدى
جهز لها الفراش ودثرها بالغطاء بعد ان جاورها لتضع رأسها فوق صدره ويلف هو ذراعه حولها باحتواء
بمنزل دكتور ماجد
كان يتحرك بالحديقة ېدخن سېجاره بشراهة تحت نظرات بيسان المراقبة له من خلف الحائط الزجاجي ببهو المنزل التفتت وتحركت لتجلس بجوار والدتها وهي تقول
وبعدين يا مامي هتفضلي مخاصمة بابي وقاعدة في اوضه لوحدك لحد امتى
بملامح وجه منطفأة نطقت بيأس
أنا مش مخصماه يا بيسان انا بعد اللي حصل والغلط الكبير اللي بباكي عمله في حق الباشا وخالك ويوسف كان لازم أخد موقف قوي علشان ميكررش اللي عمله تاني
شعرت بوغزة قوية بعد ذكر حبيبها لكنها تخطت بكبرياء وتحدثت
بس بابي عرف غلطه فعلاوراح اعتذر من جدو وخالو
وتابعت تسرد عليها ما قصه أبيها لها
بس خالو فؤاد رفض الإعتذار وعامله بطريقة وحشة جدا
طالعتها فريال باستغراب لتعاطفها الزائد لتتابع الأخرى وكأنها قرأت ما يجول بخاطر والدتها
أنا عارفة إنك زعلانة جدا من بابي ويمكن مستغربة دفاعي عنه بابي بقى وحيد قوي في بعدك وحاول يتقرب مني الفترة اللي فاتت ومنكرش إنه صعب عليا ده في النهاية أبويا وكرامته تهمني جدا قدام الكل وعمري ما هكون مبسوطة لما ألاقي خالي أو جدو بيقللوا من شأنه
برغم حزنها وسخطها على ماجد إلا أنها سعدت بحديث نجلتها وحسن تربيتها
بالصباح فاقت إيثار على مكالمة من يوسف يعتذر بها عن عدم استطاعته الرد لانشغاله بالتجهيز لعمل هام خاص بعمله وجب إنجازه على وجه السرعة فطنت إختلاقه اعذارا واهية لكي لا يحزنها فلم تعلق وسألته عن أحواله وباتت تستدرجه بالحديث عله يخبرها عن زيارة عمرو لكنه تجاهل الأمر تماما وتحدث بمواضيع أخرى مما أدى لاستغرابها لكن فؤاد طمأنها ورجح تصرف الشاب على أنه خوفا على مشاعرها وعدم استدعاء قلقها عليه
داخل منزل عبدالرحمن ذهب عمرو محملا بالهدايا الباهظة الثمن لشقيقه وابنائه فاستقبله عبدالرحمن بحفاوة لا لجلب الهدايا بل لصلة الډم وحبه لشقيقه لم يأتي بمفرده بل اصطحب معه طلعت الذي اشتدت سعادته برجوع عمرو والمال والسلطة معا وبعد مدة قص خلالها ما ينوي فعله وطلب منه مساندته هو وطلعت فرد حسين بأسى وحسرة
أنا كنت فاكر اللي حصل لنا علمك درس وقربك من ربنا يا عمرو بس واضح إن مفيش فايدة
وتابع بشرود وتذكره للماضي
الحاج نصر الله يرحمه كان دايما يقول إن طلعت هو اللي ورث كل صفاتي بس اللي أنا شايفه إن إنت اللي ورثت طباع أبوك بالملي يا عمرو
هتف طلعت بعينين ساختطين
بقول لك إيه يا حسين يا اخويا بطل الفزلقة الفاضية ودور الدروشة اللي عايش لنا فيه ده وفكر في مستقبل عيالك
ثم تطلع حوله بازدراء ليتابع
ولا عاجبك الفقر اللي معشش في كل ركن في بيتك
الفقر فقر النفوس مش الفلوس يا طلعت هتف عمرو بعدم احتمال
أنا معنديش وقت للخطب دي يا حسين من الأخر كده هتيجي معانا البلد نرجع هيبتنا قدام الناس تاني وناخد حقنا من كل اللي ظلمونا ولا لاء
نطق بهدوء ورضى
ربنا يهديكمأنا قاعد هنا ومش هرجع البلد دي تانيوده أكرم ليا ولعيالي
هب عمرو واقفا لينطق بعدم صبر يرجع لانشغاله
براحتك يلا بينا يا طلعت
تحركا صوب الباب ليوقفهما صوت حسين القوي
متنساش تاخد حاجتك معاك وانت نازل يا عمرو بيه
وتابع
أنا بيتي مبيدخلهوش أي مال حرام
احتدم غيظا من حديث شقيقه المهين لينطق بعدما استدار يرمقه بسخط
هبعت رجالتي ياخدوها حالا
رمقه طلعت بازدراء لينطق بتعدي
طول عمرك وش فقر خليك لما الفقر ينهش جتتك وجتت عيالك وساعتها هتجي لنا زاحف على اديك
خرج كلاهما واستغفر حسين وطلب من الله الهداية لشقيقيه خرجت مروة التي كانت تستمع للحديث لتقول بارتياب
زين ما عملت يا اخويا ربنا يكفينا بحلاله عن حرامه ويبعد عننا شړ اخواتك
حزن داخله لاجلهما وتمنى لو كان بيده شيئا لفعله لردعهما وإبعاد كلاهما عن ذاك الطريق المفروش بالډماء
مر اليومين سريعا ليحين موعد إفتتاح المطعمتجمهر أهالي القرية بأكملها أمام ذاك المطعم الفخم وتعجب الجميع من فخامته حتى وصل الأمر باتهام البعض لمالك المكان ووصمه بالمعتوه فأي عاقل يضع كل تلك الاموال الطائلة في مطعم بقرية بسيطة اهلها ليسوا بترف أهل المدينة وصلت عائلة ناصف تترقب ذاك المالك تحسبا لصحة شك محمد اتسعت أعين الجميع وهم يرون اسطول السيارات الفخمة التي داهمت المكان ليتفاجأ محمد بحضور مأمور المركز بسيارته التابعة للشرطة ليأمر الرجال بتخبأة السلاح سريعا تحت عباءة كل منهم نزل عمرو بهيئة أذهلت الجميع وجعلت نظراتهم مشدوهة مما رأوا فقد بان عليه الهيبة والوكار وكأنه تبدل مع احتفاظه بجسد ممشوق ليبدو كشاب في بداية الاربعين إقترب منه المأمور وتحدث باحترام
حمدالله على السلامة يا عمرو بيه نورت بلدك
الله يسلمك يا سيادة المأمور قالها باحترام
متابعة القراءة