أذناب الماضي أنا لها شمس من الفصل الاول إلى الخامس والعشرون بقلم روز أمين

موقع أيام نيوز

ماتعتل هم أنا بحلها 
اعتلت البسمة وجهه تعبيرا عن امتنانه وشكره لم تقدمه له طيلة الوقت 
باليوم التالي 
داخل الحرم الجامعي تتحرك بيسان على عجالة في طريقها لحضور المحاضرة الأولى وجدت نبيل يقبل عليها فتوقفت لينطق هو بابتسامة هادئة 
إزيك يا بيسان
إزيك إنت يا نبيل قالتها بملامح وجه منطفية ليسألها ببرود واحباط 
لسه بابا مبلغكيش برأيه في موضوعنا
بنبرة خالية من التعبير تحدثت كالروبوت الفاقد للحس 
بلغني وهيكلم بباك النهاردة علشان تيجوا عندنا ونتفق على ميعاد وتفاصيل الخطوبة 
وكأن حياته ردت إليه بكلماتها تلك فمنذ لقاء والده بعائلتها العريقة فقد الأمل في موافقتهم وخصوصا أنهم تأخروا في الرد اتسعت ابتسامته وهو يسألها بلهفة 
طب ليه ما اتصلتيش بيا وقولتي لي!
كان عندي مذاكرة كتير إمبارح ومفضتش يا نبيل قالتها بعدم اهتمام أصابه بالإحباط لكنه تغاضى عن الآمر سريعا يعلم علم اليقين أنها لم تريده بقلبها بل كبريائها من دفعها على الموافقة لكنه لا يهتم جل ما يعنيه أنه فاز بتلك المعركة وسحق حبها وذاك المغرور يوسف بالإضافة إلى الاستفادة التي سيحصل عليها معنويا وماديا إذا ارتبط اسمه بعائلة علام العريقة وبهذا سيكون لأولاده شأنا وعائلة وبتلك الطريقة سيتخلص من عقدة النقص التي تلازمه أينما ذهب كاد أن يتحدث فقاطعته بوجه عابس ذابل 
بعد إذنك عندي سكشن مهم 
لم تنتظر حتى لاستماعها لكلماته وانسحبت مهرولة من أمامه خلع عنه نظارته الشمسية والتف يتابع رحيلها ثم نطق متوعدا 
ماشي يا بنت ماجد إدللي على كيفك بكرة هندمك على كل تصرف عملتيه معايا بقلة ذوق وهخليكي تبوسي رجلي علشان بس أرضى عنك
وتابع بابتسامة مغرورة 
بس ده مش هيحصل قبل ما اخليكي تدوبي في غرامي ولما تدوقي حضڼ وعشق نبيل السرجاوي اللي مفيش ست قدرت لحد الأن ټقاومه إنت اللي هتجري ورايا وتتمني لي الرضا 
ارتدي نظارته من جديد وتحرك بخطوات واثقة إلى الكافيتريا تحت نظرات عالية التي كانت ترمقه من بعيد بحزن وألم وحيرة 
٭
في مكان أخر وجامعة أخرى خرجت زينة بعد انتهاء محاضرتها لتجلس وحيدة داخل كافيتريا الجامعةتتناول شطيرتها والحزن يسيطر على ملامحها البريئة قلقة هي وحائرة لعدم تواصل رامي معها ليلة الأمس كعادته اليومية فمنذ أن تقربا وهو يراسلها بشكل يومي للإطمئنان عليها والامس كان اليوم الأول لتجاهله انتفض قلبها حين رأته يقبل عليها بابتسامته البشوشة 
صباح الخير إزيك يا زينة
برغم لهفة قلبها عليه إلا أنها تظاهرت بالبرود لتنطق بهدوء عكس ثورة قلبها 
صباح النور 
تسمحي لي أقعد قالها مشيرا على المقعد المقابل لتنطق على استحياء فتلك هي المرة الاولى التي يتجرأ ويطلب مجالستها 
إتفضل
جلس لينطق بما انهى على صبرها وفخم شعور الخجل لديها 
وحشتيني
اتسعت عينيها ذهولا ممتزجا بخجل ودهشة ليبتسم على رد فعلها العفوي ازاحت بصرها بعيدا ليقهقه متفاخرا بحاله سألته كي تخرج من حالة التلبك التي أصابتها إثر كلمته 
هو أنت مكلمتنيش إمبارح ليه 
أجابها موضحا بهدوء 
ماما تعبت شوية وروحت معاها للدكتور اتأخرنا هناك ولما رجعنا كان الوقت متأخردخلت علشان أكلمك لقيتك أوفلاين 
ألف سلامة على ماماطب هي كويسة قالتها باهتمام وهي تنظر بعينيه ليجيبها 
أحسن الحمدلله شوية رطوبة في العضم والدكتور وصف لها أدوية
استجمعت شجاعتها لتنطق وهي تتعمق بعينيه 
ممكن لما يكون عندك ظروف زي كده تبقى تطمني حتى برسالة بسيطة
وتابعت بشعور عميق وصل لعمق قلبه وزلزله 
أنا قلقت جدا إمبارح عليك
قلقتي عليا بجد قالها بصوت وعينين هائمين لتهز رأسها بنعم وابتسامة خجلة تزين ثغرها الصغير ليداعبها بكلماته 
طب ولما قلقتي مبعتليش رسالة ليه تطمني عليا
إتكسفت قالتها على استحياء وتابعت متعللة 
وبعدين إنت كنت أوفلاين هبعت لك ازاي!
كنتي إتصلي بيا
مش معايا رقمك نطقت بها وهي تتهرب بعينيها بعيدا لينطق مستغلا كلماتها
لا ده كده لازم رقمي يكون معاك
طالعته مندهشة ليتابع مفسرا
علشان

الطوارئ
ابتسمت ليبسط ذراعه مشيرا لهاتفها
إديني تليفونك أسيف لك رقمي
وكأنها منساقة بسحر عينيه أمسكت بهاتفها وناولته إياه ليدون رقمه ويتصل برقمه ليدون رقمها لديه هو الآخروتحدث وهو يناولها الهاتف
شوفتي الموضوع بسيط إزاي
ابتسامة رقيقة شقت ثغرها لينطق بعينين مسحورتين
ضحكتك حلوة قويكل حاجة فيكي حلوة قوي يا زينة
تحمحمت لتهب واقفة وتحدثت وهي تلملم أشيائها بارتباك
أنا لازم أمشي
ابتسم وراقب هروبها وهو يداعب ذقنه بأصابع يده مستمتعا بتلك المشاعر الطارئة عليه 
٭
أمام كلية الهندسة جامعة القاهرة 
خرج يوسف من الجامعة وتوجه إلى مكان اصطفاف سيارته ليتفاجأ بتلك التي خرجت سريعا من سيارتها واقټحمت خطواته لتقطعها تلك المجاورة لها والتي هرولت على شقيقها قائلة بابتسامتها الرائعة 
أخي يوسف كتير إشتئتلك
طالع الصغيرة باندهاش وبدأ يتبادل النظرات بينها وبين تلك الرولا التي أقبلت عليه بحيوية لتنطق مبتسمة 
كيفك يا حضرة الضابط
نطق بعدم استيعاب 
أنا بخير الحمدلله 
فاجأته تلك الصغيرة التي بالكاد تصل لركبته لينزل ببصره يطالعها وهي تجذبه من بنطاله كي ينتبه فنطقت حين تلاقت أعينهما 
إحملني لحتى بوسك
ابتسم تلقائيا ومال بطوله الفارع ليحمل تلك التي لفت ساعديها سريعا حول عنقه لتقترب من وجنته وقامت بوضع قبلة بثت له مدى اشتياقها مثلما أوصتها والدتهانظر لعينيها مستغربا حنانها الزائد برغم عدم لقائهما منذ تلك المرة الأولى لتفاجأه بقولها وهي تتحسس ذقنه 
إنت ليش مبتحبني أنا وسليم 
قطب جبينه وتحدث متعجبا 
مين اللي قالك إني مبحبكوشبالعكسانا بحبكوا جدا 
قابلت حديثه بسؤال ذكي حفظته بتركيز عالي 
لكان ليش ماعم تچي لعڼا إذا عنچد بتحبنا
علشان عندي جامعة ومذاكرة كتير
بس إحنا كتير بنحبك وبنشتئلك فيك تيچي ولو لمرة
وتابعت متوسلة ومازالت تتحسس ذقنه النابت 
بليز يا چو تچي لحتى يشوفك سليم ولحتى أورچيك أوضتي وألعابي يلي چابن چدو والتيتا
اقتربت تلك الحرباء وأكملت خطتها للتأثير على مشاعر الشاب 
قد مابعدت مافيك تنكر إخواتك وتبعدهن عن حياتك يا يوسف حاول تفرق بين خلافاتك مع بيك وبين إخواتك الزغار هدول إلهن حق عليك
وتابعت بأعين متوسلة 
وأنا بدي ولادي يكون إلهن سند بعد بيهن إنت أخوهن لكبير يا يوسف ما فيك تتخلى عنهن وعن مسؤليتك تچاهن
كاد أن يتحدث لكنه صمت عندما اقټحمت وقفتهم تلك الساندي وتحدثت بمرح وهي تتحسس وجنة تلك الصغيرة القابعة بأحضان شقيقها 
مين البنوتة الحلوة دي يا حضرة الظابط 
تحمحم ليجيب زميلته بهدوء 
دي أختي الصغيرة
هتفت مبتسمة 
معقولة أختك إسمك إيه يا جميلة
أجابتها الصغيرة بابتسامة 
نور هيدا بيكون إسمي
سألتها مستغربة لكنتها 
إنت سورية! 
أشار بكفه إلى رولا التي لعنت تلك المتطفلة ولو بيدها الأمر لجذبتها من خصلاتها البنية والقت بها بعيدا لتكمل خطتها 
مدام رولامامت اختي 
بسطتساندي ذراعها لتفاجأها رولا بحديثها الجاد 
انا بكون مرت بيه ليوسف ولبنانية ماني سورية متل ما توئعتي
أهلا وسهلا بحضرتك مبسوطة جدا إني اتعرفت عليكي
ميرسي لئلك حياتي قالتها بابتسامة زائفة بدأت ساندي بمداعبة الصغيرة التي تعالت ضحكاتها مما أسعد يوسف وابتسم هو الآخر
بدأ الجميع يتبادلون المداعبات والحديث المرح مع الصغيرة ومن سوء الحظ حضرت بيسان بسيارتها التي صفتها على الرصيف المقابل لا تعلم ما السبب الذي أتى بها إلى هنافقد إشتاقت إليه وغلبها الحنينفاستمعت لنداء قلبها وانساقت إليهولسوء الحظ رأت تلك الصورة التي صډمتهاتلك الفتاة لا غيرها تجاوره بالتصاق بحجة مداعبة الصغيرةمهلا مهلامن تلك الصغيرة أصلا!
ومن تلك الشقراء التي تجاورهملابد أنها شقيقتها وتلك هي ابنة الشقيقةضحكت ساخرة من سذاجتها لتهتف پألم ېمزق قلبها وهي تدق على طارة السيارة بندم
غبية غبيةفي عز ما انت لسه بتشتاقي له وتسمعي كلام الملعۏن قلبكالبيه عايش حياته ومبسوط مع حبيبته الجديدة
تابعت بدموع شرخت قلبها قبل العين 
لا وكمان عارف عيلتها وشايل بنت أختها زي ما تكون بنتهيظهر إن الموضوع دخل في الجد وحضرة الظابط داخل على مشروع جواز قريب
صړخت لائمة لحالها وهي تشهق من شدة البكاء
انا ازاي كنت غبية قوي كدةإزاي مخدتش بالي من يوم ما بعد عني واتحجج بمعاملة بابا ليه
طالعة إبتسامته وتقبيله لوجنة الصغيرة لتنطق بقلب يكاد تتوقف دقاته من شدة الألم
يا خسارة يا يوسفيا خسارة الأيام والليالي اللي سهرتها أناجي فيها حبكيا خسارة سنين عمري اللي ضاعت في هواك الكذاب يا حقېر يا حقېر يا يوسف ربنا ينتقم لي منك ربنا ينتقم لقلبي منك
باتت تدق على قلبها بقوة قبضتها وهي تصيح من شدة الۏجع 
آه يارب ساعدني إني اقدر أخد حق قلبي اللي انكسر منه ساعدني أنتقم لكرامتي اللي داس عليها بجزمته 
باتت تتطلع عليه والغل والألم يشطران قلبها لنصفين حتى قررت الرحيل قبل أن تصاب بذبحة صدرية وهي ترى تلك الصورة المؤلمة 
٭
ليلا بمنزل عالية ولچت إلى مطبخ مسكنهم المتوسط الحال لترى والدتها تجلس تحتسي كوبا من الشاي جلست بمقعد مقابل لتنطق بحيرة 
ماما عاوزة أحكي لك على حاجة حصلت ومنكدة عليا حياتي
خير يا عالية قلقتيني قالتها المرأة بعدما أصابها الذعر على نجلتها لتقاطعها الأخرى سريعا 
حاجة تخص بيسان صاحبتي
وباتت تقص عليها جل ما حدث من البداية للآن تنهدت المرأة وتحدثت بتعقل تجنبا لدخول ابنتها في مشاكل لا دخل لها بها 
ملكيش دعوة يا عالية اللي اسمه نبيل ده شكله واصل وشړاني صاحبتك مش صغيرة وأهلها قد الدنيا وهو كمان على كلامك ابوه غني وواصل وإحنا يا بنتي ناس على قد حالنا 
إحنا إتنين ولايا ملناش سند ولا راجل يحمينا بعد أبوك الله يرحمه مدخلناش في مشاكل إحنا مش قدها
بعينين لامعتين بغشاوة الدموع تحدثت الفتاة 
بس أنا صعبان عليا قوي بيسان ويوسف ضميري بيأنبني وأنا عارفة الحقيقة وساكتةحاسة إني خاېنة يا ماما
نطقت المرأة مبررة 
وهو أنت كنتي متأكدة من إن نبيل ده هو اللي دبر مقابلة يوسف وصاحبته ديدي كلها شكوك عندك يا عاليةإنت معندكيش دليل مؤكد على إنها لعبة واتعملت على صاحبتك وحبيبها
يعني إنت شايفة إني أسكت سؤالا طرحته الفتاة بقلب ېتمزق حزنا على حال صديقتها لتهتف المرأة مؤكدة
طبعا تسكتيوالكلام ده تنسيه خالص ولا تفتكريه حتى بينك وبين نفسك
وتابعت متأثرة 
إحنا غلابة يا بنتي ومش قد الناس ديهما كبار في قلب بعضيهملكن احنا لو وقعنا في وسطيهم هنتفرمخلينا مستورين وماشيين زي ما احناده احنا بنقول يا حيط دارينا 
تنهدت پألم وهزت رأسها بموافقة رغم ضميرها الصارخ 
٭
بعد مرور يومين 
داخل قصر علام زين الدين
كانت تتدلى من أعلى الدرج ترتدي ثيابا أنيقة استعدادا لزيارة نجلها الحبيب خرجت عزة من المطبخ ووقفت تتعجلها 
يلا بقى هنتأخر
تحدثت إيثار بهدوء 
خلي البنات يطلعوا الحاجة في شنطة العربية 
اجابتها عزة على عجالة 
طلعناها من بدري رصيت الحلل كلها في الشنطة ورا والصواني والطواجن حطيتها على الكنبة علشان متتبهدلش يلا بقى قبل مالك ما ييجي من التمرين ويشبط فينا انا مش ناقصة فرهدة مش هيبقى جري وراه هنا وهناك كمان صحتي معادتش تتحمل يا إيثار
خرجت عصمت من الداخل لتتحدث إلى إيثار 
وصلي ليوسف سلامي وقولي له إني مستنياه قريب ييجي يتغدى معانا هو وزينة 
ابتسمت تجيبها 
من عيوني يا ماما خلي بالك من مالك لما يرجع إنت عارفة كل خطوة منه بکاړثة
نطقت عصمت لطمأنتها 
متقلقيش
تم نسخ الرابط