أذناب الماضي أنا لها شمس من الفصل الاول إلى الخامس والعشرون بقلم روز أمين
المحتويات
جوفه ما يسعفه للحديث ففضل الإنسحاب قائلا بحسرة أخيرة
خلاص يا يوسف هي فعلا زي ما أنت قولت خلصت
لم يجد كلاهما حديثا ليتابعاه ففضلا إنهاء الإتصال بهدوء
٭
داخل منزل عمرو البنهاوي
وصلا والداي رولا بعد أن استدعتهما إلى القاهرة لشدة اشتياقها الشديد لهماوأيضا ليخلصاها من تلك المصېبة التي حلت على حياتها واستوطنت منزلها هرولت لترتمي بأحضان والدها قائلة بكثيرا من الاشتياق
حياتي يا بابا كتير اشتقت
لك
أبعدها قليلا ليحتوي وجنتيها بكفيه قائلا باشتياق ظهر بعينيه ونبرات صوته
كيفك يا تؤبريني
أجابته بحركة نافية من رأسها
ماني منيحة يا بابا دخيلك تخلصني من هالمصيبة يلي إسمها ستهم
وتابعت بذهول وعدم استيعاب لشخصية تلك المرأة غريبة الأطوار
هيدي المرة كتير بشعةبعمري ما شفت هيك شخصية
تحدثت والدتها بحدة
ليش مطلبتي من عمرو يبعتها عبيتها!
صاحت بحدة
قلتلو يا ماما قالي ما فيني أكحشها من بيتي هيدي إمي وبيتي بيتها
نطقت والدتها بلهجة اعتراضية
وإذا كانت إمه هيدا ما بيعطيها الحق لحتى تخنق عيشتكن هيك!
تحدث والدها بتعقل
فيكن تهدوا شوي أولا ما فينا نتحكم بالزلمة بقلب بيته المرة بتكون إمه
اتسعت عينا نائلة لتنطق باعتراض حاد
شوهالحكي يلي عم يطلع من تمك يا سليم! هيدي بنتك يا زلمة ولازم توقف حدها
نطق الرجل متهكما
إي بتؤمري نائلة خانوم رح أدخل هلا وأعطيه لچوز بنتك كفين عوشو وواحد عقفاه وبقله توصل إمك عبيتها في الحال وإلا
طالعته زوجته بلوم حاد لينطق للتهدئة
دخليكن لا تزيدوها
في تلك الأثناء أتت الصغيرة من الداخل لتصيح بصرخات تنم عن كم سعادتها الهائلة
جدو وتيتا إجو لعڼا
هرولت ليتلقفها سليم يرفعها لتسكن بأحضانه ويقول وهو يضمها ويشم رائحتها العطرة
يا أهلا وسهلا بحبيبة چدو إشتئتلك كتير يا تؤبريني
نطقت الصغيرة بنبرة غلبت عليها الحنان
وأنا كمان إشتئتلك چدو
وتساءلت بدلال مفرط
شو چبتلي معك يا چدو
أجابها وهو يقبل وجنتها بوله
كل يلي أمرتي فيه چبت لك إياه برنسس نور تؤمر والچدو بنفذ
خرج عمرو حاملا صغيره لتسرع نحوه نائلة تنتشله منه وهي تغمره بحنانها قائلة
حبيب التيتا يلي كبر يؤبرني چمالو وعيونه الحلوين كيفه الحلو
اقترب عمرو من والد زوجته لينطق بترحاب حار
مصر نورت يا سليم بيه
والله مصر منورة بأهلها يا عمرو قالها الرجل وهو يربت على ظهر زوج ابنته الوحيدة لتقترب نائلة وهي تطالعه ببرود يعود لعدم تقبلها لشخصه فمنذ طلبه الزواج من ابنتها وهي تبغضه وحاربت كثيرا لتمنع تلك الزيجة لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل لعشق ابنتها الأعمى لذاك الذي طالما رأته أهوجا وثقيل الظلمدت كفها لتصافحه بابتسامة صفراء
كيفك
رد بذات الطريقة السخيفة لعدم تقبله هو الآخر لها
أنا تمام نورتي البيت ومصر كلها يا هانم
ميرسي لئلك قالتها بوجه عابس لتهرول ابنتها تجاورها الوقوف وتقترب تلكزها بخفة في يدها لتطالعها الأخرى بحدة قابلتها رولابنظرات متوسلة وهي تهمس بجانب أذنها
بليز ماما متزعليه
همست المرأة عاتبة على ابنتها
لو بس بعرف شو يلي عاجبك بهالأزعركان عقلي بيرتاح وبيهدى
وتابعت باستياء وملامح وجه مكفهرة وهي تتابع مزاحه الثقيل مع سليم إلياس
يا دلي عتقل دمه
رمقتها ابنتها پغضب ممزوج بلوم لتزفر الأخرى متابعة باعتذار مجبر
خلص يا ماما لا تزعلي حالك رح حاول أتجنبه بالكام يوم يلي رح نقعدهم بمصر
كام يوم! جملة نطقتها رولا بانزعاج وهي تقول
شو عمبتقولي يا ماما البابا خبرني من قبل وقالي رح تقضوا معنا الصيفية كلها هون
تحدثت المرأة بتأثر
ما فينا يا قلبي ابوكي عنده شغل لفوق راسه وأنا مبقدر أترك الأتيليه تبعي كل هالمدة
وتابعت بمزاح كي تخرج ابنتها من حالة الحزن التي تملكت منها
مافيني إترك نسوان فرنسا بلا موضة بتعرفي مفيهن يلبسوا إلا عذوقي
ضحكت رولا وتحدثت بمزاح مماثل
إي بعرف يا نائلة خانوم بس ياريت متكوني نسيتي الكام قطعة يلي وصيتك عليهن
أجابتها بحنان
مافيني أنسى أي شي بيتعلق فيكي إنت نور عيوني يلي بشوف فيهن يا رولا
احتضنتها رولا وتحدثت بسعادة
تؤبري قلبي يا ماما
انتهى عمرو من حديثه المرح مع والد زوجته لينطق موجها حديثه للجميع
اتفضلوا علشان أعرفكم على ماما
ريتني إقبرك إنت وإمك وبخلص منكن عن قريب جملة همست بها نائلةليسألها عمرو بفضول
بتقولي حاجة يا حماتي!
ابتسمت بسخافة لتجيبه
بدعيلك وللست الوالدة بطيلة العمر
ثم تابعت بحدة وصرامة
وكام مرة نبهتك ماتقلي يا حماتييا زلمة يلي بيشوفك أصلا بفكرك بيي
قهقه سليم ليحتضن كتفها وهو يقول إرضاء لها
بهيدي معك كل الحق حياتي يلي بيشوفك أصلا بيفكرك بنتها لرولا
قالها وهو يغمز لابنته التي نطقت ليتماشى حديثها مع والدها
موهيك بنتي
أكيد يا باباالماما مافي بجمالها يا الله شو بتچنن
ميرسي حياتي قالتها المرأة برضا وانتشاء تحت نظرات عمرو الڼارية التي تخترقها ليهمس وهو يقول لحاله
ربنا يهدك يا حيزبونةولية حرباية
ولچ الجميع للداخل ليجدوا تلك المرأة السمينة وهي تتوسط الأريكة وتملؤهارمقت كلا من سليم ونائلة التي طالعتها بعدم ارتياح لينطق عمرو
أحب أقدم لكم ماما الحاجة إجلال
قاطعته بحدة وهي تتبادل النظرات المخيفة بين الرجل وزوجته لتقول بصوت غليظ جاد
ستهم إسمي ستهم
نطق سليم إلياس مرحبا
أهلا وسهلا يا ست ستهم
لم تعره اهتماما بل حولت بصرها ووجهها العابس لتلك المرأة وثيابها الخليعة بالنسبة لها حيث كانت ترتدي كنزة بدون أكمام بفتحة عميقة من الصدر وبنطالا يصل لتحت الركبة بقليلقطع تعمقها عمرو الذي نطق ليكمل التعارف
ودي نائلة هانم والدة رولا
مالت المرأة برأسها قليلا كتحية منها قابلتها الأخرى ببرود زاد من ڠضب رولا ليتابع عمرو مشيرا إلى والد زوجته
وده بقى حمايا العزيز وصاحبي كمان سليم باشا إلياس
ضحك الرجل وربت على كتفه باستحسان يعود لمحبته لشخصه لترد المرأة بفظاظة
أهلا
خرج صوت نائلة مجبرا
أهلين فيكي يا ستهم كيف صحتك
زي البومب قالتها برخامة لتزفر رولا من ثقالة تلك المراة عديمة الذوق والتي لا تعلم شيئا عن أصول الترحاب بالزائرين وحسن استقبالهمفتحدثت لكي تخرج والديها من ذاك الموقف المحرج
شو يا بابارح تضلكن واقفين هيك
نطق عمرو سريعا بعدما انتبه
اتفضلوا ارتاحوا يا جماعة البيت بيتكم
نطقت رولا بقوة وتأكيد لوضع حدودا لتلك المرأة السليطة
طبعا مهيدا بيتي وهنن البابا والماما يعني بيتن هنن كمان
قالت جملتها الأخيرة وهي تتعمق بعين إجلال بتحدي أثار حفيظة الأخرى حيث رمقتها بسهام ڼارية ولو النظرات تصيب لفتكت بتلك الرولا وأنهت أمرها في الحال
جلس الجميع وبدأوا بفتح مواضيع مشتركة تحت تبرم إجلال وتسليطها النظرات الحادة على الجميع تلقت اتصالا من نجلها البكري طلعت فتحدثت بحدة أمام الجميع
توك ما افتكرت أمك يا سي طلعت طبعا ما تلاقي الحرباية اللي انت اتجوزتها لهياك عن أمك
وتابعت بإسلوب فظ جعل أعين سليم ونائلة تتسع على مصراعيها
وديني لو جيت لقيتها مبهدلة البيت لكون مسودة لك عيشتها
ابتلع عمرو لعابه خجلا لتهمس نائلة لابنتها التي تجاورها الجلوس
شو هالمرة يلي معيشتيها بقلب بيتك يا رولا يا الله عالسم يلي بيطلع من تمها
همست الابنة
منشان تعذريني يا ماما هيدي المرة منا طبيعية ومكانها الحقيقي بين المچانين
على الجانب الآخر يجلس طلعت فوق سريره منعما على الفراش الحرير يتذوق حبات العنب من يد تلك الفتاة التي تجاوره الفراش والتي بالكاد أتمت عامها السابع عشر فقد تزوجها جميلة صغيرة السن كي ېحرق قلب طليقته ياسمينالتي تزوجت من رجل غيره فور طلاقها منه و أنجبت ذكرا وهذا ما أشعل قلب طلعت وتزوج لينجب هو الآخر الذكر الذي لطالما كان يحلم به تحدث وهو يلتهم حبات العنب من أصابع تلك الشقية
كلام إيه اللي بتقوليه ده بس يا أما دي حتى نوجا بتحبك وكل شوية تسأل هتيجي إمتى
ابتسمت الفتاة وداعبت صدر زوجها بأصابع يدها ليبتسم كالأبله ولكن سرعان ما اختفت تلك الابتسامة فور سماعه لكلمات والدته الحادة
يا اهبل دي بتسأل علشان تطمن وتاخد راحتها بنت نفيسة
وتابعت مستنكرة بتهكم
وإيه
نوجا دي كمان يا سبع البرمبة هي قوام كلت بعقلك حلاوة وخلتك تدلعها إنشف يا طلعت وارجع زي زمان إنت مش عاجبني الكام سنة اللي بعدتهم عن البلد وعني غيروك خلوك ضعيف ونسوك إنت كنت إيه زمان
وتابعت بكبرياء وغرور وهي تتطلع بوجوه الجميع
إنتوا ولاد الحاج نصر البنهاوي اللي كلمة منه كانت بتهز رجالة المركز كله
انتهى اليوم وصعد الزوجان إلى غرفتهما كي يغفياكانت تجلس فوق مقعدها أمام مرآة الزينة تضع بعض الكريمات المرطبة لمرفقيها ووجهها فتحدثت إلى عمرو الجالس فوق الفراش ينتظر قدومها
بليز عمرو ممكن إذا بتسمح تعامل الماما منيح بلاها التكشيرة يلي معبية وچك كل مبتشوفها قدامك
هتف مذهولا من حديثها
أنا دي هي اللي مبطقنيش يا رولا
وتابع مبررا
أنا لو عليها وعلى كرهها ليا والله ولا أعبرها ولا أستقبلها في بيتي أصلا أنا بحترمها بس علشان خاطرك وخاطر عمي سليم
احتدت ملامحها وامتلأت بالقسۏة لتهتف معترضة بحدة على إهانته بالحديث عن والدتها
إنت كيف بتتجرأ وبتحكي هيك عن الماما!
ابتلع لعابه من حدتها وسرعان ما نطق مبررا
مقصدش طبعا يا حبيبتي بس إنت شايفة معاملتها ونظراتها ليا عاملة إزاي
نطقت بحدة
إسم الله عمعاملة الست إمك مهي كمان بتعاملني كأني مرته لچوزها مو إبنها ومع هيك بتعامل معها بكل احترام مع إنها مبتطيق تشوف وچي بس كل واحد بيتعامل بأصله وبحسب تربيته
أزاح عنه الغطاء وتوجه إليها ليراضيها احتوى كتفيها بكفيه ومال بطوله ليقبل وجنتها وهو يقول
إنت مفيش زيك يا قلبي
بعد مدة كانت تقبع داخل أحضانه تتنعم بحنانه وشعورها بالسعادة التي لم تحصل عليها سوى بحضن ذاك العمرو كعادته استغل تللك الفرصة وقرر اغتنام صفائها لينطق
هو أنا ممكن أطلب طلب من حبيبتي
كانت تلتصق بوجنتها على صدره مغمضة العينين باسترخاء تام لتهمس بنبرة هائمة
بتؤمر حياتيلو بتطلب عيوني مبتأخر
ابتسم وتنفس منتشيا متفاخرا بنفسه من حالة السيطرة التامة على تلك الجميلة البلهاءمال على وجنتها ليضع قبلة وتحدث
ربنا يخليكي ليا يا رولا
وتابع بدهاء يخبرها عن خطته التي خطط لها بخبث كعادته مؤخرا
كنت عاوزك تاخدي نور وتروحي ليوسف بكرة قدام جامعته
رفعت رأسها تطالعه بجبين مقطب وهي تسأله
لشو
تنهد بثقل حقيقي يخرج من أعماق قلبه ثم أجابها بحزن صادق
يوسف مش قابلني في حياته يا رولا مش مديني فرصة أقرب منه حتى مكالماتي مبيردش عليها
وتابع بلمعة ظهرت بعينيه تأثرا من عدم تمكنه من لمس نجله الحبيب
نفسي أخده في حضڼي يا رولا أعوضه عن سنين الحرمان اللي فاتت وأعوض نفسي معاه نفسي يصفى من ناحيتي
هتفت بغل من بين أسنانها تعاطفا مع الحبيب
وكيف بده ينسى ويصفى وهاديك العقربة يلي اسمها إيثار مسيطرة على عقلاته
هيدي المرة مانا سهلة ومنصبه لزوجها الاهبل مقوي قلبها الشاب بيضله معزور يا عمرو
تحدث متلهفا
علشان كده عاوزك تاخدي نور وتحفظيها كلمتين حلوين تقولهم له علشان يحن ورجله تاخد على هنا علشانها هي وأخوها يوسف حنين واللي خلاه يتحدى إيثار ويسيب البيت ويروح يعيش مع بنت الحقېرة سمية اللي المفروض خربت بيت أمه زي ما فهمته يخليه يتنازل وييجي هنا علشان اخواته الصغيرين
أجابته وهي تتحسس ذقنه بطمأنة
فهمت عليك حياتي
متابعة القراءة